العنوان عزيزتي المجتمع.. المجتمع تجيب على: هل المجتمع حكر على الإخوان؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1987
مشاهدات 95
نشر في العدد 843
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 17-نوفمبر-1987
عزيزتي «المجتمع»
منذ سنوات وأنا ألازم قراءة
هذه المجلة الغالية.. ولأنني أحب أن تجتذب هذه المجلة مختلف فئات الناس، فإنني أود
طرح بعض التساؤلات راجيًا الإجابة عليها، وذلك انطلاقًا من رغبتي بأن تكون المجتمع
مجلة كل مسلم.
1. يلاحظ
القراء المسلمون أن منطلق مجلة المجتمع الإسلامي منطلق ضيق، وهذا نلمسه من أن المجلة
تحصر نفسها في رأي واحد هو رأي الإخوان المسلمين.. بل إن المجلة تقتصر على طرح آراء
رجال الإخوان وزعمائهم، وكأن الإسلاميين فقط هم الإخوان المسلمون علمًا بأن في الساحة
الإسلامية حركات كثيرة لا تقل في إخلاصها وعملها وصفاتها عما عليه وضع الإخوان مثل
جماعة الدعوة والتبليغ، والجماعات السلفية.
2. إن اقتصار
المجلة على ترجمة أفكار زعماء الإخوان المسلمين يوحي للقارئ العادي وكأن المجلة تطبع
وتوزع على الإخوان، وهذا أظنه سيؤثر- إن استمر- على انتشارها في صفوف المسلمين.
3. عندما
تتناول المجلة قضية تتعلق باهتمام الإخوان أو برامجهم تنطلق وكأن ما يخص الإخوان هو
من الأمور المنزهة عن النقص.
والسؤال الذي أود أن يقرأه كل
مسلم على صفحات مجلتي الأثيرة:
- ما هي المصلحة من ضيق الأفق الإسلامي في مجلة المجتمع؟ ولماذا
لا تنطلق في مناقشة قضايا المسلمين بشكل أكثر انفتاحًا مما يجعلها مقبولة بشكل أكثر عند من هم ليسوا من الإخوان
ولكنهم مع ذلك هم من صلب هذه الحركة الإسلامية ومن حملة صحوتها؟
القارئ المخلص
سعد القحطاني- الرياض
عزيزي القارئ
نشکر عاطفتك الصادقة تجاه «المجتمع»
وحرصك على انتشارها بين أكثر عدد من القراء.. ولأهمية الملاحظات التي تضمنتها رسالتك
اخترناها لتكون بداية هذا الباب الجديد في «المجتمع».
إن الملاحظات التي تضمنتها رسالتك
تتلخص في ظنك أن المجلة تمثل وجهة نظر واحدة، وهي وجهة نظر الإخوان المسلمين، ونحن
سنناقش هذا الادعاء.
إن مجلة «المجتمع» تعبر بالدرجة
الأولى عن جمعية الإصلاح الاجتماعي.. وهي صادرة عنها وتسير على الخط الذي يرسمه لها
مجلس إدارتها وتراقبه جمعيتها العمومية المتضمنة أعضاء من كافة أهل الخير والصلاح وكافة
العاملين بالدعوة الإسلامية.. ولقد كان مجلس إدارة جمعية الإصلاح الاجتماعي- منذ نشأتها
حتى اليوم- يحوي أعضاء من كافة أهل الخير والصلاح ومن كافة رجال الدعوة والحركة، فباستعراض
أسماء الأفاضل رؤساء الجمعية السابقين تتأكد هذه الحقيقة، كما أن صفحات «المجتمع» احتوت-
ومازالت- على مقالات ومقابلات وتغطيات وتصريحات وأبحاث لشخصيات لم تشتهر أنها من الإخوان
المسلمين.. فكتابات الندوي، والمودودي، وابن باز والأبحاث التي نشرناها لأنور الجندي،
ومحمد حرب، وعبدالرحمن عبدالخالق تفوق ما كتبه محمد قطب، ومصطفى مشهور، وعمر التلمساني،
وعبدالفتاح أبو غدة أو غيرهم من الأسماء اللامعة في جماعة الإخوان.
إننا ندعو القارئ الكريم لإجراء
مسح لمقالات ومقابلات المجتمع، وليقارن بين ما كتبته الأسماء الإخوانية وما كتبه غيرهم
ليكتشف سوء التقدير واللبس في هذا الادعاء.. ثم إن مجلة المجتمع ليست مجلة تخصصية في
مجال الفكر أو الثقافة كمجلة «الوعي الإسلامي» أو «الأمة» أو غيرهما.. إنها مجلة إسلامية
شاملة كشمولية الإسلام.. وهي مجلة لا تعالج الفكرة المجردة إنما تعالج الخبر والحدث
من منظور إسلامي لتخدم بذلك الفكرة، وهذا يترتب عليه أن مقالاتها لا يغلب عليها الفكر
حتى تتحيز لجماعة دون جماعة أو مدرسة دون مدرسة إنما يغلب عليها تحليل الخبر ومعالجة
الحدث.. والتحليل الإسلامي للخبر لا ينتمي إلى جماعة أو حزب أو تنظيم، إنما هو أسلوب
تحكمه معايير مستقاة من مبادئ الإسلام العامة وتشريعاته.. إن الكتابة عن خبر حول التبشير
في إفريقيا ستظل متقاربة بين كل الكتاب الإسلاميين مهما اختلفت انتماءاتهم الحركية..
وإن معالجة القضية الأفغانية ستكون في سياق متشابه لأي قلم إسلامي.. لذلك فإن هذا الادعاء
ليس له رصيد من الأدلة والوقائع والشواهد تجعله يقوم مقام الاتهام على الأقل.. إننا
واثقون من أن أبواب مجلة المجتمع مفتوحة لكل صادق يعمل من أجل إعلاء كلمة الله بقلم
ذي مستوى رفيع وأداء جيد.. كما أننا لم نمتنع قط عن نشر ما يصل إلينا من مقالات، إلا
إذا كانت المقالة تتضمن ما يخالف قانون المطبوعات الكويتي أو ما يولد حساسيات ومشاكل
بين الدعاة أنفسهم، أو ما يكون مجالًا لاستغلال الخصوم والاصطياد بالماء العكر.. وربما
أحيانًا لا ننشر ما يصل إلينا لمجرد أن المقالة دون المستوى الفني في الكتابة.
ورغم كل هذا فنحن لا ننكر أن
كتابات الإخوان ومواقفهم وآراءهم تمثل مساحة كبيرة في أدبيات المجلة ومقالاتها ومقابلاتها،
وهذا لا يعود إلى تميز لصالح جماعة في الحركة الإسلامية ضد غيرها.. بل يمثل واقعًا
لا فكاك من التعامل معه.. فالجماعة التي تمثل رصيدًا جماهيريًّا كبيرًا يمتد إلى أكثر
من نصف قرن هي جماعة الإخوان.. والجماعة الفاعلة على ساحة الأحداث السياسية والاجتماعية
والفكرية هي جماعة الإخوان.. والجماعة التي تحسب لها الخصوم ألف حساب ويدبرون المؤامرات
ضدها ويكيدون لها في الليل والنهار هي جماعة الإخوان.. والجماعة التي تحملت الاضطهاد
والتعذيب والسجون من أجل فكرتها هي جماعة الإخوان.. قل بالله عليك أية جماعة نشأت في
أواخر العشرينيات ومازالت مستمرة رغم جبال العقبات غير الإخوان؟ قل بالله عليك لو أردنا
تأريخ الحركة الإسلامية بعد سقوط آخر مظاهر الخلافة فهل نستطيع تجاوز تاريخ الإخوان
في المشرق العربي؟! قل بالله عليك لو راجعنا المكتبة الإسلامية الحديثة ألا يتبادر
إلى ذهنك مؤلفو وكُتَّاب الإخوان؟! وارجع إلى ما يكتبه الخصوم- في الغرب والشرق- عن
الحركة الإسلامية في المشرق العربي ألا تراهم يبحثون عن الإخوان وراء كل حدث؟! إذن
فالإخوان واقع يفرض نفسه على أي نشاط إسلامي إعلامي يهتم بالحدث والخبر.. وأثرهم في
المجلة لا يعدو كونه انعكاسًا لأثرهم في الحركة الإسلامية.
لذلك نعتبر أنه ليس من الإنصاف
مقارنة الإخوان في نشاطهم الحركي ببقية الجماعات المخلصة.. فالقارئ ذكر على سبيل المثال
بعض الجماعات التي تعزف عن العمل السياسي ولا تنصح بالتورط فيه، فإذا كان كذلك فكيف
نستطيع أن نعكس آراء الجماعات الأخرى في الأحداث المتلاحقة؟ أي بكل وضوح كيف يمكن للمجلة
أن تستطلع رأي جماعة التبليغ والدعوة في معاهدة «كامب ديفيد» أو حتى موضوع «إقامة الجسور
بين الحركة الإسلامية والحكومات» وهذه الجماعة- وفقها الله- تحرم على أفرادها الخوض
في السياسة؟! أما عن الجماعات السلفية فهي حديثة العهد بالعمل السياسي، وفي غير الكويت
مازالت كثير من هذه الجماعات لا تنصح بالعمل السياسي.. ورغم ذلك أفردت المجلة صفحاتها
لكتابات ونشاطات السلفيين في الكويت، في الحدود التي لا تتيح لخصومنا الاصطياد بالماء
العكر.
إن جماعة الإخوان ليست كالجماعات
الأخرى.. فهي عالمية وليست قُطرية، فحيث يكون العرب بأعداد كبيرة يكون لهم جماعة..
وهي شمولية لا تصرف جهودها على نشاط واحد بل تفرش طاقاتها على كل المجالات، فلديها
نشاط سياسي، ونشاط اجتماعي، ونشاط فكري، ونشاط اقتصادي، ونشاط جهادي حيث يجب الجهاد
وغيرها من الأنشطة.. فهي شمولية تعكس شمولية الإسلام.. وأخيرًا فهي سلفية متجددة..
تتمسك بأصول أهل السنة والجماعة ولا تحرج نفسها في مواطن الاختلاف عند أهل السنة..
ولا تتجمد عند فكرة التقليد بل إنها أول من كسرت التقليد في المكتبة الحديثة وقدمت
كتاب فقه السنة.. وهي لا تقف من الفكر الإنساني الموقف السلبي بل تتعامل معه بما يتناسب
مع الإسلام.. كما أنها لا تقف فقط عند إنتاجها الفكري بل لا تتردد أن تتبنى كتابات
من لا ينتمون إليها.. كل هذا يجعل من الإخوان جماعة مؤثرة تأثيرًا واضحًا في الحركة
الإسلامية وليس فقط على مجلة «المجتمع».
وأخيرًا لابد من كلمة: إن اعتقادك
باقتصار مجلة «المجتمع» على وجهة نظر الإخوان يجعلها غير مقبولة عند من هم ليسوا من الإخوان
هو اعتقاد يحتاج إلى مراجعة.. فالحركة الإسلامية بكافة جماعاتها وهيئاتها لابد أن يُناصر
بعضها بعضًا ولا يهدم بعضها بعضًا.. فاقتصار مجلة المجتمع على وجهة نظر الإخوان- إن
قبلنا بذلك جدلًا- ليس مبررًا شرعيًّا لأن تكون المجلة غير مقبولة.. ولو فتحنا هذا
الباب لولج منه إبليس يلبس على كثير من المسلمين.. إن الصواب هو تشجيع كل عمل إسلامي
جاء من أية جماعة مخلصة لأنه في النهاية يصب في صالح الإسلام.
والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ
وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ
اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة:71). صدق الله العظيم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل