; علامات على جبين الصحوة: الانتفاضة نتاج الصحوة (٣) | مجلة المجتمع

العنوان علامات على جبين الصحوة: الانتفاضة نتاج الصحوة (٣)

الكاتب جمال حسن عايش

تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1988

مشاهدات 74

نشر في العدد 854

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 02-فبراير-1988

وما دمنا بصدد الحديث عن الانتفاضة الحالية في الأرض المحتلة، نقول: ليس غريبًا أن تنطلق هذه الانتفاضة من قطاع غزة، فقد سبق لهذا القطاع أن انتفض في 28 فبراير (شباط) 1955 انتفاضة عارمة استمرت عدة أيام على أثر هجوم اليهود على محطة غزة للضغط على سكان القطاع من أجل القبول بما سُمِّيَ بمشروع سيناء، وهو مشروع وضعته الولايات المتحدة ورصدت الأموال لتنفيذه، وكان يهدف إلى نقل اللاجئين من قطاع غزة إلى سيناء لتكون وطنًا بديلًا عن فلسطين، وبذلك تصفو فلسطين لليهود.

 

ولقد قدَّم أهل القطاع في هذه الانتفاضة عددًا من الشهداء، والعديد من المعتقلين، وعلى رأسهم عدد كبير من الإسلاميين، ثمنًا لإسقاط هذا المشروع الخبيث بعد أن هتفت الجماهير بأعلى صوتها: «لا توطين ولا إسكان يا عملاء الأمريكان»، وبعد أن طالبت بالتجنيد الإجباري والرد على هجمات اليهود بهجمات مضادة على المستوطنات اليهودية لإجبارهم على الرحيل عن فلسطين.

 

وحين تغيرت سياسة مصر واتجهت إلى الروس في التسليح، وكانت روسيا في ذلك الوقت تتبنى سياسة «السلام العالمي»، خرج الماركسيون في غزة يهتفون: "عاش جمال بطل السلام"، ففهم الإسلاميون المغزى، وقادوا مظاهرات عارمة تهتف: «لا سلام قبل الثأر... لا سلام قبل العودة... دعاة السلام دعاة الخسة... دعاة السلام دعاة النذالة... دعاة السلام دعاة الاستسلام». ومرة أخرى أحبط أبناء القطاع المسلمون ما كان يُدبَّر من المعسكر الآخر هذه المرة للصلح مع اليهود. وحين خيَّبت الأمم المتحدة أمل الناس في العودة، وحين خيَّبت الأنظمة العربية أمل الناس في التحرير، تحرك الإسلاميون فكوّنوا حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» في أواسط الخمسينيات من هذا القرن التي بدأت بيانها الأول باسم الله، وبعد الاتكال على الله، ثم بدأت إذاعتها بالآية الكريمة: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ (الفتح:1).

 

«يتبع»

 

الرابط المختصر :