; على من تقع مسؤولية الذبح الحلال؟ | مجلة المجتمع

العنوان على من تقع مسؤولية الذبح الحلال؟

الكاتب عبدالله الصالح

تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1981

مشاهدات 90

نشر في العدد 544

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 22-سبتمبر-1981

●البلدية: أضمن وسيلة للذبح الحلال إشراف المسلمين في الدول المصدرة
● القائم بأعمال السفارة الأسترالية: احتمالات الغش ما زالت قائمة
● المستر بيتمان: المسؤولية تظل في أعناق الدول الإسلامية
● ما آراء الشركات المحلية فيما تستورده من لحوم مذبوحة
منذ أن تكشفت فضيحة اللحوم الأسترالية المغشوشة، المصدرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تفاعلت القضية على المستوى المحلي، فبالإضافة إلى ما كتبناه في الأسبوع الماضي، وما تنقلته الصحافة المحلية عمومًا من أخبار تتعلق بالفضيحة نفسها برزت في الصحافة دعوات من جهات متعددة تتساءل فيما إذا كانت اللحوم المصدرة للكويت سليمة من الغش، وفيما إذا كانت مذبوحة على الطريقة الإسلامية؟! ومع أن هناك تطمينات بأن الكميات المستوردة للسوق المحلي سليمة صحيًا، وغير مغشوشة. سواء أكانت على لسان المسؤولين في البلدية أو في صناعة اللحم الأسترالية، إلا أن قضية الشك في الذبح الشرعي تأكدت لدى عموم المسلمين وأصبح معروفًا أن اللحوم المذبوحة في الخارج سواء في أوروبا أو أمريكا أو آسيا أو أستراليا في معظمها غير مذبوحة على الطريقة الإسلامية.


«الصناعة الأسترالية مخترقة»
وبالنسبة لأستراليا التي تستورد الكويت منها نصف حاجتها من اللحوم تقريبًا، تأكد من خلال قصة اللحوم المغشوشة على لسان وزير الصناعات الأولية بيتر نيكسون، ولسان الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية، أن صناعة اللحوم الأسترالية من أكثر الصناعات «المخترقة» والتي تصعب إحكام المراقبة عليها. وقد تم توقيف مصنعين فعلًا بسبب ثبوت قيامهما بالغش في قضية اللحوم المصدرة للولايات المتحدة.
والسؤال الذي أخذ يتردد على ألسنة الناس هذه الأيام هو: طالما ثبت أن كثيرًا من اللحوم المستوردة لا يذبح ذبحًا حلالًا بالرغم من وجود شهادات الذبح فلماذا لا يوضع حل للمشكلة وعلى من تقع المسؤولية؟ وفي محاولة من المجتمع للإجابة على هذا التساؤل قمنا بالاتصال ببعض المسؤولين في الأجهزة التي لها علاقة باستيراد اللحوم.
جهود مشكورة
في البلدية لمست المجتمع اهتمامًا بالكشف الصحي وجهودًا مشكورة للتأكد من سلامة اللحوم المستوردة صحيًا وصلاحيتها للاستهلاك. فالمختبرات التابعة للبلدية كثيرًا ما حجزت بعض الأغذية أو أوصت بمصادرتها وإتلافها لعدم صلاحيتها، وبالرغم من أهمية هذا الإجراء وسلامته وضرورة تطوير وسائله إلا أن المختبرات لا تستطيع أن تبين فيما إذا كان اللحم ماشية أو خيلًا أو كنغارًا! ولا تستطيع المختبرات كذلك أن تعرف فيما إذا كان الحيوان مذبوحًا أو مخنوقًا أو مقتولًا بالرصاص! ولذلك اجتهدت البلدية بالتحقق من كون اللحوم مذبوحة حلالًا أم حرامًا لخصها أحد المسؤولين في شعبة الشؤون الصحية بالخطوات التالية:

1- طلب قائمة بالكميات الواردة.
2- طلب شهادة صحية من الحكومة الأسترالية.
3- شهادات ذبح شرعية تطلب من الدول الشيوعية.
وفي حالة الشك في شهادات الذبح تطابق مع قوائم الحساب وبيانات الشحن وفي بعض الأحيان تطالب الشركة المستوردة بمصادقة السفارة الكويتية، ومع ذلك أجاب المسؤول في البلدية على سؤال المجتمع بشأن أفضل الحلول قائلًا «إن أضمن وسيلة
للتأكد من الذبح الحلال هو أن يقوم المسلمون في الدول المصدرة بعملية الإشراف على الذبح».
وهذا الذي قاله المسؤول بشعبة الشؤون الصحية سبق أن أكده لنا السيد سالم العطار مدير إدارة التغذية بالبلدية الذي أكد أن البلدية حريصة على أن يكون الذبح على الطريقة الإسلامية وفي حوارنا مع السيد العطار حول عقبات الرقابة على الذبح الحلال طالب بضرورة تعاون السلطات في الدول المصدرة. وبالنسبة لأستراليا قال: إن البلدية تقبل شهادة اتحاد المجالس الإسلامية كما تقبل شهادات من جهات أخرى.
والانطباع الذي خرجت به المجتمع إنه بالرغم من جهود البلدية المشكورة في الرقابة الصحية على الأغذية عمومًا واللحوم خصوصًا إلا أن شهادات الذبح ما زالت تقبل أيًا كان مصدرها بالرغم من ثبوت أن بعض الجهات لا تذبح على الطريقة الإسلامية.
شهادة أسترالية
على أن شهادة القائم بأعمال السفارة الأسترالية في الكويت ربما كانت أبلغ في الدلالة ففي لقاء أجرته معه جريدة السياسة يوم 10/ 9/ 81 قال في معرض إجابته على سؤال عن سبب عدم اكتشاف الحكومة الأسترالية أساليب الغش بالرغم من رقابتها المستمرة «الرقابة قائمة ومستمرة إلا أن احتمالات الغش مازالت قائمة مثل ما يحدث في أي دولة في العالم..».
ومع أن الحكومة الأسترالية قد أوقفت مصنعين فعلًا عن العمل وفرضت غرامات مرتفعة على المخالفات إلا أن المسؤولية على حد رأي المستر بيتمان تظل في أعناق الدول الإسلامية. يقول بيتمان: «الذبح الحلال من متطلبات الدول الإسلامية، وبالنسبة لأستراليا فالحكومة يهمها التصدير بمتطلبات البلد المستورد ومعظم الدول الإسلامية لا تطلب سوى شهادة ذبح حلال، وبصفة عامة فإن الحكومة الأسترالية مستعدة للتعاون مع أي دولة إسلامية للتأكيد على أن الذبح يتم حلالًا ووفقًا للشريعة الإسلامية» وقد ضرب بيتمان لذلك مثلًا بدولة إيران التي عينت مندوبين عنها في أستراليا لمراقبة الذبح الحلال.
والشركات لا تمانع

ولكن ما هو رأي الشركات المستوردة؟
ومع أن معرفة رأي هذه الشركات تكتنفه بعض الصعوبات نظرًا للطبيعة التجارية لعملياتها إلا أننا نضرب لمثلين من شركتين تعتبران من كبرى شركات استيراد اللحوم في الكويت.
الشركة الأولى هي شركة نقل وتجارة المواشي، وهي تقبل شهادة الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية ويكاد يصادق لها على معظم وارداتها المذبوحة من أستراليا.
لكن تنامى إلى علمنا أن هذه الشركة كغيرها من الشركات لا تمانع في قبول شهادات ذبح من مصادر أخرى. وقد رفض منذ عامين رئيس مجلس إدارتها فكرة الاقتصاد على شهادة اتحاد المجالس الإسلامية كما بينا في العدد الماضي، لكن يبدو أن الاتجاه العام لدى إدارة للشركة بات الآن يتقبل الفكرة.
الشركة الأخرى هي شركة الأمريكانا وهي لا تمانع كما جاء على لسان نائب مديرها العام السيد هشام حسونة بالرقابة على الذبح، ففي لقاء أجرته معه السياسة قال السيد حسونة «نعم هذا موضوع «شهادة الذبح الشرعي»، برأيي يجب أن تتدخل به الدول الإسلامية في الخليج.. إن المراكز الإسلامية في أستراليا وأوروبا وأمريكا الشمالية موجودة.. ومن صلاحيتها التأكد أن ذبح الحيوانات والطيور يتم على الطريقة الإسلامية «التكبير والتحليل - التنزيف» ومن ثم إصدار شهادة بذلك».
ثم يتساءل قائلًا «لماذا لا تتدخل الدول الإسلامية الخليجية بمساعدة المراكز الإسلامية ماليًا بهذا الموضوع بالذات ليقدم المركز هذه الشهادة مجانًا ويتحمل كل التكاليف المتعلقة بإصدار شهادة الذبح الإسلامية!»

حيرة لها مخرج
وبهذا القدر من استطلاع آراء الأجهزة الحكومية والشركات الخاصة نقع في حيرة: على من تقع المسؤولية؟ فالأجهزة الحكومية تستطيع أن تفرض على الحكومات المصدرة التقيد بالذبح الحلال، والشركات تتنصل من المسؤولية كذلك وتحاول أن تحمل تكلفة الشهادة على الحكومات!
ولكنها حيرة في أمر صغير فالشركات لا تمانع أن تتقيد بشهادات المراكز الإسلامية والحكومات تستطيع أن تسهم بقدر من المال للتحقق من الذبح. ولا يبقى إذن إلا الهِمَّة وقليل من الخطوات.
والأمل كبير في كل من مسؤولي الأجهزة الحكومية والشركات أن يبادروا إلى حل هذا الإشكال الذي يهم المسلمين جميعًا.

على أي حال وفيما يلي من أيام قادمة سيعلم المسلمون من الحريص منهم على دينه ومن المفرط! وكما قال صلى الله عليه وسلم «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم».

الرابط المختصر :