العنوان المجتمع» تحاور البروفيسور جلال الدين العمري.. أمير الجماعة الإسلامية في الهند: عددنا ۲۰۰ مليون وما زلنا عاجزين عن الوصول لمقعد في البرلمان !
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2013
مشاهدات 53
نشر في العدد 2039
نشر في الصفحة 34
السبت 09-فبراير-2013
● صنع الإنجليز خلال احتلالهم للهند فنايين المسلمين والهندوس والغزو الفكري الغربي أدى دورا كبيرا في هذا المضمار
● المسلمون يعارضون التحالف بين الهند والكيان الصهيوني
● الأمريكيون والصهاينة يسعون للقضاء على هوية المسلمين بل وعلى وجودهم... وهدفهم الأكبر السيطرة على الاقتصاد الهندي
● الصور التي يتم الترويج لها عن اضطهاد المسلمين في الهند مبالغ فيها .. والجماعة تبذل جهودها لإيجاد جو من التفاهم
الحوار مع أمير الجماعة الإسلامية في الهند يكتسب أهمية كبيرة في التعريف بشؤون وأحوال تلك الأقلية التي تعد أكبر أقلية إسلامية في العالم، إذ يساوي تعدادها عدد السكان في العالم العربي مجتمعا ورغم ذلك مازالت لا تلقى الاهتمام الذي يكافئ حجمها وقدراتها وأهميتها.
الرجل بسيط كعموم أهل الهند في ملبسه بل في معيشته وتحركاته بين أبناء الجماعة الإسلامية؛ ولذلك يعرف هموم جماعته والمسلمين من خلالهم كما يعرف أولاده... التقيته على هامش زيارتي للهند، وسألته عن أحوال المسلمين في كل مجال.. أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية وهضم حقوقهم السياسية، وما يتردد عن اضطهادهم وتعاملهم مع الهندوس، ورؤيتهم للتحالف الهندوسي الأمريكي الصهيوني وقد جاءت إجاباته كما يلى:
● تعداد المسلمين وتوزعهم الجغرافي
حسب الإحصاءات الرسمية، يبلغ تعداد المسلمين في الهند ١٥٠ مليون نسمة لكن الإحصاءات غير الرسمية تفيد بأن العدد ۲۰۰ مليون ومشكلة المسلمين الكبيرة هي أنهم مشتتون في ولايات مختلفة، فعلى سبيل المثال يعيش ۳۳٪ منهم مشتتين في ولايات مختلفة، بينما يعيش منهم في ولاية «أوريا»، و ٢٪ في ولاية «البنجاب الغربي» والعدد الكبير نسبيا يتواجد في ولاية «أوتار براديش»، حيث تصل نسبتهم إلى ١٨٪ حسب الإحصاءات الرسمية.
● التعليم:
من ناحية التعليم فمؤسسات التعليم الديني (الإسلام) منتشرة في شمال الهند مثل جامعة دار العلوم ديوباند - جامعة الفلاح وندوة العلماء وغيرها من الجامعات والمدارس، أما الجامعات والكليات والمدارس العصرية فتوجد في جنوب الهند، وهي تقل كثيرا عن مؤسسات الهندوس التعليمية... فعلى سبيل المثال، هناك ٥٥ جامعة في الهند للمسلمين، منها عدد ضئيل يعد على الأصابع للعلوم الإسلامية، وللعلم فإن من حق الهندوس الدراسة في جامعات المسلمين والعكس.
● الناحية السياسية
من الناحية السياسية، مازال المسلمون عاجزين حتى الآن عن توصيل نواب للبرلمان بأصواتهم وحدهم؛ لأنهم مشتتون في مناطق عديدة من البلاد ؛ ولذلك فلا سبيل أمامهم سوى التصويت للأحزاب العلمانية التي يقودها الهندوس؛ ولذلك نطالبهم فقط بتعهدات للحفاظ على الحقوق مقابل انتخابهم، لكن في الأمور الدينية لا تستطيع الحصول منهم على شيء ؛ مثل إقامة المدارس والمساجد؛ لأن التوجه هندوسي، ولا تستطيع الحصول على المساعدات التعليمية إلا بشروطهم فيما يتعلق بالمناهج الدراسية التي تسمح لهم بالتدخل في تلك المناهج، ولكم حاولت الحكومة تقديم مساعدات للجامعات الإسلامية حتى يمكنها وفق القانون التدخل في مناهجها ونظامها ؛ ولذا يرفض المسلمون ذلك .
● الاقتصاد :
من الناحية الاقتصادية، المسلمون متخلفون في هذا الجانب الأسباب، منها :
١- نسبتهم في الدولة ضئيلة.
٢- لا يمتلكون قدرات مالية هائلة، وليس لهم من سبيل سوى التجارة الصغيرة، ولأنهم متخلفون في الاقتصاد فهم متخلفون في التعليم.
في هذه الأوضاع تعمل الجماعة - والحمد لله تعالى - فإن لها وجوداً في كل ولايات الهند وأقاليمها، وتقوم بكل الأنشطة ... على سبيل المثال تصدر جريدة «مادهيامم» اليومية، وتصدر في خمسة عشر موقعا، كما تصدر للجالية المسلمة في الخليج، وتطبع ٢٠٠ ألف نسخة يومياً .
وتعمل الجماعة في ميادين مختلفة، أهمها الدعوة في أوساط غير المسلمين خاصة الذين يحملون فهما غير صحيح عن الإسلام رغم أنهم يعيشون مع المسلمين، وسبب سوء فهمهم أن الإسلام لم يصل إليهم.
والسبب الثاني أنهم يظنون بناء على الفهم الخاطئ أن المسلمين يسعون للعودة إلى حكم الهند مرة أخرى إحياء لعصور المغول. لقد صنع الإنجليز خلال احتلالهم للهند فتناً وشقاقاً بين المسلمين والهندوس، وقد أدى الغزو الفكري الغربي دوراً كبيراً في هذا المضمار.
● ما يشاع عن اضطهاد المسلمين
- هذه الصور في الواقع مبالغ فيها كثيراً، فهي أشبه بالأساطير لأن المسلمين لهم مئات الآلاف من المساجد والهند - والحمد لله تعالى - يحكمها القانون، والجميع أمامه سواء، وإن كان المسلمون لا يستطيعون الحصول بمقتضاه على كامل حقوقهم بسهولة، ومرجع ذلك التعصب بدرجات متفاوتة وفق الشخص الذي ينفذ القانون أو الذي يحكم.
ولذلك، فإن الجماعة تبذل كل جهودها لايجاد جو من التفاهم حتى يفهم الهندوس بشكل صريح وصحيح الإسلام والمسلمين ومن جانينا نحرص على أن يفهم المسلمون أنفسهم الإسلام بصورة صحيحة، وأنهم يعيشون بين غير مسلمين، ولهم تأثير كبير في غزوهم من الغرب فكريا وعقائديا.
● دور الجماعة اجتماعيا:
تقوم بدور كبير في مجال الخدمات الاجتماعية التعليم والصحة، كما تقوم بدور للحيلولة دون الاضطرابات الطائفية ومنعها. ولها ثقل كبير في ذلك، كما تشرف الجماعة على مئات المدارس والجامعات، وتربي الجماعة أبناءها على أن الإسلام نظام كامل وتقوم بعرض الإسلام على غير المسلمين قائلة لهم : لقد جربتم جميع الأنظمة: فلماذا لا تجربوا الإسلام؟
لكننا نواجه مشكلة كبيرة وهي أننا مازلنا في دائرة الكلام عن الإسلام، ولم نقدم نموذجاً عملياً واحداً على أن في الإسلام حلا لمشكلاتنا .
نحن في دولة كبيرة، قوامها مليار وربع المليار نسمة وذلك ليس معناه أننا لا نقدم شيئا مع قلة الموارد .
● المسجد البابري
- قضية المسجد البابري مازالت أمام المحكمة العليا، وقد أعلن المسلمون بجميع طوائفهم احترامهم لحكم المحكمة، وتاريخ هذه المحكمة معنا ليس سلبياً، فنحن على يقين أنها ستقضي بالحق، وليس لدينا أي خيار آخر، ويقدم الهندوس عروضاً بأراض أخرى لبناء مسجد عليها، لكننا مصرون على عودة المسجد إلى مكانه.
● العلاقة مع الجماعات الأخرى:
- هناك تقارب وتعاون في المشترك مثل الحفاظ على الأحوال الشخصية والأموال والأوقاف، ولكن يبقى لكل جماعة توجهها المختلف في الأمور السياسية
فبعض الجماعات لها علاقاتها مع بعض الشخصيات والأحزاب، ولها رؤيتها الخاصة في بعض القضايا، وقبل عقود كانت هناك خلافات كبيرة بين بعض الجماعات، والآن خفت حدتها كثيرا بعد تقارب قادة الجماعات مع بعضهم بعضاً، مثل الجماعة الإسلامية وجماعة أهل الحديث السلفية.
● التحالف بين الهند والكيان الصهيوني:
- المسلمون يعارضون هذا التعاون وينظمون مظاهرات كبرى ضده، لكن الحكومة الهندية بتشجيع ودعم من أمريكا لا تعطي أهمية المعارضتنا واحتجاجاتنا في هذا الصدد.
إن الأمريكيين والصهاينة يريدون القضاء على هوية المسلمين، بل وعلى وجودهم، كما أن الهدف الأكبر للأمريكيين والصهاينة السيطرة على الاقتصاد الهندي بكامله ونحن نرى هنا بأعيننا ما يجري لتحقيق ذلك على أيدي الشركات متعددة الجنسية التي سيطرت على كثير من المجالات التجارية ولذلك كله نؤكد أن تلك العلاقة ليست في صالح الهند ..
===============
الشكر ل المجتمع ..
أشكر مجلة المجتمع، وأطالب العالم العربي من خلالها بالاهتمام بما يجري في الهند، فنحن هنا نتابع ونهتم بما يدور في العالم العربي، ولكننا نشعر بأن إخواننا العرب يغضون الطرف عنا وعلى سبيل المثال ما جرى للمسلمين في ولاية جوجرات، عام ٢٠٠٢م من قتل واضطهاد، وما جرى كذلك لـ المسجد البابري؛ إذ لم تتحرك الحكومات العربية حتى برسائل احتجاج على ذلك .