العنوان عدنان إسماعيل الخبير في شؤون البلقان: البوسنة تواجه خطر التقسيم !
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-أغسطس-2011
مشاهدات 51
نشر في العدد 1965
نشر في الصفحة 17
السبت 13-أغسطس-2011
على الجانب الآخر ومن منطقة البلقان (البوسنة والهرسك - مقدونيا - الجبل الأسود – كوسوفا – ألبانيا .. وغيرها ) حيث بدأت منظمة «I.H.H» نشاطها الإغاثي الإنساني، التقيت السيد عدنان إسماعيل الخبير في شؤون المنطقة فهو مقدوني يعيش هموم بلاده ويرأس الجمعية الثقافية في مقدونيا التي تم تأسيسها منذ أكثر من خمسة عشر عاما خلال الحرب التي شنتها صربيا على إقليم كوسوفا.
• بادرته بالسؤال عن تطورات الأوضاع في البلقان خاصة أن أخبار تلك المنطقة باتت معدومة في وسائل الإعلام العربية؟
- قال: إن الأوضاع الأمنية مستقرة بصفة عامة وذلك ما يحرص المجتمع الدولي على إبرازه ولكن هناك علامات استفهام كثيرة تدور حول مستقبل البوسنة والهرسك من الناحية الجغرافية، وسيادة الدولة ككيان مستقل معترف به دوليا إذ يتهدد البوسنة شبح التفتت والتقسيم بواسطة الإثنيات المختلفة التي تقطنه، فالمعروف أن البوسنة تتكون من ثلاث إثنيات هم الصرب والكروات والمسلمون وحقيقة الوضع أن الصرب والكروات يكادون يكونون شبه جمهوريات مستقلة داخل البوسنة وإذا تم إجراء استفتاء للصرب والكروات على الاستقلال فمن الممكن أن يوافقوا وينفصلوا ويتبقى جزء بسيط لا يتعدى الثلث للمسلمين في تلك الجمهورية، بينما لو استقل الصرب والكروات؛ فيسنضمون مباشرة إلى جمهوريتي صربيا وكرواتيا القائمتين منذ تفكك يوغسلافيا بينما يبقى المسلمون في كيان ضعيف داخل البوسنة بعد تفككها.
لا شك أن الخطر محدق بالبوسنة والهرسك، والكرة في ملعب الدولة التركية التي تحاول ضم البوسنة والهرسك إلى حلف «الناتو» حتى يضمن لها ذلك عدم الوقوع في مستنقع التقسيم والحرب أو الحرب الأهلية مرة أخرى لكن محاولة ضم البوسنة والهرسك إلى حلف الناتو سيلقى معارضة شديدة من قبل صربيا.
• أسوة بمحاولة استقلال الصرب والكروات عن الكيان البوسني؛ هل يطالب المسلمون في صربيا وفي كرواتيا بالاستقلال؟
- المسلمون في كرواتيا من المستحيل أن يطالبوا بالاستقلال أو إقامة دولة نظرا لقلة عددهم ولتناثرهم داخل الدولة الكرواتية ولا نستطيع أن نقارن استقلال الصرب عن البوسنة والهرسك باستقلال إقليم كوسوفا ذي الأغلبية المسلمة لأن إقليم كوسوفا في الأصل إقليم مستقل وقد تم احتلاله من قبل الدولة الصربية عقب هزيمة الخلافة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، وتم تقسيم أملاك العثمانيين، وكان إقليم كوسوفا من نصيب صربيا.
• وما الذي يمنع المسلمين في البلقان من تكوين اتحاد يضمهم جميعًا في مواجهة تلك الأخطار؟
- للأسف الشديد ما زالت القومية والعرق هو الذي يهم المسلمين في منطقة البلقان وليس الدين والمسلمون من ناحية العرق ينقسمون إلى مسلمين بوشناق، ومسلمين ألبان.
وتوحدهم على أساس ديني بصفتهم مسلمين أمر في منتهى الصعوبة بسب قلة الوعي الديني حتى الآن، فالبوشناق المسلمون يريدون تشكيل كيان واحد لهم كبوشناق والألبان المسلمون يريدون تشكيل كيان واحد لهم كألبان، فالولاء هنا يكون للعرق أكثر منه للدين، ومن الصعب حل تلك الإشكالية في المدى القريب ولن يمكن حلها إلا في حال ارتفاع الوعي الديني لدى المسلمين الذي بدا يتنامى خاصة بين شباب الجامعات.
• لكن ما السبب وراء استفحال تلك النعرات القومية بين أبناء دين واحد؟
- هناك أسباب عديدة، ولكل منطقة ظروفها، ففي «كوسوفا» يرفع المسلمون لواء القومية لمواجهة القومية الصربية، وهذا الأمر يحتاج لسنوات وأجيال لتغيير مفهوم الولاء من القومية والعرق إلى الدين.
وفي ألبانيا الدولة الأم أصبح الانتماء الديني قليلا جدا لأن البلاد عاشت عشرات السنين في ظل الهيمنة الشيوعية التي قامت على محاربة الدين والتدين، ومحاولة قتل روح الدين في قلوب الألبان على مدى عقود طويلة.
• أنتم كجمعية ثقافية وغيركم من الجمعيات هل تقومون بدور في هذا الصدد؟
- الجمعيات الثقافية بإمكاناتها وأعدادها المحدودة لا تستطيع النجاح في تحقيق ذلك في ظل التقسيم السائد بين المسلمين جغرافيا منذ أكثر من جيل، حيث تم تقسيمهم وتفريقهم ووضع الحدود المصطنعة بينهم منذ ما يقرب من قرن من الزمان، خصوصا في ظل تنامي النعرات القومية بين المسلمين وتقديمها على الولاء والانتماء الديني، خذ مثلا ألبانيا وكوسوفا ومقدونيا، فهي تشكل شعبًا واحدًا تقريبًا، ولكن تنقص هذه الكيانات المسلمة المتفرقة الرابط الديني المشترك بينهم.