; عبد الفتاح مورو يروي قصة حركة الاتجاه الإسلامي في تونس | مجلة المجتمع

العنوان عبد الفتاح مورو يروي قصة حركة الاتجاه الإسلامي في تونس

الكاتب عطا زين العابدين

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يونيو-1988

مشاهدات 74

نشر في العدد 870

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 14-يونيو-1988

حركة الاتجاه الإسلامي بدأت توجهها السياسي والاجتماعي عام 1978

دخول قادة الحركة الإسلامية السجون أضفى هالة من التقدير عليها وأعطاها دفعًا جديدًا.

النظام الجديد في تونس قادر على أن يمحو آثار النظام السابق وأن يتلافى ما حصل من خطأ.

مورو: الخطأ الذي وقع فيه بورقيبة ينبغي ألا يحدث للرئيس زين العابدين بن علي.

حركة الاتجاه الإسلامي مستعدة لتقديم كل إمكاناتها لحل مشاكل الشعب التونسي.

 

في لقاء طيب استغرق عدة ساعات، حاورت المجتمع أمين عام حركة الاتجاه الإسلامي في تونس فضيلة الشيخ عبد الفتاح مورو... حيث طرحت عليه أسئلتها مستفسرة عن مسيرة الحركة.. ومعاناتها... وبرامجها... وتطور مسيرتها... وما يشغلها في الفترة الراهنة.

 

وقد أجاب فضيلة الشيخ عبد الفتاح مورو على أسئلة المجتمع مشكورًا وذلك كما يلي:

 

المجتمع: كيف كانت بداية حركة الاتجاه الإسلامي في تونس؟

 

مورو: بادئ ذي بدء اسمحوا لي أن أوجه إليكم تحية احترام وتقدير وأحيي هيئة التحرير في هذه المجلة الغراء، وكل القائمين على شؤونها للجهد الكبير الذي تبذلونه في خدمة الإسلام والمسلمين وبخاصة في هذه الفترة التي تمر بها الأمة وأخص بالذكر الخدمة الكبيرة التي قامت بها المجلة للحركة الإسلامية في تونس ومتابعتها لأحداث الصدام الذي حصل في العام المنصرم وسعيها لإنارة قرائها بمستجدات الأمور في بلدنا تونس، وأحيي من خلالكم كل حامل قلم للدفاع عن الحق والدفاع عن المستضعفين والمظلومين والدفاع عن الإسلام وأوجه تحياتي لقراء المجلة والمهتمين بها.

 

وإجابة على السؤال أقول:

حركة الاتجاه الإسلامي التي أنتمي إليها حركة شهدت النور عام (1969) وهذه الفترة خرجت منها تونس من أزمة اقتصادية أودت إلى إفلاس أو شبه إفلاس لكل الشعب التونسي، وهي نفس الفترة التي شهدت فيها البلاد العربية انتكاسة بعد حرب 5 يونيو 1967 وغزو اليهود لبيت المقدس واعتداءاتهم على كرامة العرب وكرامة المسلمين وقد جاءت حركتنا لترد الاعتبار للإسلام المضطهد في تونس.

 

المجتمع: ما الأسس التي قامت عليها الحركة؟

 

مورو: قامت أساسًا على حلقات تربوية مهمتها تلقين الشباب التعاليم الإسلامية والقرآن الكريم تلاوة وحفظًا وفهمًا، وكذلك الأحاديث النبوية الشريفة، هذه الحلقات بدأت بعدد قليل من تلاميذ المعاهد، والذين كنا نسعى لاجتذابهم وإغرائهم بما نقدمه لهم من تسهيلات في المخبر الكيميائي والفيزيائي الذي كنا أعددناه في بناية تابعة لجمعية المحافظة على القرآن الكريم في تونس عن طريق دعوتهم في المساهمة بالنشاط العلمي القائم في تلك الجمعية، ومن خلال هذا النشاط كان هؤلاء التلاميذ يشاهدون شبابًا آخرين يقبلون على الصلاة عند إقامتها ويتحدثون فيما بينهم عن قضايا إسلامية تهم الشباب، ومن ثم نأخذ هؤلاء إلى حلقات فكرية تقام في بعض المساجد بين العصر والمغرب يكون الحديث في هذه الحلقات عن طرح جديد للإسلام لم يعتده هؤلاء الشباب من خلال دراساتهم في المدارس المختلفة، فلقد اعتاد هؤلاء على أن الإسلام لا يهتم إلا بالوضوء ونواقضه وهكذا عرف هؤلاء أنهم لم يعرفوا عن الإسلام إلا جزءًا بسيطًا.. والإسلام حقيقته دين دنيا وآخرة.. دين فيه كل الكمال للبشرية، وهكذا أصبح عدد هذه الحلقات مئات بل آلافًا، وكثرت الحلقات في مساجد تونس ومعظم روادها من الشباب وطلاب المدارس والمعاهد والجامعات، وهكذا عن طريقهم بدأت حيوية جديدة في المدارس والمعاهد والجامعات وبقية المجتمع التونسي الذي بدأ يفهم الإسلام كما أراده الله لا كما عرفه عن طريق آبائه ومدارسه.

 

المجتمع: على هذا فإن تأسيس الحركة كان يقوم على منهج تربوي؟

 

مورو: الحركة من عام 69-78 حركة تربوية مهمتها غرس المفاهيم الإسلامية في نفوس الشباب ومعنى الاعتزاز بالإسلام.. وفي عام 78 حدثت أمور هامة في البلاد تمثلت في الصدام الدموي بين العمال والنظام الحاكم.. هذه الأحداث تمت في 26 يناير 78 والتي ذهب ضحيتها الكثير من الشباب التونسي لأنهم كانوا يطالبون بحقوقهم.

 

هذه الحادثة جعلت الحركة الإسلامية تفكر بقضايا المستضعفين وقضايا العمال وهكذا فإن عام 78 هو المنعطف في تاريخ الحركة.. فيها بدأت الحركة والتوجه الاجتماعي والسياسي، وكذلك انطلقت الحركة من أن الإسلام دين شامل لكل مجالات الحياة ولا بد للحركة من القيام بواجباتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والتربوية، وإن قصر الدعوة للإسلام على الجانب العقائدي فقط هو تقصير في حق الإسلام، وهكذا انطلقنا من مفهوم دعوة الناس للإسلام يقتضي حل مشاكلهم، ولم نكن ننتظر حتى تقوم الدولة الإسلامية ولكن لا بد من السعي لوجود الدولة الإسلامية، وهكذا من منطلق واجبنا الديني والوطني ولجنا هذه الساحة جميعها- الاجتماعية والسياسية والاقتصادية- بالإضافة إلى التركيز على الناحية التربوية والعبادية والعقائدية، وغيابنا نحن الإسلاميين عن هذه الساحات جعل اليساريين قادة في بلاد شعبها عاش على الإسلام وليس له حرب ضد الإسلام أو أي مشاكل مع دينه الإسلامي، فلا بد من سماع الناس رأي الإسلام في كل هذه القضايا.

 

المجتمع: لماذا تأخرتم في طرح التوجهات السياسية؟

 

مورو: ابتداء من 78 بدأت الحركة تسجل حضورًا في هذه المجالات عن طريق بيانات تصدرها في بعض الصحف المستقلة وتعبر فيها الحركة عن رأيها بخصوص تحرك معين أو حدث جد في البلاد، وهكذا أصبحت الحركة طرفًا من أطراف الرأي في تونس، وفي عام 81 وعندما أعلن الرئيس السابق في مؤتمر الحزب الحاكم في أبريل عن استعداد النظام لمنح رخص لممارسة الحياة السياسية للأسر السياسية المختلفة، اغتنمنا هذه الفرصة وتقدمنا بطلب للحصول على ترخيص لممارسة العمل السياسي ولكن كان الرد علينا هو فتح باب السجون بتهمة تكوين تنظيم سري مع أننا أعلنا عن أنفسنا ورغبنا في الحصول على ترخيص لممارسة العمل السياسي المشروع، وهكذا تميز عام 81 بعام الصدام مع الحركة الإسلامية، دخل ما يقرب من 600 أخ في السجون وصدرت أحكام مختلفة وصلت إلى 10 سنوات كل هذا بسبب إعلان الحركة عن رغبتها في ممارسة حقها المشروع ضمن ترخيص سياسي، وبالمقابل فقد سُمح للحزب الشيوعي أن يكونوا حزبهم في نفس اليوم الذي أُدخِلت فيه حركة الاتجاه الإسلامي السجون، وفهم الجميع أن النظام الحاكم يستنجد باليساريين والشيوعيين للقضاء على الإسلاميين، وهكذا وضحت الصورة للمجتمع التونسي وهي صراع قائم بين الإسلام والأطروحات المستوردة من الغرب، فأراد النظام الحاكم أن يجند جنوده من العلمانيين جميعًا ليقفوا سدًّا منيعًا أمام الإسلام والمسلمين. وقد باءت هذه الخطة بفشل ذريع حيث إن دخول قادة الحركة الإسلامية السجون أضفى هالة من التقدير للحركة الإسلامية وأصبح حديثهم هو حديث المجتمع بأكمله عن الإسلام والقادة المسلمين وسبب دخولهم السجون، وقد شعر النظام بهذا التقدم للحركة الإسلامية عندما وجد الناس يرتادون المساجد ووجد أن دخول الحركة الإسلامية السجون أعطاها دفعًا جديدًا فقرر الإفراج عن أعضاء الحركة في عام 1984، وهكذا خرج أعضاء الحركة من سجن صغير إلى سجن كبير حيث فرضت عليهم أحكام جائرة جعلت أكثرهم يُطرد من عمله بسبب انتمائه الإسلامي، وكونهم يصرون على الصلاة أو يلتحون فقط، أو كون النساء يتحجبن... ومُنعت الحركة من ممارسة أي نشاط عام، لإلقاء الخطب في المساجد أو دروس الوعظ أو الإعلان.

 

المجتمع: ما هي الاستراتيجية التي واجهتم بها مواقف النظام السابق؟

 

مورو: اجتمعت الحركة بمؤسساتها المختلفة وقررت أن تتفادى أي صدام مع النظام لئلا تُستدرج لأية مصادمة يتخذها النظام ذريعة للزج بالإسلاميين وضرب الحركة الإسلامية، وعندما وجدَنا النظام قد سددنا عليه كل أبواب الذرائع قرر بورقيبة أن يفتح حربًا جديدة للقضاء على الإسلاميين والإسلام في البلاد، كانت في الأيام الأولى مجرد إيقافات لأفراد ينتمون تاريخيًّا للاتجاه الإسلامي وكان ذلك في مارس 1987، وشملت الحملة كل شخص إسلامي أو فيه أي مظهر من مظاهر الإسلام، ووصلت الحالة أن أي شخص يُضبط عنده تسجيل للقرآن هذا دليل كافٍ لإدخاله السجن حتى ولو كان المسجل داخل السيارة... أو ملتحيًا أو شُوهد يصلي في مسجد ما.

 

وهكذا وضحت الحملة وهي مجابهة حضارية فكرية طرفها الأول يرغب في اجتثاث فكر الطرف الثاني وهي حرب على الإسلام قبل المسلمين والعداء مرجعه أن النظام يحارب الفكر الإسلامي والخيار الإسلامي، الرئيس السابق حاقد على الإسلام والتدين بشكل خاص لأنه علماني من صنف خاص، علماني ليس كبقية العلمانيين يرغب في فصل الدين عن الدولة، وعدو العقيدة الإسلام والمسلمين، وقد تُوِّجت هذه الحملة بسجن الآلاف من الشباب، وتعذيبهم حتى مات الكثير منهم في وزارة الداخلية واعتُدي على المساجد والمصحف وأصبح الشعب التونسي يعيش فترة من الرعب والعذاب لا مثيل لها حتى في أحلك ظروف الاستعمار.

 

ولعل هذا الرعب عند الشعب التونسي هو الذي تُرجم بالفرحة والسرور عندما سمع بالتغيير يوم 7 نوفمبر واعتقد الشعب بأن عهد الظلم والاضطهاد قد ولى وأن المجال الآن أمام عهد جديد سيفتح الحريات و.. و...

 

المجتمع: بمن تأثرت حركة الاتجاه الإسلامي بأفكارها ومنطلقاتها؟

 

مورو: حركة الاتجاه الإسلامي حركة ناشئة في بلد مسلم وتعتبر نفسها امتدادًا للإسلام في تونس منذ أن أُقيم على أرضها مسجد عقبة بن نافع سنة (50) هجري ثم جامع الزيتونة 114 هجري إلى الآن، وقد تأثرت تونس بشخصيات إسلامية فترة ونحن امتداد لحركة الإصلاح التي قامت في تونس والتي قادها الشيخ طاهر بن عرفوه والشيخ عبد العزيز شعيب ومحمد صالح النيفر وغيرهم من مشايخ تونس الذين عاصرنا البعض منهم، فحركة الاتجاه الإسلامي لها امتداد لحركة الوعي الإسلامي التي شهدتها تونس من خلال مؤسسات الزيتونة وقد تأثرنا بالفكر الإسلامي بشكل عام، ونحن امتداد للحركة الإسلامية التي قامت في العالم الإسلامي بعيد سقوط الخلافة العثمانية ونحن تأثرنا بالدعوة التي قامت تدعو إلى تطبيق الإسلام الحقيقي كما أراده الله تعالى وليس كما يريده أو يفهمه الناس بأن الإسلام مجرد صلاة وزكاة وحج تخص كل إنسان بعينه.. الإسلام دين حياة وآخرة وكل ما يتعلق بهما فهو من صميم الإسلام الحقيقي.

 

ونحن بشمال أفريقيا متأثرون ببعض الجوانب الإيجابية للفكر الغربي الذي احتك بحياة التونسيين والذي ركز على جوانب هي من الإسلام يقينًا، فحركة الاتجاه الإسلامي في تونس متميزة بعض الشيء عن الحركات الإسلامية في مناطق أخرى ويعود السبب إلى تأثرنا بالغرب بشكل خاص.

 

المجتمع: ما هو دور علماء تونس في تغذية الحركة والمساعدة في انتشارها؟

 

مورو: حركة الاتجاه الإسلامي نشأت في فترة أُغلقت فيها الزيتونة يعني أن شباب الحركة لم يحتكوا بعلماء كانوا في أوج دفعهم ونشاطهم لكن الشباب احتكوا بعلماء آخرين كانت مهمتهم الوعظ والإرشاد كالشيخ محمد عباس وغيره هؤلاء عشنا معهم وتربينا في بيوتهم كنا نتلقى منهم التعليم الديني وكانت تربيتهم لنا هي القاعدة التي أقمنا عليها بقية البنيان، نحن نشأنا في فترة كانت تملأ أسماعنا أسماء لامعة لمفكرين إسلاميين في المشرق، ولكن في نفس الفترة كنا نتابع سيرة بعض الأفذاذ من علماء تونس الذين اتصلنا بهم واستفدنا كثيرًا منهم، وهؤلاء كان لهم النصيب الأوفى في تأسيس القاعدة.

 

المجتمع: حارب الحبيب بورقيبة الإسلام بصور كثيرة، ما هي أهم هذه الصور؟ وما هو أثرها على أفراد الشعب التونسي المسلم؟ وما هو سبب خوفه من الإسلام؟

 

مورو: إن معاناة الشعب التونسي من الحبيب بورقيبة منذ أن أصبح أول رئيس لها بعد الاستقلال 1956 ثم تحول ليصبح رئيس جمهوريتها الأول عام 1957 معاناة أليمة شديدة وبخاصة على المستوى الديني، رغم أن ثورة بورقيبة كانت على أساس الإسلام، ولا يفوتني أن أذكر أن أول ممارسة سياسية لبورقيبة بعد رجوعه من فرنسا سنة 1927 كانت محاضرة ألقاها قبل أن يصبح رئيسًا للحزب 1934 فقد دافع فيها عن الحجاب باعتباره مظهرًا من مظاهر الأصالة والوطنية، وكانت خطبته تبدأ بالقرآن وتنتهي بالقرآن وتشمل الكثير من المواعظ الدينية وكثيرًا ما كان يستغل المناسبات الدينية ليظهر حبه ودفاعه عن الإسلام، ولكن عندما أصبح رئيسًا عام 1957 كشر عن أنيابه وأصبح أكبر عدو للإسلام، واغتنم فرصة خصومة سياسية مع المرحوم صالح بن اليسر ليطيح الزيتونة وليزج بعدد كبير من أعضائها في السجون وألف عصابات كانت تسمى «شارع الظلام» مهمتها قتل طلاب الزيتونة بعد تعذيبهم ودفنهم في المقابر ليلًا وكانت محاكمه تصدر أحكامًا بالإعدام بالجملة على المناوئين له وبالأخص على العاملين في جامع الزيتونة بحجة أن الزيتونيين وقفوا إلى جانب خصمه صالح بن اليسر، وبعدها ألغى التعليم الابتدائي في جامع الزيتونة في الستينيات ومنع فتح الكتاتيب وألغى التعليم الثانوي بعدها، واقتصر على جامعة الزيتونة التي تقلصت بعد ذلك لتصبح كلية شريعة، وحاول بورقيبة تحجيمها وتقليل مهمتها بكل الوسائل وحاربها محاربة كاملة إلى أن جاء وزير التربية وابنه الروحي وحول هذه الكلية إلى جامعة للعلوم الإنسانية ويدرس فيها التاريخ والجغرافيا والفرنسية وبقية اللغات حتى حُولت العطلة فيها من يوم الجمعة إلى يوم الأحد إمعانًا بطمس المعالم الإسلامية، ولم يبقَ فيها من الإسلام إلا اسمه فقط، وأدخل فيها مجموعة كبيرة من المدرسين والمدرسات العلمانيين ليقوموا بالتدريس فيها، الأمر الثاني الذي فعله بورقيبة هو توحيد القضاء وإصدار مجلة الأحوال الشخصية التي قطعت العلاقة بين المسلم والإسلام في أخص خصائصه وألغى التقويم الهجري وأصبح التقويم المسيحي هو المعتمد ثم قامت الحملة المشهورة على الأوقاف والتي أصبحت ملكًا للدولة وبيعت الكثير من المساجد لتحول إلى مساكن أهلية وجاهر بورقيبة بالإفطار في رمضان وأمر بالإفطار وقاوم كل صائم، وسخر من النواب الصائمين، ولم تنجُ منه الجنة والنار من السخرية، وشدد على التعليم حتى أصبح نصيب الطالب من التعليم الديني في الأسبوع لا يزيد عن نصف ساعة تقريبًا. وكان يسعى بنفسه لإزالة الحجاب عن النساء المسلمات في الطرقات وكذلك أمر بإزالة اللباس الإسلامي للرجال وهو «الجبة» وقام في تونس ديوان يسمى «ديوان الإكساء» مهمته التحريض على تجنب اللباس التقليدي والوطني وإحلال اللباس الإفرنجي مكانه، ووصل الأمر إلى السخرية في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم وخطابه الشهير عام 1974 أمام المربين العرب وكان على أثر هذا الخطاب أن أصدر الشيخ ابن باز مع مجموعة من العلماء فتوى بردة هذا الرجل.

 

وقد وصل به الأمر إلى تناول القضايا الجنسية التي بدأ بذكرها بشكل بذيء وخسيس في الإذاعة والتلفزيون.

 

ولعل من أبرز مظاهر العداء للإسلام: الحملة التي شهدتها تونس منذ 81 ضد التيار الإسلامي، والتي كان مؤداها حرمان الإسلاميين من حق المواطنة، ذلك أن بورقيبة سمح لكل الفئات السياسية بأن تتواجد على الساحة، وأعطيت تراخيص لكثير من الأحزاب وبقيت قائمة أخرى في طابور الانتظار، إلا أن بورقيبة لم يتحمل بتاتًا أن يسمح للإسلاميين بحق التواجد السياسي على الساحة، وأنى له أن يسمح وهو الذي منع إذاعة الأذان في الإذاعة والتلفزيون لأن بورقيبة كان لا يرغب في ذلك... ولعل التاريخ كفيل بتسجيل هذه القضايا تسجيلًا أوفى، لأن هذا المجال يضيق عن سرد جميعها إن لم يكن جلها.

 

المجتمع: لماذا كان بورقيبة يعادي الإسلام بهذا الشكل؟!

 

مورو: يبدو أن مراجعة حياة الرجل الشخصية تفيد في فهم عدائه للإسلام، فهو تربى في كنف أسرة أخيه الذي كان متزوجًا من فرنسية، ثم انتقل للدراسة في المعهد الصادقي، والذي كان يضم مجموعة من المشايخ الذين يدرسون الإسلام، ولكن بورقيبة لم يُظهر تفاعلًا مع ما كانوا يقدمونه من أفكار وآراء، وخرج من المعهد ليلتحق بمعهد فرنسي كان يركز على تعليم اللغة الفرنسية والحضارة الفرنسية، وتخرج من هذا المعهد بالثانوية العامة لينتقل فورًا إلى جامعة السوربون بباريس ليتم حياته الجامعية هناك، وقد ارتبط هناك مع فتاة فرنسية ارتباطًا عاطفيًّا أفضى إلى زواجه بها بعد عودته إلى تونس وأنجب منها الحبيب الابن.

 

فبمتابعة الحياة الشخصية لبورقيبة، تؤكد أنه لم يجد مجالًا لتلقي فهم صحيح للإسلام، والمجال الوحيد الذي فتح أمامه في المدرسة الصادقية، ولكن رغبته في الحصول على هذا الزاد كانت ضعيفة. بالإضافة إلى ذلك فإن بورقيبة الذي ولد في مطلع هذا القرن عايش فترة ازدهار الفكر العلماني الذي تُوِّج في فرنسا بانفصال الدين عن الدولة في 1907 فبورقيبة الذي تربى على هذه المعاني كانت له طموحات سياسية كبيرة، وقد شعر بأن علماء الزيتونة سيقفون عقبة في طريق طموحاته السياسية، خاصة وأن الشعب التونسي كانت لديه بقية شعور بانتماء تونس العربي والإسلامي... ولذلك كان يتصور بأن بقاء الفكر الإسلامي في هذا الشعب سيحول دون تنفيذ رغبته في فصل هذا الشعب عن محيطه العربي الإسلامي!... لهذا فإنه بمجرد وصوله الحكم قضى على المؤسسات التي من شأنها الإبقاء على هذا الارتباط بالعرب والمسلمين وقد كان بورقيبة يؤكد في مجالسه الخاصة أن من نكد الدنيا عليه أنه رئيس لتونس بلد العرب والمسلمين وكان يرغب أن يكون رئيسًا لبلد أوروبي!! لهذا كان همه أن يقضي على الصبغة العربية والإسلامية للشعب التونسي!

 

وفي عام 1964 عندما شهدت تلك الفترة خلافًا حادًّا بينه وبين جمال عبد الناصر بسبب التنازع على النفوذ والهيمنة استغل بورقيبة تلك الفرصة فهرع إلى الرئيس السنغالي ودعا إلى إقامة جامعة «فرنكفونية» تجتمع فيها الحكومات المختلفة على أساس الانتماء للغة الفرنسية، مع أن اللغة الفرنسية هي لغة دخيلة على تونس، إلا أنه أراد أن يقطع الصلة مع العروبة!

 

المجتمع: وكيف كان موقف الشعب التونسي من هذه الممارسات؟

 

مورو: الشعب التونسي لم يقابل ممارسات بورقيبة بالقبول والرضا، ولكنكم تعلمون أن الشعوب تحتاج إلى من يقودها وينظمها ويوجهها، وبورقيبة قضى على المؤسسات التي من شأنها أن تساعد على تحرك رصين وهادف ومحسوب، وبقي الشعب التونسي ينتظر أن تُكتَل قواه وتُجمع من خلال الاتجاه الإسلامي الذي أمكن له في آخر عهد بورقيبة أن يؤكد أن الشعب التونسي لم يرضَ بالتغييرات الجوهرية التي قام بها بورقيبة وترمي إلى القضاء على الشخصية العربية الإسلامية.

 

المجتمع: ما هي أسباب إغلاق جامعة الزيتونة؟ وماذا تتمنى للزيتونة في ظل الحكم الجديد؟

 

مورو: لقد أشرت سابقًا إلى قضية الزيتونة وأضيف هنا أن تونس التي دخلها الإسلام في نهاية الربع الأول من القرن الأول الهجري استعصت على الفاتحين، لذا اعتبر الفاتحون المسلمون أن الإسلام لا يقر له قرار في تونس إلا بأمرين اثنين: الأول: هو إقامة قاعدة مستمرة ينطلق منها الفاتحون فأقاموا القيروان- وهي كلمة فارسية تعني المحطة- لهذا أقيمت القيروان على يد عقبة بن نافع كمحطة ينطلق منها الفاتحون المسلمون ويركزون من خلالها الإسلام في المنطقة.

 

ثانيًا: الإسلام لم يستقر بقوة السيف فقط، بل كان من أسباب استقرار الإسلام وانتشاره في الربوع التونسية ما يسمى ببعثة الفقهاء العشرة التي أرسلت من المدينة المنورة، والتي قامت على نشر فقه الإسلام، وكان من نتائج قدوم هذه البعثة قيام حركة علمية مزدهرة في البلاد تُوجت بقيام جامع الزيتونة... وبورقيبة لم يكن يجهل هذه القضايا، فهو يعلم بأن الإسلام يقر قراره بالعلم لأن الإيمان هو صنو العلم، لذلك اعتبر أن الطريق الأول الذي من شأنه القضاء على الإسلام في ربوع تونس هو إغلاق المؤسسة التعليمية، حتى يصبح تدين الناس مبنيًّا على أساس الجهل أو العاطفة، إلا أن إرادة الله كانت فوق إرادته وأراد الله أن تنبني مجموعة من الشباب يعملون على التوعية الصحيحة بالإسلام، وعلى تركيز الدعوة إلى الإسلام وفق أسس علمية واضحة.

 

المجتمع: هناك علماء مخلصون وقفوا أمام مخططات بورقيبة.. من هم هؤلاء العلماء؟ وما هي مواقفهم؟

 

مورو: الذين أذكرهم الآن- ومعذرة لمن لا تسعفني الذاكرة من تذكرهم- من هؤلاء: الشيخ عبد الرحمن خليف إمام الجامع الأعظم في القيروان، والذي منع دخول مصورين لتصوير فيلم سينمائي يضم فتيات وراقصات عاريات إلى رحاب مسجد عقبة بن نافع، وقد كانت ردة فعل بورقيبة إحالة الشيخ يوسف والشيخ عبد المجيد قدية وآخر لا أذكر اسمه إلى المحاكمة وصدور أحكام قاسية بحقهم، حيث حُكم عليهم بالسجن المؤبد! ومن الذين نقم عليهم بورقيبة كذلك: الشيخ المختار بن محمود، والذي فسر آية في القرآن على خلاف ما يرتضيه الرئيس، وكان ذلك في أوائل أيام الاستقلال، في حفل في جامع الزيتونة أشرف عليه بورقيبة وكان موضوع الحفل تفسير الآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (النساء:59).

 

فالشيخ المختار اعتبر أن المقصود بـ «أولي الأمر منكم» علماء الشريعة الذين هم أهل اختصاص في ميدان التشريع، لذلك فإن الحكام عليهم أن يطيعوهم ويستجيبوا لأمرهم، فما كان من بورقيبة إلا أن أمر بوضعه لبضعة شهور في مستشفى المجانين!

 

ومن الذين كانوا ضحية لبورقيبة كذلك: الشيخ محمد الصالح النيفر الذي كان رئيسًا لأكبر جمعية إسلامية في تونس قبل وبعد الاستقلال، والتي قامت لتنشيط حركة التربية الإسلامية، فاعتبر بورقيبة أن امتداد هذا العمل من شأنه أن يقضي على حركة التغريب التي تزعمها، وبمجرد استقلال تونس أقدم بورقيبة على تأميم ممتلكات الجمعية، مما اضطر النيفر إلى الهجرة إلى الجزائر حيث أقام هناك حتى عام 1970 تقريبًا.

 

ومن الذين اعتدى عليهم بورقيبة: الشيخ الحبيب البستاوي، والذي عاداه بورقيبة في المؤتمر الحزبي عام 1974 وأمر بعزله من كلية الشريعة، وإنزاله من درجة أستاذ في التعليم العالي إلى أستاذ في التعليم الثانوي، وإبعاده خارج العاصمة إلى «قفصة»، للتدريس في معهد ناءٍ... وسبب ذلك أن الشيخ البستاوي كان له طموح سياسي ويرغب في عمل إسلامي من منطلق سياسي.

 

والذين اضطهدهم بورقيبة كثيرون، ومن هؤلاء: المشايخ الذين أعدمهم لاتهامهم بمحاولة انقلاب مع الأزهر الشرايطي، في عام 1964.

 

وخاتمة المطاف سعيه في إصدار الحكم بالإعدام على الشيخ راشد الغنوشي.

 

المجتمع: ما هي التهم التي وجهها بورقيبة مبررًا سجنه لقيادات الاتجاه الإسلامي عدة مرات؟!

 

مورو: لم يكن بورقيبة يقدم قيادات وأعضاء الاتجاه الإسلامي إلى المحاكمة على أساس ممارساتهم للشعائر الدينية ولكنه كان يقدمهم على أساس مخالفتهم لقانون الجمعيات، حيث شكلوا جمعية غير مرخص بها مع أننا حرصنا على الحصول على ترخيص لجمعيتنا من وزير الداخلية... تهمة ثانية كانت تتردد على ألسنة المسؤولين في النظام وهي تهمة ملفقة ثبت دحضها من خلال الواقع، والتهمة هي: العمالة لإيران، لأنه كان يعلم ويدرك أن اضطهاد الحركة الإسلامية سيحرك الحركات الإسلامية الأخرى لهذا قام بالتلويح بأن الحركة الإسلامية في تونس مدعومة من إيران وكان تقديره أن ذلك سيحجم الحركات الإسلامية- في الخليج خصوصًا- عن مساندة الاتجاه الإسلامي في تونس... ولكن السيناريو لم يكتمل، لأن بورقيبة لم يترك لأعضائه الوقت الكافي لأن يهيئوا أسباب الاتهام ويقيموا صرحه بشكل من شأنه أن يوحي بصحة الدعوى الموجهة ضد الإسلاميين، فكانت دعوى الانتماء أو العمالة لفائدة إيران، ما كان ليصدقها أحد التونسيين لأن القائمين على الاتجاه الإسلامي معروفون في الساحة منذ عام 1969، فهم ليسوا غريبين عن الساحة التونسية، وعندما يتهمون بالعمالة لإيران فإن ذلك يجب أن يظهر في سلوكهم وممارساتهم وتصرفاتهم... وما ظهر من الاتجاه الإسلامي ظهر على عامة المسلمين الذين تفاعلوا مع القضية الإيرانية في أوائل أيامها، وعندما ظهرت الممارسة أحجم الإسلاميون عن التأييد لإيران، وكانت قضيتهم أن يسمح لهم بالعمل في الساحة التونسية والدعوة إلى الإسلام فيها. وممارساتنا وفكرنا شاهد على ذلك.

 

المجتمع: وما هو موقف النظام الجديد مما كان بينكم وبين النظام السابق؟

 

مورو: النظام الجديد في تونس قادر على أن يمحو آثار النظام السابق وأن يتلافى ما حصل من خطأ في الممارسة السياسية على المستويات المختلفة لكن بشرط وحيد هو أن تشترك كل الفئات السياسية في ذلك وألا يستثني من الحياة العامة أي طرف من الأطراف فتونس للجميع وتونس تحتاج إلى خدمات كل أبنائها ولعل سبب الداء الأكبر الذي أصاب تونس في فترة الممارسة السابقة في عهد الرئيس السابق هو أن بعض التونسيين أصبحوا أولى من بعض في خدمة البلاد وأن التونسيين صُنفوا أصنافًا مختلفة قُرِّب البعض وأُبعد البعض فأصبح الشعب يحس بمركبات كثيرة أفضت إلى انتشار فكرة اللامبالاة في الشعب وأصبح كل فرد يسعى لمنفعته الشخصية بأي سبيل وبأي طريقة تتاح له ولم يعد في التونسيين من يفكر في العمل العام ومن يفكر في الإصلاح العام وعلى سبيل المثال فقط أن تونس لم تشهد منذ خمسة وعشرين عامًا قيام أية جمعية خيرية انقطع العمل الخيري وانقطع التفكير في مصلحة الغير وأصبحت كل دعوة تُقام في البلاد لا تُنشر إلا عن طريق الحزب الحاكم، ويُكتشف بعد حين أن بعض أفراد الحزب الحاكم وبعض قياداته قد حولوها لصناديقهم الخاصة ولمصلحتهم الخاصة.

وهذا الوضع أثر كثيرًا على تونس ونتصور أن الرئيس زين العابدين بن علي لن يستطيع أن يفعل شيئًا إذا لم يسترجع ثقة التونسيين في النظام، وثقة التونسيين تأتي عن طريق محاسبة ومعاقبة الذين أفسدوا وأجرموا في حق الشعب في العهد السابق وتنطلق من إفساح كل المجال أمام أفراد الشعب التونسي بدون استثناء حتى يمكن الجميع من التكاتف والتعاون لبناء غد مشرق لتونس.

 

المجتمع: ما هي النصائح التي يمكن لحركة الاتجاه الإسلامي أن تقدمها للرئيس زين العابدين بن علي؟

 

مورو: النصيحة الأولى التي نقدمها له أن يكون رئيسًا للتونسيين جميعًا وألا يعتبر نفسه رئيسًا لفئة من الفئات يقربها على حساب الفئات الأخرى، فهذا الخطأ الذي وقع فيه بورقيبة ينبغي ألا يحدث للرئيس زين العابدين بن علي.

ثانيًا أن يتحلى دائمًا وأبدًا بصفة الشجاعة التي تحلى بها سابقًا وأن يُقدم على الإنجاز في المجالات التي يخوفه منها أعضاؤه ومساعدوه باعتبارها تشكل خطرًا كبيرًا عليه شخصيًّا، الأمر الثالث: الرئيس زين العابدين بن علي ينبغي أن يبقى إنسانًا عاديًّا.. ينبغي أن يسد الباب أمام المدّاحين وأمام المنوهين وأمام أولئك الذين يأتون بمناسبة أو بغير مناسبة ليصفقوا للحاكم وهمهم كل همهم أن ينالوا منه قروشًا أو ينالوا منه حظوة أو ينالوا من مكانته.

بورقيبة كان في أول الاستقلال إنسانًا عاديًّا ولكن المداحين والمصفقين هم الذين تدرجوا به وفي نفسه هوى لذلك لأن يصبح في آخر أيام حياته يعتقد أنه تأله، وأصبحنا نسمع الأغاني والأناشيد والشعر وأصبح أهل الفن ورجال التمثيل ورجال السينما وكل الفئات العامة في البلاد تخدم توجه تأليه هذا الرجل. الرئيس زين العابدين بن علي الذي بدأ خطوته باعتباره إنسانًا عاديًّا ينبغي أن يصر على أن يبقى إنسانًا عاديًّا وعلى أن يحثو التراب في وجوه المداحين وعلى أن يُغلق الباب أمام أولئك المنوهين به لا لأنه صاحب خصال طيبة لكن لأنه يمسك الحكم وهؤلاء مستعدون أن ينوهوا بالطيب وأن ينوهوا بالخبيث وأن يجعلوا الإنسان العادي إلهًا في نظر نفسه يفسدون عليه عمله والذي يُرتجى به وجه الله تعالى وإذا به يتحول إلى عمل يُرتجى به السمعة والنفوذ بين الناس.

 

المجتمع: ما هي النصائح التي تقدمها للحركات الإسلامية المتوزعة على أنحاء العالم من خلال المعاناة التي عاشتها الحركة في فترة حكم بورقيبة؟

 

مورو: لست مؤهلًا لأقدم نصائح لإخواني العاملين في الحقل الإسلامي وأنا أنتمي إلى إحدى أحدث الحركات الإسلامية ولكني أغتنم الفرصة لأوجه نصيحة لأبناء الحركة التي أنتمي إليها لأؤكد لهم أن النصر لا يتم إلا بالاعتماد على الله تعالى وأن أي عمل لا يُرجى به وجه الله تعالى سيكون عملًا مبتورًا موتورًا ضائعًا غير متقبل من الله تعالى.

الأمر الثاني هو أني أعتبر أن حركة الاتجاه الإسلامي مطالبة بأن تعيش واقع بلدها تفهم هذا الواقع ولذلك فهي مطالبة بألا تُجحف في طلباتها، ومطالبة في الآن نفسه بألا تتخلى عن مبادئها وأن تأخذ من المرونة ما يؤهلها لأن تكون بلسمًا لجراح الشعب مساعدة على حل مشاكله، ولعل أكبر المشاكل التي تعترض تونس الآن هي المشكلة الاقتصادية وفي تصوري أن الحركة الإسلامية رغم أنها لم تُمكّن من كل حقوقها وتونس لا تحكمها الشريعة الإسلامية فإن الحركة لا تألو جهدًا في أن تقدم ما أمكن لها أن تقدمه لحل مشاكل الشعب التونسي فنحن أبناء هذا الشعب يهمنا ما يهمه ولا نستطيع أن نسكت وأبناء شعبنا يجوعون ويعرون، فالذين يجوعون ويعرون هم إخواننا وآباؤنا وبناتنا بل هم أنفسنا، نحن نعرى ونحن نجوع ولذلك نحن مستعدون لأن نقدم كل ما في وسعنا لحل المشكلة الاقتصادية التي تعانيها البلاد ولا يخفى علينا أن مهامنا على المستوى العقدي والمستوى الديني والمستوى الثقافي والمستوى الفكري مهام كبيرة نرغب في أن يتسلح شبابنا بالمعرفة والعلم بعد تسلحهم بالإيمان والإخلاص ليخوضوا هذه المعركة أمام ظلمات الكفر وليكونوا منتصرين إن شاء الله وأن يكونوا معتزين بالانتساب إلى جند محمد صلى الله عليه وسلم.

 

وفي الختام أشكركم على الاهتمام بقضية الحركة وأشكر من خلالكم كل من تابع باهتمام وقائع الصدام بيننا وبين النظام السابق وكل من يتشوق للسماع عن حركة الاتجاه الإسلامي في تونس، وإلى أن يفتح الله وييسر رجوعنا إلى البلد للمساهمة في بناء صرح تونس المستقبلية من منظورنا الإسلامي أحييكم بتحية الإسلام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

المجتمع: لا يسعنا في نهاية هذا اللقاء إلا أن نشكركم، وندعو الله سبحانه أن ييسر لكم ولحركة الاتجاه الإسلامي... ولتونس الحبيبة كل خير يرضى عنه.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :