; تركيا والثورة | مجلة المجتمع

العنوان تركيا والثورة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1980

مشاهدات 138

نشر في العدد 472

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 04-مارس-1980

* ما الذي كسبته تركيا في هذه المدة من الغرب؟ 

* الغرب يقول إن هويته في التراث المسيحي... وبلاد المسلمين تقول إن هويتها في الانسلاخ عن دينها!

 

عجيب منطق هؤلاء الساسة في بلاد الإسلام...

تعطيهم أمتهم كل شيء... ويضنون عليها بكل شيء.. وكأنهم مأجورون مهمتهم السير بأمتهم إلى الهاوية...

ينطبق هذا على معظم زعماء وقادة هذه الأمة المنكوبة التي تسير من سيء إلى أسوأ بقيادة غربان السياسة... وقد تدفع الأمة من عقيدتها وثرواتها ودماء أبنائها وعزتها وكرامتها الشيء الكثير نتيجة نزوة تسلط أو شهوة حكم تعمر رأس طاغية... فهذا داود خان الذي قام بانقلابه عام 1973 هو نفسه سبب السقوط المريع عام 1979... وغيره كثير... وحديثنا اليوم عن تركيا وعن قياداتها المعاصرة..

تركيا التي كانت «الدولة العثمانية الإسلامية» تهابها الأمم وتضرب بها الأمثال... هي نفسها أضحت دولة صغيرة مهددة بلا هوية بفضل زعمائها الذين تولوا قياداتها في النصف قرن الأخير...!!

غرب بأي ثمن!!

ولقد أعلنها القائد الأول الذي علم الآخرين السحر أن تركيا قطعة من أوروبا وأن عليها أن تتخلص من كل مخلفات الشرق: اللغة والدين والتاريخ والقربى والنسب. وأن تتقدم من أوروبا طالبة الانتساب... وأن تأخذ الحضارة الغربية بكل ما فيها من فسادها ومظاهرها ونتنها... وهكذا كان... فلقد مات المعلم الأول وقد تعفنت جثته قبل موته من كثرة شرب الخمر... ومات وزوجه بعيدة عنه من كثرة فساده ومات وهو يطمع أن يوصي لسفيرة إنجلترا أن تتولى عرش أنقرة من بعده، وجاء من بعده خلف... ساروا على نفس نهج الزعيم فضاعوا وأضاعوا وما زالت الأمة تبحث عن مخرج.

في حديث لمجلة بيلد زيتوتغ الألمانية مع بولنت أجاويد زعيم الشعب اليساري قال الزعيم الشاعر... إن التعصب الإسلامي أصبح من الماضي وإنه لا يرى أية إمكانية لانتقال الثورة الإيرانية إلى بلاده... وإن تركيا أصبحت منذ خمسين سنة جزءًا من العالم الغربي.

والسؤال المطروح... ما الذي كسبته تركيا في هذه المدة من الغرب؟

ولا نظن أننا في حاجة إلى استقصاء... فالأمر واضح جلي...

ففي الجانب الاقتصادي... أزمات يلاحق بعضها بعضًا وصفوف طويلة تأخذ من الإنسان ساعات للحصول على لتر من البنزين أو صفيحة من الزيت أو قليلًا من الدهن أو حتى لمبات للإضاءة والمصانع معطلة أو شبه معطلة.

وفي الجانب الاجتماعي... ثراء فاحش يزداد فحشًا في جانب على حساب طبقات كثيرة تكاد تشكل كل الشعب التركي تئن تحت وطأة الغلاء وانخفاض قيمة الليرة التركية حتى لا تكاد تساوي قيمة الورق الذي تطبع عليه... 

وفي الجانب الآخر... فإنك واجد أقليات عرقية ومذهبية كان يمكن أن تذوب في بوتقة الإسلام بدأت تطل برأسها وتهدد الوحدة الوطنية بالدمار والخراب والتقسيم..

وفي جانب العقيدة... فأي سلام يستشعره التركي المسلم حين يجد سوقًا رائجة لكل العقائديات والبدع... والمسلم وحده هو القريب والمحارب في دياره ووطنه؟!

كل ذلك تتحمله تركيا في سبيل الغرب... جنودها يقتلون في كوريا حفاظًا على سلام الغرب... القواعد تملأ أرضها صيانة لبلاد الغرب... 

وحين تطالب تركيا بالقليل... تجد الأبواق مفتوحة على مصاريعها في لهجة صليبية حاقدة... الغرب مع اليونان في قبرص... وتقطع تركيا كل المساعدات المادية والقتالية... تطالب تركيا بالانضمام للسوق الأوروبية المشتركة فتتذمر الدول الأوروبية وتقول صراحة... إن تركيا بلد مسلم بينما تجد أوروبا جزءًا حيويًا من هويتها في تراثها المسيحي... عجيب منطق هؤلاء... الغرب يقول إن هويته في التراث المسيحي... وبلاد المسلمين تقول إن هويتها في الانسلاخ عن دينها.

والآن نعود إلى صميم القضية في تركيا... 

فقد تناقلت وكالات الأنباء أن ساحات أزمير تحولت إلى ساحات حرب بين عمال يساريين وبين قوات البوليس والجيش... وقد حصل ذلك في أمكنة أخرى... غير أزمير... وأعلنت حالات الطوارئ في عدد من محافظات تركيا وهدد رئيس الوزراء بأنه لن يسمح بتدمير تركيا وسيضرب اليسار بلا رحمة...

ونحن على ثقة أن البيانات والتحذيرات... والقوة والعنف... واليسار واليمين... والأحزاب الشرقية والغربية... كلها لن تحل مشاكل تركيا... فالأرض المعطاء لن تخصب... والفساد المستشري لن ينتهي... ما لم تعد الأمة إلى دينها وشرائها... وتعيد من جديد بناء إنسانها... فالإنسان المؤمن وحده الذي يبني وغيره -مهما كانت هويته- وظيفته الهدم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل