; ظاهر شاه .. لعبة أمريكية – روسية | مجلة المجتمع

العنوان ظاهر شاه .. لعبة أمريكية – روسية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1983

مشاهدات 60

نشر في العدد 637

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 13-سبتمبر-1983

  • المحاور السياسية للعملاء:

  • التنسيق مع الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة.

  • تكتيل القوى العلمانية حول الملك المخلوع ظاهر شاه.

ما زالت القوى التي تريد أن تسرق انتصارات المجاهدين الإسلاميين في أفغانستان مستمرة مثابرة على العمل من أجل قطف الثمرة النهائية لما يحصل في أفغانستان... وهذه القوى التي يشترك فيها بعض العملاء من أهل أفغانستان، والذين أسلموا أنفسهم للإدارة الأمريكية يعملون من خلال محاور سياسية لن تخدم قضية الجهاد الأفغاني بحال من الأحوال، بقدر ما تعمل على تمييع الموقف؛ ليتسنى لتلك القوى ومن يقف وراءها قطف الثمرة من خلال حل سلمي للمشكلة الأفغانية...

‏المحور السياسي للعملاء‎:

ويحاول هؤلاء العمل من خلال المحاور التالية:

١- التنسيق‏ مع بعض الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي لا ترى في الاتحاد السوفياتي إلا طرفًا من أطراف اللعبة، يمكن الدخول معه في مساومة دولية معينة، ينسحب من أفغانستان؛ ليتولى هؤلاء العملاء الحكم بعد العميل بابراك كارمل.

‎٢‏- التركيز على عودة الملك الأفغاني المخلوع «ظاهر شاه» الذي مازال كل من الروس والأمريكان بقومان مشتركين بالتوطئة السياسية؛ لعودته ملكًا أو حاكمًا لأفغانستان، وهذه التهيئة ‏المشتركة بين الروس والأمريكان وحلفائهم تعتبر الملك ظاهر شاه هو البديل الجاهز، بعد خروج الغزاة الروس وسقوط الحكم الشيوعي العميل تحت وطأة المجاهدين.

‎3-‏ إيجاد حلف بين بعض الزعامات القليلة العميلة، ونسبة الجهاد بين الرأي العام العالمي إلى هذا الحلف، الذي يراد له أن يقف في الساحة السياسية الدولية في مواجهة المجاهدين المخلصين، الذين اتحدوا وأخلصوا النية، وبايعوا البروفيسور ‏عبد رب الرسول سياف أميرًا لهم في بيعة شرعية، عقدت له قبل ثلاثة أشهر.

‏من هذه المحاور ينطلق عملاء أمريكا في عملهم السياسي، محاولين الوصول إلى حكم أفغانستان بطريق الحل السلمي، الذي يرفضه أمير الجهاد «سياف» وجنده المخلصين.

‏ظاهر شاه:

إن ظاهر شاه الذي اتفق الروس والأمريكان على عودته حاكمًا لأفغانستان في إطار تسوية سياسية، تجهض العمل الجهادي من ناحية، وتبقى أفغانستان في الفلك الاستعماري من ناحية أخرى... نقول: إن ظاهر شاه هو أساس البلاء الذي حل بأفغانستان، فلقد كان عهده عهد انتعاش للشيوعية الملحدة، وكان عهده عهد توطئة للحكم الشيوعي، ولم يكن الحكم في عهد الملك السابق محمد ظاهر شاه إلا حكمًا ظالمًا فاسدًا، إذ إنه كان ينتهج سياسة المهادنة مع الشرق والغرب مع تجميد علاقته مع الدول الإسلامية، والسعي إلي ترويج الفساد والرذيلة في المجتمع الأفغاني المسلم؛ حتى أصبحت أفغانستان أرضًا خصبة لتنمية بذور وجراثيم الشيوعية والتيارات الإلحادية. ‏وفي ذات الوقت كان التيار الإسلامي ينمو ويتطور مثبتًا وجوده على ساحة الصراع الفكري وساعيًا لإيقاف هذه المفاسد والمظالم، واستطاع التيار الإسلامي -بشهادة الشعب المسلم- وخلال فترة وجيزة من عمره الحركي أن يوسع دائرة انتشاره في جميع قطاعات الشعب؛ ليصبح تيارًا جماهيريًّا أصيلًا؛ بالرغم من كل الظروف الصعبة والإمكانات المادية الضئيلة، وفي غضون عامين كانت الحركة الإسلامية عنصرًا أساسيًّا في تركيبة المجتمع. وعندما شعرت مخابرات الروس في ذلك الحين بظهور هذا التيار المشرق أوصوا إلى الملك بالتصدي للتيار الإسلامي الجديد، ففعل وسيق الشباب المسلم إلى سجون الطاغية.

وفي نفس الوقت كان الشيوعيون والقوميون يتحركون بحرية تامة في الشوارع والمدارس والدوائر الحكومية.

وعندها أدرك علماء أفغانستان ومجاهدوها خطورة الوضع الجديد، فوثبوا في وجه هذه الحكومة بضرب العلماء والفقهاء في مسجد «بل‏ خشتي» وإهانتهم وحبسهم، وهاجمت الحكومة العميلة الشعب المسلم في محافظات قندهار، بروان، هزارة جات، وغيرها، وحاولت الاعتداء على الحجاب الإسلامي، كما دبرت الحكومة الظالمة اغتيال الأخ الشهيد منهاج الدين كهيخ، وعملت على إعطاء الفرصة للشيوعيين عملاء موسكو للنيل من الإسلام ونشر أباطيلهم الإلحادية ومدائحهم للينين على صفحات جرائدهم، وكان من مفاسد النظام الملكي، كذلك عرض الأفلام الإلحادية الفاسدة في دور السينما.

