; عقيدة الجماعة الإسلامية في باكستان | مجلة المجتمع

العنوان عقيدة الجماعة الإسلامية في باكستان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1978

مشاهدات 76

نشر في العدد 424

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 19-ديسمبر-1978

الله وحده هو المالك الحقيقي لملكه..                       

على ضوء تغطية أحداث إحدى البلدان الإسلامية التي يتطلع إليها كل المخلصين في العالم، لعلهم يسعدوا بأخبار نشأة دولة إسلامية تحكم بما أنزل الله -عز وجل- في كل جوانب الحياة التشريعية، والاقتصادية والسياسية، والاجتماعية والفكرية والتربوية لتنشأ منها قوة مهتدية بأمر الله، تنصر الحق الإسلامي في كل مكان. 

 باكستان هي تلك البلد التي سنعمد -إن شاء الله- إلى موافات القراء الكرام بأخبارها وأحداثها الهامة، لعلنا نظفر بشرف القيام بالخدمة الصحفية المتطورة التي تتابع أحداث العالم الإسلامي أولًا بأول. 

 ولعل اصطلاح «الجماعة الإسلامية» سيتكرر معنا كثيرًا عند عرضنا لذلك الأحداث والأخبار، وذلك لأن تلك الجماعة الإسلامية الخيرة قد قامت مؤخرًا بمساعدة الحاكم العسكري، الذي أطاح بالرئيس السابق لباكستان «ذو الفقار علي بوتو» على إنشاء الحكومة الائتلافية، والإشراف على أربعة وزارات حساسة وهامة هي الإعلام والتربية، والتخطيط والقوى الصناعية، فعلى هذا رأت «المجتمع» أن تنشر تعريفًا بهذه الجماعة، ويتعلق ما ننشره في هذا العدد بأهم مقوم من مقومات أي جماعة إسلامية ألا وهو:

تبنى عقيدة الجماعة الإسلامية الأساسية على أن:

لا إله إلا الله محمد رسول الله. 

 والمراد من الجزء الأول من هذه العقيدة كون الله إلهًا واحدًا دون غيره، وأن كل ما في السماوات والأرض فالله خالقه وربه ومالكه وهو حاكمه.

 ومن مستلزمات هذه العقيدة بعد فهمها والإقرار بها:

 ا- أن لا يعتقد الإنسان فيما دون الله وليًا له ووكيلًا، وقاضيًا لحاجاته وكاشفًا لمشكلاته، ومجيبًا لدعواته. فغير الله لا يملك بتاتًا سلطة من السلطات.

٢- أن لا يعتقد في غير الله أنه ينفعه أو يضره، وأن لا يتقي أحدًا غيره، ولا يخاف إلا إياه، ولا يطمع إلا منه، ولا يتوكل إلا عليه، فالله وحده مصدر جميع السلطات.

3- أن لا يدعو إلا الله، ولا يتعوذ إلا منه، ولا يستعين إلا به، ولا يعتقد في غيره أن له ضلعًا ونفوذًا في التدابير الإلهية، أو أن شفاعته تبدل قضاء الله وقدره، فالجميع في مملكة الله سواء من الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء، ليسوا إلا رعيته التي لا تملك شيئًا.

4- أن لا يطأطئ رأسه أمام غير الله، ولا يعبد إلا إياه، ولا ينذر إلا له، ولا يتعامل مع أحد غير الله ما كان يتعامله المشركون مع آلهتهم.

 فالله هو وحده الذي يستحق أن تؤدى له كل أنواع العبادة.

 5- أن لا يسلم لغير الله بأنه ملك أو مالك الملك أو مصدر السلطة العليا، ولا يعترف لأحد غير الله حقه في الأمر والنهي بناءً على سلطته الذاتية، وكذلك لا يؤمن بغير الله كمشرع أو مقنن لأحكام الحياة.

 ويرفض كل طاعة لا تتبع طاعة الله ولا تلتزم بأحكام الله، فالله وحده هو المالك الحقيقي لملكه والخالق الحقيقي لمخلوقاته، وليس لغيره أبدًا حق الملكية والحاكمية.

 ويستلزم كذلك بعد قبول هذه العقيدة:

6- أن يتنازل الإنسان عن حريته وسيادته، وأن يتخلى عن اتباع أهوائه، وأن يكون عبدًا مخلصًا لله الذي آمن به إلهًا دون منازع.

7- أن لا يزعم لنفسه ملكًا حقيقيًا لأي شيء، بل يؤمن بأن كل ما عنده من الأشياء حتى نفسه وأعضائه ومواهبه الذهنية وقواه الجسدية، ملك لله -عز وجل- وأمانة له عنده. 

8- أن يعتبر نفسه مسؤولًا أمام الله، ومحاسبًا عنده، ولا يغيبن عن باله ولا للحظة واحدة حين استخدامه قواه ومواهبه وتصرفاته ومعاملاته، أنه سوف يحاسب على كل شيء من ذلك.

9- وأن يجعل رضا الله مقياس ما يحبه، وسخط الله مقياس ما لا يحبه.

10- وأن يجعل ابتغاء مرضات الله والتقرب إليه غاية جهوده ومناط حياته.

 11- وأن يتخذ هدى الله هو الهدى في أخلاقه ومعاملاته، وحياته الاجتماعية والمدنية والاقتصادية والسياسية، حتى في كل أمر من أمور الدنيا، وأن يرفض كل طريق أو ضابط يخالف شريعة الله.

 والمراد من الجزء الثاني من هذه العقيدة أي «محمد رسول الله» أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- هو آخر الأنبياء، وعن طريقه أرسل الله رب العالمين ومالك هذا الكون، الهداية الحقيقية والأحكام المعتمدة إلى الناس كافة، وأمره صلى الله عليه وسلم أن يكون بتطبيق هذه الهداية والأحكام المعتمدة في الحياة العملية، مثالًا يحتذى به وقدوة يقتدى بها.

 ومن مستلزمات الإيمان بهذا الجزء من العقيدة:

1- أن يقبل الإنسان دون أدنى تلكؤ كل ما ثبت عن محمد -صلى الله عليه وسلم- من تعليم أو هدى.

2- وأن يكون له الكفاية بصدد الأخذ بأمر أو الكف عنه، في معرفة ما أمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو نها عنه -صلى الله عليه وسلم-، ولا تستند طاعته على أي دليل آخر سواه.

 3- وأن لا يعترف بأحد سوى الرسول -صلى الله عليه وسلم- هاديًا ومرشدًا، ولا تكون طاعته لأحد غيره إلا تابعة لكتاب الله وسنة رسوله لا منفصلة عنهما.

4- وأن يتخذ كتاب الله وسنة رسوله مصدرين للاحتجاج والاستناد في كل شأن من شؤون الحياة، وأن يأخذ بكل رأي أو عقيده أو طريق يوافق الكتاب والسنة، ويرفض كل رأي أو عقيدة أو طريق يخالفهما، ويجب أن يراجعهما في كل معضلة تتطلب الحل.

5- وأن ينزع من قلبه كل نوع من أنواع العصبيات، سواء أكانت شخصية أو عائلية أو قبلية، أو عنصرية أو قومية أو وطنية أو طائفية، ولا يشغف بأحد حبًا أو تقديرًا يفوق حب وتقدير الحق الذي جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو يدانيه.

 ٦- وأن لا يتخذ إنسانًا سوى الرسول -عليه الصلاة والسلام- مقياسًا للحق، وأن لا يرى أحدًا يفوق الانتقاد والسؤال عما يفعل، وأن لا يقع في العبودية الفكرية لأحد من الأشخاص، بل يضع كل شخص على المقياس الذي وضعه الله -سبحانه وتعالى- وينزله المكانة المناسبة بموجب ذلك المقياس.

7- وأن لا يسلم لأحد جاء بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- منصبًا، من شأنه أن يكون الإقرار به أو إنكاره مقياسًا لكون المرء مؤمنًا أو كافرًا.

الرابط المختصر :