العنوان عرض لكتاب (شريعة الله ليس بالحدود وحدها) لعلي جريشة
الكاتب أحمد عبد العزيز أبو عامر
تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1977
مشاهدات 70
نشر في العدد 379
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 20-ديسمبر-1977
هو من أحدث مؤلفات المستشار علي جريشة، وهذا الرجل من الشباب المؤمن الذي صمد أمام جبروت الطغيان الذي حاول جاهداً ليطمس أكبر كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث فباء بالخسران المبين وكانت العاقبة للمتقين ومن المناسب عرض ملخص قصة هذا الرجل المعتقل التي سجلها في كتابه في الزنزانة عندما يحكم الطغيان. فمن المعروف أن المؤلف عمل في الوظائف المدنية بمصر حتى وصل إلى وكيل النائب العام وكان عضوًا في إدارات الفتوى والتشريع في عدة وزارات وكان عضوًا في موسوعة الفقه الإسلامي ثم وصل إلى عمل نائب رئيس مجلس الدولة حين ألقي عليه القبض في 24-8-65 خلال تكليفه بالتحقيق في قضايا تمس الأجهزة الحاكمة بأمرها آنذاك بلا مراعاة لحصانته القضائية فنال ألوانًا من العذاب ولما تبين للجلادين أنهم تجاوزوا منصبه أجبروه على الاستقالة وصدر عليه الحكم بالأشغال الشاقة لمدة ١٢ سنة ثم رفع دعوى ضد رئيس مجلس الدولة طالبًا إلغاء قرار رئيس الوزراء القاضي بقبول استقالته وقد قبلت المحكمة طعنه في القرار لإكراهه على الاستقالة: ثم رفع الدعوى ضد وزير الحربية آنذاك «شمس بدران» وعصابته من الجلادين ممن قاموا بتعذيبه فوفق في دعواه ونجح وكسب القضية ونص هذه الوثيقة في كتابه «في الزنزانة» وقد نشرتها «المجتمع» في العدد ٢٦٣ وفي «الشهاب» العدد ٢٤ من السنة الثامنة وهو الآن أستاذ في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
- والكتاب هذا يعالج قضية تطبيق الشريعة والتي هي أكبر القضايا الملحة بعد أن ذاقت الشعوب عقد بهم قضاء الحاجات! وتخلف في الأخلاق بل تدهور فيها حين تركت قيم هذا الدين من الأمانة والصدق والعفة و... إلى أضدادها وتخلفًا في الشعائر حين فقدت العبادات روحها شكلًا ومضمونًا وتخلفًا في الشريعة حين حكمت القوانين الأجنبية... فنقطة البداية هي: العقيدة فالأخلاق فالشعائر فالمعاملات وفيها الحدود، لكن هناك نقطة أسبق هي «الإيجابية» وفيها نقطة سلبية هي:
منع ما يخدش الإسلام من وسائل الإعلام وغيرها. ثم تحدث عن وسائل الإعلام والتعليم وكيف عُلمنت والسير في هذا الهدف منذ مؤتمر التبشير سنة ١9٠٦، والذي أوصى «بتطوير الأزهر» وإنشاء المدارس المدنية على حساب المدارس الإسلامية وشجع طلاب المدارس المدنية بكل الوسائل ثم إلغاء المحاكم الشرعية وطبق تطوير الأزهر سنة ١٩٦١، وكذا البعثات العلمية لاحتواء المبعوثين وإقناعهم بالفكر الأجنبي على حساب الإسلام. «وفي الإعلام» شاعت وسائله من إذاعة وتلفزة وسينما ومسرح وأصبح لها التأثير الكبير فاتخذت السبل الآتية للعلمنة:
1-عرض التاريخ الإسلامي عرضًا مزورًا وتفسيره تفسيرًا ملتويًا ومن ثم سخروا من الشكل الإسلامي- في الزي واللغة والسلوك والمظهر.
٢- أغروا بالخيانة في الأفلام الجنسية الداعرة والحث على الاختلاط بين الجنسين وإشاعة العري ولا سيما في أزياء النساء.
ثم ذكر شرائح من انحراف المجتمعات الإسلامية في السلوك والتصور وشطط التفكير وبين أن الحل الحاسم يتمثل في الاتي:
1- إنه لا بد أن يلي وسائل الإعلام من يوثق في دينه ومن بعد ذلك في علمه وأدبه.
۲- أن يوزن الناس بميزان الله «بالتقوى وحسن الخلق» لا بالشهادات والأنساب والأحساب.
3- الانتهاء عن تشجيع الفساد سواء كان باسم السياحة أو الحريات الشخصية .
وفي مجال التعليم: لا بد أن يستقل التعليم في مناهجه عن التأثير الأجنبي. وعدم الازدواجية في التعليم مما يكرس العداء المفتعل بين العلم والدين فلا بد أن يكون تعليم الدين الإسلامي فرض عين وذا أهمية في النجاح.
«الفصل الثالث» على الطريق لإقامة شرع الله تثور فتن يلقيها المشبوهون للعرقلة والتأخير ومنها:
1- فتنة الفكر: الفكر أصلًا نعمة يتميز بها الإنسان عن الحيوان لكن الفتنة تنتج في الفكر من الخارج كانحراف المبعوثين من الطلاب مثلًا.
ومن الداخل: حين يصل المسلم إلى مرحلة يفتتن فيها بفكره ويعجب برأيه وهذا ما خافه الرسول ومما خافه «إعجاب كل ذي رأي برأيه» وكم رأينا من هذا الباب كتابًا كثيرين أساءوا للإسلام أبلغ الإساءة وهم محسوبون من المسلمين ومن «العلماء»!
٢- فتنة النفس: التي يدل عليها قوله تعالى ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ (يوسف:53).. وهوى النفس يميل بها عن الصراط المستقيم حين تكون النفس عبدًا للدرهم والدينار وقد تكون الفتنة بالجاه والحكم.. ثم إن في نفوس المجاهدين فتنًا، طول الطريق ومشقته ونفاد الصبر واستعجال النهاية واستبطاء النصر ثم فتنة النصر إذا لاح بالاختلاف على الأسلاب وفتنة الصبر على النصر.
3- فتنة المرأة: ذلك المخلوق الوديع فتنوه بالحرية الخرقاء ونحن مع الإسلام لا إفراط ولا تفريط، ولا نريدها قطعة أثاث أو أسيرة تصور كما لا نريد لها فقدان أنوثتها وانتكاس فطرتها وتكليفها ضد طباعها فهي عندنا مكرمة كل التكريم بل ومقدمة على الأب في ذلك وهل هناك أكثر من «أن الجنة تحت أقدام الأمهات» نريدها ربة بيت وأستاذة جيل لا سلعة في المتاجر والمسارح والمكاتب.
«الفصل الرابع» شبهات في الطريق إلى الحكم بشرع الله يثيرها من في قلوبهم مرض، كيف تطبق الشريعة في بلد فيه غير المسلمين؟ وكيف في القرن العشرين تطبق الشريعة كسوة حدودها. وكيف تطبق الشريعة ولم تحل مشاكل العصر في البنوك والتأمين، وتتهافت هذه الشبه كما يلي:
- فأهل الذمة:
قال القرآن في شأنهم ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ (الممتحنة:8) ويبلغ الإكرام لهم حده في قول الرسول «من آذى ذميًا فأنا خصمه يوم القيامة» والأصل أن لهم ما لنا وعليهم ما علينا إلا أن المساواة مع الافتراء تكون لونًا من الظلم، ولما كان الجهاد الإسلامي القيدي الأساس فقد أعفوا من الجندية فرضت عليهم الجزية بدلًا من ضريبة الدم. وكون الولاية للمسلمين فهذا ما يقره منطق العصر في أرقى نظمه الإسلامية الأمرين من الابتعاد عن شرع الله وصارت مستعبدة لقوانين أجنبية هي أكبر دليل على الاستعمار الفكري والسياسي لها. وفي تطبيق الشريعة نجد بلادًا كثيرة تقدم رجلًا وتؤخر أخرى وبلادًا تطبق منها الجزاء وأخرى تطبق الحدود فقط وتحسب أن ذلك هو الإسلام كله ويخطئ الجميع في نقطة البدء ويتوه الشباب مع الشعارات الكاذبة والتطبيقات الخاطئة والقدوات السيئة.. وستجد في هذا الكتاب الجواب على الكثير مما سارت به الأقلام أو زلت به الأقدام أو تردد خافتًا بين حنايا الصدور أو عاليًا على أعلى المناصب متحريًا الحق وحده.
