; مع الماركسي د. حسين مروه في كتابه (٦) | مجلة المجتمع

العنوان مع الماركسي د. حسين مروه في كتابه (٦)

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يوليو-1986

مشاهدات 58

نشر في العدد 777

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 29-يوليو-1986

  • يقول د. حسين مروّه في كتابه[1] أن معظم تشريعات الإسلام الاقتصادية مثل تحريم الربا والاحتكار وفرض الزكاة وغيرها كان الغرض منها فقط تخفيف حدة الشقاء المادي عن الفقراء وليس حل مشكلة الفقر. ونحن نختلف مع د. مروّه في رأيه هذا ونعتقد أن الإسلام كان من وراء هذه التشريعات يبتغي حل مشكلة الفقر وليس فقط تخفيف حدة الشقاء المادي عن الفقراء.
  • ولقد بدأنا الأسبوع الفائت نشرح رأي مجتهد من مجتهدينا في هذه القضية بالذات ألا وهو الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي كما تبدّى في كتابه الموسوم: «مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام» دار العربية، بيروت، ١٩٦٦. والكتاب عبارة عن شرح واف لموقف الإسلام من مشكلة الفقر مقارنًا بموقف بعض المذاهب الدينية والسياسية، وكذلك في الكتاب تحديد لوسائل الإسلام في مكافحة ومحاربة الفقر، ويحدد أستاذنا القرضاوي تلك الوسائل بأربعة كنا في الأسبوع الفائت قد عرضنا لاثنتين منها وفي هذا الأسبوع نعرض- بإذن الله- للوسيلتين الأخيرتين ألا وهما: الزكاة وكفالة الخزانة الإسلامية للفقير.
  • لقد جعل القرآن الزكاة- يقول د. القرضاوي- مع التوبة من الشرك وإقامة الصلاة عنوان في دين الإسلام والانتماء إلى المجتمع الإسلامي. قال تعالى: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ۗ (التوبة:١١) فالدخول في جماعة المسلمين مشروط بالتوبة عن الشرك وإقامة الصلاة التي هي الرابطة الدينية بين المسلمين وإيتاء الزكاة هي الرابطة المالية بينهم. والزكاة ليست موردًا هينًا أو ضئيلًا؛ إنها العشر أو نصف العشر من الحاصلات الزراعية من الحبوب والثمار والفواكه والخضراوات على أرجح الأقوال. ويُقاس على الأرض الزراعية من عصرنا العمارات والمصانع ونحوها من رؤوس الأموال غير المتداولة التي تدر دخلًا. والزكاة أيضًا ربع عشر النقود والثروة التجارية للأمة أي 2.5٪ من نقود أو تجارة كل مسلم مالك للنصاب الشرعي. والإسلام شرع سل السيوف في وجوه الذين يمتنعون عن أداء الزكاة. والزكاة في الإسلام ليست إحسانًا فرديًّا اختياريًّا، ولكنه حق ثابت مقرر في الكتاب والسنة على أنه فريضة من الله شأنه شأن الصلاة وغيرها من الفرائض. والزكاة تنظيم اجتماعي يجب أن تشرف عليه الدولة ويتولاه جهاز إداري منظم ومن امتنع عن أداء الزكاة أُخذت منه قهرًا كما يقول شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» ج ٣ ص ۲۳۱. ولقد حدد القرآن مصارف الزكاة وعلى رأس ذلك الفقراء والمساكين ودار بين الفقهاء حوار دقيق لتحديد معنى الفقير والمسكين والراجح- كما يقول د. القرضاوي- أن الفقير هو اسم للمحتاج الذي لا يسأل الناس، والمسكين هو الذي يسأل ويطوف عليهم. كما دار حوار بين الفقهاء حول: كم يُعطى الفقير والمسكين من الزكاة؟ وانقسم الفقهاء إلى مذهبين: إعطاء الفقير كفاية العمر وإعطاء الفقير كفاية سنة. وإن الزواج وكتب العلم من الكفاية[2] هكذا نجد لو أن الزكاة تجبى كما شرع الإسلام وتوزع على المصارف التي حددها القرآن لعولجت مشكلة الفقر من الأساس وليس فقط حققت ضغوط الشقاء المادي على الفقراء كما يقول د. مروه .
  • وإذا لم تكف أموال الزكاة لسد حاجة الفقراء والمساكين كان على ولي الأمر الاستعانة بموارد الخزانة الإسلامية المتنوعة وإذا ضاقت تلك الموارد فإن على أولي الأمر في الدولة الإسلامية أن يفرضوا في أموال الأغنياء من التكاليف المالية- عدا حق الزكاة- ما يكفي لمعونة الفقراء وإغنائهم ويفي بحاجاتهم الأصلية.[3]

وإلى الحلقة القادمة بإذن الله

[1] انظر «النِّزَعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية» دار الفارابي- بيروت-١٩٧٩

[2] انظر د. يوسف القرضاوي «مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام» ص ٧٤-١٢٠.

[3] نفسه، ص 125.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 15

99

الثلاثاء 23-يونيو-1970

الدين في الأقطَار الشيوعيَة

نشر في العدد 19

102

الثلاثاء 21-يوليو-1970

إلى عُباد لينين