العنوان عقبات في طريق الصحوة
الكاتب عبدالله ناصح علوان
تاريخ النشر الثلاثاء 21-أبريل-1987
مشاهدات 58
نشر في العدد 814
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 21-أبريل-1987
* عمالة الأحزاب الضالة عقبة كبيرة في وجه الصحوة الإسلامية.
من الملاحظ في عالم الواقع أن الصحوة الإسلامية التي أطلت برأسها على العالم في هذا العصر تعترض مسيرتها عقبات وعقبات، وتقف دون تقدمها حواجز وحواجز.
وها نحن سوف نتعرض لأهم عوائقها وحواجزها، والله المستعان، وعليه التكلان:
* من هذه العقبات عقبة الحكومة العلمانية: هذه الحكومات اللادينية، ولا سيما المرتبطة منها بالفكر الماركسي، أو الفكر الغربي.. تقف من الحركات الإسلامية، ومن الدعاة.. موقف العداء والمحاربة، فحينًا تتهمهم بالتآمر على نظام الحكم، وتارة تنسب إليهم المغالاة والتطرف، وأخرى تلصق بهم تهمة الجرائم والإفساد في الأرض، ورابعة ترميهم بالعمالة للأجنبي، وخامسة.. وسادسة.. كل ذلك من أجل أن تتخذ المبررات لملاحقتهم واعتقالهم.. أو التجريد من وظائفهم، أو نفيهم عن أوطانهم، واستئصال حركتهم ودعوتهم.
وقد تكون هذه الأزمة الخانقة التي يمر بها الدعاة أحيانًا عاملًا في إنعاش الصحوة، وسببًا في إقبال الجيل المسلم عليها، وهذا ما نلحظه فعلًا في بعض المجتمعات الإسلامية التي بلغ فيها الاضطهاد الدعوي أشده، ووصلت المحنة في الدعاة والحركات الدعوية والعلماء.. إلى أسوأ ما يتصوره إنسان!!
وعلى كل الأحوال فعلى عقلاء الجماعات الإسلامية في كل مكان أن يدركوا أنهم في هذه الحال من الشدة والأزمة أشبه ما يكونون بحال الرسول- صلى الله عليه وسلم، وحال أصحابه- رضي الله عنهم، وهم في الفترة المكية، فلم يؤذن لهم بهذه الفترة بقتال، ولم يؤمروا بمقاومة.. وإنما كان التركيز على التربة والإعداد، والتجلد أمام المحن والأحداث، ونقض تصورات الجاهلية بمعتقداتها الفاسدة، وعادتها السافلة.. وكان التركيز كذلك على التخطيط لإقامة دولة إسلامية في تهيئة مهجر جديد، منه تكون الانطلاقة في سبيل الله والإسلام.
فعقلاء كل حركة إسلامية حين يتأسون بنبيهم- صلى الله عليه وسلم- في المنهج الذي أقام نفسه وأصحابه عليه وهم في مرحلة ما قبل الهجرة.. وحين يمتنعون في هذه المرحلة عن قتال أو مجابهة.. وحين يركزون على التربية والإعداد.. وحين يتذرعون بالصبر والمصابرة.. وحين يخططون للمستقبل بورقة عمل مركزة مستتبعة المراحل، متصلة الحلقات.. فيكونون فعلًا قد ساروا على درب صحيح، ووصلوا إلى غاية مثلى، وأقاموا للمسلمين عزًّا تليدًا، ومجدًا عريضًا، وكيانًا مرموقًا..
* ومن العقبات عقبة العمالة الظاهرة للأجنبي: هذه العمالة هي في الواقع عمالتان:
الأولى: عمالة الأحزاب الضالة المرتبطة علنًا بالشيوعية أو الاستعمار أو الماسونية.. فالقائمون على هذه الأحزاب من أولى مهمتهم في بلاد الإسلام: التشويش على الحركات الإسلامية والتشكيك بدعاة الإسلام، وعلماء الإسلام.. فلا يتورعون أبدًا في أن يلصقوا بهم أقذع التهم، وأن يرموهم بأقبح الصفات.. ليتخلى الناس عنهم، وينفروا منهم، ويعرضوا عن دعوتهم!!
الثانية: عمالة الحكام الخونة الذين أعلنوا عن أنفسهم أنهم ماركسيون أو صهيونيون ماسونيون.
فهؤلاء جميعًا يقفون من الصحوة الإسلامية، والتحركات الدعوية.. موقف العنف والبطش. حتى لا يرتفع لداعية رأس، ولا يظهر لجماعة وجود، ولا تقوم للمسلمين قائمة.
ويا ويل من يتحرك للإسلام، ويدعو إلى الله في عهد هؤلاء، فإن مصيره السجن، أو القتل، أو النفي، أو التعذيب الذي يفضي إلى الهلاك!!
وهذه العمالة الظالمة الملحدة هي من أشد العقبات في طريق الصحوة، ومن أقوى العوامل للحيلولة دون نموها وامتدادها، ومن الصعوبة بمكان أن يجد الدعاة إلى الله سبيلًا إلى العمل الإسلامي في ظل هذه العمالة الباغية الخائنة الوقحة.. اللهم إذا قدر العاملون للإسلام طبيعة المرحلة وانتهجوا ورقة عمل في الخفاء تضمن لهم سلامة المسيرة الدعوية، وتحفظهم من كيد الأعداء وتصرف عنهم كيد الخائنين، ومكر المتآمرين، وبغي المعتدين!!
وسبق أن سلطنا الأضواء على ما اتخذه النبي- صلى الله عليه وسلم- من خطة عمل في الفترة المكية لتكون للدعاة في كل زمان ومكان منارًا ونبراسًا حين تكتنفهم محنة، وتمر بهم شدة، وينزل بهم بلاء.!!
* ومن العقبات عقبة العفوية والارتجال: قد يتاح للحركات الإسلامية في بعض البلاد أن يأخذوا حريتهم في تبليغ الدعوة، وأن ينشطوا في متابعة مسيرة الصحوة.. ولكن عفويتهم في العمل، وارتجالهم في التخطيط.. من الأسباب التي تعيق مسيرة الدعوة الإسلامية في القطاعات الشعبية، والعمالية والتعليمية والنسائية.
لذا كان التخطيط للدعوة، والتنظيم لمسيرة الصحوة.. من أهم ما ينبغي أن يهتم به الدعاة والعلماء والجماعات الإسلامية.. إن أرادوا لدعوة الإسلام الانتشار، ولصحوة الجيل الامتداد، ولرسالة السماء الانتصار والسيادة.
وقد يكون من التخطيط السير بالدعوة الإسلامية على مراحل:
أن تبدأ المسيرة بالتكوين التربوي.
ثم تنتقل إلى التبليغ الدعوي.
ثم تتجه إلى التجميع الشعبي.
ثم تنتهي إلى القاعدة الصلبة.
وقد يكون من ورقة العمل التي تسير على أساسها الحركات الإسلامية، ويعتمدها الدعاة:
* دراسة البيئة التي تبلغ فيها الدعوة.
* معرفة مراكز الضلال وأنواع المنحرفين.
* معرفة أسلوب العمل الذي يتفق مع عقلية الناس.
* الاعتماد على وسائل التبليغ في كل انطلاقة دعوية.
* بذل الجهد في إقناع المدعوين بأن ينتموا إلى جماعات المسلمين المخلصة.
ولعل المسارعة إلى إصلاح عيوب المسلمين، واستكمال نقصهم وتوحيد جهودهم، وجمع كلمتهم، هي البداية لكل عمل إسلامي، ومسيرة دعوية.
وهكذا لا تنجح الدعوات الملخصة في العالم الإسلامي إلا بتخطيط مبرمج، وتنظيم مركز، ومسيرة واعية، وورقة عمل مستتبعة مراحلها، متصلة حلقاتها..
ذلك لأن ظاهرة العفوية والارتجال لا توصل إلى غاية، ولا تفضي إلى نتيجة، ولا يرجى منها خير.. بل كل من يتصف بها، ويقع في حبائلها لابد أن يمنى بفشل ذريع، ونكسة يائسة مقعدة.. والله سبحانه مع العاملين المخصلين الذين يأخذون بالسنن، ويعتمدون- بعد الله- على الأسباب.
وهناك عقبات أخرى كثيرة قد يطول ذكرها، واقتصرنا في هذا الموضوع على ذكر أهم العقبات لكونها ترتبط بالصحوة ارتباطًا مباشرًا، حتى يقوم الدعاة على تذليلها، ويتغلبوا عليها، ويأخذوا بالمنهج الأفضل في تجاوزها، والأخذ بخناقها واستئصالها.
ومن يخلص لله في عمله يهد قلبه، ويفتح له من الحلول والإيجابيات ما يوصله إلى المرتقى السامي، والغاية المثلى، والفتح المبين.
هل عرفنا العقبات التي تعترض الصحوة الإسلامية؟ وهل أدركنا الحلول لها، وورقة العمل التي ينبغي أن يسير الدعاة عليها؟