; ظاهرة الانحراف في الوسط الفني | مجلة المجتمع

العنوان ظاهرة الانحراف في الوسط الفني

الكاتب عبد الرحمن الناصر

تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1986

مشاهدات 63

نشر في العدد 791

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 11-نوفمبر-1986

  • إحراق الشعب للملاهي ودور السينما يؤكد على رفض الشعب لفساد الوسط الفني

الانحرافات الأخلاقية في الوسط الفني أصبحت مثار انتباه واهتمام الجماهير في معظم البلاد العربية خاصة بعد تزايد هذه الانحرافات ونشر أخبارها بشكل أدى إلى رسم العديد من إشارات الاستفهام حول الأوضاع الأخلاقية للعاملين في الوسط الفني وبخاصة الفن السينمائي.

وما كنا نرغب في التعرض لمثل هذه القضايا غير أن الذي شدنا إليه هو أننا لاحظنا أن معظم الساقطين في هذه الانحرافات الأخلاقية هم من الشخصيات المشهورة في الوسط الفني... والملاحظ أيضا أن الانحراف الأخلاقي بات سمة ظاهرة في معظم الأوساط الفنية في العالم العربي رغم الإشارة الخاصة للوسط الفني المصري نظرًا لما يتمتع به هذا الوسط من شهرة كبيرة في أنحاء الوطن العربي تكاد تغطي إعلاميًّا وكمًّا إنتاجيًّا على معظم العاملين في الأوساط الفنية العربية الأخرى وعلى حجم إنتاجيتها... فالتمثيليات والأفلام والمسلسلات وعموم مظاهر الفن المصري تكاد تنتشر في كل المجتمعات العربية.. وتدخل عبر شاشات التلفزيون كل البيوت في الوطن العربي... ومن هنا يمكن فهم الآثار الخطيرة المترتبة على هذه الانحرافات الأخلاقية.. ورغم التزايد الملحوظ في عدد الجرائم الأخلاقية المختلفة في الوسط الفني والذي يعني تزايد عدد الساقطين في هذه الانحرافات من العاملين في هذا الوسط.. إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تعميم صفة الانحراف أو السقوط على كافة أبناء هذا الوسط.

  • من صور الانحراف:

ورغم تعدد مظاهر الانحراف وأشكاله والتي تتناقلها الصحافة العربية بين الحين والآخر إلا أن هذا كله لا يمثل في الحقيقة سوى نسبة ضئيلة من مجمل الانحرافات التي تحدث في الأوساط الفنية العربية... لأن الصحافة لا تتناول سوى القضايا المعلنة أو المرتبطة بحادث معين... أما الانحرافات التي لا تصل إلى الدوائر الأمنية والقضاء فتبقى بعيدة إلى حد ما عن متناول وسائل الإعلام رغم تداولها من قبل الجماهير.

والانحراف في الوسط الفني لم يعد مقتصرًا على صورة معينة من صور الانحراف إلا أنه امتد ليشمل أنواعًا عديدة من هذه الصور منها على سبيل المثال: 

  1.  جرائم القتل: فقد عاش الوسط الفني مثل هذه الجرائم من خلال عدة حوادث كان أبطالها أو ضحاياها من العاملين في الوسط الفني وكان آخرها حادثة مقتل المخرج السينمائي الشهير نيازي مصطفى التي وقعت قبل أسبوعين حيث وجد مقتولًا في شقته بالقاهرة.. وأفادت التحقيقات الأولية لرجال الأمن الجنائي أن الحادث يرتبط بعلاقات نسائية غرامية!!! فقد نقلت صحيفة القبس الكويتية أن التحريات الأولية تبين أن المخرج السينمائي القتيل كان على علاقة بمجموعات كبيرة من الممثلات الناشئات وأن أعدادًا كبيرة من هؤلاء الفتيات صغيرات السن اللائي حاولن احتراف التمثيل كن يترددن على المخرج نيازي مصطفى في شقته في أوقات مختلفة من الليل... كما ذكرت هذه التحقيقات أن بعض الممثلات المعروفات كن يترددن على شقته كذلك وأنه كان على علاقة خاصة ومتميزة بإحداهن وربما كان لها علاقة مباشرة بمقتله!!!
  2.  جرائم الجنس: وهذه الجرائم تعتبر القاسم المشترك في معظم الانحرافات الأخلاقية، ومن هذه الجرائم تلك التي وقعت خلال العام الحالي وكان بطلها الفنان المعروف بليغ حمدي الذي يقيم حاليًا في العاصمة البريطانية فارًّا من وجه العدالة المصرية التي قضت بإدانته في مقتل فنانة مغربية تدعى سميرة مليان التي وجدت جثتها عارية في منزل بليغ حمدي وذلك إثر ليلة من ليالي الفساد التي كان يقيمها هذا الفنان في منزله، وكان القضاء المصري قد أدانه بتهمة تسهيل الدعارة في منزله...

وكذلك حادثة ترويج الدعارة التي كانت بطلتها الفنانة المعروفة ميمي شكيب والتي كانت تديرها من خلال عناصر من داخل الوسط الفني.. وأيضًا حادثة الدعارة التي اتهمت فيها إحدى الفنانات في عاصمة خليجية تم إبعادها فور اكتشافها كما ذكرت الصحافة في حينها.. وكذلك حوادث الجنس التي حدثت في عدة عواصم عربية مشرقية...

ووسط هذه الحوادث برزت قضية أفلام الفيديو الجنسية التي بلغ عدد ما ضبط منها في القاهرة فقط سبعة آلاف شريط خلال ستة شهور... وقد تداولت ألسنة الجماهير قصصًا عديدة حول بعض الفنانين والفنانات ممن شاركوا في تصوير هذه الأفلام.. ومن أشهر القضايا في مجال الفيديو تلك التي أعلنت عنها الدوائر الأمنية والتي كان بطلها الممثل فاروق نجيب الذي كان يقوم بإنتاج مثل هذه الأفلام والتي حقق من ورائها ثروة طائلة.. وكان الفنان المعروف حسين فهمي قد اتهم بالاشتراك بتصوير أحد أفلام الفيديو الجنسية في بيروت... وقد اعترف بتمثيله بعض الأفلام في لبنان إلا أنه استدرك قائلًا إن الصور الجنسية تم إدخالها على الفيلم بواسطة ممثل شبيه!!! وهناك العديد من هذه الحوادث والجرائم الجنسية التي وصل بعضها إلى القضاء كان آخرها توجيه تهمة الفعل الفاضح للممثلة السينمائية معالي زايد والممثل يحيى الفخراني خلال وقت سابق من هذا العام... والاتهام الذي وجه للمغني أحمد عدوية باختيار كلمات فاضحة ومخلة بالآداب وحكم بغرامة مالية... ويقول أحد ضباط مباحث المصنفات الفنية في مصر إن أفلام الجنس ومشاهد الجنس في السينما هي سبب كل حوادث الاغتصاب التي حدثت في مصر خلال العام الماضي نظرًا للتأثر السريع والضار للشباب وخاصة في سن المراهقة. 

  1. جرائم المخدرات: وقد أصبحت هذه الجرائم قرينة جرائم الجنس في الوسط الفني نظرًا لازدياد عددها وانتشارها وكانت حادثة الممثلة السينمائية الشهيرة ماجدة الخطيب التي ما زالت حبيسة سجن النساء في القاهرة إثر إدانتها بتعاطي المخدرات وترويجه خلال حفلات تقام لهذا الغرض في شقتها ويحضرها العديد من أصدقائها العاملين في الوسط الفني.

 وكنا نود أن يقف قلمنا عن الخوض في مثل ذلك النوع من القضايا إلا أنها أصبحت في متناول كافة الصحف العربية وأصبحت مثار اهتمام الناس في معظم المجتمعات العربية... 

ومع ذلك يبقى السؤال:

  •  لماذا يحدث الانحراف؟

فمن الطبيعي أن الانحراف لا يولد إلا إذا توفرت لظهوره مقدمات ومسببات والانحراف الحاصل في الوسط الفني له أيضًا مثل ذلك ويمكننا ذكر بعض هذه المقدمات والمسببات على سبيل المثال لا الحصر:

