; ظاهرة التمييز ضد المرأة | مجلة المجتمع

العنوان ظاهرة التمييز ضد المرأة

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1987

مشاهدات 60

نشر في العدد 826

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 21-يوليو-1987

دور المرأة: رؤية إسلامية
تتفاعل «قضية المرأة» على مستوى عالمي منذ مطلع القرن الحالي، واختلفت مواقف المجتمعات الدولية والمنظمات الدولية باختلاف المؤثرات التي تخضع لها، ودار بالفعل حوار عالمي متجاذب وأحيانًا متصادم حول دور المرأة، وحق المرأة، وجدارة المرأة، ومصير المرأة، حدث هذا الأمر على مستوى عالمي، وليس فقط على مستوى العالم العربي أو الإسلامي كما يعتقد البعض، تقول د. ناهد رمزي في بحث لها حول (البترول وأثره على دور المرأة في المجتمع العربي):
«إن الجمعية العامة للأمم المتحدة -وهي لا شك منبر من منابر الرأي العام العالمي- أعلنت في 7\11\1967 ضرورة القضاء على ظاهرة عالمية، وهي ظاهرة التمييز ضد المرأة» فالتمييز ضد المرأة في العمل والتعليم والأجر والدور الاجتماعي ظاهرة عالمية، ربما لا نحسها هنا في الكويت؛ لأن وضعية المرأة في الكويت -حقوقيًا- أفضل بكثير من معظم وضعيات العالم الثالث، وربما حتى بعض أقطار العالم الصناعي المتقدم، منظمة العمل الدولية اهتمت بالحقوق الاقتصادية للمرأة وبالعمل على إزالة التفرقة ضدها في مجال العمل في كل قوانين العمل المعمول بها في العالم، لقد أقرت المنظمة الدولية المذكورة اثنتي عشرة اتفاقية دولية تنظم الإطار العالمي لتشغيل النساء، وتهدف هذه الاتفاقيات -في الأساس- حماية المرأة من الاستغلال والتمييز كما حدث لها في المجتمعات الغربية الصناعية، وحتى في المجتمعات الاشتراكية التي تخضع لحكم الأحزاب الشيوعية، وبالرغم من الموقف النظري الدعائي من المرأة ودورها، نلمس تمييزًا ضدها وعدم ثقة بقدراتها، هاو جينسكيو العضو المناوب (امرأة) في سكرتارية الحزب الشيوعي الصيني، وفي خطاب ألقته بمناسبة (يوم المرأة العالمي) سنة ١٩٨٤ أكدت فيه أن ما أسمته بـ (التفكير الإقطاعي القائل بأن الرجال أفضل وأعلى مرتبة وأجدر من النساء) ما زال هو التفكير السائد في الصين الشيوعية.
ومن الجدير بالذكر أن المرأة في الصين تعتبر قوة عمل رئيسية؛ حيث تمثل النساء في الوقت الراهن أكثر من (٣٦) بالمائة من الشعب العامل في المدن، مع وجود نسبة تصل إلى (۸۰) بالمائة في قطاعات النسيج والتجارة العامة، وحوالي (٦٠) بالمائة في القطاع الطبي الصيني، ومع ذلك لا تضم الحكومة الصينية إلا تقريبًا (۱۱) امرأة بدرجة وزیر، أو نائبة وزير من مجموع الوزراء البالغ عددهم في الصين تقريبا مائتا وزير، ولا يضم المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني إلا امرأة واحدة هي دنج يانجشاو أرملة شو إن لاي رئيس الوزراء السابق من بين (۲۳) رجلًا، وهناك امرأة واحدة من الأعضاء المناوبين في المكتب السياسي هي شين موهوا وزيرة التجارة الخارجية، كل هذا بالرغم من وجود ما يزيد على خمسمائة مليون امرأة في الصين. فقضية التمييز ضد المرأة، أو فقدان الثقة بأهلية المرأة أو تقليص حقوقها الاجتماعية والسياسية- قضية عالمية فعلًا، ومن الخطأ أن نتصور أنها فقط قضية تتفاعل في المجتمعات المتخلفة (النامية) أو في المجتمعات الرعوية والزراعية تحديدًا، ومن الخطأ بل ومن الخطورة بمكان أن نربط واقع المرأة المتخلف في العالم العربي بخصوصيات أو موروثات الشعب العربي من عقائد ومناهج إسلامية، إن ظاهرة التمييز ضد المرأة ظاهرة عالمية تواجهها مجتمعات شتى في العالم الصناعي والزراعي والرعوي، المتقدم والمتخلف معًا، وتشخيص هذه الظاهرة لا بد أن يتم عبر مقاييس وزوايا عالمية مشتركة كربطها بالتطور الاقتصادي والاجتماعي والعوامل التي تتفاعل ضمنه، وربطها بقضية التنمية واحتياجاتها التعليمية والثقافية العامة.

الرابط المختصر :