العنوان عبد الله علي المطوع في حوار عبر تلفاز الكويت: نتعاون مع «الطيبين» في كل مجال.. وأيدينا ومجلتنا مفتوحة للجميع
الكاتب عبد الرحمن سعد
تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1998
مشاهدات 54
نشر في العدد 1326
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 17-نوفمبر-1998
- الساحة تستوعب طاقات كثيرة.. ومتمسكون بكل حرف نشرناه عن وزير النفط
- الحركة الإسلامية في الكويت بدأت مع تأسيس جمعية «الإرشاد الإسلامي» في الخمسينيات
- ما حققته جمعية «الإصلاح» من إنجازات يشهد به العمل الخيري في دول العالم
في حوار شائق امتد قرابة الساعة عبر برنامج «شبكة التلفزيون» الذي يقدمه السيد عبد الرحمن النجار من تلفاز الكويت مساء الأحد قبل الماضي، تطرق إلى موضوعات عديدة، وتخللته تعليقات وأسئلة متباينة من: نواب برلمانيين، وكُتاب، وأساتذة، أكد السيد عبد الله علي المطوع- رئيس مجلس إدارة جمعية الإصلاح الاجتماعي ورئيس مجلس إدارة مجلة المجتمع- أن الاتجاه الإسلامي في الكويت يدعم جهود الرجال «الطيبين» الذين يجعلون منطلقهم الكتاب والسنة، ويتعاون معهم في كل مجال يخدم الوطن والأمة الإسلامية، مشيرًا إلى أن «أيدينا ومجلتنا مفتوحة للجميع ما دام الحرص قائمًا على القيم والأخلاق والدعوة الصالحة».
واستعرض المطوع في حديثه مسيرة الحركة الإسلامية في الكويت، مؤكدًا أنها لم تكن عملًا طارئًا، بل كانت عملًا قام به الآباء والأجداد من أجل التواصي بالخير والعمل بهذا الخير.
ففي الحقبة الأخيرة، ومع الحربين العالميتين الأولى والثانية شعر المسلمون في أقطار العالم العربي والإسلامي والكويت جزء منهم، بما يخطط لهم في الغرب من هجمة شرسة لغزو منطقتهم.
أدرك الغرب حقيقة أن هذه المنطقة، إذا قامت على أساس من قيم الإسلام وأخلاقه، فإنه سيكون لها شأن كبير، ومن هنا بدأ التخطيط الشامل، واشتدت ضراوته، وأحدث الغرب تجمعات وأحزابًا وجماعات، تعمل لإبعاد شعوب هذه المنطقة عن دينها، وعقيدتها، ودورها الحضاري الرائد.
انتبهنا لهذا المخطط، وانتبه إخواننا في الدول العربية والإسلامية له، فتنادينا لتأسيس حركة إسلامية في الكويت، كما فعل إخواننا الآخرون في بلدانهم من أجل الدفاع عن ديننا، وعقيدتنا وحضارتنا، وأجيالنا وأبنائنا.
ومن هنا قمنا بتأسيس جمعية «الإرشاد الإسلامي» في أوائل الخمسينيات، وبدأنا العمل وكان يرأسه أخي- يرحمه الله- عبد العزيز علي المطوع، وذلك بالتعاون مع إخوة أفاضل كثيرين، حملوا أعباء الدعوة، وانطلقوا بها بين الناس، وفي أوساط الشباب، بنشر الوعي الإسلامي بينهم، وطبع الكتيبات، وإصدار مجلة «الإرشاد» مع دعوة المحاضرين من البلدان العربية والإسلامية، بهدف تنبيه الناس إلى الأخطار المحدقة بهم.
وهكذا، ومنذ ذلك التاريخ- ولله الحمد والمنة- فقد انطلقنا انطلاقة كبيرة في مستويات كثيرة من المجالات الاجتماعية، والخيرية، والدعوية على الصعيدين المحلي والعالمي، الأمر الذي مكن من إيجاد كيانات إسلامية كثيرة في مختلف أقطار العالم، وبخاصة في إفريقيا، وشرق آسيا، كما حقق العمل الإسلامي والخيري مكاسب كثيرة درأت المضار والأخطار عن إخواننا المسلمين في شتى أرجاء الكرة الأرضية.
إنجازات الشعب الكويتي
ومستعرضًا الإنجازات التي تحققت: أكد رئيس جمعية الإصلاح ومجلة المجتمع أن هذه الإنجازات لا ينبغي أن تنسب إلى جمعية الإصلاح وحدها، وإنما إلى جميع الجمعيات العاملة في الساحتين العربية والعالمية بما يتمثل في جمعية الإصلاح، وجمعية إحياء التراث، والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وجمعية النجاة، ولجنة مسلمي إفريقيا، وجمعية عبد الله النوري والجمعيات الأخرى العاملة، وهذه الإنجازات ما كانت لتتحقق لولا الدعم الكويتي على المستويين: الشعبي والرسمي.
وعلى سبيل المثال- أضاف العم أبو بدر- فقد قامت هذه الجمعيات مجتمعة بكفالة ٥٠ ألف يتيم، وإنشاء ٣٥٢ دارًا للأيتام، وحفر ١٠ آلاف و٦٠٣ آبار في مناطق كانت تتعرض للعطش، وكفالة ١٠٥٠ مدرسًا، وداعية، وتأسيس ٣٦٠ مركزًا ثقافيًا، وتوزيع أكثر من مليونين وخمسمائة وجبة غذائية في المناطق التي تتعرض للمجاعات وكذلك توزيع ٣٠ ألف ذبيحة من ذبائح الأضحية، مع افتتاح ۱۸۲ مستشفى، وإنشاء نحو ٧٠ مشروعًا ومركزًا صحيًا، و۱۷ مشروعًا زراعيًا وتنمويًا، و١٤ مشروعًا اجتماعيًا، وإقامة أربعة سدود مع ترجمة وطباعة، وتوزيع ٩.٥ ملايين كتيب إسلامي، وتقديم أكثر من ١٦٥ ألف طن من الأغذية والألبسة على الشعوب الفقيرة، وأيضًا افتتاح ٥٥ ألف مكتبة في مناطق كثيرة مع إهدائها كميات كبيرة من الكتب النافعة.
كما يزيد عدد الطلاب الدارسين في مدارس اللجان على ٥٢٠ ألف طالب وطالبة فضلًا عن ٩٥ ألف طالب تدفع عنهم اللجان رسوم دراستهم.
هذه الإنجازات- وغيرها- تسببت في دفع أخطار الفقر والعوز والمجاعة، والتنصير عن أقطار إسلامية كثيرة احتكرت فيها الهيئات التنصيرية العمل بين المسلمين، وقد قامت جمعيات النفع العام بدورها في هذا الصدد بالنيابة عن الشعب الكويتي، فنحن مجرد وسيلة... وهذا غيض من فيض.. ونسأل الله القبول.
وردًا على سؤال عما يقال من أن الحركة الإسلامية في الكويت تعاني أزمة، وأن هناك انشقاقات في بعض الجمعيات فضلًا عن بعض التوترات بين بعضها الآخر؟
أجاب السيد عبد الله علي المطوع: نحن في جمعية «الإصلاح» لا نشعر بأزمة، وليس عندنا مشكلة والجمعيات كذلك- فيما أعتقد- ليس فيها أزمة أبدًا بل أعمالها تسير بتقدم، واطراد طيب، نعم قد تكون هناك بعض الاختلافات في أسلوب العمل، ولكن هذه الاختلافات لا تلبث- بفضل الله- أن تزول، ونرجو الله أن تطوق- لو كانت موجودة-، إن هذه الجمعيات تمضي في طريقها، ولله الحمد، مؤدية دورها المطلوب على خير وجه.. ونحن نتعاون في الإصلاح، مع الجميع، ومن بينهم إخواننا في إحياء التراث، وإخواننا العاملون في جميع الجمعيات والهيئات على الساحة.. وأيدينا وقلوبنا مفتوحة للجميع.
وأضاف العم أبو بدر- في إجابته عن سؤال: لماذا لا تتحد جمعيتا الإصلاح وإحياء التراث وغيرهما من الجمعيات الخيرية في جمعية واحدة؟: إن الساحة تستوعب طاقات كثيرة، ووجود «الإصلاح» و«الإحياء» ما هو إلا نماذج طيبة لخدمة هذا المجتمع، وأجياله، فكلنا إخوة نعمل في ميدان واحد، وكل يقوم بأنشطته انطلاقًا من معين واحد هو القرآن، والسنة، وهناك تنسيق وتعاون بين الجمعيتين- كما قلت- سيبقى هذا التنسيق والتعاون دومًا إن شاء الله وقد شكلنا مؤخرًا لجنة مشتركة للإغاثة تشارك فيها مختلف الجمعيات، ولا شك في أن هذه خطوة إلى الأمام في مجال العمل الإسلامي الفاعل.
وحول ما نشرته مجلة المجتمع عن وزير النفط قال العم أبو بدر: نحن متمسكون بكل حرف كتبناه، لأننا نرفض- كتوجه إسلامي- الاتجاه لفتح المجال أمام مشاركة الشركات الأجنبية- أوروبية وأمريكية وغيرها- في السيطرة على ثروتنا النفطية.. إذ لا بد من أن نكون أحرارًا في نفطنا وثرواتنا، ولا بد من المحافظة على هذه الثروات حتى لا تضيع كما تضيع أشياء أخرى.. ما كتبناه- إذن- هو لمصلحة الكويت وأبنائها، وأجيالها المقبلة، بل ولمصلحة الوزير نفسه.. ولم يكن انتصارًا لأحد، أو نتيجة إقصاء أحد من الوزارة.
وأكد السيد عبد الله علي المطوع في معرض رده على سؤال عن أولويات اهتمامه: السياسة أم التجارة أم الدعوة: إن السياسة والتجارة، والعمل والدين كلها ينبغي أن تستخدم لمرضاة الله، وأن المسلم لا يفرق بين هذه المجالات بل يعمل فيها جميعًا، ويسخرها كلها لكي يرضي ربه سبحانه وتعالى.
النموذج الإسلامي
ومجيبًا عن سؤال للدكتور أحمد بشارة يقول: ما النموذج المثالي للدولة الإسلامية المعاصرة الذي ترونه؟ قال العم أبو بدر: إن النموذج الأمثل هو ما سار عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، وعلينا أن نسعى لتطبيقه بالحكمة والموعظة الحسنة، فالنموذج هو في تطبيق شرع الله، وتحكيم كتابه، وتنفيذ سنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه، ولا شك في أن كثرة الاجتهادات المعاصرة تثري العمل الإسلامي، ولا تضعفه.
وحول سؤال عن موقفه من مشاهدة التلفاز قال المطوع: نعم: رفعت التلفاز من بيتي، ولا يزال مرفوعًا، وذلك لما في البث التلفازي اليوم من هجوم على القيم والأخلاق ونشر للإباحية والانحلال، الأمر الذي يستوجب وقفة هنا من قبل المسؤولين لتصحيح مسار البث سواء كان كويتيًا، أو ملتقطًا من خارج الحدود.. ونحن نريد من حكومة الكويت أن تسبق الدول العربية في إيقاف بث الأشياء التي تهدد القيم والأخلاق عبر البرامج المختلفة التي لا شك في أنه يوجد بينها النافع الطيب ولكنه قليل قليل ويودي بالكثير».
وتحدث العم أبو بدر حول موقف الإسلاميين من ممارسة المرأة للعمل السياسي مؤكدًا أنه ينبع من الفتاوى المعتمدة الصادرة عن الأزهر بمصر، ووزارة الأوقاف الكويتية نفسها، وأن الجمعية تستثمر طاقات المرأة المسلمة عبر لجانها النسائية، والمتخصصة في أمور: كالتربية والتعليم وتحفيظ القرآن.
والواقع أن الرجل المسلم الذي يخاف الله ويعمل بشريعة الإسلام هو الذي ينصف المرأة.. والمرأة المسلمة المتدينة ترضى بهذا الإنصاف.
وعن رأيه في الديمقراطية قال المطوع إن الديمقراطية في الغرب هي سيطرة الحزب ذي الأكثرية البرلمانية على شؤون تلك الدول والتحكم وفق منظور تلك الأحزاب ذات الأكثرية البرلمانية، أما في العالم الثالث وإن كانت هناك ديمقراطية وبرلمانات إلا أن معظم رؤساء تلك الدول الذين يرفعون بيرق الديمقراطية بعيدون عن تطبيقها وقد فتحوا السجون والمعتقلات للأحزاب المعارضة وأصبح الرؤساء حكامًا مطلقين بالرغم من وجود برلمانات هناك.
وبالنسبة للعمل البرلماني أوضح أنه لا بد للإسلاميين من اقتحام هذا المجال، وطرح ما يريدون من أفكار وما يتطلعون إلى سنه من قوانين شرعية لمصلحة المجتمع، ومستقبل الأجيال المقبلة، ودرءًا للخطر بالأسلوب الحسن، والطريقة المثلى.
وقد انتهى وقت البرنامج وهناك الكثير والكثير مما لم يسعف الوقت للرد عليه، ومن ذلك سؤال طرحه المحاور عن نشاطات تلك الجمعيات داخل الكويت.
والإجابة عن ذلك قال المطوع: إن تلك الجمعيات أنشأت داخل الكويت عدة مدارس لا تستهدف الربح وقامت بإنشاء ٤٤ لجنة زكاة تدفع مرتبات شهرية ومساعدات مقطوعة لأكثر من ٥٠ ألف عائلة من الكويتيين والمقيمين، وهي بصدد إنشاء مستشفى ملحق بمستشفى الصباح لحالات الإصابة بالسرطان التي استوفت علاجها ويحتاج المرضى بها إلى التمريض الدائم والعناية المستمرة، ولعله إن شاء الله في حلقات أخرى يوضح المطوع كثيرًا من الأمور التي تحتاج إلى بيان وإيضاح.