العنوان المجتمع الأسري: 1486
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 26-يناير-2002
مشاهدات 86
نشر في العدد 1486
نشر في الصفحة 60
السبت 26-يناير-2002
طفلي يسرق.. يا للعار
د. ساري دعاس
المبالغة في توبيخ الطفل السارق تزيد في عزلته ومشاعره السلبية تجاه الآخرين
يأخذ الأطفال الصغار أحيانًا أشياء مختلفة لا تخصهم، لكن مثل هذا العمل في سن مبكرة لا يُعتبر في الحقيقة نوعًا من السرقة، فهم لا يدركون بوضوح ما يخصهم وما لا يخصهم، بل يأخذون الأشياء لأنهم يريدونها بشدة، لذلك فمن المستحسن ألا نجعل الطفل يشعر بأنه سارق لأن ذلك يفزعه، وعلى الأم أن تفهمه أن هذه اللعبة لعبة فلان، مثلًا، وأنه يود اللعب بها حالًا وأنه يمتلك لعبة مثلها في المنزل أو أنها ستشتري له واحدة مثلها.
تصبح السرقة ذات مغزى في الفترة ما بين سن السادسة والبلوغ فإذا أخذ الطفل شيئًا لا يملكه فهو يعلم أنه يرتكب أمرًا خاطئًا، لذلك فإنه يميل إلى السرقة سرًّا، وإخفاء ما قد يسرقه وحينما يكتشف أحد الوالدين أو المدرسة أن طفلًا قد سرق شيئًا ما فإن الطفل سيتلقى اللوم الشديد حتى يشعر بالخزي، وهذا رد فعل طبيعي، فكلنا تعلمنا أن السرقة جريمة خطيرة، وإنه لمن المفزع حقًا أن نرى طفلنا وقد سرق، على أنه ليس من الحكمة في شيء أن نخيف طفلًا في السابعة من عمره يسبب السرقة إذ إن ذلك قد يجعل الأمور أكثر سوءًا، فالطفل يعلم أنه أتى أمرًا خاطئًا، لكن الدافع لذلك كان من القوة بدرجة أنه قد لا يقدر على مقاومته، لذلك يجب علينا - قبل كل شيء - أن تحاول أن نفهم لماذا يسرق الطفل؟
لماذا يسرق؟
لنأخذ الطفل مثلًا في نحو سن السابعة الذي تربى على أيدي والديه الحكيمين ذوي المثل العليا، والذي يقتني لعبًا عدة، وأشياء أخرى، وله مصروف خاص.. إذا سرق مثل هذا الطفل، فإنه يسرق عادة قليلًا من النقود من أمه أو من زملائه بالمدرسة أو يأخذ صورًا من درج طفل آخر وعادة لا يكون هناك أي معنى لهذه السرقة فالطفل يمتلك مثل هذه الأشياء على كل حال لكننا سنلاحظ أن شعوره مشوش، فهو يشعر بميل شديد إلى شيء ما، ويحاول أن يشبع رغبته بأن يأخذ شيئًا ما ولو كان ليس بحاجة فعلية إليه.
في أغلب هذه الحالات يكون الطفل غير سعيد ووحيدًا إلى حد ما، وقد لا يتمتع بعلاقة وثيقة مع والديه، أو يشعر بأنه لم ينجح تمامًا في عمل صداقات مع الأطفال من سنه برغم أنه قد يكون محبوبًا جدًّا.
وقد يكون السبب الرئيس للسرقة في سن السابعة - أن الطفل في هذا العمر يحاول بغريزته أن يصير أكثر استقلالًا عن والديه، فإذا لم ينجح في تكوين صداقات ترضيه فلا بد من أن يشعر بالوحدة، ثم يقوم بهذه التصرفات، كما قد يكون الشوق لمزيد من العطف وجذب النظر سببًا آخر للسرقة في مختلف الأعمار، ومثلها الغيرة، والخوف والحسد بل هناك من الأطفال من يظن أن خطف الأشياء وسرقتها هو من أعمال الرجولة والبطولة، وهذا طبعًا غير صحيح كما أنه ليس شرًا مستطيرًا.
والسؤال الآن ماذا يجب عمله إزاء الطفل السارق؟
لا شك أن المبالغة في توبيخه أو إشعاره بالخوف الشديد لن تؤتي الفائدة المطلوبة، بل قد تزيد من انفراديته وشعوره بالوحدة، لذلك يجب أن تحدد هل الطفل في حاجة إلى مزيد من العطف والرضا عنه بالمنزل؟ وما مدى الحاجة لإعطائه مصروفًا كالذي يأخذه زملاؤه الذين يعرفهم.
وغالبًا سيشعر الطفل بأن هذا المصروف دليل على حب والديه له، كما أنه سيساعده على الشعور بأنه صار واحدًا من جماعة الصبية من زملائه وأصدقائه وعلى الآباء أيضًا الا يترددوا بالحصول على المساعدة اللازمة من عيادات إرشاد الطفل أو أحد أطباء الأطفال النفسيين.
لا يعني ذلك الا يذكر الوالدان شيئًا عن موضوع السرقة لطفلهم، بل يجب مناقشته في ذلك بصراحة وتفاهم تامَّين، ومن الطبيعي جعل الطفل يرد ما أخذ من أشياء لأصحابها، على أساس أنه أدرك أن أصحابها في حاجة إليها،ولا بأس بعد ذلك بأن يعطى الطفل التائب هدية تشبه ما سرقه وأعاده ليس كمكافأة على السرقة طبعًا، وإنما علامة على اهتمام الوالد بالا يأخذ طفله أي شيء ليس له، وفي الوقت نفسه تأكيد على أنه مستعد لتحقيق رغبات طفله مادامت في حدود المعقول.
كيف نعود أولادنا على الصلاة؟
خطوات تمر بالتأليف والتعريف والصحبة والتذكير
سليمان خالد الرومي
تعليم المربي ولده الصلاة في سن السابعة من واجباته الشرعية لقول المصطفى r: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر» (رواه أحمد وأبو داود). فالسن من السابعة إلى العاشرة هي سن تدريب وتعويد وتحبيب الطفل في الصلاة ثم يكون العقاب في العاشرة وحتى سن التكليف.
وهناك مراحل في تعويد أولادنا على الصلاة، كالتالي:
١-التذكير بأهمية الصلاة في حياة المسلم، ومكانتها في الإسلام، وتوضيح ذلك للطفل بأسلوب مناسب يتناسب مع عمره وتفكيره.
٢-تعريف الأبناء كيف يصلون مع بيان أن الصلاة هي عماد الدين، وأن المسلم يصلي ليحبه الله، وأن من يصلي يفوز بالجنة يوم القيامة، وأن الصلاة شعار أهل الإيمان.
٣-استغلال المناسبات الإسلامية كالعيدين وصلاة الجمعة لتعويد الطفل على الصلاة
باصطحابه إلى المسجد في هذه الأوقات، وإظهار الاحتفاء بهذه المناسبات.
مرحلة ما قبل سن السابعة
1-في هذه المرحلة يشاهد الطفل والديه وأهله يؤدون الصلاة فيحاول تقليدهما.
٢-ينبغي على الوالد أن يخبر أولاده بأنه ذاهب إلى الصلاة في المسجد قبل خروجه لذلك. ومن المعروف أن أداء الصلاة النافلة في البيت أفضل من أدائها في المسجد يقول
المصطفى r: «اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورًا» (متفق عليه).
٣-لا ينبغي للوالد أن يشتد في معاملته مع ولده الصغير دون سن التمييز خاصة في أمر الوضوء وستر العورة.
٤-إذا اقترب الولد من سن الدراسة، ينبغي على المربي أن يعلمه قراءة الفاتحة وبعض السور القصيرة، ويحرص على حفظها، وكذلك يعلمه بعض أذكار الركوع والسجود والتشهد.
ه-على الأب أن يحرص على أن يواظب ولده على حضور حلقة تحفيظ القرآن بالمسجد.
٦-إذا اقترب الطفل من سن السابعة يذكره المربي بقرب أمره بالصلاة، وتكليفه بها.
٧-هناك كتب مصورة توضح كيفية الوضوء والصلاة يؤمر الطفل بتلوينها، وفيها بعض أذكار الصلاة والوضوء ويمكن الاستعانة بهذه الكتب.
مرحلة التدريب من السابعة إلى العاشرة
1-تعلیم الوضوء استعدادًا لأداء الصلاة الصحيحة على الوجه المطلوب حيث يدرب المربي ولده في السابعة من عمره أو قبل ذلك على إتقان الوضوء والطهارة، ويبين للولد فضل الوضوء ليرسخ في نفسه حبه والميل إليه، قال ﷺ: «إذا توضأ الرجل المسلم خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه، فإن قعد؛قعد مغفورًا له».. فيتعلم الولد الجانب المعنوي في الوضوء، ويعرف أنه طهارة للبدن والنفس معًا.
٢-تعريف الطفل بجو المسجد وآدابه.
3-اصطحاب الولد إلى صلاة الجمعة، وجعلها مناسبة أسبوعية خاصة يستعد لها الابن بالملبس والطيب.
٤-يحاول المربي أن يحث الأولاد على الصلاة في وقتها.
5-يجب على المربي أن يُعنى بابنه إذا بلغ السابعة، وأن يوضح له منزلة الصلاة فهي عمود الدين.
٦-وضع جدول في غرفة الأبناء به مواقيت الصلوات ويقوم الابن أو الابنة بتعبئة
الجدول بعد كل صلاة بعلامة توضح الالتزام بالصلاة من عدمه.
٧-لابد أن تؤكد أهمية المتابعة والتذكير بلا ملل ولا كسل في هذه المرحلة
٨-لا ينبغي للوالدين أن يستخدما وسيلة الضرب في هذه السن، وإنما يكون الضرب عند عدم الحرص على الصلاة بعد العاشرة.
توبة أم على يد ابنتها
محمد رشيد العويد
كانت فاطمة جالسة حين استقبلت والدتها جارتها التي قدمت لزيارتها، كادت الأم تصعق، وهي ترى ابنتها لا تتحرك من مقعدها فلا تقوم للترحيب معها بالجارة الطيبة الفاضلة التي بادرت – برغم ذلك – إلى بسط يدها المصافحة فاطمة، لكن فاطمة تجاهلتها ولم تبسط يدها للجارة الزائرة وتركتها لحظات واقفة باسطة يدها أمام ذهول أمها التي لم تملك إلا أن تصرخ فيها: قومي وسلمي على خالتك ردت فاطمة بنظرات لا مبالية دون أن تتحرك من مقعدها، كأنها لم تسمع كلمات أمها.
أحست الجارة بحرج شديد تجاه ما فعلته فاطمة ورأت فيه مسًّا مباشرًا بكرامتها، وإهانة لها، فطوت يدها المعدودة، والتفتت تريد العودة إلى بيتها وهي تقول يبدو أنني زرتكم في وقت غير مناسب.
هنا قفزت فاطمة من مقعدها، وأمسكت بيد الجارة وقبلت رأسها وهي تقول: سامحيني يا خالة.. فوالله لم أكن أقصد الإساءة إليك، وأخذت يدها بلطف ورفق ومودة واحترام، ودعتها لتقعد وهي تقول لها: تعلمين يا خالتي كم أحبك واحترمك؟!
نجحت فاطمة في تطييب خاطر الجارة ومسح الألم الذي سببته لها بموقفها الغريب غير المفهوم بينما أمها تمنع مشاعرها بالغضب من أن تنفجر في وجه ابنتها.
قامت الجارة مودعة، فقامت فاطمة على الفور... وهي تمد يدها إليها، وتمسك بيدها الأخرى يد جارتها اليمنى، لتمنعها من أن تمتد إليها وهي تقول: ينبغي أن تبقى يدي ممدودة دون أن تمدي يدك إليّ لأدرك قبح ما فعلته تجاهك.
لكن الجارة ضمت فاطمة إلى صدرها، وقبلت رأسها وهي تقول لها: ما عليك يا بنتي.. لقد أقسمت إنك ما قصدت الإساءة.
حوار بين فاطمة وأمها
ما إن غادرت الجارة المنزل حتى قالت الأم لفاطمة في غضب مكتوم: ما الذي دفعك إلى هذا التصرف؟
قالت: أعلم أنني سببت لك الحرج يا أمي فسامحيني.
ردت أمها تعد إليك يدها وتبقين في مقعدك فلا تقفين لتمدي يدك وتصافحيها ؟!
قالت فاطمة: أنت يا أمي تفعلين هذا أيضًا!
صاحت أمها: أنا أفعل هذا يا فاطمة؟
قالت: نعم تفعلينه في الليل والنهار... ردت أمها في حدة وماذا أفعل في الليل والنهار؟
قالت فاطمة يمد إليك يده فلا تمدين يدك إليه.
صرخت أمها في غضب من هذا الذي يمد يده إلى ولا أمد يدي إليه؟
قالت فاطمة: الله يا أمي.. الله سبحانه يبسط يده إليك في النهار لتتوبي.. ويبسط يده إليك في الليل لتتوبي.. وأنت لا تتوبين.. لا تمدين يدك إليه، تعاهدينه على التوبة.
صمتت الأم، وقد أذهلها كلام ابنتها.
واصلت فاطمة حديثها أما حزنت يا أمي حينما لم أمد يدي المصافحة جارتنا وخشيت من أن تهتز الصورة الحسنة التي تحملها عني أنا يا أمي أحزن كل يوم وأنا أجدك لا تمدين يدك بالتوبة إلى الله سبحانه الذي يبسط يده إليك بالليل والنهار يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها» (رواه مسلم).
فهل رأيت يا أمي ربنا يبسط إليك يده في كل يوم مرتين، وأنت تقبضين يدك عنه، ولا تبسطينها إليه بالتوبة!
اغرورقت عينا الأم بالدموع. واصلت فاطمة حديثها وقد زادت في عذوبته أخاف عليك يا أمي وأنت لا تصلين وأول ما تحاسبين عليه يوم القيامة الصلاة وأحزن وأنا أراك تخرجين من البيت دون الخمار الذي أمرك به الله سبحانه، ألم تحرجي من تصرفي تجاه جارتنا .. أنا يا أمي أحرج أمام صديقاتي حين يسألنني عن سفورك وتبرجك، بينما أنا محجبة.
سالت دموع التوبة مدرارًا على خدي الأم، وشاركتها ابنتها فاندفعت الدموع غزيرة من عينيها، ثم قامت إلى أمها التي احتضنتها في حنوٍّ بالغ، وهي تردد: «تبت إليك يارب.. تبت إليك».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل