العنوان عطايا الرحمن في شهر رمضان (٤)- استغفار الملائكة
الكاتب د. إيمان مغازي الشرقاوي
تاريخ النشر السبت 12-سبتمبر-2009
مشاهدات 68
نشر في العدد 1869
نشر في الصفحة 56
السبت 12-سبتمبر-2009
● الله عز وجل يأمر ملائكته بالاستغفار لأصحاب القلوب المؤمنة التي صامت وآبت ورجعت وثابت واستغفرت وأنابت
● للملائكة علاقة وثيقة ببني آدم فقد وكل الله تعالى لهم أعمالا كثيرة تتعلق بالبشر ولا يفارقونهم إلا لحظات معدودة
● للعبد ملائكة يتعاقبون عليه بالليل والنهار يحفظونه من الشرور والحادثات وآخرون لتسجيل أعماله من خير أو شر
● الملائكة تدعو للمؤمنين التائبين وتستغفر للصائمين وتحف الذاكرين وتشهد يوم الجمعة وتكتب أسماء المصلين
● كثرة الأعمال الصالحة توثق صلة الصائم بملائكة الرحمن فتحف مجلسه وتصلي عليه في مسجده ويكون أهلا لاستغفارها
حين يذنب المرء منا في لحظة من لحظات ضعفه أمام هوى نفسه وتحريض شيطانه فإن ذلك يستوجب منه توبة نصوحا في الحال يبدؤها بالاستغفار يكون استغفاراً بلسانه مقترنا بندم قلبه وانكساره وذله بين يدي مولاه عز وجل، وهو مهما استغفر واستغفر فإن هذا الاستغفار ينبع من قلب قد نكتت فيه نكت الذنوب السوداء التي حاول المرء إزالتها حين تاب وأقلع، ويخرج على لسان يقع بحكم بشريته في اللغو والخطأ وسائر الآفات.
فهو لسان مذنب لا محالة مهما استغفر وتاب؛ لأن صاحبه من البشر الذين قال عنهم النبي ﷺ: «كل بني آدم خطاء» (أحمد وصححه السيوطي)، وإن كان خير الخطائين التوابون الرجاعون إلى الله بالتوبة من المعصية إلى الطاعة.
ومن هنا كان لشهر رمضان مزية على غيره من شهور العام، حيث تتوثق الصلة بين العبد وربه بأداء فريضة الصيام، والتقرب إليه بسائر الطاعات، فيمحى من على قلبه الران الذي طالما لصق به واستمسك في سائر شهور العام، ليصير رمضان من الذنوب مطهرا وللسيئات مكفرا، وهنا تتجلى الرحمة الإلهية في تلك العطية العظيمة الخاصة بالصائمين من أمة الحبيب محمد ﷺ القائل لنا مبشرا: «أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطها أمة قبلها، خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا ...» (أحمد).
حيث يأمر الله تعالى ملائكته بالاستغفار الأصحاب هذه القلوب المؤمنة التي رجعت و ثابت واستغفرت وأنابت وصامت وابت... فكيف بتلك الكرامة لهذا الإنسان المفضل بصومه وإيمانه، وأنى له بالرفعة التي تداني هذه المكانة، وهيهات هيهات لبشر منا الآن مهما بلغ من الطاعة مبلغا أن يطاول الملائكة الكرام البررة في طاعتهم واستغفارهم.. مهما بلغت طاعته وطهر لسانه وقلبه، فالملائكة لم تعص خالقها طرفة عين، ولم تتلوث بالدنيا ولم تتأثر بزينتها مثلنا، فهم من النور خلقوا كما قال النبي ﷺ: «خلقت الملائكة من نور» (مسلم). ومن هنا كان لدعائهم للصائمين مزية، ولاستغفارهم للمذنبين فضل، فتستغفر لهم بإذن ربهم طيلة النهار حتى يفطروا، فهم عباد مكرمون ﴿لا يعصون اللهُ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونمَا يُؤْمَرُونَ ﴾ (التحريم).
● رمضان.. وأمين الوحي
وشهر رمضان يذكرنا بأمين الوحي من الملائكة جبريل عليه السلام الذي اصطفاه الله تعالى فقال: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75)﴾ (الحج) ومن أجل هذا الاصطفاء فضله الله عليهم بمهمة النزول بوحيه على قلب النبي محمد ﷺ، كما قال عز وجل: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) ﴾ (الشعراء)، وكان ذلك بداية في هذا الشهر العظيم رمضان، وكان جبريل على صلة وثيقة بالنبي ﷺ يتجلى له أو يتمثل بأمر الله تعالى، وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى جبريل عليهِ السَّلَامِ لَهُ سِتِّمِائَةِ جَناح.
الصلة بين الإنسان وملائكة الرحمن
إن الصلة بين بني آدم وبين الملائكة قائمة منذ زمن بعيد لا يعلم مقداره إلا الله عز وجل، لكن الحكاية تبدأ عند خلق أبينا آدم عليه السلام، إذ أكرمه الله تعالى وخلقه ونفخ فيه من روحه، حتى إذا ما صار بشراً سوياً تدب فيه الحياة أسجد له ملائكته الأطهار، سجود تكريم وتعظيم وإكبار. قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34)﴾ (البقرة) سجدوا سجود خضوع وتواضع وائتمام، وقد علمت الملائكة أن آدم مخلوق مكرم ومقرب إذ صار بفضل الله وعاء للعلم الذي خصه به وعلمه إياه كما قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كلها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الملائكة فقالَ أَنبِئُونِي بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين (۳۱)﴾ (البقرة)، وهذا مقام ذكر الله تعالى فيه شرف آدم على الملائكة بما اختصه من علم أسماء كل شيء دونهم وكان ذلك بعد سجودهم له.. وهنا ينبغي أن يكون لنا وقفة متأنية لنرى أثرا عظيما من آثار العلم حين يمن الله تعالى به على العباد فقد كرم آدم به وقربه إليه، مع الفارق الكبير بين النور الملائكي والطين الآدمي، كرمه ورفعه رغم الاختلاف في أصل الخلقة.. وهنا يظهر فضل العلم وحامله مهما كان مستواه المادي أو الاجتماعي، ومهما كان شكله أو لونه أو جنسه أو موطنه أو لسانه، وأن العلم النافع منه للبشرية قد يفضل العبادة ويسبقها، فهو يدعو إلى العمل وإلى العبادة معا، بل قد يترقى العلم ليصل إلى منزلتها أو يسبق درجتها، حيث يتعدى نفعه شخص صاحبه المتعلم إلى غيره بخلاف نفع العابد بعبادته المقصور عليه وحده إذ ما يقع غالبا في العزلة عمن حوله.. والعبادة عمل وسر بين العبد وربه، وهي لا تمنع من تعلم العلم، بل إنها تدعو إليه إن فهم المرء معناها الحقيقي، ولا عبادة مع الجهل، ولا تصح بغير علم.
● الملائكة لا تنفك صلتها عن بني آدم
وللملائكة علاقة وثيقة ببني آدم حيث وكل الله تعالى لهم أعمالا كثيرة تتعلق بالبشر، ولا يفارقون الإنسان إلا لحظات معدودة، كما قال ﷺ: «إياكم والتعري، فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله فاستحيوهم وأكرموهم» (الترمذي وحسنه السيوطي).
والملائكة تحصي على الإنسان أعماله... وتحفظ أقواله وتسجلها بأمر الله عز وجل كما قال لنا: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) ﴾ (الانفطار). أي رقباء حافظين يحفظون أعمالكم، ويحصونها عليكم ويسجلونها بدقة، قال تعالى : ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)﴾ (سورة (ق). قال الحسن: المتلقيان: ملكان يتلقيان عملك، أحدهما عن يمينك يكتب حسناتك، والآخر عن شمالك يكتب سيئاتك، حتى إذا مت طويت صحيفة عملك، وقيل لك يوم القيامة: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14)﴾ (الإسراء). وقال مجاهد وكل الله بالإنسان مع علمه بأحواله ملكين بالليل وملكين بالنهار يحفظان عمله. ويكتبان أثره إلزاما للحجة. وقال الأحنف بن قيس: صاحب اليمين يكتب الخير وهو أمين على صاحب الشمال، فإن أصاب العبد خطيئة قال له: أمسك فإن استغفر الله تعالى نهاه أن يكتبها، وإن أبى كتبها رواه ابن أبي حاتم). ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)﴾ (سورة ق)، فلكل قول من يرقبه، وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: يكتب كل ما تکلم به من خير أو شر حتى إنه ليكتب قوله: أكلت شربت ذهبت جنت رأيت حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله، فأقر منه ما كان فيه من خير أو شر، وألقى سائره، وذلك قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39)﴾ (الرعد). وكل ذلك من مهام الملائكة، كما في صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ قال: «تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا».
