; على زعماء أوروبا التوقف عن إنكار الأزمة الاقتصادية | مجلة المجتمع

العنوان على زعماء أوروبا التوقف عن إنكار الأزمة الاقتصادية

الكاتب جمال خطاب

تاريخ النشر السبت 15-أكتوبر-2011

مشاهدات 58

نشر في العدد 1973

نشر في الصفحة 39

السبت 15-أكتوبر-2011

  • على وزراء المالية وصناع القرار بذل المزيد من الجهد لاستعادة الثقة في سوق السندات

يبدو أن كابوس العدوى في منطقة «اليورو» قد تقدم خطوة إلى الأمام فقد أصاب الرعب المستثمرين في أسواق السندات الأوروبية بسبب إيطاليا، وازدادت أسعار الفائدة على الديون السيادية بالسوق الإيطالية وما زالت تواصل صعودها، وهي الآن قريبة بشكل خطير من المستوى الذي دفع باليونان وأيرلندا والبرتغال إلي حافة الهاوية، وهذا أمر ينذر بالسوء لأن صندوق الإنقاذ - الذي أنشئ العام الماضي، ويحتوي على ٧٥٠ مليار يورو - هو ببساطة غير كاف لإنقاذ إيطاليا.. ووزراء المالية الأوروبيون في حاجة ماسة إلى بذل المزيد من الجهد لاستعادة ثقة سوق السندات في إيطاليا، التي مازالت تبدو قادرة على السداد على الرغم من ديونها المتراكمة الكبيرة.

الإعلان الذي قدمته إيطاليا في «بروكسل» بأنه سيتم تعزيز النطاق والمرونة الخاصة بالصندوق كان خطوة ضرورية لكنها ليست كافية.. والمشكلة أن صناع القرار، لاسيما في فرنسا وألمانيا، يبدو أنهم ينكرون اثنتين من الديناميكيات الحاسمة في هذه الأزمة. 

الأولى: الملاءة المالية لمصارف القطاع الخاص في جميع أنحاء منطقة «اليورو».. فالمؤسسات المالية في مختلف أنحاء أوروبا تملك كميات كبيرة من الديون السيادية الخاصة بالدول المحيطة لمنطقة «اليورو». وتقديرات أسواق السندات لهذه الديون أقل بكثير من القيمة التي تعترف بها هذه البنوك، وبعض هذه المؤسسات أصبحت غير قادرة علي السداد نتيجة لذلك، كما أن حالة عدم اليقين تساعد على دفع الذعر إلى الأسواق المالية. 

والثانية: النمو الوطني.. فمن الصعوبة بمكان أن نرى كيف أن الدول على هامش منطقة «اليورو»، والتي لديها اقتصادات غير قادرة على المنافسة، يمكن أن تطور طريقة للخروج من مشكلات ديونها لولا أنها مقيدة بالعملة الموحدة.

 في الماضي، كانت هذه الدول تخفض من قيمة عملاتها، وهذا يزيد من تكاليف الواردات، لكنه يمنح القطاعات التصديرية دفعة هائلة، وهذا لا يمكن أن يحدث الآن لأن عملة تجارتها هي «اليورو». 

كل هذه حقائق غير مريحة للقادة وصناع القرار السياسي الأوروبي، فالأولى تعني أن أعدادًا كبيرة من البنوك قد تحتاج إلى إعادة «رسملة» يتم من قبل دافعي الضرائب، وهو ما سيدفع إلى غضب شعبي واسع.. والثانية تعني أن بعض الدول قد تحتاج إلى ترك منطقة «اليورو» إذا فشلت في استرداد عافية اقتصادها.. وقد رد القادة الأوروبيون على مثل هذه الاقتراحات بالتهديد والوعيد وأعلنوا أن جميع البنوك قادرة على السداد وأصروا على أن برامج التقشف العامة يمكن أن تحل المشكلات الاقتصادية في منطقة «اليورو».. أما بالنسبة لاحتمال تفكك منطقة «اليورو»، فقد تم استبعاده سياسيًّا واقتصاديًّا.

في الوقت الحالي، هناك فرصة سانحة أمامهم لتبني خط أكثر واقعية، فنتائج آخر جولة رسمية من «اختبارات الضغط» للبنوك الأوروبية من المقرر أن تعلن قريبًا.. وخلال الاختبارات الماضية التي أجريت في يوليو ۲۰۱۰م، تم إعلان أن البنوك في أيرلندا سليمة، لكنها انهارت في غضون أشهر. 

هذه التجارب الجديدة تحتاج إلى مصداقية لتهدئة الأسواق، ويمكن لأي بنك عاجز عن السداد أن يعمل على إعادة الرسملة بسرعة، وعلى الزعماء السياسيين ابتلاع التكاليف السياسية لذلك.

وقد باتت المشكلة أكثر صعوبة؛ لأن منطقة «اليورو» لا يوجد لديها آلية للخروج ومحاولة إنشاء آلية من شأنه أن يخلق حالة من عدم الاستقرار واسعة النطاق، ومازالت حالة عدم الاستقرار الهائلة هي الواقع الآن.. وحتى ينتهي النفي الرسمي حول ما يسبب هذه الأزمة، لا توجد في الأفق نهاية المعاناة منطقة «اليورو» على يد أسواق السندات.

الرابط المختصر :