; طبيعة الأزمة في مصر وضغوط عامل الزمن | مجلة المجتمع

العنوان طبيعة الأزمة في مصر وضغوط عامل الزمن

الكاتب د. عبد الله الأشعل

تاريخ النشر السبت 08-ديسمبر-2012

مشاهدات 52

نشر في العدد 2030

نشر في الصفحة 21

السبت 08-ديسمبر-2012

في مصر أزمة طاحنة لها موضوع وأطراف وتوقيت وأدوات وأساليب ونهاية.. ولكن يختلف النظر إلى كل هذه العناصر، ورغم هذا الاختلاف فإن أعراض الأزمة ظاهرة، وآثارها وأخطارها لا خلاف عليها، ولا يجوز أن يدفع الوطن ثمنها من رصيده الذي استنزفه الزمن.

وقد ارتأت بعض وسائل الإعلام أن الأزمة دستورية، ورأى بعضها أنها أزمة الديمقراطية كما رأى غيرهم أنها أزمة اجتماعية وثقافية كما رأى آخرون أنها فتنة تشكلت من عناصر أساسية أهمها حالة التربص بالحاكم المنتمي إلى التيار الإسلامي في مقابل هذا الحاكم الذي يتقدم إلى الحرب دون أن يعرف العدو والصديق، ودون أن يعد نفسه وجيشه لهذه الحرب فاشتعلت الفتنة، وطالت كل أطراف الوطن، وعلا فيها تعيق اليوم، وظهر فيها كل الفئات والزوائد تحت شعار واحد يبدو مشروعًا ولكنه يخفي تحته كل صور التآمر.

ما تحت الجلد: الأزمة هي خليط بين مؤامرة على الوطن وتجمع لكل ذئاب الأمس واليوم تحت شعار واحد، هذا الخليط يجمع أيضًا واقعًا مريرًا استغل بمهارة وطفولة سياسية سيئة الطوية في مبادئ المعارضة.. والحق أن جذر الأزمة هو عدم اقتناع زعماء الأزمة بالرئيس وبالإخوان المسلمين، وانضم إليهم من لا يطيقون أن يروا أثرًا للتيار الإسلامي في السلطة، بعد أن عاشوا عقودًا طويلة يرونهم في السجون والمعتقلات ويصفقون للحاكم ويغفرون له هذا الجزء من قهر نظامه، وهؤلاء هم الذين يتمنون عودة «مبارك»، و«العادلي»، وهؤلاء ممن رفعوا قميص الشهيد «عمر سليمان »!. وانضموا إلى المعترضين في الميدان، والمشهد في خطوطه الأساسية تحت الجلد صراع ديني وسياسي واجتماعي وثقافي.

 أما عامل الزمن، فهو بالغ الخطورة؛ لأن التشقق يزداد في بنية المجتمع، والآمال تتباعد والخسائر الاقتصادية والاجتماعية تصل إلى حد الكارثة، ويصبح هم الجميع هو المحافظة على أي وضع قبل الانزلاق إلى الكارثة.. وإذا كان الدستور المصري الجديد نموذجيًا، فإن البيئة التي صدر في ظلها ليست نموذجية على الإطلاق، وإذا كان الإعلان الدستوري غير موفق في التوقيت والصياغة وبعض المفاهيم، فإن حالة التربص واستغلال الظروف وتوظيفها لأغراض شخصية هو الذي فاقم الموقف في مصر، ولا شك أن الإعلام يمارس دورًا مهمًا في تقديم الصورة بشكل مرعب.

 ولكن لابد أن تدرس السلطة في مصر كيف تحول «ميدان التحرير» من ميدان الثورة في ٢٥ يناير يتسع لكل من يكره ، «مبارك» إلى ميدان يتسع لكل من يكره الرئيس «مرسي» والإخوان المسلمين، فإذا كان ميدان يناير قد لفظ فلول نظام «مبارك»، الذين جاؤوا إليه يتلصصون، فإن «ميدان التحرير» الجديد قد صور على أنه تصحيح الصورة الميدان القديم ضد محاولات سرقة الثورة، والتمكين الحزب واحد ، ولذلك من الحكمة السياسية ألا يدخل التيار الإسلامي إلى «التحرير»، في حضور جزء من الشعب المصري يعتبر هذا التيار مسؤولاً عن مساندة حاكم يراه «التحرير» اليوم - وإن كان ظلمًا وجهلاً - يتجه بالثورة إلى الدكتاتورية، وهذا التصوير البسيط هو الذي مكنهم من الخلط بين القانون والشرعية من ناحية، والسياسة من ناحية أخرى.

خطورة الأزمة

إن الضغوط الخطيرة لعامل الزمن أداة في يد «التحرير» الجديد لتصوير الرئيس وكأنه لا يكترث بخسائر الوطن تمهيدًا لمزيد من الدعاية لإسقاطه، وإرغامه على سحب الإعلان والدستور حتى تضل مصر الطريق وتزرع في روع الناس أنه رئيس غير واثق مما يفعل، أو في تصوير آخر أنه يريد الدكتاتورية ويفرض رأيه على الشعب، ولكن الميدان له بالمرصاد، وهكذا نجح د. «مرسي»، في تهيئة الأجواء لخلق بطولات وهمية وشخصيات كان المجتمع يطاردها في الميادين من قبل كما ظهرت معايير جديدة للوطنية والثورية تخرج الإخوان والرئيس من عدادها، بل وتجعلهم هم أعداء الوطن والثورة.

 الفجوة الكبرى بين النوايا والواقع هي التي تحتاج إلى دعوات التوفيق، وكل دروس الحصافة السياسية في التعامل مع أخطر أزمة التبست فيها المؤامرة مع الجهل مع سوء التقدير، ولعل من مشاهد ما يسيء له هو استقالة بعض مستشاري الرئيس الذي يفسر من ناحية بأنه قفز من مركب يغرق أي عمل انتهازي، أو أنه نكران للجميل، أو أنه خروج من الحرج بين المنصب وبين ما آل إليه حال الوطن. وهو عند البعض رسالة بأن الموقف يحتاج إلى مراجعة في وقت اضطربت فيه الأوضاع وانقلبت فيه المعايير دون مبرر.

 ورغم ذلك سوف يقرر الشعب مصير الدستور، ولكن لابد من تحييد الإعلام الفاسد. وسوف تبدأ مصر مسيرتها بالدستور الجديد، وتشرق شمس الحرية والرخاء.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية