; الفتاوى (993) | مجلة المجتمع

العنوان الفتاوى (993)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الأحد 15-مارس-1992

مشاهدات 62

نشر في العدد 993

نشر في الصفحة 44

الأحد 15-مارس-1992

طلب القرض قبل حلول الأجل

سؤال: شخص أقرض صديقًا له قرضًا إلى أجل معين، ثم احتاج إلى هذا المال قبل حلول الأجل، فهل يجوز له أن يطلب من صديقه أن يُسلّمه ما أقرضه، علمًا بأنه ما طلبه إلا لحاجة ماسة؟

الجواب: القرض من عقود التبرعات مثله مثل الهبة والعارية والوصية؛ فالأصل أن هذه الأمور من المعروف الذي رغب فيه الشارع، وحبب للناس التعامل فيما بينهم فيه، فقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (المائدة:2)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة» (مسلم 4/2074).

وقال أيضًا: «تَهَادوا تَحَابُّوا» (الموطأ 2/908)، وقد اتفق الفقهاء على جواز الرجوع في الوصية ما دام الموصي حيًّا، وأما العارية والقرض فيجوز عند جمهور الفقهاء الرجوع فيهما، بأن يطلب ما أعاره، ويطلب ذات القرض أو بدله بعد أن يقبض المقترض في الحال عند غير المالكية. وقال المالكية: إن العارية والقرض إذا كانا مؤجلين فيلزم إلى أن ينقضي الأجل، وإن كانا مطلقين لزم البقاء فترة ينتفع بمثله فيها، واستندوا في ذلك إلى ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه ذكر رجلًا سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار؛ فدفعها إليه إلى أجل مسمى (فتح الباري 5/352)، وقال ابن عمر وعطاء: إذا أجله في القرض جاز.

ونحن نرجح ما ذهب إليه المالكية في العارية والقرض، ما لم يقبل المقترض الرد برضاه؛ لأن استلام المقترض والمستعير القرض خاصة والعارية إنما كان لأجل تحقيق مصلحة له، أو دفع ضرر عنه، فقد يلتزم بناءً على هذا القرض أو العارية التزامات منظور فيها إلى المدة فيصعب قطعها. وقد يوقع ذلك المقترض في ضرر كبير ينافيه فعل الخير الذي قام المقرض بإقراضه من أجله، فعليه إن لم يترتب عليه ضرر من إرجاع القرض والعارية، أو قُدّر أن ضرر المقرض والمُعير أكبر؛ فمن حسن الوفاء أن يعيد له القرض أو العارية، لكن لا يلزم لما ذكرناه.

وأما بالنسبة للهبة فيجوز الرجوع فيها قبل القبض عند جمهور الفقهاء، فإذا تم القبض فلا رجوع عند الشافعية والحنابلة، إلا فيما وهب الوالد لولده، وعند الحنفية يجوز الرجوع إن كانت لأجنبي، ولا رجوع عند المالكية قبل القبض وبعده في الجملة إلا فيما يهبُه الولد لولده. (تراجع الموسوعة: 6/163).

 

تعلم السحر

سؤال: هل يجوز أن نتعلم السحر لنبطل به سحرًا آخر ابتُلي به إنسان وتضرر منه ضررًا كبيرًا؟

 

الجواب: اتفق الفقهاء على حرمة تعلم السحر وتعليمه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ (البقرة:102)، وقد عده النبي -صلى الله عليه وسلم- من السبع الموبقات ومن الكبائر، فلا يجوز الإقدام على تعلمه بأي حال من الأحوال؛ لأن هذا استدراج من الشيطان؛ لينقل هذا الشخص من الإيمان إلى الكفر درجة درجة، وعلاج المصاب يكون بالدعاء وقراءة القرآن عسى الله أن يشفيه، والله على كل شيء قدير.

 

هل يجوز الإجهاض بعد نفخ الروح؟

السؤال: إحدى الأخوات تسأل تقول: هل يجوز الإجهاض بعد نفخ الروح؟ ومتى تُنفخ الروح؟ وإذا لم يمكن الإجهاض بعد نفخ الروح فهل يجوز قبل نفخ الروح؟

 

الجواب: إن نفخ الروح يكون بعد 120 يومًا لما ورد في الحديث الصحيح الذي رواه ابن مسعود مرفوعًا: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح» (رواه البخاري ومسلم، اللؤلؤ والمرجان 1906).

