العنوان عبد الله أبو سن أحد قيادات الحركة الإسلامية في ليبيا: علاقات القذافي باليهود قديمة ومستمرة رغم الغموض الذي يغلف جانبًا منها
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1993
مشاهدات 76
نشر في العدد 1054
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 22-يونيو-1993
حقائق عن النظام الليبي وتبديد
الثروات
23
عاماً من القمع والاضطراب
ثلاثة وعشرون عامًا من
التصرفات المتناقضة والشعارات البراقة المتضادة، والهتافات الثورية الزائفة، ثلاثة
وعشرون عامًا من القمع والاضطهاد والظلم قضاها نظام الحكم الليبي، اختفى خلالها ما
يزيد على مئتين وخمسين بليون دولار هي دخل ليبيا من النفط خلال تلك الفترة، ومع
المفاجآت الكثيرة والتصرفات المتناقضة للنظام الليبي، جاءت زيارة الوفد الليبي إلى
الكيان الصهيوني لتفجر قضية مهمة حول تلك التصرفات التي تسبب الضرر المباشر لقضايا
الأمة الإسلامية بكل جوانبها، ولاستيضاح موقف القذافي من كثير من القضايا
الإسلامية التقت «المجتمع» مع الأستاذ عبد الله أبو سن أحد قيادات الحركة
الإسلامية في ليبيا الذي يقيم مهاجرًا الآن في بريطانيا، وكان معه هذا الحوار:
نشأة الحركة الإسلامية في ليبيا المجتمع:
كيف بدأت الحركة الإسلامية في ليبيا؟ وماذا كان
حجمها قبل مجيء القذافي إلى السلطة وما بعده؟
أبو سن: لا شك أن حركة
الإخوان السنوسيين كانت سابقة في ميدان العمل الإسلامي في ليبيا، وهي حركة سلفية
صوفية جهادية بالمواصفات التي تحدث عنها الإمام الشهيد حسن البنا- رحمه الله- وقد
استفاد الإمام الشهيد من كل الحركات الإسلامية التي سبقت حركة الإخوان المسلمين
ومنها الحركة السنوسية، وقد بدأت حركة الإخوان في ليبيا في أواخر الأربعينات على
يد مجموعة من المدرسين المصريين المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، وكذلك بعض
الإخوان الذين لجأوا إلى ليبيا حوالي عام 1948م، وعلى رأسهم الأستاذ الدكتور عز
الدين إبراهيم- أسأل الله أن يطيل في عمره، ويبارك في جهاده- وتبع ذلك ظهور نشاط
الحزب التحرير الإسلامي، ثم لجماعة التبليغ وغيرها. كان العمل الإخواني في ليبيا عبارة عن تكوينات في المدن المختلفة غير
موحدة تحت قيادة واحدة، غير أنها كانت على اتصال دائم وتعاون فيما بينها، حتى تم
الاتفاق على تكوين لجنة قيادية لحركة الإخوان المسلمين في ليبيا عام 1967، واستمرت
هذه اللجنة في إدارة العمل الإخواني حتى عام 1973م، حينما تم القبض على كل صاحب
انتماء وطني، سواء كان إسلاميًّا أو غير إسلامي، وتعرض الجميع للتعذيب والإهانة والإعدام
أحيانًا بلا محاكمة.
أساليب القمع والتنكيل بالشباب المجتمع:
متى بدأ العداء السافر بين نظام القذافي والحركة
الإسلامية في ليبيا؟ وما هي أساليب القمع التي قام بها نظام القذافي ضد الحركة؟
أبو
سن: بعد انقلاب سبتمبر 1969 م بدأ القذافي يتظاهر
بوجه إسلامي يتمثل في بعض المظاهر مثل افتتاح خطبه بالبسملة، والصلاة والسلام على
الرسول- صلى الله عليه وسلم- وقد انخدع البسطاء من الناس فيه، واعتقدوا أنه صاحب
توجه إسلامي، وبعد وفاة عبد الناصر في 1970 م أعلن أنه الوريث لزعامته، وأطلق على
نفسه أمين القومية العربية، وبدأ يهاجم كل خصومه متهمًا إياهم بالعمالة والخيانة. وكان حظ جماعة الإخوان المسلمين منه وافرًا بعد
أن أورث نفسه ما كان بين الإخوان وبين زعيمه ورائده عبد الناصر، وظل هذا ديدنه حتى
لا تكاد تخلو خطبة من خطبه إلا ويهاجم فيها التوجهات والحركات الإسلامية عامة،
والإخوان المسلمين بصفة خاصة. أما عن أساليب القمع
التي قام بها القذافي ضد الحركة الإسلامية فهي تتمثل في:
أ- الاعتقال العشوائي للشباب الإسلامي
وخاصة من يرتادون المساجد في
صلاة الفجر؛ حتى كادت المساجد أن تخلو من الشباب من جراء ذلك.
ب- عمليات التعذيب البشعة
بمختلف الأساليب والوسائل
وحتى الموت أحيانًا.
ج- عمليات الاغتيال للشباب
الإسلامي
وقد وجد بعضهم مصابًا بطلقات نارية، وبعضهم وجد مذبوحًا.
د- وجه الدعوة في الأيام الأخيرة إلى لجانه الثورية
ليقوموا بقتل الشباب الإسلامي
حيثما وجدوهم، وقال: «لم يعد هناك مكان للاعتقال والمحاكمة، وإنما يجب أن يقتلوا
كالكلاب؛ لأنهم زنادقة ومرتدون»، وهي التسمية التي يطلقها على الشباب المسلم بصفة
عامة.
تبديد الثروات والواقع الاقتصادي
المجتمع:
أشارت
تقارير مختلفة إلى عجز الخزانة الليبية عن دفع رواتب الموظفين خلال الشهور القليلة
الماضية، فأين ذهبت ثروات الشعب الليبي؟ وما هي حجم الأموال التي بددت خلال
السنوات الماضية؟
أبو سن:
أعتقد أن إجمالي دخل ليبيا من البترول خلال حكم
القذافي جاوز 250 بليون دولار، وهي ثروة عظيمة بالنسبة لشعب صغير لا يزيد تعداده
عن حوالي أربعة ملايين نسمة، وكان بالإمكان أن يعيش كل فرد في ليبيا في حالة مادية
ممتازة، ولكن الواضح أن هناك مخططًا مرسومًا لإفقار الناس والتضييق عليهم بأساليب
شرحها يطول، منها ما يذكر عن تأخير دفع المرتبات، وهي ليست نتيجة للعجز المالي،
وإنما هي ضمن برنامج الإذلال والامتهان لكرامة الإنسان في ليبيا؛ فالأموال متوفرة،
ولكنها في حسابات خاصة في سويسرا وغيرها.
إنكار السنة والتطبيع مع إسرائيل المجتمع:
كيف يعيش الشعب الليبي الآن من الناحية
الاقتصادية والاجتماعية والسياسية؟
أبو سن: الشعب
الليبي كما ذكرت سابقًا يعيش في حالة من البؤس والشقاء بسبب مخططات القذافي، وكانت
بدعة ما سماه «بالكتاب الاخضر» والنظرية العالمية الثالثة.. تسأله صحفية إيطالية
قائلة: هل رعيت الغنم يا رسول الله؟؟ فيرد عليها في صفاقة عجيبة: نعم، لأنه ما من
رسول إلا ورعى الغنم. لقد بدد
القذافي من أموال ليبيا الملايين في طباعة هذه الوريقات السوداء.. أما من الناحية
الاجتماعية فقد حاول هدم كل ركيزة دينية أو أخلاقية في المجتمع بإنكار السنة،
والتهجم على شخص رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ووصفه بأنه «بوسطجي» أي أنه أوصل
الرسالة وانتهى دوره.. ثم كانت الفاجعة الأخيرة بإرساله مجموعة من عملائه إلى
إسرائيل، وبذلك بلغ قاع المذلة والمهانة.
اقرأ أيضا:
تعزية في وفاة المجاهد عبدالله أبو سن من الرعيل الأول بليبيا