; عبدالله العقيل.. رجولة وبطولة وإنسانية (2) | مجلة المجتمع

العنوان عبدالله العقيل.. رجولة وبطولة وإنسانية (2)

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 25-يونيو-2011

مشاهدات 56

نشر في العدد 1958

نشر في الصفحة 43

السبت 25-يونيو-2011

ذكرنا أن الأستاذ العقيل ركز على التربية وعلى المربين كثيرًا لأثرهم على الأمة وعلى جيلها الناهض، ومع هذا يعرف الناس جميعًا أنه علم من أعلام جماعة الإخوان انتسب إليها في صباه وسار في طريقها يحمل أعباءها داعيًا مع الدعاة، ومجاهدًا مع المجاهدين بوقته وماله وعقله وإحساسه لا يبغي جزاءً ولا شكورًا ولا جاهً أو رياشًا، شابًا ورجلاً فتى وكهلاً حتى شيخوخته، وما كل أو مل أو ضل، اقرأ معي هذه الكلمات التي خطتها يراعته الفتية، وهو طالب في المرحلة الإعدادية، في بلدته ومسقط رأسه الزبير العراقية كتبها وأرسلها إلى مجلة الإخوان المسلمون ، سنة ١٩٤٦م ونشرتها المجلة وكانت بعنوان «الإخوان المسلمون» ، قال فيها:

«اسم تهفو إليه القلوب، وتتطلع إليه الأفئدة، جماعة مؤمنة طاهرة منزهة انتلفت على حب الله، وتعاهدت على إعلاء كلمته والموت في سبيله. عرفتها فعرفت الإسلام على حقيقته، واتصلت بها، ففهمت غايتها ومقصدها، فإذا هي أنبل غاية، وأشرف مقصدًا مما عداها.. قوة هائلة عظيمة تعتمد في جهادها على الله، وتؤمن بنصره، وتسير على هدي كتابه وسنة رسوله. يدير دفتها ربان ماهر حاذق، أخلص عمله لله، ورهن حياته للجهاد في سبيله، هو المرشد العام للإخوان المسلمين. وفقها الله إلى العمل الصالح، وأخذ بأيدي القائمين بها، وأيدهم بنصره، والله قوي عزيز. هذا وكان الأستاذ عبد الله العقيل يتميز بصفات لا تخطئها العين:

1. كان فارس دعوة وبطل فكرة يدافع عن دعوة الحق دفاع الأبطال وينافح عنها بقوة وصدق وإيمان، قال أحد أصدقائه يا ويح.. بل يا ويل الذي ينتقد - ظلما - جماعة الإخوان أو أحد مواقفها، أو أحد رجالاتها.. يا ويله من الشيخ الفارس أبي مصطفى.. صديق هذه الجماعة، ومن صديقيها وصالحيها»..

 ما يزال، وقد تجاوز السبعين، في همة الشباب، وحماسة الشباب، وثورة الشباب بل أين الشباب من حيويته، وحركته، وفنائه وتفانيه في العمل ؟! ناهيك عن خدماته لكل طالب خدمة، وخاصة للإخوان.

2. كان - جزاه الله خيرًا - سخيا في دعوته كريمًا على إخوانه له اليد الطولى في الإنفاق على الفقراء والمحتاجين والمنكوبين، وكان بذله في سبيل الدعوة، وفي مساعدة إخوانه، وهو المقل وليس بالثري، وتضحياته براحته، وما يملك من جهد ومال.. فهو نموذج متميز بين الرجال الدعاة، والدعاة الرجال إنه الرجل العملاق، والروح الذي تسري فاعليته فيمن حوله من الشيب والشباب، إذا تكلم وإذا صمت وإذا تحرك أو سكن، ولا أزكيه على الله العليم الخبير، فهو - سبحانه أعلم به وبما استكن في جوانيه من معاني النبل والشهامة والشجاعة والإقدام، والسخاء، والبذل من ذات نفسه، وما شهدنا إلا بما علمنا:

 تعود بسط الكف حتى لو *** أنه ثناها لقبض لم تطعه أنامله

تراه إذا ما جئته متهللا *** كأنك تعطيه الذي أنت سائله

وصفات الجود والسخاء والبذل ملازمة للعظماء ومواكبة للصالحين وأهل التقوى والريادة، عن أنس قال: كان أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، وعن جابر قال: ما سئل النبي عن شيء قط فقال: لا.

