العنوان أدب وثقافة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1990
مشاهدات 77
نشر في العدد 966
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 15-مايو-1990
ومضة
الثقافة هي الوعاء الحضاري الذي يتسع
لمجموع العادات والتقاليد والأفكار والآداب والعلوم، ومن هذا التعريف فهي بحاجة
إلى المضمون الذي يملؤها، ويحدد لها الهوية والانتماء والثقافة في الأمة بمثابة
العنوان الذي نرى من خلاله ملامحها، ونقرأ أهدافها وقبلتها، ونحدد بالتالي مستواها
ودرجه تقدمها، أو مسابقتها للزمن وتفاعلها مع الأحداث فإذا نظرنا إلى مجتمع مشتت
الفكر موزع الاهتمامات لا يجتمع على رأي، ولا يتحد في موقف لأدركنا أننا أمام
مجتمع ليس له ثقافة سائدة، وإنما يعاني من تعدد الثقافات التي تستدعي تشرذم
الأفراد حول كل واحدة منها؛ ولكي نصل إلى نتيجة حاسمة في موضوع ثقافة المجتمع
علينا أن نسلك أحد طريقين، إما القوة التي تفرض ثقافة ما، على المجتمع وتمنع بقية
الثقافات، وهذه وسيلة سريعة ولكنها لا تنهي التشرذم وإنما تحوِّلُه إلى شكل آخر من
أشكال الصراع الذي يستمر ويحمل معه الكثير من المفاجآت ويعرِّض الأمة إلى أمواج
عاتية تتناوب المد والجزر في هذه الجهة أو تلك.
أما الطريق الآخر لتحقيق وحده
الثقافة المجتمعية فهو الحوار وهو أسلوب بطيء في الوصول إلى نتائج لكنه مضمون
العواقب يعمل على تقريب وجهات النظر وتضييق مجالات الاختلاف ويوجد قنوات للتبادل
الثقافي وفرصا لتفاهم آراء الآخرين.
إلَّا أن الحوار يحتاج إلى تهيؤ
الأجواء وبعبارة أوضح إعداد النفوس؛ لتكون على مستوى الحوار وهذا يتحقق بشرطين نبذ
الهوى المتعصب وطلب الحق المبين.
- عالم
متقلب جائر
عجبا للظلام كيف يسود
عجبا للضلال كيف يقود
عجبا للشجاع أمسى جبانا
عجبا للجبان كيف يزُود
عجبا
للكريم أمسي لئيما
عجبا للئيم كيف يجود
عجبا
للصديق كيف يخون الود
في عالم قواه تزيد
عجبا
للزمان أضحى مليئا
بالملمات والمصائب سود
عجبا
للربيع كيف تبدَّى
مكفهرا يسير وهو وئيد
عجبا
لليهود كيف استطالوا
ورمونا ونحن نحن الحديد
نحن كنا
الأساس في عالم العز
أما هنا فنحن بنود
مذ تركنا
القرآن والسيف متنا
مع أن الحياة فينا تعود
نحن في
عالم ترى العبد فيه
سيد القوم والجميع عبيد
نحن في
عالم ترى الكفر فيه
مستبدا لكل شيء يقود
نحن في
عالم الأسى والمآسي
تجرح القلب وهو حر سعيد
عالم
مؤلم تزيد به الآلام
والبعض بالهراء يشيد
نحن في
عالم ترى الشعر فيه
يتملَّى وحاله قد تزيد
فبه الغث
والسمين وقد تدري
بقوم شعارهم تجديد
يهدمون
الأخلاق لا يعرفون
الشعر نظما ولن ترى من يفيد
إننا أمة
تخاف من الحق
وتغضي، بالمستبد تزود
هل ترى
أننا سنصنع مجدا
أم هو الشجب والصراخ يسود
وأرى
الجمع يركضون وراء المال
والعز والعزيز فريد
وإذا لمت
الملمات فيهم
ذكروا الله أنت الودود
عجبا
شأنهم كشأن الحيارى
ركبوا الفلك والرياح تبيد
«دعَوُا الله مخلصين له
الدين» فلما
نجوا نسوا ما يريد
أيها
المجرمون في غسق الليل
عليكم من الإله وعيد
أمِّتِى
تشتكي الجميع إلى الله
فكل يهدها ويرود
مات
أبطالها ولم تلقَ شهما
يرفع اليوم صرحها ويشيد
إنهم هائمون في العشق والأنغام
حتى النخاع من يستفيد
إنهم
يرتمون في كل جرم
فعلام الهناء يا مستزيد
إنه
الابتعاد عن منهج الله
تعالى، والنصر حلم بعيد
أقبل
الفجر والسرور تبدَّى
بسماء فقلت من ذا يذود
وكأني أبصرت جيشا عظيما
يفتح المشرقين وهو الوحيد
وكأني
سمعت صوت بلال
وهو في الغرب بالأذان يجود
وكأني راية مليون ألف
يدخلون الإسلام وهو يسود
وكأن القدس السليبة تعادت
وفشا في اليهود قتل حميد
وأتى
الناس للمساجد يبكون
لكسر التفريط يا محمود
عند هذا أفقت والعين تبكي
وتذكرت كيف كان الجمود
وأردت
الخروج من عالم الهم
ولكن هيهات كيف أقود
ورأيت
الهواء يخترق النفس
يقول احتمل فأنت رشيد
وتذكر أن
اليهود على سعي
أترضى بأن يسود اليهود
أشعِل
النار في اليهود ولا تفتر
فأنت القوي أنت الشديد
وتصدَّ
لهم ولا تبتئس يوما
بفقد الأحباب، كل شهيد
أنت يا
ابن الكرام لم ترد ذلا
فلك الله من شجاع يرود
يذبح المسلمين في الأرض كفرٌ
قد تعالى وأنت سيف يبيد
سر وقاتل
واقتص للعالم اليوم
وناجِ الإله فهو المجيد
إن قلبي
يكاد يطلق أنَّات
وعينيَّ من حزنها تستزيد
يذبحون
الأطفال لا يعرفون
الود والله عالم وشهيد
إنه
الاضطهاد يا أمة الحق
فهيا إلى الأمام نعود
وكفانا نوما فتلك سنون القحط
قد غادرت فهيا نصيد
وكفى يا شباب لعبا ولهوا
قد كبرنا فكيف كيف نفيد
أخذوا قدسنا الشريف وعاثوا
فيه قتلا وما له من يذود
فلماذا
الضياع في حمئة الخطب
ألسنا الهداة إنا أسود
فكفى يا
شباب لعبا ولهوا
فَعُلَاكُم قد مسه التهديد
أبو مسلم يحيى الحازمي
·
تقويم
اللسان
للشيخ يونس حمدان
تجري على كثير من الألسنة كلمة
(المسيحيون) فيقولون الجامعات المسيحية والكتاب المسيحيون والجيش المسيحي، وهذا
كله خطأ؛ لأن هؤلاء الذين يقولون بألوهية عيسى عليه السلام ليسوا مسيحيين، فعيسى
عليه السلام كما صوَّرهُ القران الكريم عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم
وروح منهم، إذا فهؤلاء الذين يقولون بألوهية عيسى أو ببنوَّته لا يصح أن ينسبوا
إليه، إذ لو كانوا مسيحيين لكانوا أتباع عيسى فيما دعا إليه، ولو كانوا أتباعه
فيما دعا إليه لكانوا مسلمين ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ
اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران:52) ولأنهم
ليسوا أتباع عيسى المسيح، ولذا فإنه لا يصح أن ينعتوا بـ«المسيحية»، والصحيح أن
يقال لهم نصارى نسبة إلى قرية من قرى الشام يقال لها (نصران) على ما ذكروا، أما
المسيح أو المسيحية فإننا سنلم بها إلمامة سريعة، ذكر العلماء بأن لكلمة المسيح ما
يقرب من 50 قولا، سنورد بعضها، والمسيح هو لقب عيسى ابن مريم أو اسمه قال تعالى: ﴿اسْمُهُ
الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ وهذه الكلمة جاءت وصفا لنبي الله عيسى عليه
السلام، ووصفا لعدوه وعدو الله الدجال، واختلف العلماء في أصل هذه الكلمة أهي
عربية أم سريانية وأصلها (مشيحا) فعربتها العرب، أما من قال بأنها عربية فاختلف في
أصلها فمنهم من قال بأن أصلها (ساح أو مسح) وقالوا إن (المسيح) على هذا القول
مأخوذ من السياحة في الأرض. وقال آخرون بل هي (مسيح من مسح الأرض) إذا قطعها،
قالوا و(المسيح الدجال) سمي بذلك لأنه مسحت عينه، أما (المسيح) فإنه (مسح بالبركة)،
وقالوا (المسيح) في اللغة هو الكذاب، والدجال أكذب الخلق، وقالوا (مسحت الإبل
الأرض) سارت فيها سيرا شديدا فيحتمل أنه سمي الدجال لسرعة سيره. وقالوا (مسح فلان
عنق فلان) أي ضرب عنقه، سمي به لأنه ضرب عنق من لا ينقاد له ويكفر به، وقالوا (المسح)
محركة، قصر ونقص في ذنب العقاب، كأنه سمي به لنقصه وقصر مدته.
وقالوا (المسيح الدجال) مشتق من
المماسحة وهي الملاينة في القول والقلوب غير صافية، كذا في المحكم لأنه يقول خلاف
ما يضمر، وقال بعض العلماء إنه سمي (المسيح ابن مريم) لأن الله مسح الذنوب عنه،
وقالوا يمكن أن يكون من (المسح) هو الطريق المستقيم؛ لأنه سالكها، قالوا (المسوح)
هي الطرق الجادة، الواحدة (مسح)، وهناك أقوال كثيرة ومتعددة للعلماء في معنى
المسيح ولكنها تعود إلى معنيين هما الخير والبركة والاستقامة، وحينئذ يراد بها
عيسى ابن مريم، أو معنى القتل والكذب ومسح العين وعندئذ يراد بها الدجال، وعلى أي
حال فإنه لا يجوز أن تطلق كلمة المسيحيين على هؤلاء الذين يقولون بألوهية عيسى أو
ببنوَّته لله، والذين يقولون بأن عيسى له طبيعتان: ناسوتية ولاهوتية، فهؤلاء لا
ينبغي أن يقال عنهم (مسيحيون) فهم ليسوا أتباع المسيح، وإنما ينبغي أن يقال لهم
نصارى، وهكذا كان يسميهم العلماء المسلمون كما سماهم الله تعالى: ﴿وَقَالَتِ
الْيَهُودُ لَيْسَتِ النصارى على شَيْءٍ وَقَالَتِ النصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ
على شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ۗ كذلك قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ
مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا
كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (البقرة:١١٣) وكان العلماء إذا تكلموا
عنه قالوا (نصارى) ولم يقولوا (مسيحيين) ولقد ألف ابن تيمية كتابا سماه «الجواب
الصحيح لمن بدل دين المسيح»، كذلك كتب ابن القيم رسالة سمَّاها «هداية الحيارى في
الرد على اليهود والنصارى».
وصفوة القول: إنه لا يصح استعمال
كلمة (المسيحيين) في الدلالة على النصارى على نحو ما يجري على ألسنة المتحدثين
وأقلام الكاتبين في أيامنا الحاضرة والله أعلم بالصواب.
·
إلى
شيخي أبي الحسن حفظه الله تعالى
استشرافا للقيا
أتجاوز شيئا من نمطية الاحتفاء
وأحسبه استشرافا للقيا أستاذي وشيخي العلامة أبي الحسن علي الندوي حفظه الله تعالى
وأدرك سلفا أن بعضكم ربما وصمه بالعقوق، أي تجاوزي هذا، وحسبي أن شيخي يغفر لي
تجاوزي وهو قَمِنٌ بذلك وبعد:
فإني كلِف بشيخي منذ فتقت رتق عيني
بـ «ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين» ومنذ اكتحلت بإثمد «إلى الإسلام من جديد»
حتى خلتني أمتُّ بسبب إلى زرقاء اليمامة، ولم أزل للتو أحفل بجل كتبه وغيري كثير.
إن كنت
تكبر أن تختال في بشر
فإن قدرك في الأقدار يختال
كأن نفسك
لا ترضاك صاحبها
إلا وأنت على المفضال مفضال
عذرًا إن
كفاني «المتنبي» مؤونة الاحتفاء.
«المجتمع» وجذور الاستقامة
بدءًا أغتبط بانتمائي قرائيا للمجتمع،
ولست بدعا بهذا الانتماء وأحسبه مسلكًا ينتهجه من يروم الحرف الضارب في جذور
الاستقامة من حيث إشكاليات الطرح الإعلامي لأمشاج قضايا الأمة من منظور إسلامي
شامل ينأى عن الحزبية المغرقة في آتون الكلفة الملتهبة، وهكذا أحسبها والله حسيبها
ولا أزكي على الله أحدا.
المجتمع قناة تواصل لا تحفل البتة
بحدود منهجية مؤطرة باتجاه واحد فحسب فلا تفتأ أن تجدها في أية تظاهرة فكرية
ثقافية سياسية اجتماعية اقتصادية -اضطلاعًا بقضايا الأمة- ومن منطلقها هذا كان لها
ثَمَّة حضور في مؤتمر الهيئة العامة الثاني للرابطة والذي عقد في (تركيا) بل سجلت
لفضيلة الشيخ أبي الحسن الندوي رئيس رابطة الأدب الإسلامي كلمته في حفل الافتتاح
وقدمتها لقرَّائها كاملة في العدد 941 الصادر بتاريخ 15 ربيع الثاني 1410 هجريًا.
وأحسب أن القراء آنسُوا بالكلمة
الضافية وبحضور المجتمع المبهج الرائد وكنت في جملة من آنس بالكلمة -إياها- بَيْد
أني استكثرت فيها تجاوزين اثنين وحسب، ولم يأتِ استكثاري هذا عبثًا أو استكبارًا
حاشاني هذا المسلك، إنما كان مخاضًا لما أعرفه عن العلامة أبي الحسن من حيث ضلاعته
في مختلف فروع المعارف الإسلامية وسعة أفقه وعلو كعبه ورحابة صدره؛ لذا جاءت هذه
الكتابة لفت نظرًا للشيخ وليست تعقبًا البتَّة وأحسبها سبقه قلم ليس غير.
الحديث وحسن التوظيف
قال الشيخ حفظه الله في معرض كلمته
الطيبة: فإن الأدب لا يمكن أن يفصل عن معنى الخلق لذا جاء في حديث شريف صحيح:
«أدبني ربي فأحسن تأديبي».
وظف شيخنا ما أورده من حديث دلالة
على تأثير كلمة (أدب) وأنها مفردة لا يمكن الفصل بينها وبين معنى الخلق وليس ثمة
إشكال على هذا التوظيف، إنما يجيء الإشكال من حيث الحكم والذي أسبغه الشيخ علي هذا
الحديث وهو (الصحة) وقد أطلق الشيخ هذا الحكم مما يشي إلى صحته سندا ومتنا (معنى)
وفي هذا مخالفة بيِّنه لذوي الشأن من أرباب الاصطلاح، أربأ بشيخي عنها وإن كنت
أعرف سلفا أنها سبقة قلم.
وعلَّني أُجمل ما خلص إليه جهابذة
هذا الفن حيال حديث «أدبني ربي فأحسن تأديبي».
قال شيخ الإسلام ابن تيمية لا يُعرَف
له إسناد ثابت ومعناه صحيح([1])، وقال الشيخ الألباني عقب أن أورد كلام شيخ الإسلام: وأيده
السيوطي والسخاوي، وقد حكم الألباني سلفا على هذا الحديث بالضعف([2])
ومن رغب
الاستزادة فلينظر (كشف الخفاء ومزيل الإلباس)([3])
خوفا من
الإطالة اقتصر على ما أوردته آنفا وبه يتضح المقصود وبه يزول لبس عبارة الشيخ أبي
الحسن؛ (لذا جاء في حديث شريف صحيح) الموهمة لصحته إجمالا وليس من حيث المعنى وحسب
وبعد:
فما عنيت بهذا خصوص استعمال العلامة
الندوي له بقدر ما قصرت به عموم استعمال المشتغلين بالأدب الإسلامي تجاه الاستئناس
بالأحاديث بعامة، وهذا الحديث بخاصة، وما أجدر الأساتذة رواد الأدب الإسلامي من العناية بأحاديث رسول الله
صلى الله عليه وسلم من حيث التحرِّي الدقيق في صحة نسبتها له صلى الله عليه وسلم،
والوقوف على درجتها وأخا لهم يدركون يقينًا أن الأحاديث أجدر بالعناية من الأبيات
الشعرية من حيث تحرِّي النسبة وأرغب من شيخي إدراج هذا في مهام رابطة الأدب
الإسلامي لتكون للرابطة ميزة وشرف.
لعب ليس غير
ثمة ملحوظة أخرى أهبها لشيخي وأحسبها
قدرا يشترك معه فيها الكثير من الكتبة وهي ملحوظة لغوية استشرت في هشيم الأساليب
الكتابية حتى ألفيناها بدهية لفظية رغم فجاجتها المتهجنة قال شيخنا في معرض كلمته
(عارف أن الأدب قد أصبح يلعب دورا ناقدا للقيم) الملحظ كامن في التعبير بـ(لعب) أو
شتى تصاريف الفعل نفسه وهو استعمال خاطئ لغة من حيث دلالته على المقصود من هذا
التوظيف، وبالوقوف على كتب المعاجم ندرك وعن كثب فداحة هذا الخطأ، فجعل من
يستعملها على هذا النسق يقصد به الدور الفاعل الذي يضطلع به الموصوف، وهذا لا
يتأتى من خلال الفعل (لعب) حيث جزر دلالته اللغوية متباين مع ما يقصده الكاتب نفسه
حيث (اللعب، واللعب: ضد الجد، لعب يلعب لعبا ولعب وتلاعب وتلعب مرة بعد أخرى، قال
أمرؤ القيس:
تلعب باعث بذمة خالد
وأودى عصام في الخطوب الأوائل
وفي حديث تميم والجساسة: «صادفنا
البحر حين اغتلم فلعب بنا الموج شهرا». سمى اضطراب الموج لعبا، لما لم يسر بهم إلى
الوجه الذي أرادوه.
ويقال لكل من عمل عملا لا يجدي عليه
نفعا، إنما أنت لاعب، وفي حديث الاستنجاء: «إن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم». أي
إنه يحضر أمكنة الاستنجاء ويرصدها بالأذى والفساد لأنها مواضع يهجر فيها ذكر الله،
وتكشف فيها العورات فأمر بسترها والامتناع عن التعرض لبصر الناظرين ومهاب الرياح
ورشاش البول، وكل ذلك من لعب الشيطان إلى آخر ما ذكره ابن منظور في لسانه([4])، وبعد فلا أجدني في كبير حاجة إلى شيء من الإيضاح حيث الأمر الآن
أوضح من الشمس في رابعة النهار
- إضاءة
الخطل في التعبير (بلعب) مخاض بائن
العوار أسقطته الترجمة الحرفية، ولست أدرى حتَّام نتفيأ ظلال الغرب رغم نتانة ما
يَفِدُنِا منه، وأحسب أن الخلاص من أثره لا يعوز، فنحن أمة لها لغتها وأستغفر الله
لي ولكم.
·
نحو قصص
إسلامي هادف
عدل أم جور
المؤلف محمد حسن الحمصي - الناشر دار
الرشيد بدمشق ط ٤، 1403هـ - ١٩٨٣م
الحجم: ٩٤ صفحة مقاس ٢٠×١٣
يحتوي هذا الكتاب على قصتين
تاريخيتين لصحابيين جليلين هما (فيروز الديلمي) و(سعيد بن عامر).
الأول: (ما
فوق العدل) تتحدث عن الأسوَد العنسي، وادعائه النبوة واستيلائه على صنعاء
وغيرها... وتصور اجتماع فيروز مع عدد من أصحابه للقضاء عليه، وحذر الأسود ممن حوله
وأخذهم بالظنَّة، ثم اتفاق فيروز مع آزاد زوجة العنسي للتخلص من كفره وشره، وتسلل
فيروز ومن معه من خلال نقب في جدار القصر.. وقتلهم للأسود وتخليص المسلمين من
شروره وآثامه.
كما تتحدث عن واقعه حدثت لفيروز في
عهد الخليفة عمر بن الخطاب إذ لطم فتًى من قريش فوجب عليه القصاص! وتذكير عمر
للفتى بمكانة فيروز وسابقته في الجهاد، ثم عفو القرشي وتنازله عن حقه!
والأخرى (عدل أم جور) تبرز أثر
الإيمان في الجيل الأول من صحابه الرسول صلى الله عليه وسلم متمثلا في سعيد بن
عامر، إذ ولَّاهُ عمر على حمص وكان أهلها كثيري الشكوى من ولاتهم، فنال سعيدا على
الرغم من زهده واستقامته ما نال غيره منهم وأخذوا عليه أمورا رفعوها إلى عمر لما
حضر إلى حمص، ففصل ما بينهم وبينه.. فتبين لهم براءته مما نسبوا.. وظنهم الخاطئ به!
التزم المؤلف في هاتين القصتين بأمانة
العرض التاريخي وصاغاهما بأسلوب مبسَّط كان للحوار أثر بارز في الحفاظ على
حيويتهما والقصتان تمدان القارئ بنموذجين يُحتذى بهما في مسيرة الحياة وهما
تناسبان طلاب المرحلة الثانوية.
_______
هوامش
([1]) مجموعة الرسائل الكبرى ج2 ص
336
([2]) ضعيف
الجامع الصغير
([3]) كشف
الخفاء ج ١ ص٧٢
([4]) لسان العرب ج ١ مادة لعب ٧٣٩
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل