العنوان ظلم المرأة سبب في فساد أخلاقها وضياع شبابها وخروجها إلى ما حرم الله عليها
الكاتب عبدالرحمن عبدالله آل فريان
تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1986
مشاهدات 87
نشر في العدد 790
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 04-نوفمبر-1986
إن الظلم ظلمات يوم القيامة، وإن القوي إذا ظلم الضعيف بسبب قدرته وسيطرته عليه
إن ذلك غير لائق بأهل الإسلام والذين يخافون الله ويتقونه فالحمد لله الذي أرسل رسوله
بالهدى ودين الحق وجاء بالعدل والحق ونفى الظلم والعدوان، وهذا أيضًا مظهر يجر السيئة
على المسلمين من أعدائهم ويكتب عليهم التاريخ الصفحة السوداء إذا اتصفوا بالظلم والجور.
والظلم أيضًا يوجب غضب الرب جل وعلا وفي الحديث عن النبي الكريم عليه الصلاة
والسلام ما يبين خطر ذلك بقوله: «كيف تفلح أمة لا يؤخذ من قويهم لضعيفهم»، ومن أضعف
الضعفاء النساء أمام الرجال وكذلك الأيتام الصغار الذين مات والدهم وصاروا تحت أيدي
رجال أو نساء يظلمونهم، وقال ربنا سبحانه في التحذير من ظلمهم لهم ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ
نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ (النساء:۱۰) وجاء في الحديث: «ارحموا الضعيفين
اليتيم والمرأة». وفي الحديث القدسي يقول الله
عز وجل: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا»، وكان
أهل الجاهلية قبل الإسلام يظلمون المرأة واليتيم فتارة يأكلون أموالهم إذا حصلوا على
مال وتارة يحرمونهم الميراث إذا مات مورثهم، وقد بقى من هذه الجرثومة شيء في نفوس بعض
أهل الجهل والجفا وهم بين المسلمين فلا يمكنون المرأة من أخذ حقها من الميراث ويقولون
أمام الناس إنها لا تريده، وهي طبعًا إذا رأت تعكر الجو عليها وعيبهم لها إذا أخذته
أو همَّت أن تأخذه ويسمعونها بعض الأحيان الكلمات النابية الجارحة ويلحقونها العار
والذم والعيب وينظرون إليها نظر المغشي عليه من الموت ويسبونها إذا همت أن تأخذ حقها
فبهذه الأسباب تزهد فيه وتفضل بقاءها محترمة، ولو فاتها حقها وهذا شيء لمسناه وعلمناه
به من رجال ثقات يذكرون صدور هذا التصرف من آخرين ببلادهم وغيرها وهذه عادة جاهلية
وحالة ممقوتة لا يرضاها الإسلام ولا يقرها العدل والأمانة وأمر آخر يصدر من بعض أناس
يحبون الخير ويتظاهرون به إلا أنهم يظلمون بناتهم بعدم تمكينهن من الزواج لأجل أطماعهم
إما أنهم يريدون أن تخدمهم في بيوتهم أو يريدون أن تمنحهم من راتبها إذا كانت تدرس
أو تعمل في إدارة مدرسة بنات، أو في مستشفى للمرضى أو نحو ذلك، ويقولون لها إما بلسان
مقالهم أو بلسان حالهم الزوج يحول دونك يا ابنتي ودون رزقك ووظيفتك أو يردون الكفء
حيث إنه لا يعطيهم مهرًا باهظًا حتى يأخذ منه الأب والأم والعم ونحو ذلك، ويتعللون
بأنهم ما جاءهم أحد أو يقولون هذا ما يصلح، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا
جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»[1]، ولا يمكنونها من الزواج لأنه
لابد من ولي لها والولي هنا امتنع فصار هذا العمل ظلمًا للمرأة وعضلًا لها يجب على
ولي أمر المسلمين أن يتدخل ويمنع الظلم عن هذه المرأة الضعيفة وينزع ولاية الأب أو
الأخ عنها ويتولى تزويجها الحاكم الشرعي، وناحية أخرى على بعض البنات يقول لها أهلها
لا تتزوجي حتى تتمي الدراسة فيفوتها وتبقى أيِّمًا لا زوج لها والله يقول: ﴿وَأَنكِحُوا
الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (النور:۳۲) ويصير ذلك سببًا في فساد أخلاقها
وضياع شبابها وخروجها إلى ما حرم الله عليها، ففي قوله تعالى في تعليم الأمة الإسلامية:
﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (الإسراء:۳۲) أكبر رادع عن هذا العمل الخبيث.
ولا شك أن وقوع الفواحش من الزنى واللواط والعياذ بالله مما يسبب غضب الرب وضياع
الأخلاق وفساد الأنساب وانقطاع الأنسال الشرعيين ووجود الأمراض الجنسية التي أشار إليها
الأطباء، وهي أمراض معدية ويستعصى علاجها كداء الشجر وداء السيلان وداء الزهري وأمراض
جديدة تناقلت ذكرها الصحف كمرض الهربس ومرض الإيدز ومرض السيل وغيرها، وهذا مما يفرح
به أعداء الإسلام على المسلمين إذا وقعوا في الفواحش، وهذه الأمراض المذكورة يصدق وجودها
الواقع وحديث الرسول الكريم الذي لا ينطق عن الهوى وهو قوله: «وما فشا في قوم الزنى
إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا»[2]، وكذلك يحدث ظلم للمرأة الضعيفة
من إقحامها في العمل بين الرجال وتكليفها ما لا تطيق وخديعتها بالمظاهر السيئة البراقة
من تمتع بشهوة بين رجال ودعاية مضللة سعى فيها من لهم أغراض في هذا المجال، لإشباع
غرائزهم الجنسية فيوقعون المرأة في هوة عميقة ودركات سحيقة لا يستطيع في الغالب التخلص
منها إلا ما شاء الله وربما انخدع بعض الدعاة إلى ذلك ببلدان لا تتقيد بالإسلام الذي
حفظ للمرأة عزتها وكرامتها ولا فكر فيما أصاب المرأة الغربية من التدهور والضياع ولا
قرأ ما كتبت الصحف من بعض مستشرقين عن حالة المرأة الغربية كما قالت الكاتبة الشهيرة
«آني رورد» في جريدة الإستر ميل في ١٠ مايو ۱۹۰۱: «لأن تشتغل بناتنا وأخواتنا في
البيوت خادمات مع ربات البيوت خير وأخف بلاء من أن تشتغل في المعامل وبين الرجال الأجانب
حيث أصبحت البنت ملوثة بالأدران التي تذهب برونق حياتها إلى الأبد»، ثم قالت: «ألا
ليت بلادنا مثل بلاد الإسلام يحفظ فيها للمرأة الحشمة والعفاف والطهارة وإنه لعار على
بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثالًا للرذائل بكثرة مخالطة الرجال»!
وتقول فتاة إيطالية تدرس الحقوق في جامعة أكسفورد: إني أغبط المرأة المسلمة وأتمنى
أني لو كنت مولودة في بلاد الإسلام حتى أطمئن على حياتي.
ويقول جولسمون يجب أن تبقى المرأة امرأة فإنها بهذه الصفة تجد سعادتها وتتهيأ
لسواها ولتحذر من قلبهن رجالًا لأنهن بذلك يفقدن خيرًا كثيرًا ونفقد نحن منافعنا الصحيحة
من المرأة.
فيا أيها المخدوع: انظر ماذا وصل إليه الغرب الذين ضيعوا هذه الخيرات! إنهم يحسدون
المسلمين على ما عندهم من الخير ويودون إن حصلوا ذلك، ولسنا في حاجة إلى الاحتياج في
منع الرذائل إلى قول هؤلاء أو غيرهم من الأعداء، ولكن ننزل مع الخصم لإقناعه حيث إنه
مغرى ومعجب بأولئك، وإلا ففي ديننا الحنيف وشرعنا الشريف ما يشفي ويكفي كما قال الله
تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا
يُؤْذَيْنَ﴾ (الأحزاب:٥٩) وهل أبلغ من هذا التعليم والتوجيه شيء يقوله تعالى ﴿وَمَنْ
أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ (النساء:122) فلعل الله أن يرد من خرج عن الطريق المستقيم
إليه حتى لا يضيع، وكذلك من ظلم المرأة تكليفها العمل الذي لا تطيقه أو النفقة التي
لا تستطيعها حيث إن الله يقول ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (النساء:٣٤)
والبعض من الناس تجاوز الحد في حق المرأة فأعطاها فوق ما تستحق بمساواتها بالرجل في
الميراث فهذا تعدٍ على الشريعة وظلم للمرأة وظلم للأولاد والرجال، فنسأل الله العفو
والعافية في الدنيا والآخرة ونسأله سبحانه أن يهدينا وإخواننا المسلمين صراطه المستقيم
والاتباع لشرعه القويم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل