; الحركة المزدوجة في المجتمع العربي المعاصر | مجلة المجتمع

العنوان الحركة المزدوجة في المجتمع العربي المعاصر

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يناير-1986

مشاهدات 48

نشر في العدد 749

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 07-يناير-1986

على صهوة الكلمة.. 

• من الملاحظ أن هناك في المجتمع العربي المعاصر حركة مزدوجة الأولى فكرية والثانية جماهيرية، الحركة الفكرية اليوم في المجتمع العربي المعاصر هي عبارة عن «ضوضاء» بين المثقفين والكتاب الذين يسود بينهم الجدل والتبادل اللفظي والمصطلحي وتتركز هذه «الضوضاء»- كما يصفها السيد ياسين مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في مؤسسة الأهرام- حول قضية العودة إلى الإسلام والجذور وتعريف الهوية الحضارية للمجتمع العربي المعاصر، ومن المفكرين من يقف موقفًا عدائيًا من الإسلام ومنهم من يقف موقفًا وسطيًا ومنهم من يقف موقف الصديق والمدافع أحيانًا.

أما الحركة الجماهيرية الحية في الشارع فواضح أنها تميل إلى العودة للإسلام، هذه العودة تتخذ أشكالًا متعددة: ثقافية، سياسية، عودة المرأة العربية للحجاب، والدعوة النشطة لتطبيق الشريعة الإسلامية.

• ويبدو أننا في المجتمع العربي المعاصر وصلنا إلى مرحلة «فرز» فكري واضحة إزاء ضغط حركة الجماهير المتجهة باطمئنان وعفوية نحو الإسلام، ونحن لا يهمنا- هنا- ونحن نعرض لهذه العملية- عملية الفرز الفكري- إلا متابعة بعض فصائل الفكر الماركسي في المجتمع العربي المعاصر.

فالماركسيون بدأوا يشعرون أن لا مكان لهم في أوساط الجماهير العربية والإسلامية نظرًا لإلحادهم وابتعادهم عن روح هذه الأمة، وها هو ذا أحدهم يصيح في كتابه ويتساءل عن انحسار نشاط الأحزاب الشيوعية في المجتمع العربي:

لماذا انحسر نشاطها- أي الأحزاب الشيوعية- وتقلصت قواعدها؟ ولماذا لم تنجح هذه الأحزاب في تحقيق أهدافها ولو نسبيًا في الوطن العربي رغم وجودها الذي يمتد أكثر من نصف قرن من الزمان؟

وها هو ذا عبد الله العروي المفكر الماركسي يتساءل وهو يرقب تقدم الحركة الإسلامية في أوساط الجماهير ويقول: لماذا تستولي حركة رجعية فكريًا على أذهان المستضعفين؟، ولماذا تخفق الأحزاب الليبرالية والديمقراطية وتجد الماركسية صعوبة في الانتشار بين الفئات المضطهدة؟

• حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي في مصر وهو يضم فصائل من الماركسيين المصريين حاول تجاوز الحاجز الديني كما يسميه بعضهم وأخذ يتقرب إلى الجماهير المصرية المسلمة عن طريق الاعتراف بأهمية دور الإسلام في المجتمع المصري فنجد الحزب برغم علمانية قيادته وإلحاد بعض رموزه الفكرية- يقول في برنامجه السياسي الآتي:

«إن التعارض بين الدين والتقدم هو في الحقيقة مشكلة أوروبية لم تشهد بلادنا مثيلًا لها.. وإن القيم الدينية الصحيحة التي يستمدها الإنسان من الدين- وقد صارت جزءًا لا يتجزأ من تراثنا الحضاري- لهي قوة كبرى دافعة لجهاد الإنسان والجماهير نحو حياة أفضل.. كما أن التشريع الإسلامي يعتبر صورة من صور العبقرية في إطار التعاليم الكلية والمبادئ العامة للدين.. أضافت به أمتنا عبر تاريخها المجيد في فترات الزهو الإسلامي صفحات مشرقة ورائدة إلى التراث العالمي كله.

وإن الإسلام بما جاء به من أحكام يجب استلهامه كمصدر رئيسي وأساسي للتشريع، وفي تجلية وإبراز جوهره المتألق».

• وإزاء قلق الحركة الفكرية في المجتمع العربي المعاصر وموقفها المتباين من الإسلام نجد الجماهير- يومًا إثر آخر- تتزاحم في المساجد وتسجد لله وتدين بالقرآن وتقبل على قراءته وحفظه والمرأة المسلمة المحجبة نراها تحقق النجاحات في كل مكان كطبيبة ومدرسة وممرضة وأخصائية وأم وزوجة والشاب المسلم الملتزم ماض في نجاحاته في كل مكان ولا شك في أن ذلك يتم برعاية من الله وتوفيقه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 67

79

الثلاثاء 06-يوليو-1971

هزيمة الأحزاب الشيوعية

نشر في العدد 55

92

الثلاثاء 13-أبريل-1971

نظريات الرجل الثالث