- الفصل الأول: يتناول الجواب عن سؤال: لماذا الشريعة الإسلامية؟ وقال فيه بأن الجواب على هذا بحاجة إلى إجابة وبلا تحرج حفاظًا لحياء الذين يستحون وبيانًا للذين لا يعلمون وردًّا للمنهزمين الذين لا يعلمون ولا يستحون والخلاصة بأن الشريعة:
1- الأوفق والأولى: فلقد كشف القرآن عن جوهر أصالتنا حين نادانا ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران:110) وبين خصائص أمتنا ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (آل عمران:110) وبقيت أمتنا وفية لأصالتها آلاف السنين رغم انحراف الكثير من الحكام عبر التاريخ. ثم لم تذب وسط الثقافات الوافدة بل كان التأثير عكسيًّا حسين أسلم التتار ونقل الصليبيون حضارتنا لأوروبا. فلماذا ننسلخ عن ديننا ونولع بتقليد الغرب في مظهره وأخيرًا في قوانينه؟ فليس لنا سبيل للأصالة إلا بالعودة إلى شريعتنا عقيدة وشريعة. ثم لأن الشريعة أيضًا «الأسمى والأعلى» فهل يتصور أن يتقدم وزير دولة ما على الرئيس؟ فما بالنا نرضى لله ما لا نرضاه لأنفسنا، فنجعل قوانيننا تتقدم شرع الله. ولا يمكن أن يكون الشرع أسمى وأعلى إذا تساوى مع آخر بشري «وحذر واضعي الدساتير» أن يقولوا بأن الشريعة مصدر رئيسي برفع «ال» حيث من الممكن وجود مصادر أخرى وحيث لا تكون الشريعة هي الأعلى مع أنها كذلك لأنها ربانية المصدر وتحوي من الخصائص ما يجعلها كذلك، «ولأن الشريعة: الأوجب واللازم» بمعنى أن الأمر ليس محل اختيار لقوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ﴾ (الأحزاب:36) فالمسألة عقيدة لا بد للمسلم الناطق بالشهادتين أن يعلم أن الشهادتين تعني ألا خالق إلا الله ولا رازق إلا هو، كما هي نفى بأن لا آمر ولا حاكم ولا مشرع إلا الله وحده. وقد تناول بعض الآيات المؤكدة لذلك كقوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ﴾ (النساء:59) ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (النساء:65) ورد على الزاعمين بأن آيات المائدة الواصفة لمن لا يحكم بما أنزل الله بالكفر والفسق والظلم، وأنها لأهل الكتاب فقط قائلًا: وبرغم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وبرغم وضوح العموم في بداية الآيات «ومن» يزعم هدا الزعم بلا مخصص له وهذا ما لا يجوز فقهًا . وكان أهل الكتاب إذا حكموا بغير ما أنزل الله حلت هذه الأوصاف عليهم والمسلمون إذا فعلوا هذا فهم مؤمنون عدول وفوق الشبهات؛ إنه أمر لا يستقيم عقلًا على أن تكون من عند الله الذي لا يظلم مثقال ذرة ويؤكد العموم أيضًا ورود الأمر بعد هذه الآيات بالحكم بما أنزل الله بالتحذير علي الفتنة عن بعض ما أنزل الله.
٢- الفصل الثاني: «كيف نقيم شرع الله» هل بإقامة الحدود، أو بفتح المساجد. أو بتطبيق الأحوال الشخصية.. ويقول بأن الأمر أبعد من ذلك وأشمل. فليس إقامة الشريعة بالحدود وحدها فالحدود جزء من المعاملات وهي تمثل الطابق الثالث والرابع في بناء الشريعة ولا يمكن بناء هذين الطابقين من غير الأول والثاني ولا أساس. فبناء الشريعة يتكون من أسس «العقيدة. الأخلاق. العبادات. المعاملات» وهدم جزء منها؛ هدم للجميع بالتصدع ثم بالانهيار ومحاولة إعادة بناء الدور الثالث والرابع قبل الأساس بناء على الهواء مصيره السقوط والفشل وهذا الاستقراء نجده في آيات القرآن. والسنة. ثم إنه منهج الرسول وسنته العملية الملزمة. ثم تحدث عن كل فرع بإيجاز إذن فليس بالحدود وحدها تقام الشريعة. وليس معنى ذلك التوهين من قدر الحدود «لا» وشأنها كشأن أي حكم من أحكام الله؛ تعطيله يوجب الحرب من الله ورسوله. إنما معنى ذلك أن نعرف من أين نبدأ؟ وكان المفروض ألا يكون هذا التساؤل بعد أن أكمل الله الدين وأتم علينا النعمة ورضي الله الإسلام لنا دينا» ولكن حالنا مؤلمة من التخلف في العقيدة حتى عبدت الدراهم والدنانير والزعماء حتى «فموافقة الأغلبية في برلمان ما بنسبة 51 بالمائة تجعل القانون ملزمًا للأقلية ولو بلغت ٤٩ بالمائة.. فما بالنا إذا بلغت الأقليات غير المسلمة أدنى من ذلك بكثير بل ترك لهم مجال الحرية الدينية مصداقًا لقوله تعالى ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ ﴾ (البقرة:256)
ب- أما زعم قسوة الحدود: فنجد حكمة الإسلام فيما شرع من عقوبات إذ تدرج بها مع تدرج عقوبتها فنجد «القصاص» رادها للجرائم الخطيرة التي تمس أمن المجتمع والمصلحة العليا وبعدها جعل «القصاص» مساواة تامة بين الجريمة والعقوبة «من قتل يقتل ومن جرح يجرح ومن ضرب يضرب..» إلا أن يعفو المجني عليه أو يعفو ولية... ثم جعل التعزير ذا مرونة كبيرة أعجزت أحدث التشريعات باعتراف فقهاء القانون. وفي الحدود حفاظًا على ما يسمى بلغة العصر «أمن الدولة ونظامها العام» فحد الردة يقابل «الخيانة العظمى» لأن النظام الإسلامي هو النظام العام والارتداد عنه يحدث البلبلة والاضطراب.. ومع هذا فالعقوبات إنما تأتي في مجتمع نظيف يتحقق فيه العدل السياسي والتكافل الاجتماعي مما لا يبرر أي جريمة.. مع أننا نسمع الآن الإعدام للسارق فلم يرم هذا بالوحشية والقسوة! ثم بين كيف حرم الإسلام الربا والحكمة وراء تحريمه.. وبين أن «التأمين التعاوني» هو الملجأ الوحيد عن فكرة التأمين المطروحة ذات الجهالة والغرر التي تقربها من الحرمة.
«الفصل الخامس» وعقده من الماركسية وبين أنه لم يتناولها مع الشبهات على الرغم من أنها شبهة ولم يتناولها مع الفتن مع أنها فتنة وذلك: لأن لها وجه فتنة ووجه شبهة لم تحدث عن نبوءاتها الكاذبة على ضوء الواقع وتحدث عن مبادئها الملحدة مما هو معروف ثم دحض شبهة من يزعم الأخذ بالإسلام عقيدة والماركسية نظام اقتصاد وبين تهافتها على النحو التالي:
ا- أن الإسلام عقيدة وشريعة ونظام حياة كامل لا عقيدة فقط كما يريد هؤلاء السذج والخبثاء استغفالنا.
2- أن الإسلام بشموخه، له نظام اقتصادي ذو نظريات اقتصادية كاملة متكاملة حسبها أنها شرع الله.
3- أن الإسلام يتعارض مع الاشتراكية لإلحادها وعدائها المستحكم للأديان.
4- أن الإسلام نهى عن التنازل عن بعض أحكامه والتفريط فيها ووصف هذا الفعل بالجاهلية والفتنة ووعد مرتكب هذا بالحرب من الله ورسوله. فعلى هؤلاء المشبوهين اختیار ما جاء به رسول الله أو ما جاء به مارکس وکفی نفاقًا وجدلًا عقيمًا.
«الفصل السادس» «بين محنة الإبعاد ومحنة التقنين» بين المؤلف كيف حاول الأعداء متكاتفين القضاء على الإسلام من الداخل بعد أن عجزوا عن طريق الحروب. وذكر نموذجين لحرب الإسلام من الداخل:
أ- في تركيا على يد اليهودي الماسوني أتاتورك الذي صنعه الأعداء زعيمًا ومكنوه من افتراس الخلافة ونبذ الإسلام وتغيير معالم تركيا المسلمة وتحويلها إلى دولة علمانية.
ب- وفي مصر وكيف دخلها الاستعمار مع الحملة الفرنسية التي جاءت «بالمومسات» في باخرة والتي عللها القائد الفرنسي بأن أثر هؤلاء لا يزول وأثر القوة يزول، ثم جاء بعدها «حكم محمد علي» وقال بأن هذا الفهم وذكر الأحداث الخطيرة في عهده ومنها:
1- قضاؤه على الحركة الوهابية في نجد.
۲- حربه لدولة الخلافة حتى أضعفها واقتطع مصر منها.. ثم وكيف جاء الاحتلال الإنكليزي فأنشأت المحاكم المختلطة وصدرت القوانين الأهلية.. ثم صدور قانون تطوير الأزهر سنة ١٩٦١ ثم صدور الميثاق الوطني سنة ١٩٦٢ الذي لم يذكر الإسلام فيه دينًا للدولة- ومما هو جدير بالذكر أن «صلاح الدين المنجد» قارن بين هذا الميثاق والميثاق الماركسي وبين التشابه بينهما في كتابه «التضليل الاشتراكي»- وفي سنة ١٩٦٥ أضرب الإخوان المسلمون وأذيقوا ألوان العذاب مما تهون بجانبه محاكم التفتيش.
- فتنة التقنين: ويصر المؤلف على أنها فتنة ستصدقها الأيام وعلل رأيه بما يلي:
1- أن اللجوء إلى التقنين للشريعة لا بد له من تشكيل لجان مختلفة مما يبعد تطبيق الشريعة
٢- أن أكثر هذه اللجان يعمل في الخيال حيث يتصورون المشاكل ثم يتصورون الحلول
3- سينتج من هذا التقنين احتجاب المجتهدين واندثارهم.
4- وصدور هذه القوانين سيفرح الناس مع أن حكم الشريعة قد يظل معطلًا في «العقيدة والشعائر»- ومما هو جدير بالذكر أن الشيخ عبد الله البسام قد نبه إلى أضرار التقنين منذ عدة سنوات في رسالته بهذا الخصوص.
«الفصل السابع» بين محنة الحاضر ومنحة المستقبل، فحاضر المسلمين محنة تتمثل في الفرقة والشتات واختلاف الاتجاهات.
وتحكم الفسقة والظالمين والجهلة وأعداء الدين. ثم الاستعمار الفكري والسياسي ومعاهدات الوصاية «عفوًا» الصداقة التي تخول الدول الكبرى الهيمنة والاحتواء على مقدرات هذه الدول ثم ما تعانيه الأقليات المسلمة في الفلبين والهند والحبشة وغيرها من ألوان العذاب على مسمع ومرأى من دول الإسلام! وأحيانًا يكون هذا العذاب في الدول الإسلامية نفسها للحركات الإسلامية المجاهدة وتصيد العثرات للإطاحة بها واستئصالها مع أن الجهات المشبوهة والأحزاب النفعية الظاهرة الانحراف ما تزال تحت رعاية وحدب هذه الدول «وظلم ذوي القربى أشد مضاضة...» وهي امتحانات وفتن نسأل الله أن يجنب المسلمين الكيد المراد من ورائها وأن يوفقوا لاجتيازها وصدق الله العظيم...
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ (العنكبوت:3)
ومنحة المستقبل: هذا الجيل المنتظر الجيل المؤمن إيمانًا كاملًا بعظمة هذا الدين يعرف غايته كما يعرف وسيلته فلا يتوه في الطرق أخت الإيمان وإن الفرقة أخت الكفر عملاء الشرق والغرب.. جيل لا يتفرق كما تفرقنا يعلم أن الإخوة أخت الإيمان وأن الفرقة أخت الكفر الملتوية التي يزينها الشياطين من... ثم دعا المؤلف الطغاة الحاكمين إلى التخلي عن زعاماتهم من تلقاء أنفسهم ليذهبوا بما كسبوا... قبل أن يذهب بهم الطوفان بما كسبوا. قبل أن يذهب بهم الطوفان وبما كسبوا وليعلموا وإن دانت لهم الدنيا فإنها لا تدوم وليعلموا بأن الله بالغ أمره وناصر جنده ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.
وإلى اللقاء مع كتاب آخر عرض وتحليل ليتوفر للإخوة القراء ما أمكن الوقت والجهد والله من وراء القصد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل