; عدد المسلمين يقدر بنحو (٧٠٠) ألف نسمة.. «الإسلاموفوبيا» تجتاح إسبانيا | مجلة المجتمع

العنوان عدد المسلمين يقدر بنحو (٧٠٠) ألف نسمة.. «الإسلاموفوبيا» تجتاح إسبانيا

الكاتب إدريس الكنبوري

تاريخ النشر السبت 03-مارس-2007

مشاهدات 45

نشر في العدد 1741

نشر في الصفحة 34

السبت 03-مارس-2007

ازدیاد حالات الاعتداء على المساجد وتهديدات للأئمة بالقتل.

الحكومة السابقة كانت أكثر ميلًا للكيان الصهيوني وأمريكا، وأشد عداء لمصالح العرب والمسلمين.

ظهور تيار سياسي يميني متطرف يغذي شعور العداء ضد (٧٠٠) ألف مسلم.

رئيس الوزراء السابق أثنار يدعو حلف الناتو إلى اعتبار الحرب ضد الإسلام والمسلمين إحدى أولوياته الكبرى.

تدل جميع المؤشرات على أن موجة الإسلاموفوبيا، أو العداء للإسلام والمسلمين بدأت تجتاح إسبانيا بشكل كبير في الفترات الأخيرة، فإسبانيا القريبة من المتوسط والعالم العربي، والتي راكمت تجربة طويلة من التعايش بين الديانات في عصر ازدهار الحضارة الإسلامية في الأندلس، هي اليوم مرتع للعنصرية تجاه الأقليات والمهاجرين وخاصة المسلمين.

آخر الوقائع المثيرة التي استفزت الجالية المسلمة هناك ما حصل يوم 15 أغسطس الماضي في مطار مدينة «مالاجا» جنوب إسبانيا، في هذا اليوم كانت طائرة الإيرباص (٣٢٠) التابعة لشركة «مونارتش» تهم بالإقلاع في رحلتها رقم (٦١٣) نحو مانشيستر، وعلى متنها عدد من المسافرين بينهم باكستانيان، وقبل لحظات من الإقلاع نهض اثنان من المسافرين، وغادرا مقصورة الطائرة، ثم تبعهما ثلاثة آخرون.

وعندما تم الاستفسار منهم قالوا إنهم يرفضون السفر مع شخصين «باكستانيين يتحدثان العربية»، وبسرعة فائقة دخل ستة أشخاص مسلحين من الحرس المدني الإسباني، واعتقلوا الشخصين واقتادوهما إلى المخفر؛ حيث تم استجوابهما لساعات طويلة، قبل أن يخلوا سبيلهما فيما بعد، ويسافرا إلى بريطانيا في اليوم التالي.

حدث مشابه له تكرر مرة أخرى خلال أشهر قليلة، ففي ٢٦ نوفمبر من العام الماضي حصل حادث مماثل في المطار نفسه حيث سرت شائعة بوجود قنبلة في الطائرة التي كانت على أهبة مغادرة المطار إلى سويسرا، الأمر الذي أشاع حالة من الذعر والفوضى، وتم إخلاء المسافرين على وجه السرعة واعتقال ثلاثة من المسافرين -أحدهم من بلد مغاربي- والتحقيق معه في شائعة كاذبة.

مثل هذه الأحداث أصبح يتكرر باستمرار، خاصة بعد تفجيرات ١١ سبتمبر في نيويورك وواشنطن عام ٢٠٠١م، وتفجيرات محطة القطارات في مدريد في ١١ مارس ٢٠٠٤م، حيث بدأت تبرز في العديد من الأقاليم الإسبانية حالات الكراهية والعداء للمسلمين وللمهاجرين ذوي الأصول المغاربية والآسيوية.

هجوم عنصري على المسلمين:

فبعد تلك التفجيرات أصبح العديد من أئمة المساجد في إسبانيا يتلقون مكالمات هاتفية تتضمن تهديدات لهم بالقتل والتصفية، صادرة عن شباب متطرف يعلن انتماءه إلى اليمين المتطرف الجديد الذي يطلق عليه «الرؤوس الحليقة».

وبعد تفجيرات مدريد شهد العديد من المساجد في العاصمة مدريد أو في بلنسية ومالاجا وأشبيلية أعمالًا عدوانية، وتعليق ملصقات على أبواب المساجد وجدرانها الخارجية تحث المسلمين على الرحيل والمغادرة، مثلما حصل لإمام مسجد أبي بكر في مدريد «رياي تتاري» الذي تلقى بريده رسائل مكتوبًا عليها سوف يسيل الكثير من الدم، «وليس للمورو ما يفعله هنا»، «وهذا ليس بلدكم»، والمورو إساءة يقصد بها في إسبانيا المسلمون، وتعود إلى مرحلة خروج المسلمين من الأندلس.

وعندما أثيرت قضية الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم قبل شهور، ارتفعت وتيرة العداء للمسلمين الذين أصبح العديد منهم يخشى الخروج إلى الشارع مخافة التعرض للتنكيل به.

وتعرض أحد المساجد في بلنسية في فبراير ٢٠٠٦ م -على خلفية تلك الأحداث- لعملية اقتحام بالليل، حيث تم حرق المصحف الشريف وبعض الكتب الدينية ورميها في المزبلة.

ويقول «نوريا فيفيس» الناطق الرسمي الفيدرالية «إس أو إس» ضد العنصرية إنه بعد تفجيرات ۱۱ سبتمبر ۲۰۰۱ م، و۱۱ مارس ٢٠٠٤م «تزايدت الأعمال العدائية والإقصاء الاجتماعي تجاه المسلمين، خصوصًا في أماكن العبادة وفي المساجد».

الكاثوليكية والإسلام:

وتشهد إسبانيا اليوم زيادة كبيرة في عدد المهاجرين، خصوصًا من المغرب والجزائر؛ بسبب القرب من الجزيرة الإيبيرية، وتزايد ظاهرة الهجرة بشقيها الشرعي وغير الشرعي.

وبالنظر إلى هذا النمو المطرد في أعداد المسلمين بدأت إسبانيا تستفيق على الدين الإسلامي بعد قرون من الكاثوليكية التي لا تعترف بالإسلام، وثقل الثقافة التي ترسخت في أذهان الإسبانيين حول ما يسمى بحروب الاسترداد «خروج المسلمين من الأندلس»، ولأجل ذلك كان يتم اعتبار كل من يدين بالإسلام أو اليهودية كافرًا أو ملحدًا»، ويمنع من ممارسة طقوسه الدينية، وتصادر أملاكه، ويتم إخضاعه للرقابة المشددة.

وبعد انتهاء مرحلة حكم الجنرال فرانسيسكو فرانكو الدكتاتورية عام ١٩٧٥م، دخلت إسبانيا مرحلة جديدة مع دستور عام ۱۹۷۸م الذي كرس العلمانية كنظام للدولة، وبدأت الحكومة الإسبانية تتخذ خطوات إيجابية نحو الاعتراف بالديانات الأخرى، عبر السماح لأتباعها بإقامة شعائرهم الدينية، وبناء أماكن العبادة الخاصة بهم.

ومنذ تلك الفترة بدأ المسلمون يتحركون تحت الضوء بعيدًا عن الخوف والمراقبة، وتوجت تلك المرحلة بافتتاح المركز الثقافي الإسلامي بمدريد عام ۱۹۹۲م بحضور العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس، كما تم توقيع أول اتفاق للتعاون بين المركز والحكومة الإسبانية، حولت هذه الأخيرة بموجبها للأول امتيازات عدة، واعترفت فيه بالدين الإسلامي، ويقدر عدد المسلمين اليوم في إسبانيا، حسب «الاتحاد الإسباني للجماعات المسلمة» بنحو (٧٠٠) ألف، بينهم أكثر من (٢٠٠) ألف يحملون الجنسية الإسبانية، بينما يقدر عدد المساجد وأماكن العبادة في مختلف المدن الإسبانية بنحو (٦٠٠) مسجد.

نمو اليمين المتطرف:

غير أن الذي يلفت النظر في إسبانيا أنه موازاة مع نمو عدد المسلمين واتساع مساحة الحريات التي يتمتعون بها، برز تيار سياسي يميني متطرف يغذي شعور العداء للمسلمين بشكل عام، والمهاجرين ذوي الأصول العربية والمسلمة إلى إسبانيا بشكل خاص، ويطالب بطرد الموجودين هناك، ويحن إلى مرحلة الجنرال فرانكو الديكتاتورية، ويدعو إلى الحد من تدفق المهاجرين.

يمثل «الحزب الشعبي» أبرز تعبير عن هذا اليمين المتشدد، فقد حكم هذا الحزب إسبانيا عددًا من المرات، وخلال المرحلة ما بين ١٩٩٦ و۲۰۰٤م قاد الحكومة الإسبانية، وشهدت البلاد في عهده أكثر الاعتداءات التي تعرض لها المسلمون في إسبانيا طيلة العقود الماضية، واتخذ رئيس الحكومة آنذاك خوسي ماريا أثنار مواقف سياسية أكثر ميلًا للدولة الصهيونية والولايات المتحدة الأمريكية، وأكثر عداء لمصالح العرب والمسلمين، كما اتسمت سياسته ناحية المغرب الجار الجنوبي لإسبانيا بالمواجهة والحدة، خصوصًا لدى اندلاع أزمة الصيد البحري عام ۱۹۹۹م وأزمة جزيرة ليلى المغربية عام ۲۰۰۲م، والتي كادت تصل إلى التراشق العسكري. 

خسر «الحزب الشعبي» الانتخابات الرئاسية في أبريل ٢٠٠٤م -التي أجريت إثر تفجيرات مدريد مباشرة- أمام الحزب الاشتراكي العمالي بفارق كبير، وكانت الخسارة كبيرة؛ لأن الحزب أراد استغلال تلك الأحداث للتحريض على المسلمين والمهاجرين في البلاد، لكن فوز الحزب الاشتراكي أسقط أجندته، وفتح -بعد وصوله إلى السلطة- حقبة جديدة في التعاطي مع قضايا المسلمين، حيث سارع إلى سحب قواته من العراق وتدشين سياسة خارجية جديدة تجاه العالم العربي، ورفع شعار حوار الثقافات مع المسلمين، وهو الشعار الذي لا يزال يلقى انتقادات قوية من اليمين المتشدد.

غير أن رئيس الحكومة السابقة أثنار لم يختف عن الساحة السياسية تمامًا كما كان يقول، بل عاد إليها، ولكن بطريقة مختلفة، فقد أنشأ مركزًا للدراسات أطلق عليه اسم «فايس»، مهمته نشر الدراسات والبحوث التي تهاجم الإسلام والمسلمين، واستضافة الباحثين الغربيين المعروفين بعدائهم للمسلمين، والوجوه البارزة في تيار المحافظين الجدد بالولايات المتحدة الأمريكية، أمثال ريتشارد بيرل، والصهيوني ناتان شرانسكي، وقبل أسابيع فقط استضاف دانييل بايبس.

وفي عام ٢٠٠٦م نشر أثنار وثيقة خطيرة في يومية «أبي شيء اليمينية الإسبانية يدعو فيها حلف الناتو إلى تجديد رؤيته الأمنية، واعتبار الحرب ضد الإسلام والمسلمين إحدى أولوياته الكبرى.

ويعد جوستافو أريستيجي -رئيس كتلة الحزب الشعبي في البرلمان الإسباني- أحد منظري الحزب لنظرية المواجهة مع المسلمين، وطردهم من إسبانيا، كما يعتبره البعض من أبرز أقطاب الإسلاموفوبيا في الجزيرة الإيبيرية.

وقد نشر أريستيجي هذا العام كتابًا بعنوان: «الجهاد في إسبانيا»، قال فيه إن المسلمين في إسبانيا يشكلون خطرًا إستراتيجيًا على أمن البلاد؛ لأنهم يريدون استعادة الأندلس، واتهم قرابة نصف مسلمي العالم بالتطرف والإرهاب، زاعمًا أن (۳۰%) منهم يؤيدون الحركات الإرهابية.

الرابط المختصر :