العنوان ثلاثون مليار دولار
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 24-ديسمبر-1985
مشاهدات 72
نشر في العدد 747
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 24-ديسمبر-1985
•يفيد التقرير العسكري السنوي الصادر من معهد لندن للدراسات الاستراتيجية الذي يصدر تحت عنوان الميزان MILITARY BALANCE أن دول مجلس التعاون قد اشترت أسلحة خلال السنة المالية ٨٤ -١٩٨٥ قيمتها ثلاثون مليار دولار. ومن المعروف أن دول مجلس التعاون تشتري السلاح من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. وتعتبر هذه الدول سوقًا رائجة لصناعة الأسلحة الغربية والبضائع الاستهلاكية اليومية. ويحرص الغرب- بشتى الوسائل- على أن يبقى الحال على ما هو عليه- أي- نبيعه النفط ونشتري منه بعوائد النفط كل ما نحتاجه ومالا نحتاجه، ولقد نشأت في الخليج والجزيرة والغرب- طبقة من السماسرةالمستفيدين من حالة التبعية المغالية هذه. هذا وإن معظم استثماراتنا وودائعنا قد وضعت في السوق الغربي- على رغم الظروف السلبية التي يعيشها ذلك السوق من ازدياد معدلات البطالة ووجود المؤسسات الاقتصادية العملاقة المنافسة، وضمور العائد الاقتصادي للاستثمار علاوة على الحساسية السياسية التي بيننا والغرب والتي نشأت من موقفه المعادي- لحقوق الشعب المسلم في فلسطين المحتلة..
•وقد بلغت استثماراتوودائع دول مجلس التعاون في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية حوالي مئتين وخمسين مليار دولار- الكويت منها حوالي خمسة وسبعون مليار دولار، وأصبح من المعروف ومن المعلومات العامة أن بعض هذه الأموال تقدمه البنوك الغربية كقروض لدول في أمريكا اللاتينية مثل البرازيل والمكسيك والأرجنتين وبعض هذه الدول على حافة الإفلاس. ويحتمل- في حالة تأزم العلاقة بين دول مجلس التعاون والغرب- أن تتعرض ودائعها واستثماراتها إلى ما سبق أن تعرضت له الودائع الإيرانية من مصادرة إبان أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية في طهران. إذ إن هناك قانونًا فيدراليًا في الولايات المتحدة الأميركية يخول للرئيس الأمريكي في البيت الأبيض مصادرة وتجميد أي دولار يتحرك صاحبه في اتجاه يضر بالصالح الوطني للولايات المتحدة الأمريكية. وقد كان هذا القانون هو المسوغ بخطوة كارتر في تجميد ومصادرة الودائع الإيرانية، أليس بالإمكان إذًا أن يحصل لودائع دول مجلس التعاون البالغة ٢٥٠ مليار دولار ما سبق أن حصل لودائع إیران؟
•هذه الوضعية من التبعية الاقتصادية وإيداع هذه المبالغ الضخمة لشعب الخليج والجزيرة في بنوك ربوية، ما موقف علماء الإسلام منها؟ لقد تحولت المنطقة إلى مستودع لكل نفايات الغرب من بضائع ومخلفات أسلحة. كل سلعة تصدر لنا تختلف تركيباتها عن نفس السلعة المستهلكة هناك عندهم من السيجارة والسيارة إلى الأسلحة. كل السلع التي تصدر لنا تكون أردأ في تكوينها وأضر في استعمالها من السلع التي يتم استهلاكها هناك.
ما موقف علماء الإسلام من هذه القضية؟ ما موقفهم من تكديس هذه الأسلحة ووضع المال العام في يد من لا يدينون بديننا، ولا يرعون حرمة لشريعتنا حقًا من حقوق شعوبنا؟ أليس ذلك أهم من الحديث المكرور والمعل حول مبطلات الوضوء؟