العنوان عبر قوانين الأسرة.. اتجاه لتغيير الحدود الشرعية في باكستان
الكاتب مركز الدراسات الآسيوية
تاريخ النشر السبت 02-سبتمبر-2006
مشاهدات 55
نشر في العدد 1717
نشر في الصفحة 31
السبت 02-سبتمبر-2006
القنبلة الجنسية سلاح تغريبي لتقويض القنبلة الذرية
المعارضة والإسلاميون وبعض قيادات الحزب الحاكم يرفضون تعديلات قانون الأسرة الذي يصر علية مشرف
إسلام أباد: مركز الدراسات الآسيوية
أثارت قوانين الأسرة الجديدة التي اعتمدها الجنرال برويز مشرف، ويناقشها البرلمان حاليًا، ضجة واسعة بين العلماء والأسر الباكستانية، لما تحويه من قيم غربية مخالفة للقوانين الباكستانية المستقاة من الشريعة الإسلامية، والتي أقرت في عهد الجنرال ضياء الحق-يرحمه الله-عام ١٩٨٩م، ويؤكد عدد من علماء الدين في باكستان أن القوانين الجديدة تسبغ الحماية على انحرافات المرأة ومخالفتها لثوابت الدين، بداية من عدم مؤاخذتها حينما تقع في الزنا إن كان ذلك برضاها.
وكان كل من مجلس العمل الإسلامي وحزب الرابطة «نواز شريف» المعارض قد نددا بتعديل قوانين الحدود، الذي يأتي ضمن محاولات سلخ باكستان من هويتها الإسلامية، ولعل أهم هذه القوانين المثيرة موضوع «المعاشرة» أو «الزنا»؛ حيث إن القوانين الجديدة تفرق في «المعاشرة» أو «المضاجعة» بين الحالات التي تقع بالتراضي، فتعتبرها «مضاجعة مشروعة» لا يعاقب عليها القانون، بينما التي تقع بالإكراه فهي التي يعاقب عليها القانون بالسجن المؤبد والغرامة وغيرها.
تغريب المجتمع الباكستاني
وفي إطار تغريب المجتمع الباكستاني نصت مسودة التعديلات المقترحة على تبرئة نحو ٢٠٠٠ سيدة مسجونة بتهمة الزنا والأعمال المنافية للآداب.. كما تضمنت منع تعدد الزوجات دون موافقة المرأة نفسها وبقيود صارمة.
وتحظر التشريعات الجديدة على الجهات الأمنية أو أي فرد التقدم ببلاغات للشرطة يتهم فيها أي سيدة بممارسة الزنا، إذ إن هذا الحق مقصور على المرأة نفسها إذا اعتدى عليها أحد بالإكراه.
وحول هذه التطورات الدائرة في باكستان التقت المجتمع عددًا من الخبراء والناشطين الباكستانيين لاستطلاع آرائهم...
بداية نفى الدكتور خالد مسعود رئيس مجلس الفكر الإسلامي-مؤسسة شبه رسمية-الاتهامات التي وجهتها إليه المعارضة والإسلاميين وعلماء الدين، بأنه تآمر مع الرئيس مشرف لتغيير القوانين الإسلامية، واعتبر أن ما صدر من بعض أعضاء المجلس كان تعبيرًا عن رأيهم ولا علاقة للمجلس بهذه الآراء، حيث لم يصدر المجلس قراره النهائي بعد بشأن هذه التعديلات التي تدرس حاليًا في البرلمان، مشيرًا إلى أن مجلس الفكر له مشاركة في هذه القوانين سيعلن عنها في الوقت المناسب، داعيًا الحكومة للتشاور مع علماء الدين في حل هذه المسائل؛ لأن الأمر يعنيهم قبل أن يعني البرلمان وغيره.
وأوضح مسعود أن مهمة مجلس الفكر الإسلامي في باكستان تكمن في إعطاء رأيه في القوانين التي تصدرها الدولة وترغب في معرفة الرأي الشرعي فيها، مؤكدًا أن مجلس الفكر الإسلامي ليس وراء المطالبة بإحلال المعاشرة وتغيير عدد من الحدود الإسلامية، في إشارة إلى أن كل شيء يتم بمراسيم رئاسية.
واعتبر مسعود أن الرئيس مشرف هو الذي يقف خلف هذه التعديلات، ويصر عليها.
مقررات بكين
فيما أكد قاضي حسين أحمد زعيم مجلس العمل المتحد وأمير الجماعة الإسلامية في باكستان أن فكرة تلك القوانين مستوحاة من مقررات قمة بكين التي نظمتها الأمم المتحدة مؤخرًا، والتي حللت الزنا والفواحش، وتستهدف ضرب الأسرة والمجتمع المحافظ في باكستان.
وشدد قاضي حسين على أن مجلس العمل وعلماء الدين في باكستان لن يسمحوا بتمرير هذه القوانين والمخططات التغريبية في باكستان، معتبرًا أنها دعوة علنية للزنا ورفع العقاب عن الممارسين له، مما سينشر الأمراض الجنسية في البلاد ويهدد استقرار المجتمع.
قوانین ضرار بمسميات غربية
وقال مولانا فضل الرحمن زعيم جمعية علماء الإسلام والقائد في مجلس العمل المتحد: إن تلك التعديلات تشبه قصة بناء «مسجد الضرار»، الذي طالب الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بهدمه، لأنه بني بقصد الإضرار بالمسلمين، معتبرًا أن تغيير الحدود الشرعية تحت مسميات عصرية؛ كالقيم والأخلاق يهدد بناء المجتمع الباكستاني بما يخدم أهدافًا أمريكية صهيونية هندية، ليست غائبة عن المتابع للشأن الباكستاني، الذي تحيط به مخططات التقسيم والإخضاع للسيطرة الأمريكية والهندية.