العنوان علامات على جبين الصحوة (٤) ... الإسلام والعودة إلى الذات
الكاتب جمال حسن عايش
تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1987
مشاهدات 59
نشر في العدد 843
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 17-نوفمبر-1987
نذكر هذه الشواهد كعلامات على انفصام المسلم
عن ذاته، وحتى يعود المسلم إلى ذاته لابد من إزالة هذه العلامات السوداء من على جبينه،
وبالتالي من على جبين الصحوة؛ من أجل أن يعود جبين المسلم ناصعًا أبيض، كما كان في
فجر الدعوة الإسلامية وبعدها إلى وقت طويل، يوم كانت عقيدة المسلم هي ذاته، يوم كان
اندماج المسلم تمامًا مع عقيدته التي كانت -وينبغي أن تبقى- بمثابة الروح من الجسد،
لا انفصام بينهما إلا بانتهاء الحياة وحصول الوفاة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلهِ وَلِلرَّسُولِ
إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (الأنفال: 24).
إن استبعاد الإسلام من نفوسنا
وسلوكنا وواقع حياتنا موت لنا، وواقع الحال يصدق المقال.. إن موت الشعوب ليس كموت الأفراد،
إنه ليس موتًا ماديًّا، إنه موت معنوي، ويوم ترى الأمم تتكالب علينا «كما تتكالب الأكلة
على قصعتها» كما قال صلى الله عليه وسلم، فذلك هو الموات.
قيل: أمن قلة يا رسول الله؟
قال: لا، ولكنكم غثاء كغثاء
السيل.
هذا هو حالنا بلا عقيدة، وقد
تحققت نبوءة الرسول عليه الصلاة والسلام.
فوقفة أيها المسلمون للمراجعة..
وإذا كان الضباب الذي يتناثر من هنا وهناك يمكنه أن يحجب البصر لبعض الوقت، فإنه لا
يمكن أن يحجب البصر كل الوقت، كما إنه لا يمكن أن يحجب رؤيا القلب والبصيرة عندما يكون
القلب عامرًا بالإيمان، وعندما تكون البصيرة مكشوفًا عنها الغطاء ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ (ق: 22).
وحين نذكر العلامات السوداء
على جبين الصحوة، لابد لنا أن نذكر العلامات البيضاء المضيئة، حتى لا تكون نظرتنا أحادية
الجانب، وحتى نكون أقرب إلى الموضوعية، وحتى نبعث الأمل في النفوس التي بدأ اليأس يدب
في جنباتها ﴿وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ
رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (يوسف: 87).
ملاحظات على هامش قمة عمان
إن انعقاد مؤتمر القمة العربي
غير العادي في عمان هذا الشهر بعد أن تعثر وتأجل موعده أكثر من مرة، يُعد في حد ذاته
أمرًا إيجابيًّا؛ حيث مكّن من لقاءات سعت إلى تطويق الخلافات بين الدول العربية.
وإذا كانت معظم الأوساط العربية
الرسمية تشعر بالارتياح بعد صدور قرارات مؤتمر عمان التي حتى لو لم تكن لها إيجابيات
كثيرة، فإن وحدة الموقف التي نأمل أن نراها مترجمة في الواقع العملي تجاه الخطر الخارجي
هي أول إيجابيات المؤتمر، وهذا مما يصون للأمة حقوقها وشرفها ويطمئنها على مستقبلها
ومصيرها.
لكن قمة عمان لم تحل كل المشكلات
المطروحة، ولم تسوِّ كل الخلافات القائمة، وكم كنا نود أن تنكب -ولو بعد طول غياب-
على علاج هموم هذه الأمة، والبحث بالتزام أكثر ودعائية أقل عن حلول واقعية وقابلة للتحقيق.
وكم كنا نود مثلًا أن تطرح قضية الجهاد لتحرير فلسطين والأجزاء المحتلة من الدول العربية
الأخرى.
وإذا كنا نرحب بتأكيد الوقوف
إلى جانب العراق في حربه مع إيران وإلى جانب الكويت ودول الخليج، فإننا كنا نود أن
نعرف كيف سيتم ذلك الوقوف إلى جانب دول الخليج المعتدَى عليها؟! وما هي الضمانات لذلك.
أما بخصوص القرار الذي أصدرته
قمة عمان حول العلاقات مع مصر، فإننا مع عودة مصر إلى الصف العربي، إلا إننا نسأل:
هل عودة العلاقات العربية مع مصر سيجر مصر إلى الصف العربي أم أنه سيجر العرب إلى كامب
ديفيد؟