وقد اتفق الفقهاء وأجمعوا على حرمة الإجهاض بعد نفخ الروح، وأما قبل نفخ الروح أي قبل 120 يومًا فقد اختلف الفقهاء في ذلك، فمنهم من قال يباح الإجهاض مطلقًا، ومنهم من قال يباح الإجهاض إذا وجد عذر مقبول، ومنهم من قال يباح لعذر الضرورة، ومنهم من قال بالكراهة، ومنهم من قال بالتحريم، وهو المعتمد عند المالكية، وهو الأوجه عند الشافعية وهو مذهب الحنابلة.

والذي نختاره من بين هذه الأقوال هو القول بحرمة الإجهاض مطلقًا إلا إذا دعت الضرورة للإجهاض، والضرورة يُقدّرها أهل الاختصاص، بأن يقرر أكثر من طبيب ثقة بأن استمرار الحمل فيه ضرر على صحة الأم، وأن ينصحوا حينئذ بضرورة الإسقاط، ففي هذه الحال يجوز الإجهاض.

ولو يعلم فقهاؤنا القدامى ما عليه الناس اليوم من التساهل في إجهاض الأجنة لما قالوا بغير الحرمة سدًّا لذريعة الفساد... والله أعلم.

 

الفطر وقصر الصلاة

سؤال: هل كل سفر يجوز فيه الفطر وقصر الصلاة؟ أم هذا خاص بالسفر للحج والعمرة؟

 

الجواب: السفر إن كان للحج أو العمرة أو للتجارة أو للسياحة فهذا كله يجوز فيه قصر الصلاة والفطر. لكن إن كان السفر لمعصية كمن يسافر ليقطع الطريق، أو يسافر ليرتكب المحرمات كشرب الخمر والزنا وما إلى ذلك -والعياذ بالله- فإنه لا يُباح له أن يقصر الصلاة أو يفطر، وهذا قول جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة، والسبب في ذلك هو أن قصر الصلاة والفطر رخصة، والشخص العاصي ليس أهلًا لهذه الرخصة، فهي إعانة على الطاعة، وليست إعانة للعاصي، بل ذهب بعض الفقهاء إلى أن العاصي بسفره لا رخصة له لا في قصر الصلاة، ولا الفطر، ولا أكل الميتة وإن كان مضطرًّا، فإن خاف المسافر سفر معصية على نفسه إن لم يأكل الميتة قيل له: تب وكل، لتمكنه من التوبة كل وقت «الدين الخالص 4/59»، وقالوا أيضًا: لا يترخص لفعل مكروه. فلو سافر لفعل هو مكروه وليس محرمًا؛ فإنه لا يُباح له الترخص.

وهنا يأتي سؤال فيما إذا سافر المسلم لعمل هو بدعة، كمن سافر قاصدًا زيارة قبر معين، أو شد الرحال إلى مسجد غير المساجد الثلاثة، فمثل هذا قال بعض العلماء أنه يترخص فيه.

 

أنفحة الحيوان وصناعة الجبن

سؤال: ما حكم أنفحة الحيوان، وهي تدخل في تركيب الأجبان التي تردنا من الخارج؟ هل هذه الأنفحة حلال أم حرام؟ وهل هذه الأجبان حلال أم حرام؟

 

الجواب: الأنفحة أو المنفحة هي مادة بيضاء صفراوية تستخرج من الحمل الرضيع. وإذا وضع منها قليل في اللبن الحليب ينعقد، ويصبح كثيفًا ثم يصير جبنًا، فهذه الأنفحة حكمها تبعًا للحيوان المأخوذة منه؛ فإذا ذُبح الحيوان بالطريقة الشرعية فهو حلال، وأنفحته تبعًا له في الحل، وهذا هو الحكم في الأنفحة عند جمهور الفقهاء، وإن كان الحيوان قد ذُبح بطريقة غير شرعية؛ فالأنفحة حينئذ نجسة، وتنجس ما حلت فيه.

وذهب الحنفية إلى طهارة الأنفحة سواء أكانت صلبة أم مائعة، وعلى هذا فالأجبان المصنوعة ويدخل في تركيبها أنفحة، فإن كان الحيوان قد ذُبح بالطريقة الشرعية فهي طاهرة، وجائز أكلها بالاتفاق، وإن كانت هذه الأجبان قد مُزجت وعُقدت بأنفحة حيوان غير مذبوح ذبحًا شرعيًّا أو أنفحة حيوان ميت، فهي عند الجمهور نجسة، وعند الحنفية طاهرة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 91

90

الثلاثاء 14-مارس-1972

تبسيط الفقه..  قصر الصلاة

نشر في العدد 1900

82

السبت 01-مايو-2010

فتاوي المجتمع (العدد 1900)

نشر في العدد 1248

88

الثلاثاء 06-مايو-1997

فتاوى المجتمع- العدد(1248)