العنوان عالم الأطفال.. البحث عن الفنان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-سبتمبر-1971
مشاهدات 66
نشر في العدد 79
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 28-سبتمبر-1971
عالم الأطفال
البحث عن.. الفنان
إن التعرف على الطفل الموهوب في النواحي الفنية أمر أكثر صعوبة من التعرف على الطفل الموهوب من الناحية العقلية، فقد يحصل أولًا هذا الطفل على درجات عالية في اختبارات الذكاء والتحصيل، فالعلاقة ليست دائمًا وثيقة بين الموهبة والذكاء العالي، وهناك في الواقع اختلاف بين العلماء فيما إذا كان الأطفال يولدون وهم بمواهب وقدرات فنية معينة أو إنهم يكتسبون هذه فيما بعد.
هذا وأحيانًا لا تتاح الفرص للطفل الموهوب فنيًا لكي يعبر عن قدراته الفنية، ومما يزيد الأمر تعقيدًا أن جميع الأطفال تقريبًا يحلو لهم أن يستخدموا الألوان وغيرها من المواد التي تستخدم في التعبير الفني، بل أن إنتاج كثير منهم في هذه المرحلة المتقدمة لا يخلو من الخلق والابتكار.
ومن ثم كان من العسير جدًا اكتشاف ذوي المواهب الفنية في مرحلة الطفولة المبكرة، ولكن بعد انتهاء هذه المرحلة الأولى من مراحل الإبداع الفني، وبعد أن يتحول اهتمام الطفل العادي من التعبير بالرسم إلى اللعب أو إلى الكتب؛ نستطيع أن نتعرف على الطفل الذي له ولع خاص بالفنون، حتى لو لم ينل هذا الطفل ما يلزمه من تشجيع، ومع كل هذا فلا يزال أمر اكتشاف الموهوبين فنيًا أمرًا عسيرًا في جميع مراحل النمو، فكثير من الأطفال الفنانين يحول بينهم الحياء والخجل والانزواء وبين التعبير عن مواهبهم بحرية وانطلاق، وهم لذلك يحتاجون إلى التوجيه والمساعدة، وإلى الشعور بالأمن والاستقرار، كما يحتاج اكتشاف كثير منهم إلى بعض الوقت؛ حتى يتكون لديهم ما يسمى «بالإحساس الفني» بالمادة التي يعبرون بها عن أنفسهم، سواء أكانت هذه المادة صلصالًا أم خشبًا أم آلة موسيقية.
الإبداع والخيال:
وعلى الرغم من هذا كله فإنه متى توصل هؤلاء الصغار إلى طريقتهم الخاصة في التعبير واستراحوا إليها؛ أصبحوا قادرين على بذل مجهود جبار دون أن يعتريهم التعب أو ينال منهم الإجهاد، ولمثل هؤلاء الأطفال حساسية فائقة للتصرف واللمس والشم، وقدرة على التعبير عن مشاعرهم وأحاسيسهم، كما أن لهم قدرة على تجميع الصور الحسية والسمعية، وعلى اختزانها إلى أن يحين وقت استخدامها في المستقبل في تفصيل وخصوبة وأصالة، ولعل أحسن مثال: هذه القدرة على اختزان الصور، وعلى التعبير الإبداعي، هو قصة ذلك الفنان المشهور الذي ذهب مع صديق مسن لرسم بعض الصور الزيتية على أحد الشواطئ، ولما حان وقت الإياب؛ قام الفنان ليلقي بنظرة على لوحة زميله المسن، وكم كانت دهشة الفنان بالغة حين وجد على لوحة صديقه صورة رائعة لملعب «سيرك» بديع، لم يجد شيئًا يمت إلى الماء والمراكب والصيادين بصلة؛ فسأل الفنان صديقه في تعجب «لم رسمت هذه اللوحة وليس هنا سيرك اليوم؟»
فغمز الصديق العجوز بعينه وقال: «هذا صحيح، ولكن ألا تعتقد أنه لو وجد سيرك هنا لزاد المكان روعة وجمالًا؟»
كيف نحدد الموهوبين في النواحي الفنية؟
إن الصورة السابقة تمثل جانبًا واحدًا من جوانب القدرة الفنية التي نريد أن نبحث عنها ونشجعها، ويمكننا في هذا البحث أن نستعين باختبار القدرات الذي قد يكشف لنا عن نواحي نبوغ الطفل، وهنا أيضًا تتوقف دقة هذا الاختيار على من يقوم بتفسير نتائجه على مدى ارتباط واتفاق هذه النتائج مع التقارير الأخرى الموجودة لدينا عن هذا الطفل.
ويمكننا أن نتبين بعض المواهب أو القدرات الفنية بفحص ما يقوم به الطفل من أعمال فنية كاللوحات، والقصائد فهذه كلها دلالات قوية على موهبته. وبجانب هذا ينبغي للمدرس الذي ينقب عن الأطفال الموهوبين، أن يتقصى في تلاميذه عناصر الابتكار والخلق والتركيز والميل الشديد المتصل.
حوادث التسمم
وهي ما يلي حوادث السقوط من ناحية الخطورة وإن كانت لا تقل عنها انتشارًا، وتصيب هذه الحوادث كل فئات العمر من الجنسين معًا، وإن كانت أكثر انتشارًا بين الأطفال؛ إذ تسبب ما يعادل ١٥٪ من مجموع إصابات الأطفال كلها.
ومعظم هذه الحوادث ناتج عن ابتلاع المواد الضارة أو مواد كيماوية بطريق الخطأ إلا أن بعض حالات التسمم الغذائي تتوافد إلى المستشفيات بين حين وآخر.
أولًا: المركبات الكيماوية وأهمها: -
١- الأقراص والأدوية والمركبات الدوائية المختلفة؛ وتؤدي هذه الأقراص والمركبات إلى ما يعادل ٢٥٪ من كل حوادث التسمم المنزلية، ومعظم هذه الحوادث راجع إلى سوء حفظ هذه المواد بحيث تصل إليها أيدي الأطفال، وقد تتراكم بالمنزل حصيلة كبيرة من هذه الأدوية والعقاقير انتهت الحاجة إليها لشفاء الأمراض التي وصفت لعلاجها، وقد تبقى مدة زمنية طويلة تنسى خلالها تمامًا، وفي الكثير من الحالات التي ابتلع فيها الأطفال بعض الأدوية لم تستطع الأم أو الأهل تحديد كمية الدواء أو عدد الأقراص التي تناولها «وقد تكون خليطًا من عدة أنواع منها» وتذكر الأم أن الطفل قد ابتلع عددًا مجهولًا من أقراص بيضاء أو حمراء، ولن يستفيد الطبيب شيئًا من هذا الوصف في تقدير خطورة الموقف واحتمالاته.
وهناك الكثير من المستحضرات المستخدمة يوميًا قد تكون بالغة الخطورة إذا استخدمت بكميات كبيرة؛ منها الأسبرين الذي لا يخلو منه منزل من المنازل فضلًا عن العقاقير المهدئة والمنومة والتي يتزايد الطلب عليها كثيرًا في السنوات الأخيرة، وبعض الأدوية المستعملة في الإسعاف الأولي وذكر منها سبغة اليود، مثلًا قد تكون ذات فائدة عند الإصابة بجرح من الجروح أما شربها فهو شيء آخر.
ويعتبر الإهمال في حفظ الأدوية والمستحضرات الدوائية من الأخطاء الشائعة بمختلف دول العالم، وقد تبين من دراسة أجريت في السويد لبيان درجة الخطأ في حفظ هذه المواد، وجود كميات من الأدوية المتراكمة انتهت الحاجة إليها في نسبة كبيرة من هذه المنازل بلغت «١,٩٦٪»، كما أن طريقة حفظها لم يكن مأمونًا «بما يجعلها في متناول يد طفل في الثانية من عمره» فيما يعادل «98,8٪» منها، ومن الحقائق الأخرى التي اتضحت من هذه الدراسة: أن بعض البيوت كانت مزودة بدواليب أو خزانات للإسعاف؛ ولكنها كانت تستخدم لأغراض أخرى غير ما خصصت لها.
هناك بعض حالات التسمم التي لا دخل لشقاوة الأطفال بها، وهي ما ينتج بسبب استخدام دواء بدلًا من الآخر بطريق الخطأ عند تشابه الزجاجات؛ مما يؤدي إلى الخلط بينها، أو إذا محيت الكتابة الموجودة عليها، أو عند استخدام زجاجة من زجاجات الأقراص وضع بها دواء مغاير مع عدم العناية بتبديل الاسم الموجود على الزجاجة الأصلية.
وفي كثير من الحالات قد يرجع الخطأ إلى نقص الإضاءة عند تناول الأدوية ليلًا، فقد تمتد يد المريض أو من یعنی به وتتناول زجاجة بدلًا من زجاجة أخرى، لذا يجب العناية بوضع الأدوية والمستحضرات في زجاجات ملائمة، وتعتني الصيدليات والمستوصفات بذلك عناية فائقة؛ فتستخدم الزجاجات الملونة للأدوية والمستحضرات التي لا يسمح بابتلاعها، كما تحرص على وضع هذه بمجرد ملامستها حتى في الظلام الدامس، إلا أن الحرص يقتضي دائمًا وضع مصباح طاولة صغير بجانب فراش المريض.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل