العنوان عقيدة الأمة وثوابتها.. حماية لمناهجنا من التغريب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 30-أكتوبر-2004
مشاهدات 78
نشر في العدد 1625
نشر في الصفحة 7
السبت 30-أكتوبر-2004
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ (آل عمران: 31-32).
الحديث المثار في الكويت حول تغييرات جرت علىٰ بعض الموضوعات الإسلامية في المناهج في إطار ما يسمىٰ بعملية تطوير المناهج يجدد الحديث مرة أخرىٰ حول قضية تطوير التعليم وما يتعلق منها بالمناهج الإسلامية بصفة خاصة، وهو أمر يستلزم وقفات مهمة لبيان ما يلي:
أولًا، إن هذا الحديث يأتي وسط تطورات دولية وإقليمية خطيرة تحفل بافتراءات قديمة متجددة من الغرب عن التعليم الإسلامي تتهمه بالإسهام في صناعة التطرف والإرهاب من خلال مواده الدراسية، وقد تحولت هذه الافتراءات إلىٰ حملة شرسة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ضد التعليم الإسلامي كله مناهج ومؤسسات ومعاهد ومدارس، وليس بخاف أن الهدف من تلك الحملة الظالمة هو إلغاء هذا التعليم من أفكارنا أو تفريغه من أهدافه ومضمونه أو شله وحصاره لا لمقاومة التطرف والإرهاب كما يزعمون وإنما لقطع الصلة بين الأجيال المسلمة وعقيدتها وثقافتها وتاريخها الإسلامي حتىٰ يصبحوا فاقدين لهويتهم ضعفاء في عقيدتهم فيسهل تطويعهم ودمجهم في المشاريع التغريبية والصليبية والصهيونية الحاقدة التي يجري الترويج لها اليوم.
ثانيا، لقد أكدنا في هذا المكان أكثر من مرة أن الحملة الغربية الصهيونية الدائرة اليوم على المناهج الإسلامية والتعليم الإسلامي هي امتداد لحملات الاستعمار الصليبي القديم على بلادنا ولا تختلف عنها في أهدافها ولا مخططاتها، فقد قلص هذا الاستعمار التعليم الإسلامي وشل رسالته وفي المقابل زرع مؤسسات تعليمية تنصيرية مازالت تمارس دورها المشبوه حتى اليوم.
وبعد رحيل الاستعمار القديم تجددت الحملة على التعليم الإسلامي مرة أخرىٰ في أشكال أكثر بشاعة وعدوانية وبطريقة أكثر مكرًا ودهاء عبر مؤتمرات ومخططات شارك فيها للأسف الشديد مسؤولون عن التعليم في عدد من أقطارنا الإسلامية ولا شك أن تلك المخططات تخدم التطبيع مع أعداء الإسلام.
ثالثًا، في ضوء تلك الحقائق التاريخية وفي ضوء الأحداث والتطورات الدولية الدائرة التي لا تخفىٰ علىٰ أحد يثور الحديث عن حذف دروس إسلامية من بعض المناهج في الكويت، ويتجدد الحديث عن خطة شاملة لتطوير المناهج، وهنا نؤكد اطمئناننا إلىٰ سياسة وزير التربية والتعليم العالي الدكتور رشيد الحمد وثقتنا بأن المناهج والدروس الإسلامية ستظل حاضرة في المناهج الكويتية وقد أحسن وكيل وزارة التربية الدكتور حمود السعدون حين أكد في تصريح لصحيفة الوطن يوم24/10/2004م بالقول إن ثوابت الأمة في المناهج الدراسية لن تمس وإن عملية تطوير المناهج لن تكون لها أي علاقة بأحداث 11 سبتمبر.
لكننا في نفس الوقت نناشد وزير التربية واللجنة المعنية بتطوير التعليم التشديد على أن يكون هدف التطوير المنشود هو ترسيخ عقيدتنا الإسلامية وقيمنا وأخلاقنا والحفاظ على ثوابتنا فهي الكفيلة ببناء أجيال قوية متمسكة بدينها مخلصة لوطنها، وإننا على ثقة بأن الحفاظ علىٰ تاريخ الأمة وقضاياها سيكون محل اهتمام من الحكومة ووزير التربية. وإن أبناءنا والأجيال القادمة أمانة في أعناق الجميع فلتكن مناهجنا مناهج تربوية سليمة تشد أبناءنا إلىٰ تاريخهم الإسلامي المجيد ولنكن جميعًا حذرين من وساس أعداء الإسلام الذين لا يريدون الخير لأقطارنا ولا لأجيالنا، وصدق الله العظيم إذ يقول ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (البقرة: 217)