العنوان عالم الأطفال.. الطفل الموهوب في.. المنزل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1971
مشاهدات 56
نشر في العدد 80
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 05-أكتوبر-1971
عالم الأطفال
الطفل الموهوب في.. المنزل
لعلنا نتسائل الأن: ما دور أولياء الأمور في مساعدة أطفالهم الموهوبين؟ لعل أهم ما يجب تأكيده في الإجابة عن هذا السؤال هو أن الأطفال الموهوبين يشبهون بقية الأطفال إلى حد كبير جدًا، وإن كان يبدو لنا أنهم محظوظون من جميع الوجوه ونظرًا لهذا التشابه فإن طريقة معاملتنا لهم يجب أن تتشابه في نواح كثيرة مع طريقة معاملتنا لبقية الأطفال.
ولما كنا نسمح عادًة لأطفالنا المتوسطين– إن صح هذا التعبير– بأن ينالوا حظهم من اللعب والمرح وأن يلوثوا ملابسهم وأن يلتهموا طعامهم فلا أقل إن نسمح لأطفالنا الموهوبين بهذه الحقوق أيضًا، حقًا أن بعض مطالب الموهوبين أكثر من مطالب غيرهم إلا أن التعميم المأثور «أنهم لا يزالون أطفالًا على أية حال» ينطبق على كلا الموهوبين والمتوسطين على السواء.
والأمر الثاني الذي يجب تأكيده هو أن هؤلاء الأطفال الموهوبين يحتاجون كسائر الأطفال إلى العطف والأمن والطمأنينة وإلى فهم الآخرين لهم وتشجيعهم إياهم.
وباختصار أن الحب والرعاية أمران ضروريان لجميع الأطفال وهما ركنان أساسيان لا بد من توافرهما في المنزل والمدرسة حتى يصبح كلًا منهما مكانًا مجببًا لهم للعيش أو للدراسة فيه.
مدى أهمية الموضوع:
لا يقتصر دورنا إزاء الأطفال عند هذا الحد إذ يجب أن نشجعهم على تنمية مواهبهم وقدراتهم وأن نوفر لهم أيضًا من الظروف والإمكانات ما يساعدهم على نمو شخصياتهم نموًا متكاملًا في مختلف النواحي.
ومعنى هذا أنه لا بد لنا أن نوفر لهم مجالات للتفكير والعمل مجالات تسمح لهم باستخدام ذكائهم وباستغلال قدراتهم ويجب أن نقوم بهذا في وقت مبكر ولمدارس الحضانة أهمية خاصة في هذا الصدد ذلك لأنها توفر للكثير من الأطفال فرصًا لا يستطيع المنزل أن يوفرها لهم، إذ فيها يجد الأطفال مجالًا إيجابيًا للعب مع غيرهم من الأطفال إذ عن طريق الألعاب والتمثيل والرقص الشعبي يعبر الأطفال عن قدراتهم وعما لديهم من طاقة وحيوية كما يعبرون عن قدرتهم على الخلق والابتكار بالرسم والتلوين والدهان وبالقصص وبغيرها من ألوان النشاط.
وحتى في الحالات التي لا توجد فيها مدارس للحضانة حيثما يقطن الطفل أو التي توجد فيها مدارس ذات نفقات باهظة يمكن للأباء المستنيرين مساعدة أطفالهم الموهوبين في المنزل ولكي يبدأ الطفل بداية طيبة يمكن للأباء اتباع بعض الأساليب البسيطة فأقلام الرسم الملونة والألوان المائية وبعض الأوراق لا تكلف الأباء الشيء الكثير ولكنها قد تأتي بنتائج عظيمة لأنها قد تشغل الطفل لساعات عديدة يقضيها في تغيير ممتع مبتكر، وقد لا يحتاج الأمر لاستثارة بعض الأطفال إلى أكثر من صندوق خشبي فارغ ولمطرقة وعدد من المسامير فقد تفتح هذه الأدوات البسيطة الباب لكثير من ألوان النشاط اليدوي والفكري كما يستطيع الآباء بشيء قليل من الصبر أن يعلموا أطفالهم بعض الألعاب المثيرة ويمكن أيضًا للآباء أن يستعيروا إذا تعذر الشراء لأبنائهم بعض الكتب الجذابة المشوقة. وقد تستثير هذه الكتب رغبة الطفل في تعلم القراءة وهنا يستطيع الأباء مساعدة أطفالهم بالإجابة عن أسئلتهم عن بعض الكلمات ومعانيها وبإمدادهم ببعض القصص البسيطة التي يحتاجون إليها.
عندما يكون بالمدرسة:
وحتى بعد إلتحاق الطفل بالمدرسة قد نجد أنه لا يزال يحتاج إلى مزيد من المجالات التربوية وإلى خبرات مكملة لتلك التي تعدها له المدرسة. فإذا كانت حالة الأسرة المادية ميسرة فقد ترى الأسرة أهمية الدروس الخاصة للطفل في ناحية نبوغه.
وحتى إذا لم تكن تسمح ميزانية الأسرة بهذا فقد توجد بعض المراكز الاجتماعية أو بعض المؤسسات الفنية أو التعليمية التي تعطي دروسًا خاصة للأطفال الموهوبين بنفقات زهيدة أو دون أجر، وهناك بالإضافة إلى ذلك متاحف يمكن زيارتها بالمجان، هذا إلى أن الجولات والزيارات المدرسية قد تزيد من رغبة الطفل في الاستزادة في النواحي الموهوب فيها. ونحن نحتاج كأباء إلى أن نتأنى ونصبر في تربية أطفالنا الموهوبين حتى نوفر لهم ألوانًا متنوعة من الخبرات الفنية، ومثل هذه المجهودات من جانبنا سوف تؤدي إلى إسعاد أطفالنا الصغار وإلى عدم التبذير في قدراتهم ومواهبهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل