العنوان عدالة القضاة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1986
مشاهدات 59
نشر في العدد 782
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 09-سبتمبر-1986
اشترى الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فرسًا من تاجر
وأخذه ليجربه فأصيب الحصان.. فأراد عمر أن يرجعه.. وبدلا من أن يقبل التاجر شاكرًا
مؤكدًا أن الحصان مصاب منذ أن ولد.. وإن إصابته وراثية ويبدي استعداده لدفع
التعويض عن الإزعاج الذي سبّبه حصانه للحكومة! وتعريض حياة الدولة للخطر..
بالعكس.. رفض التاجر أن يسترد الحصان، فطلب عمر أن يحتكما.. واختار التاجرُ شَريكًا
العراقي ليقضي بينهما.
وذهبا إليه واستمع للقصة ثم حكم ضد أمير المؤمنين بنص قانوني مازال
صالحًا في أرقى القوانين المعاصرة: «خذ ما ابتعت أو رد كما استلمت»! ويسر عمر
فيقول: «وهل القضاء إلا هكذا؟» ثم عيّنه قاضيًا على الكوفة.
أيهما أروع؟! القاضي يحكم على أمير المؤمنين أم أمير المؤمنين
يرضيه أن يحكم عليه.. ويطمئن للقاضي يحكم على رئيس الدولة، فيوليه القضاء؟
العقيدة هي الأعظم والأسمى.. لأنها علّمت القاضي قول الحق وعلمت
الحاكم قبوله..
رضي الله عن صحابة رسوله.. بهم شرفت البشرية ولولاهم لما كان
لوجود البشرية معنى.. ولا كان ثمة أمل في عدل.
وسأل عمر صاحب قضية بماذا حكم عليك زيد؟ قال: بكذا.
قال عمر: لو كنت أنا لحكمت لك.. قال صاحب القضية فرحًا، فما
الذي يمنعك أن ترده وأنت أمير المؤمنين؟!
قال:
لو كنت أرده لكتاب الله أو سنة رسوله لرددته، ولكنه رأي
ارتأيته.. والرأي مشترك!
وأبدى رأيًّا فصاح رجل: «هذا ما رأى الله ورأى عمر» فانتهره عمر
وقال: «بئس ما قلت.. هذا ما رأى عمر فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمن عمر» ووجم برهة ثم قال: «السنة ما سنّه
الله ورسوله.. لا تجعلوا خطأ الرأي سنة للأمة».
ودخل عليه قاتل أخيه فقال له. عمر: «والله لا أحبك حتى تحب
الأرض الدم المراق عليها». وكان القاتل مسلمًا ثم
ارتد، وقتل أحب الناس لعمر.. ثم عاد فأسلم، فعادت إليه حقوقه كمواطن كاملة..
واستحال -بموجب الدستور الإسلامي- على عمر أن يتخذ ضده أي إجراء..
فيرد القاتل: «فلا أبالي.. إنما يبكي على الحب النساء»!