  1.  طبيعة العمل: فمن المعروف أن العمل في الوسط الفني وبخاصة السينمائي منه يفرض على الممثلين والممثلات التواجد معًا في أماكن بعيدة ليس خارج الاستوديو فقط ولكن خارج الوطن أحيانًا لتصوير بعض المشاهد وحتى خلال التصوير داخل الوطن يستمر العمل إلى ساعات متأخرة وطويلة و... إضافة إلى الحفلات الخاصة التي يقيمها الفنانون أو المنتجون ومن شابههم... وكما هو معلوم أيضًا فإن المشاهد السينمائية التي يفرضها المنتج أو مسار القصة كما يدعون تفرض تعري الممثلة عن بعض ملابسها ينقص أو يزيد حسب المشهد.. ويتم ذلك في لقطات يشوهون من خلالها عاطفة الحب ويحولونها إلى مجرد إثارة جنسية لا أقل ولا أكثر... وهذا كله لا بد أن يفتح للشيطان مائة باب لدفع هؤلاء للانحراف.
  2.  الاستعداد الشخصي: فالوسط الفني يضم العديد ممن لديهم استعداد شخصي للانحراف وذلك بحسب النشأة الاجتماعية والتربية و... وهؤلاء يجدون في الوسط الفني وطبيعة العمل فيه مجالًا متوافقًا مع استعداداتهم الشخصية... ويلاحظ في هذا الجانب أن معظم هؤلاء ينتمون في الأصل إلى بيئة اجتماعية مختلفة اجتماعيًّا وثقافيًّا أو من أسر مفككة... إلخ.
  3.  استغلال النفوذ: ونعني بذلك سيطرة بعض الشخصيات الفنية كالمخرج أو المنتج أو النجم الشهير على الوسط الفني وبالتالي تحكم هؤلاء في منح فرص العمل للممثلات الناشئات واستغلال ذلك النفوذ في فرض خضوعهن لنزواتهم الشيطانية.. وهذا الجانب يتوضح تمامًا من خلال حادثة المخرج السينمائي نيازي مصطفى حيث كان يستقبل في شقته -كما ذكرت- التحقيقات الأولية عشرات من الممثلات الناشئات وفتيات الكومبارس المتطلعات إلى فرص سينمائية ربما ترفعهم إلى مصاف النجوم... ومثل تلك القصص تعتبر من الأمور الشائعة والعادية في الوسط الفني... وكم من ممثلة سينمائية شهيرة مرت في مثل هذه التجارب أعلنت أنها لا تريد لابنتها أن تعمل في الوسط الفني وتعلل ذلك بأنها لا تريد لها أن تتعرض لما تعرضت!!!
  4.  الربح المادي: ويعتبر من العوامل الأساسية في ظهور الفساد والانحراف حيث إن معظم المنتجين السينمائيين يستهدفون الربح المادي وتحقيق ثروة طائلة ..كما أن التحرك نحو العمل في الوسط الفني يتم من خلال فكرة تحقيق دخل كبير كما يتضح ذلك من خلال الأجور الكبيرة التي يتقاضاها الممثلون والممثلات وبالتالي فإن هدف الربح والإثراء السريع يتحقق بصورة أسرع وأسهل عن طريق الفن الهابط المشبع بأجواء الانحراف والفساد.
  5. العامل السياسي: وهذا العامل تبرز حقيقته على الغالب في المجتمعات التي تحكمها أنظمة ثورية عسكرية حيث تحاول هذه الفئات الانقلابية أو الثورية السيطرة على كافة نواحي الحياة في المجتمع لتضمن الاستمرار في الحكم، كما أن هذه الفئة الثورية تحاول من خلال بسط سيطرتها الكاملة إلى فرض منهجها ومبادئها وأفكارها على المجتمع.. وبالتالي فإنها لا تهتم كثيرًا بالأساليب التي تمكنها من تحقيق ذلك الهدف؛ ولهذا فإن هذه الأنظمة تعتمد في كثير من الأحيان على أساليب منحرفة وغير أخلاقية في الإيقاع بالخصوم وتحطيم المناوئين... وكثيرًا ما تعمل هذه الأنظمة الثورية على إفساد المجتمع لأن ذلك يتفق مع فكرها المعادي للدين والأخلاق و... ولتحقيق ذلك كله تلجأ إلى تسخير بعض العاملين في الوسط الفني للوصول إلى ذلك الهدف.. ويتجلى ذلك بشكل كبير في قصص مراكز القوى ومخابرات صلاح نصر.. وفي معظم تلك الأنظمة في مشرق الوطن العربي وجنوبه... ومن ثم فقد أدى مثل هذا السلوك إلى ولوغ العديد من القيادات في تلك الأنظمة في مفاسد الوسط الفني من خلال صداقات وعلاقات مع بعض نجوم ذلك الوسط والقصص الدالة على مثل تلك العلاقات بات يعرفها الجميع لكون أبطال هذه القصص كانوا يتصدون لأعلى المراكز القيادية والمناصب الحساسة... ويقول اللواء محمد سمير عبد الحليم مدير مكافحة الآداب في مصر أن الصراع السياسي بين الأنظمة دفع في كثير من الأحيان أجهزة المخابرات في تلك الأنظمة إلى توظيف الجنس في عملياتها... وذلك من خلال تسخير بعض العاملين في الوسط الفني في مثل تلك العمليات.

 الآثار المترتبة على هذا الانحراف:

ومن الطبيعي أن تحول الانحراف إلى ما يشبه الظاهرة نظرًا لانتشاره داخل الوسط الفني وتنوع صوره و... لا بد أن يترتب عليه آثار سلبية على المجتمع كله أفرادًا وجماعات و... وخاصة أن التوسع في حجم الإنتاج السينمائي والتلفزيوني والفني عموما أدى إلى تأثر أفراد المجتمع بهذا الكم من الإنتاج ونوعيته.. ومن هذه الآثار:

  1. تضرر الناشئة: فمن الواضح أن معظم الإنتاج الفني موجه لشريحة الشباب التي تتميز بسرعة التأثر والتجاوب لأن ذلك يتفق مع خصائص مرحلة المراهقة.. ونلاحظ أن المنتجين بدأوا بإثارة الكوامن الجنسية لدى الشباب من خلال مسلسل لا حد له من الأفلام والمسلسلات المحشوة بمشاهد الإثارة العاطفية.. وتعدى ذلك إلى إنتاج أفلام هابطة يغلب عليها الطابع الجنسي، وفي ذلك يقول أحد ضباط مباحث المصنفات الفنية في مصر إن أفلام الجنس ومشاهد الجنس في السينما هي سبب كل حوادث الاغتصاب التي حدثت في مصر خلال العام الماضي نظرًا للتأثر السريع والضار للشباب وخاصة في سن المراهقة...
  2.  فساد المجتمع: فالملاحظ أن التدهور الأخلاقي في المجتمعات العربية بدأ مع انتشار الفنون وخاصة الفن السينمائي.. وهذا يعني أن هذا الفن كان يستهدف إفساد المجتمع وسلخه عن دينه ولذلك كانت الحملات الدعائية تكثف جهودها بغرض تجميل صورة نجوم هذا الفن وجعلهم مثالاً يحتذى به من قبل ملايين الفتيان والفتيات.. وكانت هذه الحملات تعتمد في معظمها على الجاذبية الجنسية لنجوم السينما.. ولهذا كان اعتماد المنتج السينمائي على إبراز المفاتن الجسدية لإثارة المشاهد.. وسواء كان الهدف من هذا الإنتاج الرخيص تحقيق الربح أو تحقيق أهداف عقائدية فإن المحصلة النهائية هي إفساد المجتمع المسلم وفي هذا الجانب نعتقد أن الاتجاهات العقائدية الرامية إلى نشر الفساد في المجتمع العربي المسلم هي التي تسيطر على منتجي الأفلام. 

ويؤكد على ذلك أن بداية ظهور هذا النوع من الفنون تمت على أيدي الجاليات اليهودية والنصرانية.

  1.  هدم العلاقات الأسرية: فالمتتبع للأفلام السينمائية المصرية على سبيل المثال يلاحظ أنها تشكل في معظمها ما يشبه الحملة المقصودة لتشويه صورة المجتمع المصري المسلم بدعوى أن هذه الأفلام تعالج ظواهر اجتماعية.. وخاصة في مسألة العلاقات الأسرية حيث صورتها على أنها مشبعة بالخيانة والتمرد والتفكك... إلخ.. بينما حقيقة الأسرة المصرية تناقض ذلك تمامًا والذي عايش المجتمع المصري يعلم تمامًا أن الأسرة المصرية يغلب عليها كغيرها من الأسر العربية الترابط والتعايش والتمسك بمبادئ الدين والتقاليد العامة... إلى غير ذلك من قواعد لمسناها بأنفسنا.. إلا أن تلك الأفلام كانت تصور الأمر على عكس ذلك وبطريقة شيطانية يقصد بها التشويه وتعميم الفساد. والخطورة في هذا الاتجاه أن الإصرار عليه واستمراره إضافة إلى الحملات الإعلامية المؤيدة لهذا الاتجاه ربما يؤدي فعلا إلى هدم العلاقات الأسرية.. وتأثر جيل الشباب بهذه الأفلام وتلك الحملات ربما يكون أحد العوامل الأساسية في هدم الأسرة المسلمة.
  2.  تغيير المسار الأخلاقي للمجتمع:

وهذا يتوضح من خلال القصص التي تناولتها الأفلام السينمائية والتلفزيونية حيث معظمها يتناول قضايا اجتماعية أو بالأحرى تقاليد اجتماعية درج عليها المجتمع.

والملاحظ أن هذه القضايا أو التقاليد ترتبط بالمبادئ الشرعية الإسلامية وخاصة تلك التي تتعلق بالعلاقات الاجتماعية مثل علاقة الرجل بالمرأة والشاب بالفتاة والعلاقات داخل الأسرة والعمل والدراسة... إلخ.. والفن السينمائي كان يعطي المشاهد صورًا جديدة لتلك العلاقات يحاول من خلالها تثبيتها في أذهان المشاهدين وبالتالي دفعهم نحو تبنيها ليصل في النهاية إلى إنهاء المسار الأخلاقي القائم في المجتمع ورسم مسار جديد يتفق مع اتجاهات الفساد التي تنشرها تلك الأفلام.

  •  دور الدولة في الانحراف:

والمؤسف في هذه القضية أن الدولة دخلت طرفًا في الحملات الدعائية وخاصة إثر هيمنة الدولة على قطاع الإنتاج السينمائي في بداية الستينيات فلترويج بضاعتها مارست ذات الأسلوب الدعائي التي كانت تمارسه شركات الإنتاج الخاصة.. بل زادت الطين بلة باستغلالها الإمكانات الإعلامية التي تملكها من إذاعة وتلفزيون وصحف.. فكانت هذه الأجهزة تستضيف هذا النجم أو تلك البطلة في مقابلات تسيء للمشاهدين قبل أن تسيء للجهاز الإعلامي نفسه.. ولا ننسى تلك الراقصة التي أصبحت نجمة سينمائية عندما أشارت في واحدة من هذه المقابلات إلى أهمية الرقص الشرقي ودوره في قضايا الأمة والوطن وطالبت بإنشاء معهد حكومي لتعليم الفتيات فن الرقص!!! ووصل الأمر إلى حد قيام الدولة بتوزيع جوائز تقديرية ومادية على هؤلاء في الوقت الذي كان فيه المواطن يعاني من شظف العيش.. فبينما كان رئيس النظام أو وزيره... يبتسم لهذا النجم أو تلك الراقصة أو المطربة وهو يمنحه جائزة الدولة... كان الآلاف بل الملايين من أبناء الأمة يعانون من أزمات متلاحقة في السكن والمواصلات والتموين... إلخ... والأدهى من ذلك أنه في الوقت الذي كان بعضهم يقدم جائزة الدولة لبعض النجوم كان رجال الفكر والأدب والسياسة والعلم يتعرضون للاضطهاد المعنوي والمادي... والخلاصة هنا أن الفن في ذلك الوقت كان مسخرًا لخدمة النظام وليس لخدمة المجتمع وقضاياه ...

  •  وبعد:

فإنه بالنظر إلى كل ما ذكرناه فإنه لم يكن مستغربًا ذلك المسلسل المستمر من حوادث الانحراف الأخلاقي التي ظهرت في الوسط الفني والتي نعتقد أنها لن تتوقف طالمًا فقد ذلك الوسط احترامه لنفسه أولًا ولأوضاع أمته ووطنه ثانيًا.

وبالإضافة إلى كون هذه الحوادث دليلًا مباشرًا على انحراف الوسط الفني فإن قيام أجهزة الرقابة بإلغاء عرض العديد من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات... لعدم أخلاقيتها وتعارضها مع القواعد الأخلاقية للأمة يعتبر دليلًا آخر على فساد هذا الوسط... وما تعرضت له دور السينما والمراقص و... في شارع الهرم في القاهرة من تدمير واحتراق على يد أبناء الشعب المصري خلال العام الحالي يمثل دليلاً على رفض الشعب للفساد الذي ينتشر في ذلك الوسط... وقد تمثل هذا الرفض الشعبي في القرار الذي أصدره المجلس المحلي المحافظة الجيزة بضرورة إلغاء أماكن الفساد المنتشرة في شارع الهرم واعتبارها عارًا لا بد من إزالته وتحويلها إلى مجالات أخرى لا تمس كرامة وكبرياء الوطن والمواطنين...

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2104

109

الأربعاء 01-فبراير-2017

التفاحة الفاسدة!

نشر في العدد 71

105

الثلاثاء 03-أغسطس-1971

في روما.. الفساد من فوق ومن تحت!!