; عامان على رحيل داعية القرن العشرين- زينب الغزالي | مجلة المجتمع

العنوان عامان على رحيل داعية القرن العشرين- زينب الغزالي

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2007

مشاهدات 55

نشر في العدد 1763

نشر في الصفحة 35

السبت 04-أغسطس-2007

في الثالث من أغسطس عام ٢٠٠٥م، لقيت الداعية الكبيرة والمجاهدة الصابرة زينب الغزالي الجبيلي وجه ربها، عن عمر يناهز الثامنة والثمانين بعد حياة حافلة بالدعوة والحركة والجهاد والصمود والشموخ وفي الذكرى الثانية لوفاتها، نتذكر سوياً بعضاً من سيرتها، التي تحتاج إلى التسجيل والنشر حتى تصل إلى الشباب والفتيات في عالمنا الإسلامي.

ولدت الداعية الكبيرة في الثاني من يناير عام ١٩١٧م في قرية ميت يعيش مركز ميت غمر. محافظة الدقهلية (٨٠كم من القاهرة). وبعد وفاة والدها في عام ۱۹۲۸م انتقلت الأسرة إلى حي السيدة زينب بالقاهرة، ثم إلى حي الحلمية الجديدة، وفي الثامنة عشرة من عمرها انضمت إلى الاتحاد النسائي الذي كانت ترأسه السيدة هدى شعراوي، لكنها سرعان ما قدمت استقالتها وأسست «جمعية السيدات المسلمات» في شارع نور الظلام بالحلمية في عام ١٩٣٧م، وهي في العشرين من عمرها وانتشرت فروع الجمعية في أنحاء البلاد، تمارس الوعظ في المساجد والأعمال الخيرية والاجتماعية المختلفة.

بيعة مع البنا

وفي عام ١٩٤٨م بايعت الإمام الشهيد حسن البنا على العمل معه لنصرة الاسلام وفي عام ١٩٥١م، أصدرت مجلة «السيدات المسلمات». ولكنها اختلفت مع توجهات «ثورة يوليو ١٩٥٢م». كما حدث مع الإخوان. فأصدر عبد الناصر قرارًا بإغلاق المجلة، وسرعان ما أغلق الجمعية نفسها في عام ١٩٦٤م، وفي عام ٦٥ تم إلقاء القبض عليها ضمن الحملة على الإخوان المسلمين، وحكمت المحكمة العسكرية عليها بالأشغال الشاقة المؤبدة قضت منها ست سنوات ذاقت فيها ألوان التعذيب الرهيب، وسجلت ذلك في كتابها الشهير الذي طبعت منه عشرات الطبعات «أيام من حياتي»، وخرجت بعفو من الرئيس السادات في عام ١٩٧١م، بعد تدخل الملك فيصل ملك السعودية – يرحمه الله –

بعد خروجها من السجن واصلت طريقها في الدعوة إلى الله، وألقت العديد من المحاضرات وشاركت في الكثير من الندوات في داخل مصر وفي خارجها وألفت مجموعة من الكتب منها: نحو بعث جديد – إلى ابنتي – مشكلات الشباب والفتيات في مرحلة المراهقة – الأربعون النبوية – نظرات في كتاب الله (تفسير للقرآن الكريم)، وغيرها. بالإضافة إلى مئات المقالات في الصحف والمجلات المختلفة.

لقد عايشت الداعية الكبيرة زينب الغزالي ما يزيد على العشرين عامًا، سكرتيرًا إعلاميًا لها، وأشهد أنها كانت كلها لله، أحبته من أعماقها وأحبت دينه ورسوله، ما كان يشغلها عن هذا الحب شيء مما يشغل الناس، وما عملت لدنيا قط وما ارتاحت حتى لقيت ربها وهي في سن الشيخوخة. وهي تعلم أن دينها وأمتها في حاجة إلى جهدها وعطائها، وما استثقلت الأعباء الجسام، ولا أعطت الدنية في دينها، بل خرجت من السجن وهي أكثر قوة وحماسة. كانت شامخة شموخ الأبطال في كل مواقفها.

حب القراءة

كانت مولعة بحب القراءة تقضي معظم نهارها وجزءًا من ليلها في المطالعة في مختلف فروع المعرفة، كانت تقرأ في التفسير والحديث والسيرة والفقه، مثلما كانت تقرأ في قضايا العمل الإسلامي المعاصر ومشكلات المسلمين، كما كانت تقرأ في الأدب والسياسة والعلوم الإنسانية، وكانت تحرص على وجود الورق والقلم بجوارها دائمًا، فالدافع للكتابة يمكن أن يأتي في أي لحظة، وعندما زارت إسلام آباد ورأت مسجد الملك فيصل – يرحمه الله – وطالعت الكثير من فخامته وروعته ومظاهر الأبهة فيه ألحت عليها خاطرة سجلت عنوانها: يوم كانت مساجدنا من جريد النخل حكمنا العالم، أي يوم كنا نهتم بالجوهر قبل المظهر.

التواضع

كانت داعية القرن العشرين شديدة التواضع، إذا دعت إلى طعام قامت بنفسها على خدمة الضيوف، ولا تترك أحدًا غيرها يقوم بهذه المهمة، وتسعد كثيرًا بضيوفها وكانوا كثرة من جميع أنحاء العالم من العرب وغير العرب، من المسلمين وغير المسلمين. وكانت تجيد فن التعامل الإنساني مع الإعلاميين الغربيين، وقبل أن تجلس إلى مائدة الطعام كانت تسأل عن خدم البيت السائق والشغالة والسفرجي والجنايني، هل تناولوا الطعام أم لا؟ فإن تأخر قامت بنفسها لتقدمه لهم..

كانت صاحبة مظهر جذاب ثيابها بيضاء ناصعة، وهندامها متناسق وذوقها رفيع وغرفتها طاهرة معطرة جعلت منها مسجدًا صغيرًا، يخلع المرء حذاءه قبل أن يدخل الأمر ضروري، فيجد الغرفة وقد رتبت ترتيبًا بديعًا.

شاركت زينب الغزالي – يرحمها الله – في غرس جذور الصحوة الإسلامية في أوساط الشباب عمومًا، والمرأة خصوصًا، وكانت وستظل – بإذن الله – منارة من منارات الحق والهداية وصحابية ولدت في القرن العشرين رحمها الله رحمة واسعة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2057

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

189

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