العنوان الكويت تشيع العم عبد الله المطوع .. علم الدعوة وقائد مسيرة الخير المجتمع .. أضواء من سيرته الذاتية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 09-سبتمبر-2006
مشاهدات 79
نشر في العدد 1718
نشر في الصفحة 6
السبت 09-سبتمبر-2006
أعد الملف:
رضا عبد الودود-جمال الشرقاوي-عبادة نوح
شيعت الكويت يوم الإثنين الماضي ۱۱ شعبان ١٤٢٧هـ ٤/٩/٢٠٠٦م بقلوب حزينة وأعين دامعة الشيخ عبد الله العلي المطوع «العم أبو بدر» رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي ورئيس مجلس إدارة مجلة «المجتمع» إلى مثواه الأخير بمقبرة الصليبخات بالكويت، بعد أن وافته المنية ظهر الأحد ٣/٩/۲۰۰٦م إثر أزمة قلبية خلال عمله ومتابعاته لشؤون العمل الإسلامي وقضايا المسلمين بمكتبه الكائن بشركته «علي عبد الوهاب» بمدينة الكويت.
شارك في تشييع الجنازة أكثر من ٢٠ ألفًا من أهل الكويت ومحبيه من أنحاء العالم، يتقدمهم نائب الأمير وولي العهد سمو الشيخ نواف الأحمد، ورئيس مجلس الأمة بالإنابة د. محمد البصيري، ود . إسماعيل الشطي نائب رئيس الوزراء ووزير الأوقاف د. عبد الله المعتوق، ووزير الأشغال بدر الحميدي، وأعضاء مجلس الأمة الكويتي، ووفد من جماعة الإخوان المسلمين ضم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد، والدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان في مجلس الشعب المصري، والشيخ سيد عسكر أحد علماء الأزهر وعضو مجلس الشعب المصري، وقد قدم الوفد العزاء باسم المرشد العام للجماعة محمد مهدي عاكف الذي منعته السلطات المصرية من السفر لتقديم واجب العزاء، كما شارك في تشييع الجنازة جمع غفير من قيادات العمل الإسلامي في منطقة الخليج العربي وحضر وفد من السودان ضم المشير سوار الذهب وصادق عبد الماجد المراقب العام للإخوان المسلمين وعددًا آخر من العلماء. وقد وصل الوفد على متن طائرة سودانية خاصة بأمر من الرئيس البشير. كما شارك في تقديم العزاء وفد من الحركة الإسلامية الأردنية برئاسة سالم الفلاحات المراقب العام للإخوان في الأردن، هذا إلى جانب عدد من سفراء دول العالم.
وقد امتلأت مقبرة الصليبخات بالمشيعين ما اضطرهم إلى صلاة الجنازة على الفقيد الكبير ما يزيد على ١٥ مرة في جماعات متتالية.
من أقواله
العم «أبو بدر» أفنى حياته في خدمة الإسلام وقضايا المسلمين
ولد العم عبد الله العلي المطوع عام ١٣٤٥هـ الموافق ١٩٢٦م، ونشأ في أجواء عائلية ملتزمة، وكان التدين هو الطابع الذي يغلب على أسرته. وحرص والده على تربيته على الأخلاق الحميدة والقيم الإسلامية العظيمة، كما كان يغرس فيه معنى الالتزام وحب الطاعة وكان يصطحبه إلى المسجد وخاصة صلاة الفجر.
وعند بلوغه سن الـ١٤ عامًا اشتغل في مجال الآباء والأجداد، وهو العمل التجاري وتنمية الموارد في ظل ثقة الوالدين، ولم يكن في الكويت آنذاك بنوك أو مصارف لإيداع الأموال فيها، فكان الآباء يعتمدون على أبنائهم في حفظ هذه الأموال والإشراف عليها.
وكان والده يسافر لمدة شهرين متتاليين أحيانًا للعلاج معتمدًا على الله ثم على الفقيد في تدبير أمواله وإدارة ثروته، ولعل هذا ما مكنه من إتقان واحتراف العمل في مجال التجارة منذ كان تلميذًا، وحتى وفاته.
تلقى تعليمه مع أبناء جيله في مدرسة ملا عثمان، نسبة لعائلة عبد اللطيف العثمان ثم مدرستا المباركية والأحمدية.
وكان العم عبد الله يتمتع بصلات قوية مع الجميع في داخل الكويت وخارجها، خاصة المنتمين للحركات الإسلامية، وفي مقدمتها حركة الإخوان المسلمين، ونظرًا لعمل والده في مجال التجارة كان يتعرف على التجار الذين يقصدون والده من كل حدب وصوب، خاصة الذين كانوا يأتون من البادية وبعض البلاد كالسعودية والعراق وغيرها، إذ كان يمنح هؤلاء التجار في أوقات كثيرة فسحة من الوقت لتأجيل الدفع حتى بيع البضاعة، حيث كانت قيم الأمانة والصدق من شيم هذه المجتمعات.
ولما كان شقيقه الأكبر المرحوم عبد العزيز المطوع له صلة وطيدة بالحركات الإسلامية والعمل الإسلامي خاصة حركة الإخوان المسلمين . فقد تأثر العم عبد الله بهذا التوجه، وتشكلت لديه الخلفية الإسلامية من خلال هذا الفكر الإسلامي الصحيح، حيث كانت الأمة تعيش في عهود الذل والاحتلال الغربي الجاثم عليها.
ومنذ ذلك الحين انخرط العم عبد الله في النشاط الإسلامي وتنميته من خلال استضافة العلماء والمحاضرين، وأسهم في إصدار مجلة الإرشاد الإسلامي، وكان يرحمه الله داعية إسلاميًا صادقًا ومخلصًا، تمتع بخبرة واسعة وتجربة ثرية في العمل الدعوي والخيري وكان قويًا في الحق لا يخشى في الله لومة لائم، وكان حتى آخر لحظة في حياته يتمتع بحماسة الشباب إلى جانب حكمة الشيوخ، ويحمل في وجدانه وعقله وقلبه هموم أمته، وخطابه يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
محطات فارقة
ومن المحطات الفارقة في حياة العم أبو بدر-يرحمه الله- لقاؤه وشقيقه المرحوم عبد العزيز الإمام الشهيد حسن البنا عام ١٣٦٥ هـ- ١٩٤٦م في مكة المكرمة والمدينة، وحضر له محاضرة في المدينة المنورة، وأهدى لهما الإمام البنا كتابين الأول: كتاب «حضارة العرب» للمؤلف الفرنسي «جوستاف لوبون»، وهو كتاب جيد يشيد بالحضارة العربية والإسلامية ومزود بالرسوم، وكان من نصيب أخيه عبد العزيز، والثاني: كتاب «الرحلة الحجازية»، وهو كتاب قيم نادر الوجود وكان من نصيب الفقيد، وكان هذا الكتاب يتحدث عن القبائل العربية التي كانت موجودة في الساحة، وتعداد الحجيج، والمحمل الذي كانت ترسل به كسوة الكعبة من مصر. وبعض الصور القديمة، وكتب الإمام البنا بخط يده ذكرى طيبة تحث على الأخوة في الله، وتذكر بهذا اللقاء المبارك في الحرمين الشريفين ووقعه بتوقيعه.
جمعية الإرشاد
أسهم في تأسيس جمعية الإرشاد الإسلامية في عام ١٣٧٠هــ ١٩٥٠م كأول عمل إسلامي مؤسسي بالكويت.
وأسس جمعية الإصلاح الاجتماعي في مطلع الستينيات، وقد سارت الإصلاح على أهداف ومبادئ جمعية الإرشاد نفسها، وظل رئيسًا لمجلسي إدارة جمعية الإصلاح ومجلة المجتمع حتى وفاته.
كان يرحمه الله من أبرز رجالات العمل الخيري، محبًا له ومنفقًا سخيًا على جميع أوجه البر والخير، وكان يستقبل بمكتبه أصحاب الحاجات، ويسعى جاهدًا إلى تلبية احتياجاتهم.
أفني حياته في العمل الخيري والدعوي، وكان لا يكف عن المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية، ومحاربة المفاسد والشرور الدخيلة على قيم المجتمع.
وقت أن وقع الاحتلال العراقي الغاشم للكويت -كما قال رحمه الله- كان يقضي العطلة الصيفية مع عائلته في العاصمة الأردنية عمان، وكان وقع الغزو عليه أليمًا وموجعًا وفوق تصور البشر، ومما زاده ألمًا ووجعًا ارتكاب قوات الجيش العراقي لأعمال القتل والسلب والنهب والتدمير والتخريب في الكويت، ولعب دورًا كبيرًا في إنجاح مؤتمر «جدة» الشعبي بعد أن كاد أن يفشل بسبب اختلاف وجهات النظر، حيث تدخل في الوقت المناسب وأعاد الأمور إلى نصابها من خلال تأكيده على النظر للأمور بشمولية.
مؤتمر جدة
وأسهم في التخطيط لمؤتمر «جدة» الشعبي، وفي تلك الأثناء تم تشكيل مجلس يضم حوالي ٥٠ عضوًا من رجالات الكويت برئاسة رئيس الوزراء سمو ولي العهد الشيخ سعد العبد الله حينذاك، وكانت اجتماعات المجلس شبه دورية من أجل الدفاع عن القضية الكويتية والعمل الدؤوب في هذا الاتجاه.
أسهم في إصدار صحيفة «المرابطون» في بريطانيا للدفاع عن الكويت والتنديد بالاحتلال ومطالبة الدول العربية بالتعاون الطرد الغازي العراقي، وكان يقوم بتوزيع الأموال بسخاء على المناضلين والمقاومين وأبناء الشعب الكويتي بواسطة فعاليات موجودة داخل الكويت من أجل تخفيف المحنة على المواطنين.
زار مصر قبل مؤتمر «جدة» الشعبي التاريخي، والتقى بجميع الأحزاب والفعاليات السياسية المصرية وقيادات ورؤساء الأحزاب، ومنهم فؤاد سراج الدين رئيس حزب الوفد، وخالد محيي الدين رئيس حزب التجمع، وإبراهيم شكري رئيس حزب العمل، كما التقى مجموعة كبيرة من العلماء والمسؤولين، وكذلك قيادات جماعة الإخوان وكانت مواقف الجميع مشرفة -كما قال رحمه الله- حيث أبدوا كامل استعدادهم وتأييدهم للقضية الكويتية بعد حفل عشاء أعدته جماعة الإخوان المسلمين.
ثم عاد إلى المملكة العربية السعودية ودعا المؤتمرين من كل مكان في العالم من علماء ومشايخ الدول الإسلامية لمناصرة قضية الكويت.
وقام بالتعاون مع وزارة الإعلام الكويتية بنشر الفظائع التي ارتكبها النظام العراقي الغاصب داخل الكويت وغير ذلك من الأنشطة والجهود الوطنية.
كما شارك في العديد من الوفود الشعبية التي زارت دولًا كثيرة برفقة العم يوسف الحجي والنائب أحمد السعدون ووزير الإعلام آنذاك يوسف السميط والعم أحمد سعد الجاسر وآخرين لشرح القضية الكويتية.
رفض ترشيحه لمنصب رئاسة اللجنة المالية إبان الاحتلال العراقي الغاشم خشية أن تمر عليه معاملات ذات صلة بالممارسات الربوية، حيث يحتم عليه التزامه الديني ومبادئه الالتزام المالي اللاربوي في التعامل.
كان عضو مجلس إدارة الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، والمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، والمجلس التأسيسي للمجلس الأعلى للمساجد بمكة، وعضو مؤسس في جمعية الهلال الأحمر، بالإضافة إلى مؤسسات خيرية وإسلامية عدة.
هذا غيض من فيض من سيرته العطرة التي حفلت بالعطاء والعمل للإسلام والمسلمين، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل الفقيد في واسع رحمته وأن يلهم آله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان. و﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ ( البقرة:156)