ما قال لا قط إلا في تشهده *** لولا التشهد كانت لاؤه نعم

3. شجاع مقدام لا يخشى في الله لومة لائم وكنت دائمًا أعجب بصراحته وجهره بالحق في حين ترى المنافقين يتسارعون في التزلف والبهتان، كان لا يمالي رئيسًا أخطأ ولا مسؤولاً تعدى أو تجاوز الحدود، فقول الإنسان ما يعتقده صوابًا من كمال الرجولة ومن صريح الإيمان.

قال عمر : أيها المسلمون اسمعوا وأطيعوا، فانبعث رجل من بين المصلين وقال له: لا سمع ولا طاعة يا عمر لقد أثرت علينا نفسك في الدنيا أعطيت نفسك بردة طويلة من الغنيمة وأعطيتنا بردة قصيرة، فقام عمر وقال أين ولدي عبد الله ؟ فقال عبد الله لبيك يا أمير المؤمنين، قال: أخبرهم عن قصة البردة، فقال عبد الله إنكم كما تعلمون والدي رجل طويل وقد جاءت بردته قصيرة فأعطيته بردتي ليطيل بها بردته فيقول سلمان وفي عينيه دموع الغبطة والثقة الحمد لله والآن قل تسمع ونطع يا أمير المؤمنين وعلى هذا النهج درج من كان معه، ومن كان بعده وكان الإسلام عزة وكرامة، كان المسلم يضع في بيته السيف والقرآن شيئين لا ثالث لهما فأما القرآن فيفتح به القلوب، وأما السيف فيفتح به البلاد ويدافع عنها. هذا مثل بسيط لناس لم يكن همهم مركزًا أو منصبًا وإنما همهم الأول والأخير الإسلام ليتنا نتعظ ويكون قول الحق بيننا أسلوب حياة ونهج عدالة:

ألا يا دعوة السلف المجيد *** أعيدي الحق للدنيا أعيدي

رحيب قلبك الفياض دومًا *** كطير الماء في البحر العتيد

سعى التاريخ يرقب في البوادي *** ويرقب من قريب أو بعيد

له في كل عصر تاج حسن *** فأين التاج في هذي العهود

4. الاعتزاز بالأمة ذات التاريخ العظيم والثبات والثقة والاعتزاز بالنفس فقد كان الرجل كالطود الراسخ والجبل الأشم لا ترهبه المحن ولا تقعده سطوة الظلم أو جور الحكام فهو في الحقيقة جزء لا يتجزأ من أمته المجيدة في شموخها وصلابتها:

أمة الصحراء يا شعب الخلود *** من سواكم حل أغلال الورى

أي داع قبلكم في ذا الوجود *** صاح لا كسرى هنا لا قيصرا

من سواكم في حديث أو قديم *** اطلع القرآن صبحًا للرشاد

هاتفًا مع مسمع الكون العظيم *** ليس غير الله ربًا للعباد

وللحقيقة من أراد أن يكتب عن أبي مصطفى لا تسعه صفحات إنما يحتاج إلى مجلدات وأسفار لأن الرجل كان موسوعي المواهب في التربية في المواقف الفاصلة في المعرفة الإنسانية، في علم الرجال، في الدعوة وأساليبها في أصقاع المسلمين على امتدادها في الجماعات الإسلامية على كثرتها، في معرفه خصوم الإسلام على تعددهم وتنوعهم في الفقه الإسلامي والسيرة العطرة في المناهج الإسلامية، والبحث العلمي في مشكلات الأمة وحلولها النظرية والعملية، في معرفة الفساد الاجتماعي وكيفية العلاج وغير ذلك الكثير... نسأل الله أن يوفق المجاهد البطل وأن يطيل في عمره ويوفقه إلى ما يحب ويرضي، أمين… آمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية