العنوان عالم الأطفال
الكاتب سهي الجندي
تاريخ النشر السبت 02-أكتوبر-2004
مشاهدات 48
نشر في العدد 1621
نشر في الصفحة 61
السبت 02-أكتوبر-2004
يحلو للبعض أن ينظر إلى عالم الأطفال على أنه عالم البراءة والجمال، وهما صفتان لا يراهما إلا الكبار الذين باعدت المسافة ما بينهم وبين الطفولة، فصاروا لفرط حنينهم إليها يرون أنها أجمل ما في الكون، ولكن الحقيقة أن عالم الصغار يمكن أن يكون مليئًا بالصراع والآلآم، والأطفال شأنهم شأن الكبار لديهم ما يختلفون عليه، بل إن انفعالاتهم أكثر حدة، وحين يستهدفون طفلًا يمارسون ضده قسوة لا مثيل لها تتمثل بالإقصاء والاضطهاد، وقد تتطور إلى الضرب والخمش والعراك المسعور، وكانت المدارس في السابق نترك الأطفال يخرجون إلى الفسحة بعد الحصة الثالثة، ويدخل المعلمون إلى غرفة المدرسين ويمضي الأطفال إلى الساحة ليأكلوا ويلعبوا وكثيرًا ما كانت تحدث شجارات عنيفة بين الأطفال، تسفر عن إصابات ورضوض.
وقد تنبهت وزارة التربية لخطورة الأمر فألزمت المعلمين والمعلمات أن يتجولوا بين الطلاب خلال الفسحة لمراقبة سير أمورهم، وهو إجراء لا شك أن فيه درءًا لأخطار محتملة، بيد أن النزاعات تأخذ أشكالًا أخرى غير ملحوظة، وتتطلب ملاحظتها بعض الحصافة والانتباه من قبل المدرسين، والأهم من ذلك فإنها تتطلب الحرص وهو الشيء غير المضمون.
في يوم مناوبتي من كل أسبوع كنت ألاحظ أن طفلة في الصف الرابع كانت دائمًا تمشي بمفردها في الساحة، وأحيانًا تجلس لتأكل وتتفرج على الطالبات، وكانت ملامحها تكشف عن كآبة حقيقية، ولا يحتاج الأمر لكثير من الذكاء لمعرفة السبب وهو عدم وجود صديقات ولا غرو في ذلك، فقد كان باديًا على الطفلة أنها ليست على درجة عالية من النظافة والترتيب، ثم علمت لاحقًا من معلماتها أنها ليست على درجة عالية من الذكاء، وهذا يعني أن تلك الطفلة ليس لديها شيء من أسباب السرور لا المظهر ولا الذكاء ولا الأصدقاء، فإذا استمرت طفولتها على هذا الشكل فإن صفة الجمال والبراءة لا يمكن إلصاقهما بهذه الفترة من العمر، وبالطبع فهي ليست الوحيدة فهناك الكثيرات ممن لم يكن يحظين بالصحبة الجميلة أو الهندام أو الفصاحة، ولقد تمخض خيال وزارة التربية والتعليم عن حل لمثل تلك الحالات وهو تعيين إخـصـائيـة نفسية غالبًا ما تفتقر إلى برنامج عمل أو تسهيلات، تساعد على خلق نشاطات جماعية لا تهدف إلى تنافس، بل إلى تفاعل ومتعة بالعمل الجماعي، وهذا لا يكون إلا بتوافر تسهيلات تضفي جوًا شبه أسري كقاعات تناول الطعام وصالات رياضية وغرف النشاط. والأهم من هذا وذاك وجود مشرفة لكل عدد صغير من الطالبات لتسهل عليهن التفاعل بشكل ودي، يعزز الاحترام بين الطالبات، ويشجعهن على التعاون لا التنافس، غير أن هذا تفكير حالم يحلو للمرء أن يحلم به دون أن يوقظه من حلمه الجميل خبر بمصرع طفلة على باب مدرسة أثناء تدافع الطالبات للخروج في نفس اللحظة التي كانت طالبات الفترة المسائية يتدافعن للدخول لو كان المبنى يستخدم لفترتين دراسيتين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل