; علماء ومصلحون رحلوا في يونيو.. العتيقي والنمر والخطيب وأمين الدين | مجلة المجتمع

العنوان علماء ومصلحون رحلوا في يونيو.. العتيقي والنمر والخطيب وأمين الدين

الكاتب عبده دسوقي

تاريخ النشر الأربعاء 01-يونيو-2022

مشاهدات 32

نشر في العدد 2168

نشر في الصفحة 48

الأربعاء 01-يونيو-2022

العتيقي.. تنقل بين العمل التجاري والدبلوماسي والسياسي ثم الدعوي بمشاركته في تأسيس «الإرشاد»

النمر.. كانت له بصمات عظيمة في إصدار «الوعي الإسلامي» بالكويت و»منار الإسلام» بالإمارات

الخطيب.. كان مستشعراً لما يُحاك لفلسطين فشارك في ثورة القسام وحرب فلسطين

أمين الدين.. كان عضواً باتحاد الطلبة المسلمين بجاكرتا وأحد مؤسسي «العدالة والرفاهية الإسلامي» بإندونيسيا

عبده دسوقي

يعد العلماء والمصلحون من النخبة التي تصون الدين والدنيا، والمجتمع والدولة، والجماعة والأمة؛ فهم حراس الشريعة الساهرون على إقامة العدل والحق، وهم القائمون على التربية الإسلامية التي تعد مصنعاً تربوياً يضيء المثل العليا والقيم السامية في ضمير الفرد والمجتمع.

 

عبدالرحمن سالم العتيقي.. مسيرة عطاء

ولد عبدالرحمن سالم عبدالله حمد العتيقي، في 15 أبريل 1928م، بمحلة العتيقي المعروفة بـ»سكة عنزة» شمال حي الوسط من مدينة الكويت لأسرة انتقلت إليها من إقليم سدير بنجد.

اتسمت بدايات حياته بالكثير من التحديات؛ حيث التحق في السادسة بمدرسة الملا عبدالله عبداللطيف العثمان، وتعلم فيها القرآن والحساب قبل أن ينتقل للمدرسة المباركية عام 1936م، غير أنه لم يستمر بها لمرض ألمّ به، ومع ذلك جاهد وصبر في تعليم وتثقيف نفسه في البيت حتى وصل لمستوى طيب في كثير من العلوم مثل اللغة الإنجليزية على يد هاشم بدر القناعي، والنحو والأدب وأصول مسك الدفاتر التجارية والمحاسبية على يد الشاعر عبدالله سنان.

كان العم العتيقي عالي الهمة؛ فولج ميدان العمل التجاري مبكراً، وعمل في مجال تموين الأطعمة ثم تموين الأقمشة قبل أن يعمل بشركة نفط الكويت عام 1949م، ليعود للعمل بعد ذلك مع التجار مترجماً فذاع صيته في هذا المجال، حتى لفت نظر الشيخ صباح السالم الصباح (رئيس دائرة الشرطة آنذاك) فاستدعاه للعمل في الشرطة مترجماً أواخر عام 1949م، وظل بها ما يقرب من 10 سنوات قبل أن ينتقل مع الشيخ صباح لدائرة الصحة حتى عام 1961م، وهو العام الذي تحررت فيه الكويت؛ فاختاره الشيخ عبدالله سالم الصباح ليكون أول مبعوث دبلوماسي للكويت لدى منظمة الأمم المتحدة وسفيراً للكويت لدى أمريكا، ثم عاد للكويت عام 1963م ليكون وكيلاً لوزارة الخارجية حتى عام 1967م، تولى خلالها مهمات صعبة مثل ترسيم الحدود مع العراق.

وفي فبراير 1967م، أسندت إليه حقيبة وزارة المالية وحقيبة النفط؛ حيث ظل وزيراً للمالية حتى عام 1981م، ثم مستشاراً لأمير الكويت، وقام خلال هذه الفترة بإنهاء امتياز البنك البريطاني وتحويله إلى «بنك الكويت والشرق الأوسط»، وبناء صناعة نفطية وطنية، وتأسيس صندوق الأجيال القادمة، ودعمه لتأسيس «بيت التمويل الكويتي» وغيرها من الأعمال الوطنية.

كان العم العتيقي على علاقة طيبة بأول حركة إسلامية في الكويت؛ ومن مؤسسي «جمعية الإرشاد الإسلامي» التي أنشئت في أول رمضان 1371هـ/ 24 مايو 1952م، وتحولت فيما بعد إلى «جمعية الإصلاح الاجتماعي».

وبعد رحلة من العطاء، توفي العم عبدالرحمن العتيقي، يوم الجمعة 20 شوال 1441هـ/ 12 يونيو 2020م، عن عمر ناهز 92 عاماً.

عبدالمنعم النمر.. صاحب البصمات العظيمة

في عزبة الخرزاتي التابعة للوحدة المحلية لقرية أبو مندور بمركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ بمصر، ولد الشيخ عبدالمنعم النمر عام 1913م، وحفظ القرآن صغيراً؛ ما أهله للالتحاق بالمعهد الأزهري بدسوق ثم بالإسكندرية قبل أن يتخرج في كلية أصول الدين بالقاهرة عام 1937م، ويحصل على العالمية وإجازة التدريس عام 1939م، وبعدها عمل في المعاهد الأزهرية بالقاهرة، قبل أن يعمل في جامعة الأزهر الشريف.

سافر للعمل في العديد من الدول، منها الهند والكويت والإمارات، قبل أن يصبح وكيلاً للأزهر، ووزيراً للأوقاف المصرية عام 1976م.

وفي الكويت، كانت له بصمات عظيمة خاصة في إصدار مجلة «الوعي الإسلامي» التي صدر العدد الأول منها في مايو 1965م؛ حتى أصبحت منبراً للفكر الإسلامي والصحافة الدينية المتطورة؛ وهو ما قام به أيضاً في الإمارات حينما أصدر مجلة «منار الإسلام».

له الكثير من المؤلفات التي أثْرت المكتبة الإسلامية، كما تقلد العديد من المناصب، واستمر لعدة سنوات رئيساً للجنة الدينية بمجلس الشعب المصري.

كان الشيخ في صغره كارهاً للاستعمار ثائراً على وجوده على أرض مصر؛ ما دفعه للالتحاق بجماعة الإخوان المسلمين، وتم اعتقاله بعد حل الجماعة عام 1948م واتهامه في قضية السيارة الجيب، وسجن في الزنزانة رقم (60)، بسجن مصر العمومي، وبعد خروجه وعودة الجماعة كانت له كتابات في مجلة «الدعوة» عام 1951م، غير أنه ترك الجماعة حينما أوعز إليه بعض أصدقائه من الضباط بالصدام الشديد الذي قد يقع بين «الإخوان» وعبدالناصر، لكنه ظل يدافع عنهم كلما سنحت الفرصة، حتى إنه كان مبعوث السادات لعمر التلمساني بعد حادثة الإسماعيلية الشهيرة.

ظل الشيخ عاملاً لدينه حتى توفاه الله تعالى في 21 ذي القعدة 1411هـ/ 3 يونيو 1991م عن عمر 78 عاماً.

حلمي أمين الدين.. في مواجهة التنصير

ولد الشيخ حلمي أمين الدين بن داتو محمد حسن في جاوة الغربية بإندونيسيا، ودرس المرحلة الابتدائية في مدينة تشلنجون بالمنطقة الساحلية من «جاوة الغربية»، وتخرج في المرحلة المتوسطة الاقتصادية بمدينة باندونغ عام 1965م، وفي المرحلة الثانوية الاقتصادية عام 1968م، والتحق بكلية الاقتصاد في مدينة باندونغ في السنة نفسها، وتدرب بالبنك الوطني في باندونغ، غير أن والده نصحه بترك هذا المجال والتوجه لدراسة العلوم الشرعية، وهو ما استجاب له فدرس الشريعة بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وتخرج فيها عام 1979م.

بدأ عمله الدعوي بالجمعيات الإسلامية، وكان عضواً باتحاد الطلبة المسلمين في جاكرتا، وتعاقد مع دار الإفتاء السعودية للقيام بالدعوة إلى الله تعالى في إندونيسيا، غير أن الحكومة الإندونيسية لم ترض عن نشاطه الدعوي وعنايته بالقضية الفلسطينية فاعتقلته عام 1981م.

تعرف إلى الحركة الإسلامية، فكان أحد مؤسسي حزب العدالة، في 20 يونيو 1998م، الذي تغير اسمه ليصبح «حزب العدالة والرفاهية الإسلامي»، في 20 أبريل 2002م.

ظل عاملاً مجاهداً حتى توفاه الله تعالى في 9 ذي القعدة 1441هـ/ 30 يونيو 2020م، في مدينة باندونج بجاوة الغربية.

المصادر

1- عبدالرحمن العتيقي في ذمة الله: مجلة المجتمع، 12 يونيو 2020، https://bit.ly/3v6EyiI

2- د. عبدالمنعم النمر الداعية المجتهد: إخوان ويكي، 18 يناير 2021، https://bit.ly/3v8ULnu

3- حسين منصور الحياري: مجاهد من الأردن.. أحمد الخطيب، 24 نوفمبر 2018، https://bit.ly/3Kedv9o

4- حلمي أمين الدين والدعوة في إندونيسيا: 18 يوليو 2020، https://bit.ly/3xQ2xV4

الرابط المختصر :