العنوان طرابلس .. ذبيحة والمتفرجون .. عرب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أكتوبر-1985
مشاهدات 80
نشر في العدد 736
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 08-أكتوبر-1985
•
معنويات المجاهدين في طرابلس عالية وخطوطهم متماسكة وخسائرهم قليلة على الرغم من
تهدم ثلاثة أرباع المدينة بسبب قصف المدافع والصواريخ السورية
• الأحزاب
اليسارية المدعومة من سورية تعتمد على المرتزقة صغار السن من أبناء القرى
اللبنانية
• الإسلاميون لم
يوافقوا على بنود اتفاق دمشق ولن يلقوا السلاح إلا إذا تم فك الحصار عن المدينة
في الأسبوع
الماضي عاشت مدينة طرابلس اللبنانية أيامًا لا يشبهها في تاريخ الأمم سوى الأيام
التي عاشتها مدينة حماة السورية التي هدمتها قوات حكومية في الأسبوع الأول من
فبراير عام ۱۹۸۲ وهجرت معظم أهلها عنها.. وطرابلس اليوم التي
وصفها مراسلنا في لبنان عبر رسالته الهاتفية عبارة عن أبنية مهدمة وشوارع مليئة
بالحفر الكبيرة وحرائق وأدخنة مستمرة ودماء وأشلاء متناثرة هنا وهناك من أجساد
آلاف الأبرياء الذين لم يتمكنوا من حماية أنفسهم، وأحياء مهجورة من الأهلين إلا من
بعض العجزة والنساء والأطفال الذين لم تسعفهم قدراتهم على الهجرة من المدينة...
والمدينة محاصرة حتى الآن على الرغم من اتفاقية أعلنتها دمشق اقتضت فك الحصار وجمع
الأسلحة ودخول سائر الأحزاب إلى المدينة. أما القتال فما زال مستمرًا خلافًا لما
أذيع من دمشق بعد إعلان الاتفاقية.. حيث مازالت أسلحة التصدي تقذف على طرابلس
المسلمة!!
الوضع العسكري
خلال أسبوع
أولًا -
الإسلاميون:
واجه الإسلاميون
المدافعون عن طرابلس بكل شجاعة وبسالة قوات الأحزاب اليسارية المدعومة من سورية،
وقد علمت المجتمع من أحد مسؤولي اللقاء الإسلامي أن جميع بيانات الأحزاب اليسارية
التي أعلنت عن دخولها بعض مواقع طرابلس إنما هي بيانات كاذبة، حتى التقدم الجزئي
الذي نقلته وكالات الأنباء عن مسؤولي الأحزاب اليسارية المعتدية لم يحصل البتة.
ومازالت حتى ساعة إعداد هذا المقال كافة مواقع الإسلاميين في طرابلس تحت سيطرة
حركة التوحيد وأطراف اللقاء الإسلامي. وقد علمت المجتمع أنه من الصعب جدًّا على
الأحزاب اليسارية وسورية دخول مدينة طرابلس حربًا أو فتح ثغر فيها وذلك لأن جميع
خطوط الإسلاميين المدافعين عن المدينة محصنة تحصينًا كاملًا حتى الآن.
ويدافع عن المدينة (٢٥٠٠) مجاهد مسلح استشهد
منهم حتى مساء الجمعة ٤/١٠/١٩٨٥ ستة وأربعون شهيدًا فقط على الرغم من كل هذا
الوابل من القصف المدفعي والصاروخي للمدينة. أما إصابات من بقي في طرابلس من الشعب
الأعزل فهي كبيرة جدًّا وتقدر بعدة آلاف.. ويقول مراسلنا: «يكفي أن تخر عمارة
واحدة بفعل الصواريخ السورية لتقتل المئات من الشيوخ والنساء والأطفال الأبرياء».
هذا وقد نقل مراسلنا عن أطراف في القيادة العسكرية للمجاهدين في طرابلس أن التنسيق
والاتصال بين خطوط المجاهدين داخل المدينة وفي ثغورها كان ولايزال قائمًا بنسبة
١٠٠٪ وأضاف أن قواعد المجاهدين خارج طرابلس والتي لم يستخدمها الإسلاميون حتى الآن
إلا بشكل جزئي في بعض المناطق قامت ببعض العمليات البطولية التي أربكت قيادات
الكتائب العسكرية السورية في منطقة عكار بشكل خاص، كما ضربت مراكز أساسية لجميع
الأحزاب المعتدية في بيروت والمناطق الأخرى. هذا ويمتلك الإسلاميون خارج طرابلس
قوى أساسية في كل من بيروت وصيدا وصور والبقاع وعكار لم يتم تحريكها حتى الآن. وقد
امتنع متحدث إسلامي عن ذكر التفاصيل المتعلقة بهذه القوى إلا أنه وصفها بأنها ذات
استعداد كامل، ولعل بعض هذه القوى هي التي احتجزت الديبلوماسيين الروس للضغط على
الأحزاب اليسارية والشيوعية وحملها على فك الحصار عن المدينة.
ثانيًا –
الأحزاب اليسارية:
ينظر أهل لبنان إلى هذه الأحزاب على أنها عدوة
للإسلام وبالذات لأهل السنة... وهذه الأحزاب هي:
الحزب العربي
الديمقراطي «نصيري» يستمد قوته من سورية وله أتباع من الطائفة النصيرية وله
ميليشيا صغيرة فشلت طيلة السنوات الماضية في مواجهة المسلمين داخل حي واحد من
أحياء طرابلس هو باب التبانة، ويرأس هذا الحزب علي عيد.
الحزب التقدمي
الاشتراكي ومجموع أتباعه من الدروز ويرأسه وليد جنبلاط حليف سورية المؤقت وله
ميليشيات تتفوق قليلًا على ميليشيا الحزب النصيري في لبنان ومعروف أن الدروز ضعفاء
جدًّا في طرابلس وليس لهم شيء فيها.
أما بقية
الأحزاب وهي: «الحزب القومي السوري الاجتماعي ويرأسه عصام محابري والحزب الشيوعي
ويرأسه جورج حاوي وحزب البعث الموالي لسورية ويرأسه عاصم قانصوه، وحزب العمل
الشيوعي ويرأسه محسن إبراهيم» وهذه الأحزاب تضم قيادات بلا قواعد. لذا لجأت
لاستئجار بعض المرتزقة من فقراء القرى اللبنانية وزودتهم بالأسلحة المقدمة من
سورية ومعظم هؤلاء من الأطفال والشباب الصغير الذي لم يتجاوز العشرين من عمره. وقد
نقل بعض المهجرين من المدينة أن أهل طرابلس أطلقوا اسمًا عامًّا على حرب الأحزاب
بأنها حرب «المرتزقة». كما وصف المهاجرون صفوف هؤلاء بالخلخلة التامة؛ لذا فإن
المدفعية السورية وقوات الصواريخ استعاضت عن ضعف خطوط المرتزقة بالقصف المركز على
المدينة. وما حققته المدافع السورية والأحزاب اليسارية لا يتعدى تهديم معظم أحياء
المدينة وشوارعها وقتل مجموعات من الأهلين الذين عجزوا عن الهرب.
هذا وقد غير
المهاجمون تكتيكاتهم العسكرية مرارًا لهزيمة الإسلاميين إلا أنهم فشلوا في كل مرة
ولم يحققوا أي شيء على الإطلاق، ولاسيما أن خسائرهم البشرية كانت كبيرة. وما زالت
جثث المرتزقة الذين لم يعرفوا في المنطقة ملقاة على الدروب البرية. أما مستشفيات
القرى النصرانية فقد امتلأت بجرحى المهاجمين كما أن مستشفيات بيروت استقبلت المئات
منهم.
اتفاقية دمشق:
تمثل الإسلاميون
في اتفاقية دمشق بالشيخ سعيد شعبان والمهندس عبد الله بابتي وقد حضر ممثلون عن
الأحزاب اليسارية المعتدية وقد قبل الشيخ سعيد شعبان وزميله السفر إلى دمشق مقابل
فك الحصار عن المدينة، وكانت وكالات الأنباء قد نقلت بنود الاتفاقية، وقد ذكرت
مصادر الإسلاميين أن بنود الاتفاقية لم تتم المصادقة عليها من قبل الإسلاميين في
طرابلس، فالاتفاقية مازالت حتى الآن بين الأخذ والرد. كما أن قيادة الإسلاميين في
طرابلس لا بد وأن تصادق على كل بند. وهذا
لم يحصل البتة. أما البنود التي نقلتها الوكالات فمختصرها:
فك الحصار عن
طرابلس.
دخول سائر
الأحزاب إلى المدينة.
تسليم المدينة
لقوى الأمن الداخلي ومشاركة ممثلي جميع الفرقاء وذلك بإشراف قائد القوات السورية.
ويبدو أن دمشق
أرادت بالإعلان عن الاتفاقية وإيهام العالم بأن الإسلاميين قبلوها.. أمرين اثنين:
-ترتيب هدنة
زمنية كافية لإعادة حسابات الأحزاب اليسارية المهاجمة ووضع استراتيجية جديدة
لاختراق المدينة بعد أن عجز المهاجمون عن ذلك طيلة أسبوعين.
-بث الفرقة داخل
الصف الإسلامي المتماسك. ولن يحصل هذا بإذن الله طالما وأن هذه الاتفاقية هي حبر
على ورق اصطنعها اليسار المهاجم ومن يدعمه، وطالما أن قيادة المجاهدين لم تصادق
عليها فهي اتفاقية من طرف واحد هو طرف الأحزاب اليسارية فحسب.
ويبدو أن جميع
بنود الاتفاقية ولدت ميتة. حيث يتوقع المراقبون المطلعون عدم قدرة الأطراف
المعتدية على تنفيذ أي منها ولاسيما وأن جميع الأحزاب اليسارية ليس لها أية قوى
داخل طرابلس. هذا وقد وصف مراسلنا موقف الإسلاميين داخل طرابلس من الاتفاقية كما
يلي:
رفض تسليم
المدينة للقوات السورية أو أية قوات حليفة لدمشق نهائيًّا.
رفض إلقاء
السلاح حتى يتم فك الحصار الكامل عن المدينة.
الإصرار على
انفضاض القوى الحزبية اليسارية المحاصرة عن دائرة طرابلس.
تضامن مسلمي
لبنان:
تضامن جميع أهل
السنة في لبنان مع إخوانهم الطرابلسيين وقد اعتصم المصلون في المساجد يوم الجمعة
الماضي وكان الاعتصام الكبير في مسجد الإمام علي بن أبي طالب في بيروت الطريق
الجديدة وقد ندد المعتصمون بالأحزاب اليسارية المعتدية ومن يقف وراءها وأعلنوا عن
كامل استعدادهم لنجدة أهل طرابلس ومهجريها الذين زادوا عن نصف مليون مسلم، ومن
الغرائب أن قصف طرابلس تم وسط تعتيم إعلامي وسياسي عربي وعالمي.. وقد طلب إلى
الشيخ حسن خالد مفتي السنة أن يسافر إلى البرازيل قبل البدء بالجريمة لحضور مؤتمر
إسلامي جزئي، أما رشيد كرامي فقد استدعي إلى دمشق وبقي فيها طيلة أيام القصف. يضاف
إلى هذا أن سائر الأوساط العربية لم تحاول التوسط لفك الحصار عن هذه المدينة
المسلمة، كما أن أحدًا من هذه الأوساط لم يحرك ساكنًا بشأن المأساة الطرابلسية
الجديدة في الوقت الذي يعيش أهل طرابلس على الطرقات وداخل السيارات والشاحنات
وعربات القطار بين القرى المجاورة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل