; علم الدعوة وقائد مسيرة الخير .. يوم في حيام العم " أبو بدر " | مجلة المجتمع

العنوان علم الدعوة وقائد مسيرة الخير .. يوم في حيام العم " أبو بدر "

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 09-سبتمبر-2006

مشاهدات 56

نشر في العدد 1718

نشر في الصفحة 30

السبت 09-سبتمبر-2006


يقول الشيخ أحمد القطان: «رافقته في الصيف خلال السنوات الأربع الأخيرة، فرأيته يحرص على صلاة الفجر ويحضر جميع أبنائه ويكون من أول الناس حضورًا إلى المسجد، ثم يجلس يستمع إليَّ في درس الفجر إلى الشروق كل يوم، ثم يصلي صلاة الضحى، ويدعو كل من في المسجد على مائدة إفطاره، ثم نتحدث معه في أمور الأمة، فيهدي إلينا الكتب والرسائل المطبوعة ويرد على المكالمات، وكان له. في ديوانه في «أبها» بالسعودية-لقاء ثابت كل ثلاثاء يحتشد فيه الشعراء والعلماء والخطباء والأدباء، ويدلي كل واحد منهم بدلوه.

وفي الصيف الأخير، لم يكن لنا حديث إلا عن القدس والأقصى ولبنان، يدافع عن الأمة وعن مقدساتها ودمائها وأعراضها فكان يحمل همها، ويبكي في الليل والنهار على الأرملة واليتيم والمسكين والفقير ويقول: «يا ليتني تصلني أخبارهم كلهم وبإمكاني أن أقضي حاجاتهم وأسد عوزهم».

فقه اقتصادي

ويضيف الشيخ القطان: «ذهبت معه إلى السوق لنشتري شيئًا فوقفنا عند البائع فسأله «أبو بدر» بكم هذه؟ قال: بخمسة ريالات فقال الشيخ المطوع بأربعة ورفض البائع، فتركه وذهب إلى آخر، فسأله عن ثمن البضاعة نفسها فقال: بأربعة، فاشتراها. فقلت له تترك البائع الأول على ريال؟ فرد: نعم، هكذا تكون التجارة، وهكذا تكون المروءة في البيع والشراء، ثم ركبت معه السيارة وذهبنا لصلاة الظهر في المسجد، فقال: «اجلس يا شيخ أحمد حتى تشهد أنني أوقفت الآن سبع عمارات في منطقة خيطان». وهي أكبر ثروة عندي في البلد وتقدر بالملايين. للأرامل واليتامى المساكين والفقراء في أرض مصر وغيرها من الأمة العربية.

ويواصل القطان: «تعجبت لذلك، كيف أنه يراجع البائع على ريال، وفي اليوم نفسه يوقف سبع عمارات بالملايين. ما هذا؟! إنه ينفق إنفاق من لا يخشى الفقر».

واستحق العم «أبو بدر» أن يكون «أبا الأيتام»، حيث تكفل جمعية الإصلاح الاجتماعي التي أسسها وترأسها أكثر من ٥٠ ألف يتيم، بالإضافة إلى إنشاء المدارس ودور الرعاية وآلاف المخابز، كما كانت الإغاثات السريعة تنطلق بأمره حتى أصبح رجلًا عالميًا مميزًا في أعمال الخير وكفالة طلاب العلم».

أما في حياته الخاصة، فقد كان أزهد الناس، بسيطًا غير متكلف، يجمع أبناء الحي صغارًا وكبارًا، ويحضر الأطفال إلى أهله لتحفيظ القرآن الكريم طوال أيام الأسبوع، ولا يتضايق من وجودهم في بيته وإذا هموا بالخروج يعطيهم بعض المال تشجيعًا لهم على حفظ كتاب الله. وفي نهاية موسم الصيف، يعقد لهم مسابقة في حفظ القرآن الكريم، وينظم احتفالًا يمنحهم فيه الهدايا والمنح.

ويضيف الشيخ القطان: رأيته عن قرب، ويحيط به الفقراء والمساكين عقب كل صلاة، فيجلس على كرسي في باحة مسجد قريب من بيته في «أبها»، هذا يقدم عريضته، وذاك يقترح مشروعًا للأيتام، وآخر يعرض مشروعًا لتحفيظ القرآن في اليمن ومصر وسورية ولبنان فيتلقاهم بالترحاب والابتسام. رأيته أريحيًا في خروجه معنا هناك في غابات أبها. يبذل للناس من المال ما يسد العوز أينما تحرك يتبعه الناس، ورأينا منه دماثة الأخلاق، يفرح لفرح الأمة ويحزن لحزنها. ويتابع أحداث العراق حاملا هم هذا البلد الذي احتل الكويت، ويحثنا على ألا ننسى إخواننا فيها، ويقول احذروا من تقسيم العراق، فإن تقسيمه لثلاث دول سيعقبه السعودية ثم السودان فمصر. وكان من أسمى أمانيه أن يصلي في القدس والأقصى، وقبل نكسة ١٩٦٧م، كان مصيفه في القدس وما فارقها إلا بعدما احتلت وهو يبكي عليها منذ تلك الساعة ويرجو أن يعود إليها وفوقها راية التوحيد خفاقة.

منهج سياسي: واتسم فكره السياسي بالعمق، وكان دائمًا يميل إلى التوفيق وإصلاح ذات البين بين كل الأطراف، وكان يضع مصلحة الإسلام والوطن في المقدمة.

 لقد كانت علاقات العم «أبو بدر» مع الشخصيات الإسلامية والعربية علاقات متينة فلا يخلو مؤتمر إسلامي من مشاركته. وكان يرحمه الله داعمًا قويًا للاقتصاد الإسلامي في كل مناشطه، حيث كان من أوائل العملاء والداعين لإنشاء المصرف الإسلامي وكذلك بيت التمويل الإسلامي بيتك.

الرابط المختصر :