إذن فجميع المصائب التي عانى منها الشعب المسلم في أفغانستان من قتل وتشريد وتخريب للمدن والقرى كان سببها هو الملك ظاهر شاه الفاسد، فكيف يمكن لهذا الشعب المجاهد الذي ضحى بكل غال ورخيص من أجل إقامة الحكم الإسلامي على أرضه أن يقبل برجوع الملك الفاسد وتسلمه لزمام الحكم في البلاد ثانية.

والحقيقة إن هذه ليست إلا محاولة يائسة من المحاولات الجهادية في أفغانستان.

﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف: 8) صدق الله العظيم.

على أن تراجع الروس عن رفض عودة ظاهر شاه أدخلهم في مساومة جديدة مع الأمريكان.. وهو الأمر الذي يجعل الريبة تحيط بكل دعاة العودة إلى الملكية... أولئك هم الذين يحاولون اليوم إيجاد حلف جديد، لا ينهج منهج الجهاد والمجاهدين الذين أمروا عليهم البروفيسور عبد الرسول سياف.

الجهود المريبة لأنصار الملك المخلوع:

ويتخذ أنصار الملك المخلوع من بعض العواصم الأوربية مركزًا لنشاطهم ودعوتهم السياسية الجوفاء؛ حيث يعقدون اجتماعاتهم، ويقررون على الورق إستراتيجيتهم... لكن ضربات المجاهدين المستمرة داخل أرض أفغانستان تسقط جميع تلك الأوراق وما فيها من إستراتيجية هشة لا تقوم على بنيان إسلامي.

ومن آخر أخبار أولئك انهم اجتمعوا في روما يوم 20/8/83‏ الماضي، ودعوا لإيجاد جمعية تأسيسية تحمل اسم الجمعية التأسيسية للقرى المعارضة لنظام كابول الموالي للسوفييت، وقد حضر الاجتماع أربعة عشر نفرًا ممن يدعون لعودة الملك ظاهر شاه. وقد عبر عما دار في الاجتماع أحد هؤلاء ويدعى «أسيفي هو مايفون» حيت ذكر أن المؤتمرين قرروا دعوة المقاومة الأفغانية للانضمام إلى الجمعية التي ستصبح سلطة عليا على حد زعمه.

وذكر «هو مايون» الذي يفسق بين الداعين إلى عودة ظاهرة شاه أن اجتماع روما عين لجنة مكونة من (١٢)‏ عضوًا تجتمع خلال أسبوعين لتحضير ما سماه بأعمال الجمعية التأسيسية.

ولم ينس «هو مايون» أن يشيد بدور الملك السابق ظاهر شاه في الإعداد للاجتماع. كما لم ينس أن ينسب إلى الملك المخلوع كل صفات الشرف والإخلاص للوطن!!

المأزق الروسي: 

تحت ضربات المجاهدين المستمرة... وأمام البيعة للبروفيسور سياف التي وحدت الفصائل المجاهدة الخلصة. انهزم الروس في الساحتين العسكرية والسياسية، ووقعوا في الفخ الذي لم يحسبوا حسابًا له. لذلك لجأوا إلى التفاوض سرًا وعلانية مع بعض الدول الغربية التي لا تغيب أمريكا عنها بعيدًا عما يقال عن الصراع بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي. فهناك حقيقة هي أن الصراع بين الروس والأمريكان لا يمكن أن يحدث إذا كان الإسلام هو خصم الطرفين، فكلا هذين الطرفين متفق على ألا يقوم حكم للإسلام في هذا العالم. ومن هنا فإن الإسلاميين في العالم لم يقفوا موقف المستغرب. إزاء مفاوضات الدول الكبرى على إيجاد حل سياسي للقضية الأفغانية، ومعلوم أن الروس وافقوا على الخروج من أفغانستان للخروج من المأزق الوعر شريطة وجود بديل غير إسلامي يحكم أفغانستان بعدهم.. ومن أجل هذا يحاولون إيجاد موطئ قدم لأي علماني سواء أكان ظاهر شاه أم غيره.. وروسيا التي اقتنعت بهذا أدركت أنها أخطأت لأفغانستان، فقد تصورت أنها مثل تشيكوسلوفاكيا؛ لكنها فوجئت بمشاكل كثيرة فجاءت بجنود من كوبا وأثيوبيا وبلغاريا وهذا دليل الانهزام... ويشهد قادة الجهاد الإسلامي في أفغانستان أن ‎٥٠%‏ من الجنود الذين يقاتل بهم الروس هم جنود مستوردون من البلدان الشيوعية الأخرى. وأمام هذا الواقع يبحث الروس اليوم عن طريق يخرجهم من المأزق الذي وقعوا فيه، وهم فقط يريدون البديل غير السلم؛ لأنهم يخافون إذا هم انسحبوا قبل وجود هذا البديل أن يتزعزع كيانهم الباطل داخل ر وسيا نفسها، ويخافون أن تتحرر الجمهوريات الإسلامية المحتلة، فيسعون إلى إيجاد قوة غير مسلمة يمكن التفاهم معها. تأخذ بزمام الحكم في أفغانستان بعد إسقاط العميل بابراك كارمل... لكن هل سيحقق الروس ما يريدون؟

إن بنادق المجاهدين هي التي ستجيب على هذا السؤال في المستقبل.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 346

88

الثلاثاء 19-أبريل-1977

من الجامعة

نشر في العدد 492

91

الثلاثاء 05-أغسطس-1980

الحقد الأسود ضد المسلمين