; التكتيك الإسلامي المضاد «13» | مجلة المجتمع

العنوان التكتيك الإسلامي المضاد «13»

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 28-أبريل-1987

مشاهدات 66

نشر في العدد 815

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 28-أبريل-1987

على صهوة الكلمة.. 

• إذا نجح الإسلاميون في وضع الأيديولوجيا الإسلامية «وقد شرحنا ما يعنيه هذا المصطلح في الحلقة السابقة»، وإذا نجحوا في تأسيس ظاهرة الحوار في منهجية العمل الإسلامي نفسه، وإذا نجحوا- من خلال حيوية الاحتكاك والنقاش- في عملية النقد الذاتي والتقويم الموضوعي للأداء الإسلامي، أقول إذا باشروا في ذلك فيكونون قد وضعوا العمل الإسلامي في بدايات الطريق الصحيح، إذ إني أؤمن بأن هذه المبادرة الشمولية لازمة من لوازم تصحيح الأوضاع العامة للعمل الإسلامي، وهي بدورها- أي هذه المبادرة- ستتكفل في بعث الصحة والعافية في مستقبل العمل الإسلامي بإذن الله وبتأييده وتوفيقه.

• بعد ذلك- أو الأصح خلال ذلك- لا بد أن يتخلص الإسلاميون- أقصد عمومهم- من «الرهاب الثقافي» الذي يعانون منه، وأقصد ذلك الخوف من الجديد في عالم الثقافة والحضارة، هذا الرهاب الثقافي يجب أن نتخلص منه؛ لأنه يضر بالعمل الإسلامي نفسه من حيث لا نشعر، إذ إنه يحول دون فهم العصر واستيعابه، ويحول دون الإتقان في التعامل مع مؤسسات العصر، ويتحول الإسلام- نتيجة لهذا الرهاب الثقافي- من برنامج ديناميكي حيوي ومتحرك إلى برنامج ميكانيكي أصم ورتيب.

الأخطر من ذلك أن هذا الرهاب الثقافي بات يزرع في الأوساط الإسلامية الرغبة النكوصية والانكفائية والارتجاعية ويزاحم كل رغبة استشراقية تشرئب للمستقبل

وينبغي أن يعلم كل الذين يعانون من هذه المشكلة أنها جاءت نتيجة ومحصلة لمراحل طويلة من التخلف والاضطهاد، فهي أثر من آثار العدوان علينا نحن أبناء الإسلام، أفلا يجب- إذن- أن نتخلص من آثار العدوان وترسباته؟

• كذلك لا بد من نظرية واقعية في العلاقات الشعبية ورؤية صميمية في مجال الاتصال بالناس، ومن يقرأ في أدبيات الحركات اللا دينية «وعلى رأسها الشيوعية» يدرك الجهد الذي تبذله تلك الحركات لاحتكار المرافعة عن القضايا الشعبية، ومكافحة الحركات اللا دينية لا يكمن فقط في كشف لا دينيتها- وإن كان ذلك مطلوبًا- بل يكمن في الأساس بالتجاوب مع الجماهير والدفاع عن مطالبها العادلة وعدم ترك الميدان للشيوعية وحدها لتحتكر المرافعة عن القضايا الشعبية.

إن موقفًا واحدًا يتخذه الإسلاميون لصالح العدالة الاجتماعية يغني عن كل المجلدات التي توضع حول العدالة الاجتماعية في الإسلام، فالناس- عموم الناس- يتجاوبون مع المواقف لا الأفكار.

ولا بد أن تكون هذه المواقف معلنة وواضحة للعيان في الشارع، وهذا يستلزم وجود الإعلام الإسلامي الشعبي المتواصل دائمًا مع سمع وبصر عموم الناس، ويجب أن ينشغل الإعلام الإسلامي- وفق التصور الإسلامي ومقوماته- بمشاغل الناس وهمومهم وقضاياهم لا أن يتحول إلى جزيرة ثقافية يأوي إليها كل من قطع صلته بالعصر وحركته المتسارعة.

• ثم ينبغي أن نسأل أنفسنا: هل ثقافة المسلم المعاصر في وضعها الحالي مؤهلة لخوض الصراع العالمي الذي هو في بؤرته؟ لا يبدو كذلك، لأن ثقافة المسلم المعاصر- بما في ذلك كثير من العاملين في حقل الدعوة الإسلامية- هي ثقافة ماضوية تعني بشأن الماضي وهي منبتة عن الحاضر- دع عنك- المستقبل، وهي- أي ثقافة المسلم المعاصر- غير مؤهلة لخوض الصراع العالمي الذي هو في بؤرته.

لذا نقول لا بد من نهوض ثقافي في أوساط الإسلاميين- بالذات- كيما يتكامل البنيان الثقافي فيهم ويؤهلهم لدحر الحركات اللا دينية وعلى رأسها الشيوعية.

لا بد من إحياء قضية المستقبل في ثقافة المسلم المعاصر، إذ ليس من ضرورات العقائدية التقوقع الثقافي، ومن يقرأ القرآن الكريم- من حيث هو كتاب حركة وليس فقط تعاليم- يجد أن جميع رسل الله- عليهم أزكى الصلوات والتسليم- كانوا يتقنون التفاعل مع ثقافات العصور التي عاشوها.

ومن يتدبر فقه الحركة والتحرك في سور القرآن الكريم يصل إلى نتائج عظيمة الأهمية في هذا المجال «بالأخص قصص موسى وشعيب ولوط».

الرابط المختصر :