● الملائكة تحفظ الإنسان وتحرسه
كما أنها تحفظ الإنسان وتحرسه بأمر الله تعالى كما جاء في كتابه الكريم: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (الرعد: ۱۱). أي للعبد ملائكة يتعاقبون عليه حرس بالليل وحرس بالنهار يحفظونه من الأضرار والحادثات، كما يتعاقب ملائكة آخرون لحفظ الأعمال من خير أو شر ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، فاثنان عن اليمين والشمال يكتبان الأعمال، صاحب اليمين يكتب الحسنات وصاحب الشمال يكتب السيئات وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه واحد من ورائه، وآخر من أمامه، فهو بين أربعة ملائكة بالنهار وأربعة آخرين بالليل بدلا حافظان وكاتبان كما جاء في الصحيح: يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، فيصعد إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم، وهو أعلم بكم كيف تركتم عبادي؟ فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون. وعن ابن عباس قال: المعقبات من الله هي الملائكة، يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فإذا جاء قدر الله خلوا عنه.
وقال مجاهد: ما من عبد إلا له ملك موكل يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال له الملك وراءك إلا شيء أذن الله فيه فيصيبه. وقال رسول الله ﷺ: «ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة. قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: وإياي، ولكن الله أعانني عليه فلا يأمرني إلا بخير» (أحمد). وقال: «إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر، وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير، وتصديق بالحق؛ فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله تعالى فليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان» ( الترمذي وصححه السيوطي).
تدعو للمؤمنين التائبين وتستغفر لهم: قال تعالى: ﴿الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهِمْ وَيُؤْمِنُونَ به وَيَسْتَغْفِرُونَ للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رَحْمَةً وَعَلَّمًا فَاغْفِرْ للذين تابوا واتَّبَعُوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم (7) ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم وقهم السيئات﴾ (غافر).
- تؤمن على دعاء المصلين كما قالالنبي ﷺ: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» (متفق عليه)، وتؤمن على دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب كما ثبت في صحيح مسلم إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك: آمين ولك بمثله..
- تدعو للصائمين وفي الحديث: «إن الصائم إذا أكل عنده لم تزل تصلي عليه الملائكة، حتى يفرغ من طعامه» (أحمد وحسنه السيوطي).
- تدعو لرواد المساجد: قال ﷺ: «فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، وتصلي الملائكة عليه ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه، يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه أو يحدث» (متفق عليه).
- ترضى لطلب العلم: قال النبي ﷺ: «ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع حتى يرجع» (أحمد وصححه السيوطي).
- تشمت العاطس كما ورد في الحديث: «إذا عطس أحدكم فقال: الحمد لله، قالت الملائكة: رب العالمين، فإذا قال: رب العالمين قالت الملائكة: رحمك الله» (الطبراني وحسنه السيوطي).
- تشهد يوم الجمعة وتكتب أسماء المصلين قال ﷺ: «أكثروا من الصلاة علي في يوم الجمعة، فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة» (ابن ماجه وحسنه السيوطي)، «تقعد الملائكة على أبواب المساجد يوم الجمعة فيكتبون الأول والثاني والثالث، حتى إذا خرج الإمام رفعت الصحف» (أحمد وحسنه السيوطي).
- تتنزل في ليلة القدر قال ﷺ: «ليلة القدر ليلة سابعة أو تاسعة وعشرين، إن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى» (أحمد وصححه السيوطي).
- تحف الذاكرين قال ﷺ: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده» (أبو داود وصححه السيوطي).
- تصلي على النبي ﷺ: قال تعالى: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلَّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب) وصلاتهم الدعاء والاستغفار، وهي تدعو لمن يصلي عليه، كما قال النبي ﷺ: «ما من عبد يصلي علي إلا صلت عليه الملائكة ما دام يصلي علي فليقل العبد من ذلك أو ليكثر» (أحمد وصححه السيوطي).
- تقبض أرواح العباد مؤمنهم وكافرهم: قال تعالى: ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم تُرْجَعُونَ﴾ (السجدة). وعن النبي ﷺ أنه قال: «إن الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان... وإذا كان الرجل السوء قالوا: اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث أخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج» (أحمد)، وقال تعالى: ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذينَ كَفَرُوا الملائكة يضربون وجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الحريق ذلك بما قدمت أيديكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بظلام للعبيد﴾ (الأنفال).
والملائكة تثبت المؤمنين وهي جند جند من جنود الله .. قال تعالى: ﴿إذ يوحي ربك إلى الملائكة . أني مَعَكُمْ فَتَبَتُوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعبفاضربوا فوق الأعناق وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُل بنان (13)﴾ (الأنفال). قيل : كان هذا يوم بدر، وإن الملائكة قَاتَلَتْ ذَلِكَ اليَومِ، فَكَانُ المسلمون يَرَوْنَ رُؤوسًا تندر عن الأعناق من غير ضارب يَرَوْنَهُ.
- تستقبل المؤمنين بالبشارة يوم القيامة وعلى أبواب الجنة: كما قال تعالى: ﴿ولا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذَا يَوْمُكُمُ الذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ (الأنبياء)، فتبشرهم يوم معادهم إذا خرجوا من قبورهم أن أملوا ما يسركم، وتستقبلهم على أبواب الجنة يهنئونهم بالفوز العظيم.
الملائكة في أحاديث النبي ﷺ
وقد ذكر النبي ﷺ الملائكة كثيرا في أقواله ومن ذلك قوله: «خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم» (مسلم).
«إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة» (البخاري).
«إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه تماثيل أو صورة» (أحمد وصححه السيوطي). «إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة» (ابن ماجه، وصححه السيوطي). «إن لله تعالى ملائكة في الأرض تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر» (الحاكم وصححه السيوطي). «رحم الله عثمان: تستحييه الملائكة» ( النسائي وصححه السيوطي).
طعام المؤمنين في زمن الدجال طعام الملائكة: التسبيح والتقديس، فمن كان منطقه يومئذ التسبيح والتقديس أذهب الله عنه الجوع (الحاكم وصححه السيوطي). وكان إذا أفطر عند قوم قال: «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وتنزلت عليكم الملائكة» (أحمد وحسنه السيوطي). أفطر عندكم الصائمون، وصلت عليكم الملائكة (الطبراني وحسنه السيوطي).
ليس من عمل يوم إلا وهو يختم عليه فإذا مرض المؤمن قالت الملائكة: «يا ربنا عبدك فلان قد حبسته، فيقول الرب اختموا له على مثل عمله، حتى يبرأ أو يموت» (أحمد وصححه السيوطي).
«إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح» (متفق عليه).
«إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح» (متفق عليه).
«من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه، وإن كان أخاه لأبيه وأمه» (مسلم). «صلت الملائكة على آدم فكبرت عليه أربعا وقالت: هذه سنتكم يا بني آدم» (البيهقي وصححه السيوطي). «فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة» (مسلم).
تستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا
إن الملائكة خلق عظيم من خلق الله تعالى وهم له: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27)﴾ (الأنبياء)، إنهم مع عظمتهمتلك وقربهم من الخالق عز وجل يستغفرون لك بأمره وإذنه، وإن استغفارهم هذا أيها الصائم وأنت العبد الضعيف لهو علامة على رضاهم عنك لحسن طاعتك لربك وصدق نيتك وصوم قلبك وبطنك ولسانك وجوارحك، وهو دليل المحبة وطريق القرب فهل فكرت لحظة لم خص هذا الشهر الكريم بذكر استغفارها دون غيره؟ إنك بكثرة أعمالك الصالحة في نهار رمضان من بر وصدقة وذكر وإحسان، وفي لياليه من صلاة ودعاء وقيام تتوثق صلتك بملائكة الرحمن إذ تحفك في مجلسك وتصلي عليك في مسجدك وتلازمك في الليل والنهار وكأن بينك وبينها في هذا الشهر الفضيل علاقة يومية وثيقة تتجدد باستمرار وتقوى، وتزيد بطول مرافقتها لك في عمل الخيرات ودوام اطلاعها عليه عند حفظه في السجلات. فهل تصوم بصدق لتكون أهلا لهذا الاستغفار العظيم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل