; عجزوا عن الارتفاع فعمدوا إلى تشويه أبطال الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان عجزوا عن الارتفاع فعمدوا إلى تشويه أبطال الإسلام

الكاتب محمد المجذوب

تاريخ النشر الثلاثاء 02-يوليو-1974

مشاهدات 82

نشر في العدد 207

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 02-يوليو-1974

عجزوا عن الارتفاع فعمدوا إلى... تشويه أبطال الإسلام بقلم الأستاذ/ محمد المجذوب في بلد إسلامي يحكمه التقدميون أقام أحد المراكز الثقافية احتفالًا بذكرى معركة حطين، وكانت لفتة حكيمة من مدير المركز إذ أدرك بعميق وجدانه حاجة الجيل إلى إحياء مثل هذه الذكريات، التي لا شيء مثل أبطالها إثارة للهمم، وتحريكًا للعزائم، وارتفاعًا بالشباب الضائع إلى مستوى الشعور بالمسئولية... ولكن ما إن بدأ المحاضر كلامه عن صلاح الدين، حتى علا الصياح المنظم من هنا وهناك في تحدٍ وقح (تسقط معرك حطين التي جاءت بصلاح الدين..). وطبيعي أن الناهضين بذلك الهتاف الخسيس إنما كانوا يعبرون عن مجرد حقدهم على الإسلام، الذي بالمؤمنين به أنقذ الوطن العربي من مخالب الصليبية، وحطم عروشهم التي قامت لكي تبقى إلى الأبد فأثبتت تلك المعركة الخالدة أن الإسلام كفيل بشلها مهما تبلغ من القوة، وأنه الكفيل للعزائم الخامدة ببعثها كالغيث للأرض الموات، ما أن يمسها حتى ينفض عنها العجز واليأس، فتهتز وتربو وتنبت من كل زوج بهيج. وقوم كهؤلاء–الحاقدين على أبطال الإسلام- يفضلون ألف مرة بقاء الصهيونية منشبة المخالب في بيت المقدس، على أن يستنقذها مقاتلون تحت راية لا إله إلا الله.. ذلك لأنهم لا يستشعرون أي وشيجة تربطهم بقيم هذه الأُمّة، وأن انتماءهم كله متجه إلى أعدائها أيًا كان هؤلاء الأعداء.. ونزار قباني في قصيدته «افتح صندوق أبي» تلك التي أعلن فيها الرفض البات لكل ما هو عربي وإسلامي ولمجرد التضليل خلط في رفضه بين الحق والباطل، ليوهم السُذج بأنه لا يريد به إلا عوامل الهبوط التي لم تخل منها أمة مهما سمت في مدارج الرقي.. نزار في قصيدته المجنونة هذه لم يعد طريقة أولئك المتنكرين لحطين وبطلها العظيم، بل هو يؤكدها، ويعلن أنه واحد من عملائها، الذين صنعتهم اليهودية العالمية على عينها، ليكونوا المعاول التي نضرب في جذور الإسلام.. وكما انصب غضب أولئك الأشقياء على سمعة صلاح الدين، وجه سهامه الطائشة إلى سيف الدولة الحمداني حتى سماه المغرور.. وهو الذي قضى حياته مجاهدًا في سبيل الله، حتى جمع من غبار ثيابه في معاركه مع الروم ما جعل منه وسادة أوصى بوضعها تحت خده في أعماق لحده... فكان بحق كما قال له المتنبي: أنت طول الحياة للروم غازٍ فمتى الوعد أن يكون القفول؟! سوى الروم خلف ظهرك روم فعلى أي جانبيك تميل! لو تحرفت عن طريق الأعادي ربط السدر خيلهم والنخيل ولقد صدق شاعره الباسل، فما إن زال شخص سيف الدولة حتى زال السد الذي كان يصد سيل الأعداء، فإذا هم يتدفقون حتى يبلغوا مصر والعراق.. ولعل وقوف البطل الإسلامي في وجه السيل الرومي هو ذنبه الأكبر بنظر نزار، الذي لا يرى نعمة ترضيه أكبر من أن يغرق فجور الغرب هذه الأرض الطاهرة منذ تلك العهود.. وكأني بالمتنبي يجمع في عبقريته رؤية الأمس واليوم حين قال في مدحته للبطل المجاهد معرضًا بالأمراء الآخرين، الذين أقعدهم الخمر والزمر عن النهوض بأعباء الرجولة: ما الذي عنده تُدار المنايا كالذي عنده تُدار الشمول فكأنه يقول لهؤلاء العضاريظ من فجرة اليوم: الزموا مزاميركم وحضارتكم، فما أنتم وهذه الأُمّة إلا كالجرذ الذي يقرض في جذع الأيكة التي يأوي إلى ظلالها ويستمتع بطيباتها.. تذكرت هذا وأنا أقرأ مقدمة شاكر مصطفى لكتاب القاضي سعد أبو جيب عن (مروان بن محمد..) فاستوقفني قوله عن مقتل مروان رحمه الله أنه (قتل محاربًا شهيد الدفاع عن مكانه السياسي وعن خلافته ولم يذكره أحد بالشهادة.. وذكر غيره كثيرون.. حتى زنكي، الذي قضى سكران في فراشه، منح لقب الشهيد!) ص8. وما أدري كم من القراء مروا بهذه العبارة دون أن يقلبوا شفاههم استهزاءً.. ذلك أن هذا الدكتور صاحب النظرية الجديدة في مفهوم الشرف يقذف بحجره الأعمى بطلًا، كل ذنبه أنه أول مجاهد لتوحيد صفوف المسلمين في وجه السيل الصليبي.. وأول قائد حطم بعبقريته وشجاعته أهم إمارة ركزها الصليبيون في قلب الشرق الإسلامي لتطويقه، ولتدمير كل محاولة لدفع عدوانهم. وأنا أحب هنا أن أناقش عقلية هذا الدكتور ومنهجه في الفهم للأمور التي لا يبعد عنها اختصاصه، لأن عليم التاريخ لا مندوحة له عن فهم التركيبة التاريخية للعصر الذي يدرسه. والمصطلحات الفقهية بعض أجزاء هذا الكل.. فلننظر كيف فهم مدلول الشهادة ومدى انطباق هذا الفهم على الحقيقة. إنه يعد مروان بن محمد شهيد الدفاع عن مكانة السياسي وخلافه.. وهذا يعني أنه يعتبر المنصب حقًا شخصيًا كالمال الحلال والعرض والدين، وهي الأمور التي قرر الشرع الموت دونها شهادة، إذا أقرن بنية الطاعة لله ولرسوله.. والبون شاسع بين فهمه والواقع، ولو صح ما ذهب إليه لاعتبرنا عبد الكريم قاسم وفاضل عباس المهداوي شهيدين، لأنهما قتلا استبقاء للمنصب، ولدخل في ذلك مغاوير الشيوعية الذين يلقون بأنفسهم إلى الموت دفاعًا عن تصوراتهم الماركسية.. وبالتالي لجاز لكل ذي نحلة أيًا كان شأنها أن يعتبر موته في سبيلها شهادة.. وأقل ما في هذا الحُكم أنه جهل محض بمصطلح الشهادة، الذي هو أمر تعبدي محض.. وقديمًا دعا تيمورلنك فقهاء حلب وألقى عليهم هذا الامتحان الرهيب: لقد قُتل منا وقُتل منكم، فأي الفريقين في سبيل الله؟.. وبالطبع وقد تولى ابن الشحنة شيخ الشهباء يومئذ الجواب فقال ما مؤداه: لقد حكم في ذلك رسول الله إذ سُئل عن مثل هذا فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله». ونحن في هذا لا نريد غمط مروان رحمه الله، فقد يكون رأى باجتهاده أن بقاءه على رأس الدولة هو الضابط لمصالح المسلمين، فقاتل خصومةً حتى قُتل، فيكون بذلك شهيدًا، لا لأنه دافع عن مكانة أو خلافة، بل لأنه قصد إلى إعلاء كلمة الله. ولقد كثرت في أيامنا هذه البدعة، بدعة توزيع ألقاء الشهداء على من لم يفكر قط بالشهادة.. وأذكر أن تلميذًا لنا قُتل أثناء العدوان الثلاثي، فأعطُي لقب الشهيد بالتصريحات الرسمية، وراح ذوو الأغراض الإسلام حتى وجد من يطلق على «غريق الأقذار» لقب النبي والعياذ بالله.. والشيء الذي لا يعذر بجهله «دكتور» في التاريخ هو أن الحدث التاريخي نص حاسم لا يجوز تحريفه ولا تشويهه... وأن رجال التاريخ خاضعون لحكم الجرح والتعديل، فما لم يثبت لأحدهم أو على أحدهم أمر ما لم تجز نسبته إليه، وعلى هذا الأساس نحاكم زعمة هذا الدكتور في شأن عماد الدين زنكي.. لقد أجمع الثقات الأعلون من مؤرخي عصر الرجل أنه كان قمة في الذكاء والدهاء والإخلاص لدينه.. وإليه يرجعون الفضل في أعظم الأعمال الإصلاحية والعسكرية التي عرفها جيله إذ يعتبرونها رأس الجسر الذي عليه سارت زحوف المسلمين، متراصة إلى مواجهة الصليبية في معاركها الحاسمة، حتى حطين وما بعد حطين.. ولكن شاكر مصطفى يتصام عن كل هذه الشهادات العادلة، ليؤثر عليها فرية اختلقها واحد من أئمته المبشرين والمستشرقين. يقول هذا المفترى- من مفرغي أدمغة الجيل الضائع- مسترشبين «ويثني المؤرخون المشارقة أعظم الثناء على ما تحلى به الأتابك زنكي من مواهب سياسية.. على أنهم فطنوا إلى أنه كان رجلا لا وازع له ولا ضمير..- دائرة المعارف الإسلامية. مادة زنكي ص ٤٣٩ ج ١٠ – فهاهنا تسجيل اضطراري لمواهب البطل كما أجمع عليها مؤرخو الإسلام.. وهي شهادة ليس بوسع هذا الحقود، ولا ملايين الحاقدين من أمثاله حجبها عن الأسماع، لأنها بارزة صارخة في كل سطر كتبه أولئك الأعلام الأحرار، وكثير منهم من معاصريه أو القريبين من عصره.. ولكن الصليبي الحقود لم يستطع أن يمر هذه الشهادة دون تشويه، فزعم أن مؤرخيه قد فطنوا مؤخرا إلى خلوه من الوازع والضمير !.. وطبيعي أن ليس وراء هذا الاستدراك وازع أو ضمير، لأنه لم يستطع أن يشير إلى مصدر إسلامي واحد أثبت هذه النقيصة لزنكي.. بل الإجماع، كما أسلفنا، قائم بينهم على اعتباره في المرتبة العليا من الرجال على حين تجرد خصومه من كل وازع، حتى لم يتورعوا أن يتواطئوا مع الصليبيين عليه،.. وإذن فمن أين جاء ذلك الأفاك بخبر التفطن إلى تلك النقائص الوهمية؟.. وقبل أن نجيب على هذا السؤال نعمد إلى المصدر الوحيد الذي استقى منه الدكتور شاكر مصطفى تهمته الخائبة بموت البطل المسلم على فراشه وهو سكران. . يقول ستيفن رنسيمان في كتابه «تاريخ الحروب الصليبية»: «وبينما كان زنكي يحاصر المدينة- يريد قلعة جعبر - التي كانت في أيدي الصليبيين- حدث ليلة ١٤ سبتمبر ١١٤٦م أن تشاجر مع خادم ينتمي أصلا إلى الفرنج، بعد أن فاجأه يشرب الخمر من کأسه. فأسرها الخادم في نفسه وانتظر حتى نام سیده فقتله» فقصارى ما يفهم من هذا الخبر هو أن خادما لزنكي صليبي الأصل قد تربص به فاغتاله، لأنه أنبه لاستعماله كأسه في شرب الخمر، التي يعتبرها زنكي المؤمن نجسة العين بحكم الشريعة الإسلامية.. ذلك هو السبب الظاهر.. وكان على شاكر مصطفى- لو استعمل المنظار العلمي- أن يبحث عن السبب الباطن وراء الحدث العظيم، إذن لعلم أن مقتل زنكي لم يكن إلا تکرارا لجريمة أبي لؤلؤة في قتل الفاروق.. فكما كان عدوان العبد الفارسي على أمير المؤمنين ضربا من الانفجار القومي الجاهلي على المد الإسلامي الأول، كانت غدرة الخصي الصليبي بعماد الدين زنكي محاولة لوقف الوثبة الإسلامية الجديدة في وجه الغزاة الصليبيين.. ولهذا لم يتمالك المسلمون أن صاحوا بالمجرم: «لقد قتلت المسلمين كلهم بقتله..» «1» ومثل هذا التخريج لا يتطلب كبير ذكاء، ولكنه يتطلب بعض الإخلاص للحقيقة، التي لا يحسها الناقمون من أبطال الإسلام.. ولیت شاكر مصطفى قد اكتفى برواية الخبر كما أورده رنسیمان، إذن لجنب نفسه هذا الإفتراء الذي حفزه لتحريف الكلم عن مواضعه، حتى جعل السكران، هو زنکی، وجعل مصرعه موتا على فراشه لا ذبحا بيد ذلك الصليبي الغدار.. ونحن نتحدى هذا «الدكتور» أن يدلنا على مصدر عربي واحد يوافقه في تهمته للبطل الإسلامي بأنه مات سكران على فراشه!.. على أننا نتبرع باطلاعه على طائفة يسيرة مما أثبته المحققون من فضائل الشهيد، فليستمع، وليضبط أعصابه ما استطاع، فليس الأمر مما يسر مثله. تقول دائرة المعارف الإسلامية ج 1 ص ٤٣٧ في تعريفه «هو زنكي عماد الدين من أبرز الأمراء في العهد السلجوقي.. وقد عهد إليه السلطان بتأديب ولديه ألب رسلان وفرخ شاه، ومن ثم خلع على زنكي لقب الأتابك.» وطبيعي أن تأديب أبناء الملوك لا يصلح للنهوض به أى كان من الرجال، بل لا بد أن يكون على جانب عظيم من المواهب والفضائل، التي تجعل منه أسوة حسنة لمن عهد إليه بتربيتهم.. ومؤلف «تاريخ الحروب الصليبية» يرد أسباب ارتقائه إلى سمو مناقبه فيقول «إن ما اشتهر به زنكي من دماثة الخلق واللباقة بعد انتصاره استهوى الخليفة المسترشد» «2» ويصف الدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور في كتابه «الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب » الفوضى الهائلة التي كانت تنيخ بكلكلها على بقاع المسلمين وأمرائهم إلى أن ينتهي إلى عهد زنكي فيقول: «في وسط ذلك الظلام الدامس الذي اكتنف المشرق العربي، لاح بصيص النور بظهور عماد الدين زنكي على المسرح..» إلى أن يقول «يبدو أن زنكي كان يفكر في القيام بحركة جهاد كبرى ضد الصليبيين، ولكنه أدرك ضرورة العمل أولا على توحيد القوى الإسلامية في العراق والشام.. وفي مقدمتها مدينة حلب، التي كانت تتنازع السيطرة عليها قوى السلاجقة والأراتقة.. مما أطمع بها كل من جوسلين الثاني أمير الرها، وبوهمند الثاني أمير إنطاكية.. فأفسد زنكي على جميعهم خططهم عندما استولى على حلب، فأثار ذلك في نفوس أهلها من الفرح ما لا يعلمه إلا الله..» وهكذا يجمع مؤرخو أعمال زنكي على أن مثل هذا الاستقبال الحافل واجهه في كل بلد إسلامي أنقذه من الصليبيين، أو أسبغ عليه حمايته من شرهم، وهذا وحده كاف للتوكيد على أنه كان ينظر المسلمين بطلهم المفضل المؤمل بعد الله، لإنقاذهم من ظلمات تلك الفوضى، التي أثارتها الخصومات الصغيرة بين أمراء صغار، لا يتورع بعضهم عن التواطؤ مع الصليبيين أو قتلة الحشاشين على كل من يفكر بتوحيد طاقاتهم في سبيل الهدف الأسمى... وفي ضوء هذا الواقع يجب النظر إلى ما نسب إليه من القسوة في معاملة بعض خصومه، إذ كانوا قطعانا من عباد الحكم، لا يبالون إلا استبقاءه ولو بالخيانة للإسلام والضلوع مع ألد أعدائه. فالفرق بينه وبينهم هو الفرق ما بين المسلم والمجرم.. وهو لا يفارق ما يعتقد أنه ألا حكم سواء في شدته أو لينه، فإذا رأيناه يؤثر التنكيل ببعض الخصوم، في بعض المواقف، فله مواقف أخرى ارتفع بها على غضبه إيثارا لمصلحة المسلمين، كما فعل مع السلطان مسعود، الذي أعلن عليه الحرب فأبى مجاراته في ذلك، وآثر الخضوع لمطالبه حقنا للدماء، وهو في أوج الانتصار «1» وبهذا الأسلوب الحكيم استحوذ عماد الدين على ثقة الخلفاء، فقدموه واستعانوا به، فأتیح له أن يتفرغ لمنازلة خصومه من طواغيت الحكام، وقوات بيزنطية والصليبيين حتى توج الله جهاده بالاستيلاء على الرها سنة ١١٤٤م الذي كان الضربة القاصمة بالنسبة للفرنج، الذين فقدوا بخروجهم من تلك المنطقة أكبر أمالهم بتطويق الإسلام. ويتفق ابن الأثير وابن العديم وأبو شامة في تاريخهم أحداث ٥٣١- ٥٣٤ ه على القول بأن ملوك الإفرنج هالهم استيلاء المسلمين على إمارتهم الشرقية فاجتمعوا لقتال زنكي بالقرب من حصن بارين.. وكانت معركة جبارة صبر فيها الفريقان صبرا لم يسمع بمثله، حتى أسفرت عن نصر الله وهزيمة الفرنجة... ويعقب ابن الأثير على سقوط ذلك الحصن وأثره قائلا : «كان حصن بارين من أضر بلاد الفرنج على المسلمين، إذ خرب أهله ما بين حماة وحلب ونهبوها، حتى تعطل السبل، فأزال الله تعالى بالشهيد زنكي ذلك الضرر العظيم....» وبعد فهذا هو عماد الدين زنكي شهيد الإسلام، كما تصفه الروايات الموثوقة بأقلام
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2062

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 17

100

الثلاثاء 07-يوليو-1970

حدث هذا الأسبوع - العدد 17