العنوان على صهوة الكلمة- حتى تعود القضية إلى حجمها الطبيعي
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1986
مشاهدات 84
نشر في العدد 759
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 18-مارس-1986
التعليم في هذا البلد، ما هدفه؟ ماهي فلسفته؟ ما کادره؟ ما هي طاقته؟ هل التعليم محو أمية؟ ما هو مستقبله؟ من الذي يخطط له؟ هل هناك بالفعل من يخطط له؟ ما أهميته في نظر القيادة السياسية؟ هل المسؤولية عنه «بارت تايم» كما هو الحال؟ أَم المسؤولية عنه رسالة تحتاج لشباب أكفاء مخلصين، و موجودين في الكويت غير أنهم مبعدون عن المسؤولية في التعليم لأنهم يستطيعون أن يقولوا
للفساد: لا.
وإذا كان التعليم وخطته مُهمًا جدًا لأي شعب وفي أي مكان، إلا أن أهميته لبلد مثل الكويت تصبح مضاعفة نظرًا للندرة البشرية، حيث مطلوب بإلحاح مضاعفة إنتاج المواطن الكويتي في كل موقع لتعويض مفعول الندرة البشرية، بالعربي مطلوب من المواطن الكويتي أن ينتج أضعاف أضعاف ما ينتجه الإنجليزي لتغطية الآثار السلبية للندرة البشرية الكويتية، فهل هذا حاصل؟ رفع الإنتاجية لا يتأتى إلا من خلال تعليم وتدريب صحيح، وهذا التعليم والتدريب الصحيح لا يمكن أن يكون بدون خطة سليمة وبعيدة المدى، وهذه الخطة لا يمكن أن تكون إلا إذا كانت للدولة فلسفة تعليمية وحيث وأنه ليست للدولة فلسفة تعليمية وسياسة تربوية، لذلك أصبح التعليم لا يؤدي النتائج المطلوبة منه رغم تكاليفه الباهظة، فتلميذ المدارس الابتدائية يتكلف في المعدل ٢٧١ دينارًا في السنة، وتلميذ المدارس المتوسطة يتكلف ٣٥٨ دينارًا في السنة، وتلميذ الثانوية يتكلف 498 دينارًا في السنة. ويعني هذا أن التلميذ من وقت دخوله المدارس الابتدائية إلى حين تخرجه من الثانوية يتكلف ٤٥٠٨ دينارات على مدى اثنتي عشرة سنة بمتوسط قدره ٣٧٦ دينارًا في السنة على وجه التقريب، وذلك بافتراض انتظام ونجاح التلميذ خلال الفترة التعليمية المذكورة، إلا أنه من الوجهة العملية تجد أن التلميذ يحتاج عادة في المتوسط إلى ١٨ سنة بدلًا من ١٢ سنة للحصول على شهادة الثانوية مما يرفع تكلفة التلميذ بنسبة 37% لتصل خلال المدة إلى حوالي 515 دينارًا في السنة، رغم كل ذلك فالتعليم في الكويت في كل مراحله لا يؤدي النتائج المطلوبة لسد احتياجات البلد.
لماذا؟ لأن التربية ليست لديها خطة، لماذا؟ لأن الدولة بمجملها ليست لديها سياسة تربوية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل