العنوان ظاهرة انحراف الشباب
الكاتب هيام الجاسم
تاريخ النشر الثلاثاء 29-مارس-1988
مشاهدات 83
نشر في العدد 860
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 29-مارس-1988
قال تعالى:
﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ
شَهِدْنَا﴾ (الأعراف:172). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على
الفطرة».
وهذا يدلنا على
أن فطرة الإنسان سليمة مستقيمة خالية من الانحراف والضلال. ولكن هناك عوامل يبذلها
الإنسان بنفسه فتنحرف به عن جادة الصواب، وتطمس فطرته وتخفيها وسط ركام من المعاصي
والانحراف، فيظل منحرفًا إلى أن يهديه الله تعالى أو يموت ويهلك ويسقط في الهاوية.
هذه نبذة مختصرة
جدًا لحقيقة الانحراف الإنساني، ولولا أن الوقت المعطى لنا قليل لأسهبنا في الحديث
عن الأحوال النفسية والسلوكية التي يتقلب بينها الشباب.
المهم، لن أطيل
في الحديث عن النفس البشرية، ولكن كلنا يعرف مدى خطورة هذه الظاهرة، ألا وهي ظاهرة
انحراف الشباب. وبقدر ما نسمع ونرى من توجه للإصلاح والتدين، فكذلك نسمع ونرى
شبابًا يزداد انحرافًا وضلالًا. المهم في هذه القضية، والمهم في اجتماعنا هذا،
أننا نضع الحلول والعلاج لما نلمسه من انحراف، ليس المهم أن تدلي كل جمعية نسائية
فتتحدث عن هذه الظاهرة، ثم نخرج من مجلسنا وينتهي الأمر، لا بل هناك قضية مهمة
جدًا ألا وهي: ما الحل؟ وما العلاج لهذه الظاهرة؟ "ظاهرة انحراف
الشباب".
خطوات العلاج
1. أولًا وقبل كل شيء، لا بد من الاهتمام
بالمحضن الأول ألا وهي الأم، فهي الركن الأساسي في البيت وفي المجتمع ككل. فإن
كانت الأم مرباة تربية سوية مستقيمة، نشأ الأبناء وهم عماد المجتمع أفرادًا أسوياء
في سلوكهم، والعكس صحيح إلا من رحم الله تعالى. فكيف يكون من حقنا المطالبة بأجيال
صالحة إن فسدت الأمهات؟
2. توجيه الشباب وإرشادهم إلى كيفية مواجهة
المشكلات بشجاعة أدبية وثقة نفسية بدلًا من التهرب منها أو التظاهر بعدم وجودها،
لا كما يفعل الطب النفسي من علاج فإنهم بدلًا من أن يعالجوا المشكلة يزداد المرء
سوءًا بتناول المخدرات وشرائها وبيعها داخل المستشفى، فيدخل متعاطي المخدرات غير
مدمن ويخرج مدمنًا بالكلية.
3. لا بد من تكاتف جميع المسؤولين صحيًا
واجتماعيًا وثقافيًا ودينيًا لتهيئة الوسائل لإعادة هؤلاء الشباب إلى جادة الصواب.
فالتعاون مطلوب فلا فائدة من كون الجهة الصحية تقوم بتخليص ذاك الشاب من الكحول
التي في جسده ليخرج من الطبيب تتلقاه وسائل الإعلام فتهدم ذاك البناء الذي بنته
الصحة النفسية والجسدية للشاب. وهذه قضية مهمة جدًا لا ينبغي الإغفال عنها،
فالمسؤولية مشتركة بين الشباب المنحرف وبين جميع المسؤولين.
4. لا بد من أن تكون الروح الدينية سارية
المفعول في جميع ما يقدم من برامج وألا يقدم من البرامج ما يناقضها.
أقول في نهاية
المطاف إن انحراف الشباب مسؤولية مشتركة يشترك بها الأسرة من أب وأم، وكذلك
المسؤولية تقع على عاتق المربي المعلم. فلا بد من أم صالحة، وأب صالح، ومعلم صالح،
وتوجيه صحيح إن كنا نريد جيلًا من الرجال والنساء صالحين لغد أفضل. وإلا فلا فائدة
من التوجيه والإرشاد من قبل الأم والأب، ثم إذا خرج للمجتمع الخارجي يصدم بالتناقض
الرهيب بين ما تعلمه وتأدب به، وبين الواقع المخالف للمبادئ التي تعلمها. فحتى
ننشئ جيلًا إسلاميًا لا بد من أن تكون الأسرة مسلمة والمدرسة مسلمة ووسائل الإعلام
إسلامية، والشارع مسلمًا، وإلا فلا ننتظر جيلًا صالحًا، وآخر دعوانا أن الحمد لله
رب العالمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل