العنوان مع د. حسين مروَّه في كتابه (۱)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1986
مشاهدات 40
نشر في العدد 772
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 24-يونيو-1986
في الأسبوع الفائت قد عرضنا الخلاصات الأربع التي توصل إليها د. حسين مروه- أحد أعمدة الفكر الماركسي في الوطن العربي- في كتابه «النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية» حول الإسلام والتراث العربي الإسلامي. وبداية نقول: ينبغي ألا يغيب عن بالنا ونحن نناقش اجتهادات وآراء د. حسين مروه موقفه كماركسي من الإسلام.
فالماركسيون لا يؤمنون- ابتداء- بوجود الله- سبحانه وتعالى- ولا يؤمنون بعالم الغيب، ولا الوحي، ولا القيامة، ولا اليوم الآخر، ولا الجنة، ولا النار، ولذا فهم لا يؤمنون بأن القرآن كلام الله أو أنه أنزل، وقد أشار د. مروه إلى ذلك في كتابه( ).
هذا وقد فصل ماركس وأنجلز ولينين وغيرهم في هذا المجال، وتوصلوا إلى النظرية المادية التي تنكر وجود الله- سبحانه وتعالى- وحددوا على ضوء ذلك موقفهم المبدئي من الأديان السماوية ومعتنقيها، وانسحب ذلك على مواقف الأحزاب الشيوعية في كل مكان، وقد أصدرت «دار التقدم» وباللغة العربية وغيرها من اللغات في موسكو عدة كتب ومجلدات تبحث في الموقف الماركسي من الأديان ومن الله- سبحانه وتعالى- ومن يتابع هذه الإصدارات يلحظ حرصًا ماركسيًا لإشاعة الإلحاد، وتسفيه جميع الأديان بما فيها الإسلام، وهدم كافة المؤسسات الدينية التي تعزز التواجد الديني في المجتمعات البشرية( ) بل إن لينين اعتنى كثيرًا في هذا المجال ما بين ۱۹۱۷- ۱۹۲۳، فعقد عدة مؤتمرات في الجمهوريات الجنوبية للاتحاد السوفييتي حيث يتركز المسلمون، وكانت رسالة هذه المؤتمرات مضادة للإسلام، وإنكار له، ومحاولة دؤوبة لإشاعة الإلحاد في أوساط الشباب المسلم.
• ينبغي ونحن نناقش آراء د. مروه ألا يغيب عن بالنا هذا الموقف الماركسي العام والمبدئي من الدين والإيمان بالله وكتبه ورسله، يقول د. مروه: إن الإسلام كان مجرد استجابة موضوعية لما كان يقتضيه مجتمع الجاهلية آنذاك من تغيير تاريخي بسبب ما كان يعانيه من تناقضات مادية حادة «ص ۳۸۰»، وفي هذا الكلام إيحاءات خطيرة للغاية. فالماركسيون يؤمنون بأن المجتمعات البشرية لا تتطور إلا عبر التناقض والتضاد والصراع الطبقي. ويؤكد ماركس أن التحكم بمسيرة الصراع هذه لا يكون إلا بالسيطرة على البنية التحتية STRUCTURE INPRA «أي وسائل الإنتاج وأسلوب الإنتاج وعلاقات الإنتاج» بمعنى عام على الوضع الاقتصادي في البلاد.
ويذهب د. حسين مروه كماركسي إلى تفسير ظهور الإسلام وفق منظور ماركس لحتمية التناقض بين الذين يملكون والذين لا يملكون، فالتناقض المادي- حسب رأي د. مروه- بين فئات مكة «تجار القوافل من جهة والأرقاء والأجراء من جهة أخرى» هو الذي أدى إلى ظهور الإسلام. ويخلص د. مروه إلى القول بأنه- أي الإسلام- كان إذن استجابة موضوعية للتناقض المادي في المصالح بين فئات المجتمع المكي لا أكثر ولا أقل.
ومع تسليمنا العقائدي بظاهرات التناقض المادي بين فئات المجتمع المكي كما أشار القرآن إلى ذلك في كثير من السور، إلا أن هذا لا يغنينا عن إبداء الملاحظات على رأي د. مروه في هذا الخصوص:
أولًا: من الواضح في كتاب د. مروه أنه- حين يفسر ظهور الإسلام انسجامًا مع كونه ماركسيًا ملحدًا- يلغي إلغاء تامًا حقيقة الوحي والتنزيل من السماء، وأن الإسلام دين سماوي.
ثانيًا: دور الإسلام- بالنسبة لمروه- كان مجرد استجابة موضوعية، وفي حدود ذلك الزمان والمكان لظهوره، والمرتبط بالتناقض المادي بين فئات المجتمع المكي آنذاك، بينما نفهم- نحن المسلمين- دور الإسلام على أنه جاء دينًا للبشرية جمعاء، لا يحده زمان ولا مكان، وأن الخطاب القرآني موجه لجميع الناس في كل زمان وكل مكان، وأننا عندما نقف بين يدي الله يوم القيامة- وهو يوم لا يؤمن به د. مروه- لن يقبل الله منا إلا دين الإسلام.
وإلى الحلقة القادمة بإذن الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل