; استفحلت بشكل خطير في الجزائر.. ظاهرة اختطاف الأطفال تزرع الخوف بين الأُسَر | مجلة المجتمع

العنوان استفحلت بشكل خطير في الجزائر.. ظاهرة اختطاف الأطفال تزرع الخوف بين الأُسَر

الكاتب سمية سعادة

تاريخ النشر السبت 23-فبراير-2013

مشاهدات 83

نشر في العدد 2041

نشر في الصفحة 34

السبت 23-فبراير-2013


  • «الإنتربول » أوقف عصابة يهودية تتاجر بأعضاء الأطفال الجزائريين
  • قانونيون يطالبون بتفعيل حكم الإعدام
  • المشعوذون والسحرة من بين المجرمين الذين تستهويهم أعضاء الأطفال

تزايدت ظاهرة خطف الأطفال بالجزائر وقتلهم بشكل كبير.. ولم تتمكن تطمينات أجهزة الأمن التي تفيد بأن عمليات الاختطاف هي حالات معزولة، وأن الأمر لا يتعلق بعصابات منظمة، لم تتمكن هذه التطمينات من تهدئة مخاوفهم التي نقلوها إلى أطفالهم الذين باتوا يترقبون مصيراً مشابهاً لمصير الأطفال الذين تعرضوا للاختطاف.

هذه المخاوف دفعت الآباء إلى مرافقة أطفالهم إلى المدارس، ومنعهم من اللعب خارج البيت، على أساس أن أكثر حالات الاختطاف سُجلت في محيط المدارس التي يزاول فيها الأطفال المختطفون دراستهم، أو بجوار بيوتهم، وهو ما دفع برجال القانون والمختصين في علم الاجتماع وعلم النفس، وكذا الجمعيات المهتمة بقضايا الطفولة، إلى دق ناقوس الخطر، والبحث عن الأسباب التي تقف وراء استفحال هذه الظاهرة الخطيرة، وإيجاد الحلول المناسبة لها.

سجلت مصالح الأمن الجزائرية اختطاف نحو 200 طفل خلال عام 2012 م، و 1608 حالات اعتداء جنسي، بحسب جريدة «الشروق »، وأرجعت مصالح الأمن التي تجندت للبحث عن الأطفال المختطفين وتعقُّب الجناة، الأسباب إلى تهاون الآباء في الاعتناء بأطفالهم، حيث يسمحون لهم بالخروج من المنزل في ساعات تقل فيها الحركة، وهو ما يفسح المجال للمجرمين المتربصين لأن ينفذوا جرائمهم، كما أنحت مصالح الأمن باللائمة على أولياء الأمور الذين يقومون بتمويه الشرطة عند التبليغ عن حالة اختطاف أو اعتداء جنسي، خاصة إذا كانت الشكوك تذهب باتجاه المقربين من عائلة المختطف، حيث تقول التحريات والتحقيقات: إن نحو %70 من هذه الحالات يكون وراءها أحد الأقارب الذين تثق فيهم الأسرة، بينما تمتنع بعض العائلات عن التبليغ عن اختفاء أطفالها  خوفاً من انتقام الخاطفين الذين يكونون قد وجهوا تهديداً للعائلة بقتل الطفل في حالة التبليغ، ويتعلق الأمر هنا بطلب الفدية التي تجتهد هذه العائلات في تسليمها للجناة دون تبليغ الشرطة، وأحياناً يتم التخلص من الطفل المختطف عندما لا يتم الوصول إلى اتفاق بين الطرفين، كما تشير أصابع  الاتهام في ظاهرة اختطاف الأطفال إلى أحد الأبوين اللذين فرقهما الطلاق، فيعمدون إلى اختطاف أطفالهم وتهريبهم.

المتاجرة بأعضاء الأطفال مع تنامي ظاهرة اختطاف الأطفال في الجزائر التي باتت تؤرق الأسر الجزائرية، الأمر الذي وضع أجهزة الأمن في حالة استنفار قصوى، بدأ الحديث عن المتاجرة بأعضاء الأطفال المخطوفين، الذين يتم العثور عليهم مقتولين بعد أن تنتزع أعضاؤهم الداخلية، وفي هذا السياق تناقلت وسائل الإعام خبر القبض على عصابة دولية يقودها اليهودي «ليفي إسحاق روز مبوم » من قبل شرطة مدينة نيويورك الأمريكية سنة 2009م وتبين أن العصابة تقوم بالمتاجرة بكلى الأطفال الجزائريين الذين يتم اختطافهم من الغرب الجزائري لتهريبهم إلى المغرب حيث تجرى لهم عمليات استئصال الأعضاء بعد أن يتم تزويد الأطباء المتورطين بتجهيزات طبية تناسب هذه العمليات، لأنها غير متوافرة في مدينة «وجدة » المغربية التي يتم ترحيل الأطفال الجزائريين إليها، ثم تقوم هذه العصابة التي تضم جزائريين ومغاربة وأفارقة ببيع الأعضاء «إسرائيل » وأمريكا مقابل مبالغ تتراوح ما  بين 20 ألفاً و 100 ألف دولار للكلية الواحدة، وقال رئيس الهيئة الوطنية الجزائرية لترقية الصحة وتطوير البحث البرفيسور مصطفى خياطي الذي صرح بهذا الخبر لجريدة «الخبر » الجزائرية: إن تحقيقات أجهزة «الإنتربول » هي التي كشفت هذه العصابة التي من الواضح أن لها أذرعها في دول عربية أخرى.

والجدير بالذكر أن المشعوذين والسحرة من المجرمين الذين تستهويهم أعضاء الأطفال، حيث انتشرت في السنوات الماضية عمليات اختطاف الأطفال بغرض الاستفادة من أعضائهم في أمور الشعوذة.

من الإرهاب إلى الإجرام

لم تكد الجزائر تسترجع أنفاسها من «العشرية السوداء » التي قتل فيها آلاف الجزائريين، وسجل فيها آلاف المفقودين الذين لم يظهر لهم أثر حتى اليوم، حتى ابتليت بالإجرام الذي بدأت أذرعه تمتد في كل مكان، وتصطاد كل الشرائح والفئات العمرية، وقد تنبأ أحد المختصين النفسيين بهذه المرحلة عقب توقيع «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية » سنة 2006 م الذي أنهى مرحلة دامية، ومنح فرصة جديدة للأشخاص الذين تورطوا في عمليات مسلحة، حيث قال: إن الجزائر خلعت رداء الإرهاب، ولكنها ستلبس رداء الإجرام بالنظر إلى ما عاناه الجزائريون من ويلات الجماعات الإرهابية التي كانت تغير على الناس في قراهم وبيوتهم الآمنة لتقتلهم بطرق بشعة لا تقوى النفس البشرية على تحملها، وتغتصب نساءهم أمام أعينهم، ليبقى الأشخاص الذين بقوا على قيد الحياة يصارعون مشاهد دامية تؤدي بهم فيما بعد إلى اضطرابات نفسية وعقلية من شأنها أن تجعل منهم مجرمين وقتلة.

ويبدو أن تنبؤات هذا النفساني كانت في محلها، إذ بعد انقضاء مرحلة الإرهاب، انتشرت الجرائم في الجزائر بشكل كبير ينذر بالخطر، حتى بين الأصول والإخوة والأقارب، وأصبحت الصفحات الأولى من الجرائد الجزائرية تحمل عناوين مكتوبة بلون الدم، وهو الأمر الذي أثر بشكل سلبي على الجزائريين الذين أصبحوا يطالبون هذه الصحف بالكفّ عن نقل تفاصيل الجرائم؛ لأنها أذَتْ مشاعرهم وسلبتهم الأمان الذي ينشدونه، وقد أجمع قانونيون ومختصون في الصحة النفسية على أن سنوات الإرهاب ألقت بظلال كثيفة على حياة الجزائريين، وصنعت من بعض الذين تعرضوا إلى إيذاء مباشر من الجماعات الإرهابية مجرمين لا يتوانون عن قتل الأطفال الأبرياء بطريقة وحشية.

الفقر والبعد عن الدين وبالإضافة إلى الأسباب السالفة الذكر، يأتي ابتعاد الأسرة عن تربية أبنائها تربية إسلامية صحيحة، وتركهم عرضة لوسائل لالتكنولوجيا الحديثة من إنترنت وفضائيات، من بين الأسباب التي زادت من حدة ظاهرة اختطاف الأطفال، حيث تفيد تقارير أمنية أن 22 % من الأطفال الذين اختطفوا تعرضوا لاعتداء جنسي؛ مما يعني أن هؤلاء الخاطفين يعانون من الشذوذ الجنسي، وهو ما يجعلهم يتورطون في جرائم القتل لإخفاء آثار جريمتهم الأولى، ويعتبر الفقر أيضاً من بين الأسباب التي تدفع بعض الشباب إلى ابتزاز العائلات ل الثرية من أجل استعادة أطفالها، ويُلقي بعض القانونيين باللوم على الوزارات المعنية التي لم تقدم شيئاً للأسر الفقيرة التي تبقى عاجزة أمام التكفل بأبنائها الذين يرتادون عالم الجريمة تحت ضغط الحاجة والرغبة في العيش في مستوى اقتصادي جيد.

غياب الردع القانوني

وحركت ظاهرة اختطاف الأطفال وقتلهم بطريقة وحشية القانونيين الجزائريين الذين حملوا مسؤولية تنامي هذه الظاهرة الخطيرة إلى غياب الردع القانوني الذي من شأنه أن يحد من الظاهرة، ألا وهو الإعدام الذي تم تجميده في الجزائر سنة 1993 م، الأمر الذي شجع المجرمين والقتلة على التورط في أكثر من جريمة على اعتبار أن حكم الإعدام لن ينفذ فيهم، وما هي إلا سنوات ويتمتعون بالحرية بعد أن يستفيدوا من ظروف التخفيف التي تطالهم مع المساجين الآخرين؛ وهو ما يمنحهم فرصة أخرى لارتكاب الجرائم، وطالب غالبية الجزائريين عبر منابر إعلامية، وشبكات التواصل الاجتماعي عن رغبتهم في تفعيل حكم الإعدام في حق القتلة؛ حتى يكونوا عبرة لمن تسوّل له نفسه قتل الأطفال أو الناس الأبرياء، بينما يرى رئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان فاروق قسنطيني أنه من الأفضل أن تبقى يد الدولة والعدالة «نظيفة » من الإعدام، ويكفي أن ينال الجناة عقوبة المؤبد مع عدم استفادتهم من ظروف التخفيف، بينما طالب مختصون في الصحة النفسية بضرورة إبقاء قتلة الأطفال في السجون حتى بعد انقضاء مدة سجنهم واخضاعهم لمراقبة أطباء في الأمراض النفسية والعقلية وخبراء في علم الجريمة؛ للفصل في إمكانية عودة المجرم إلى ارتكاب جرائم أخرى لدى خروجه من السجن.

أسباب كثيرة تقف وراء الظاهرة، ولكن النتيجة واحدة، وهي اغتيال البراءة، وزرع الخوف بي الأطفال الذين من المحتمل أن ن يصابوا بأمراض نفسية ستكبر معهم وتفسد حياتهم وحياة غيرهم، ولذلك يجب أن تتكاتف جهود المجتمع الجزائري من الوزارات المختلفة، ومصالح الأمن والمساجد والمدارس والمختصين في علم النفس وعلم الاجتماع؛ لتقليب هذه الظاهرة من كل الجوانب، والبحث في أسبابها وإيجاد الحلول المناسبة لها، حتى لا يضيع مستقبل الجزائر بين أيدي هؤلاء المجرمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1345

75

الثلاثاء 13-أبريل-1999

الانتخابات في الجزائر

نشر في العدد 2137

87

الجمعة 01-نوفمبر-2019

نؤيد عملية «نبع السلام»