; عبد الله عزام سيرة فقيه.. قصة داعية ومعراج شهيد | مجلة المجتمع

العنوان عبد الله عزام سيرة فقيه.. قصة داعية ومعراج شهيد

الكاتب عبدالقادر عبار

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يوليو-1990

مشاهدات 51

نشر في العدد 976

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 31-يوليو-1990

عبد الله عزام: سيرة فقيه وداعية وشهيد

على إثر استشهاد الدكتور العالم المجاهد عبد الله عزام -رحمه الله- يوم الجمعة 24 نوفمبر 1989، أولت مجلتنا الحبيبة «المجتمع» مشكورة - في إطار رسالتها الإعلامية الإسلامية الواعية والملتزمة - اهتمامًا واسعًا ومتنوعًا بالشهيد: تقديمًا وتعريفًا، في الوقت الذي صمت فيه آخرون وشمت فيه كثيرون! نسأل الله أن يجعل ذلك الاهتمام في سجل حسنات القائمين عليها يوم الدين! ذلك أن مصيبة الأمة الإسلامية وفجيعتها في هذا «الرمز النادر»: رمز البر في مرحلة العقوق، ورمز البذل في مرحلة الشح، ورمز الرجولة في زمن النفاق.. ليست هينة ولا عادية باعتبار خصوصية المرحلة وحساسية القضية!

صحيح أن عبد الله عزام ليس أول الشهداء ولن يكون آخرهم؛ فالقائمة بدأت بـ«سمية» وثنَّتْ بـ«خبيب»... وآخرين من الرجال والنساء! وصحيح أن عبد الله عزام ليس الشهيد البكر الذي تقدمه الحركة الإسلامية المعاصرة! إذ قد سبقه إلى التوقيع سلف من إخوانه: حسن البنا، سيد قطب، بنان العطار، مالكولم إيكس.. وآخرون لا يحصيهم إلا الله سبحانه! صحيح هذا وذاك إلّا أن الشهيد عبد الله عزام حالة متميزة.. إمضاء آخر بمداد آخر.. فالرجل يعتبر في نهاية التقييم: ضمير الصحوة - بحق - في حقبتها الحالية!

واجب الحركة الإسلامية

لهذا كله أرى أن صياغة معمقة وموسوعية أمينة لسيرة هذا العالم المجاهد الشهيد، الفقهية والدعوية، وإخراجًا مبدعًا وموضوعيًّا لقصة جهاده الكبير واستشهاده، ضمن كتاب خاص وتحت عنوان «عبد الله عزام.. سيرة فقيه.. قصة داعية ومعراج شهيد» هو من ضرورات المرحلة ومن حاجات الدعوة.. وهو بعض الواجب الذي نطالب به الحركة الإسلامية تجاه هذا الرمز الفذ من العلماء الصادقين والمجاهدين المخلصين، والذي صدق ما عاهد الله عليه؛ فصدقه الله، والذي رصد كل حاجاته وإمكاناته وأدواته: النفسية والمادية، الذاتية والعائلية، الأدبية والعلمية.. في سبيل نصرة مشرفة لهذا الدين ومن أجل رفع الغبن عن المسلمين. وألح في التعجيل بإنجاز وإخراج هذا الكتاب - الوثيق - وأن نتخلى عن عادة سيئة لازمتنا طويلًا وهي: نسيان رموزنا وأبطالنا وبخسهم حقهم في التعريف والإعلام. إذ من المحزن حقًّا أن نزعم - كما يقول الأستاذ عبد الله الطنطاوي - أن الحركة الإسلامية المعاصرة تظلم رجالاتها أحياء وأمواتًا وشهداء.. إذ لا نكاد نقرأ إلا النزر اليسير من الكتابات عن رجال الدعوة العظام في هذا القرن.. فيما نرى عشرات الكتب ومئات الدراسات عن رجال الأحزاب الأخرى!!

مضامين مقترحة

وأما لماذا بالتحديد: سيرة فقيه وقصة داعية ومعراج شهيد.. كمضامين لفصول هذا المشروع الثقافي التوثيقي فهذا ما سأبينه في السطور التالية بإيجاز مقصود، تاركًا مزيد التفصيل والتحليل والمقارنات والاستشهادات وما إلى ذلك.. إلى حين الإنجاز الرسمي للكتاب المقترح:

1- عبد الله عزام.. سيرة فقيه

فقد كان الشهيد فقيهًا من نوع نادر! فقيهًا بالمعنى الواسع والواعي والفاعل للكلمة، قد جمع إلى فقه الرأي والعلم، فقه المواقف وفقه الحركة وفقه المعركة! فهو عالم فَقِهَ عصره وفقه رسالته في الحياة وفقه أيضًا دوره في الدعوة والمجتمع!

فمن فقهه لعصره: وعيه بأفكاره وفلسفاته وأدواته.. ومعرفته لتيارات المد والجزر فيه ومراكز الاستكبار والاستعمار.. وتمييزه بين العدو الباطن والعدو الظاهر للأمة، وبين الصديق الثقة والصديق المخادع.. هذا الإدراك وهذا الوعي جعلا منه رجلًا داخل التاريخ لا خارجه، مساهمًا فيه لا مستهلكًا له! ومن فقهه لرسالته في الحياة: إدراكه للغاية السامية التي يحيا من أجلها: إخلاص العبودية لله تعالى.. ومن ثم نراه قد رصد كل إمكاناته ووجّه كل فعالياته في سبيل تحقيق هذه الغاية. وأما فقهه لدوره في الدعوة: فيظهر في تميزه بالحركة المخلصة في الفعل الصادق، وفي ترجمة الشعار والمعلومة إلى واقع وسلوك ونمط حياة.. وفي اختياره للمواقع الأمامية والمواطن الحساسة والساخنة التي يحجم عن الاقتراب منها كثير ممن يزعمون الانتساب إلى الدعوة والعلم والفقه!

إن سيرة الدكتور الشهيد تشبه إلى حد كبير سيرة ذلك العالم الفقيه الذي عاش في الزمن الأول: أعني عبد الله بن المبارك الذي كان يعيب على معاصريه من العلماء والفقهاء، انسحابهم من الخطوط الأمامية للمعركة، بقوله المشهور:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ** لعلمت أنك بالعبادة تلعب

من كان يخضب خده بدموعه ** فنحورنا بدمائنا تتخضب

2- عبد الله عزام... قصة داعية

والشهيد كما كان - رحمه الله - فقيهًا من نوع فريد كما سلف أن بينت فهو أيضًا: داعية من طراز أكاد أقول: مفقود! إذ يشهد له معارفه والقريبون منه: فيرون أن الدعوة كانت تملك عليه حياته بطريقة مدهشة؛ مما جعله يعيش الدعوة ظاهرًا وباطنًا، في يقظته ومنامه، في حركاته وسكناته.. في مدارج التعليم مدرسًا وفي رحاب البيت زوجًا ووالدًا وفي ساحات القتال مرابطًا ومجاهدًا. وكان يرى - رحمه الله - الدعوة همًّا وإحساسًا وفعلًا، لا مجرد شعار وأفكار، ويراها أيضًا تكليفًا لا تشريفًا وأعمالًا لا ألقابًا... وإبداعًا لا تكرارًا وتقليدًا! ومن هنا كان للشهيد: وقاره الدعوي المتميز وجاذبيته الجهادية المتفردة، وأسلوبه السلفي الخاص والنادر.. وسمته الرباني الصادق.. تقول إحدى الطالبات التي كانت تحضر دروسه ومحاضراته: «مع أن الحجاب لم يكن إلزاميًّا في الجامعة، إلا أن أية فتاة لم تكن لتجرؤ على حضور محاضرته دون حجاب، لا خوفًا من توبيخ وإنما احترامًا وتقديرًا لشخصه.. حتى صار الحجاب السمة الرئيسية البارزة للطالبات حين كان مدرسًا لهن».

3- عبد الله عزام.. معراج شهيد

وأما الجانب الثالث في حياة شهيد الأمة: فهو الجانب الجهادي الذي تميز به وعرف به دون سائر الدعاة والعلماء المعاصرين على كثرتهم.. وهو الجانب الأكثر إشراقًا ووضوحًا لدى الخاص والعام والقريب والبعيد والعدو والصديق. ونستطيع أن نقول إن حياة الدكتور الشهيد كانت عبارة عن مجموعة من المشاهد النادرة المتكاملة والمستمرة من الجهاد المتنوع، الذي عاشه ومارسه على أكثر من مستوى وفي أكثر من جبهة. وكانت حياة خصبة ومليئة بالدروس والعبر والمواقف والبطولات النفسية والميدانية المفقودة في كثير من الأحيان.. ترجم فيها أفكاره وقناعاته ومبادئه وعلمه؛ فكان بحق عالمًا فقيهًا عاملًا ومجاهدًا على منهج سلفي أصيل وفاعل.

وحياة بمثل هذا المستوى من الإشراق والإبداع والفاعلية والخصوبة نرى ضرورة إبرازها وإخراجها للناس حتى يجد فيها الشاب الإسلامي - الذي يشكو من غياب القيادات الفاعلة على أكثر من مستوى - ما يطمح إليه من القدوات الصالحة والأسوة المعاصرة.. ويجعل منها حافزه لمزيد الفعل والبذل والجهاد.

4- هيكل مشروع الكتاب

وأما هيكل هذا الكتاب فأرى أن يكون في ثلاثة أجزاء مفصلة على النحو التالي:

أ- الجزء الأول: عبد الله عزام.. ضمير الصحوة الإسلامية

مقدمة وثلاثة فصول:

المقدمة:

1.    حتى لا ننسى رموزنا.

2.    القيادات الإسلامية ونزيف الاغتيالات: هل من خطة لحماية الرمز الإسلامي؟!

الفصل الأول: عبد الله عزام سيرة فقيه.

  • رحلته في نشر العلم من الابتدائي إلى التخرج.
  • رحلته في نشر العلم: مدرسًا وداعية ومفكرًا وكاتبًا.
  • خطه الفقهي والفكري والحركي.
  • موقعه بين فقهاء وعلماء الحركة الإسلامية المعاصرة.

الفصل الثاني: عبد الله عزام.. قصة داعية:

  • وجهة نظره وفلسفته في الدعوة.
  • رحلته مع الدعوة: انخراطه والتزامه.
  • مع الداعية في بيته.
  • مع الداعية في مدارج التدريس.
  • مع الداعية في المعركة: من فلسطين إلى أفغانستان.

الفصل الثالث: عبد الله عزام.. معراج شهيد:

  • مفهومه ووجهة نظره في الجهاد المعاصر.
  • الهم الجهادي عند عبد الله عزام.
  • القضية في قلب عزام.
  • رحلته من فلسطين إلى أفغانستان.
  • فعالياته في الجهاد الأفغاني: الإعلامية - الدعوية - الدبلوماسية - الجهادية.

ب- الجزء الثاني: عبد الله عزام في تقييم الرجال

  • شهادات ممن عايشه وزامله.. وجاهد معه.
  • كلمات التأبين التي قالها أمراء الجهاد الأفغاني.
  • شهادات رموز الحركة الإسلامية: الشيخ حامد أبو النصر - الأستاذ الغنوشي - الدكتور العسال - الزنداني.....

ج- الجزء الثالث: الشعر الإسلامي يرثي الشهيد

  • جمع القصائد الرائعة التي كتبها الشعراء في رثاء وتأبين الشهيد.

خاتمة عامة:

سمو عزام ثمرة من إخلاصه وجهاده - دعوة للدعاة والعلماء لاقتفاء أثره.. حتى يتحقق النصر المبين ويسود الإسلام.

هذه إذن مضامين مقترحة وخطوط عريضة قابلة للتعديل، أضعها أمام أهل الذكر ممن يأنس في نفسه الكفاءة والمقدرة وتتوفر لديه المعطيات الضرورية والشواهد الحية والوثائق المدعمة لإنجاز وتحقيق هذا المشروع الذي نراه مطلوبًا للدعوة والتاريخ وهو من بعض حق الشهيد علينا.. ومن واجب الحركة الإسلامية نحو رموزنا الفاعلين الذين بذلوا أرواحهم وأموالهم في سبيل الله، من أجل نصر مشرف لهذا الدين ومن أجل حياة كريمة للمسلمين! فهل من مجيب؟! والله من وراء القصد.

 

 

الرابط المختصر :