العنوان على هامش تكريم الدكتور محمد حلمي مراد: أكبر تجمع لقيادات المعارضة المصرية يبحث عن نقاط الاتفاق فيما بينها!
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1993
مشاهدات 82
نشر في العدد 1079
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 14-ديسمبر-1993
· فؤاد سراج الدين: الإصلاح السياسي هو المدخل لأي إصلاح آخر.
· عادل عيد: لو نجحنا في تعديل قانون الانتخاب يمكن المطالبة.
· د. نعمان جمعة: المعارضة المصرية لينة، حتى في أقوى صورها.
المكان هو منزل المهندس إبراهيم شكري الزعيم الوطني المعروف ورئيس حزب العمل. والحدث هو اجتماع أكثر من 30 شخصية سياسية وحزبية مصرية في لقاء لم يحدث منذ أكثر من عامين، والمناسبة كانت تكريم الدكتور محمد حلمي مراد ورفاقه من حزب العمل الذين تعرضوا للملاحقة القانونية والسياسية خلال الأسابيع الماضية بسبب مواقفهم الوطنية وكتاباتهم السياسية. والتساؤل المطروح هو: هل يمكن اعتبار هذا اللقاء الذي شاركت فيه الأحزاب السياسية المعارضة، والقوى الشعبية الإسلامية والوطنية بداية لكسر حالة الجمود والركود في الساحة السياسية المصرية؟ وهل يساعد هذا اللقاء على وحدة صف المعارضة في مواجهة سياسات الإقصاء التي تمارسها السلطة حاليًا؟ الأيام وحدها كفيلة بالرد على هذه التساؤلات وغيرها.
أهمية اللقاء جاءت من مشاركة الأحزاب السياسية الرئيسية؛ فبالإضافة إلى حزب العمل ممثلًا في رئيسه المهندس إبراهيم شكري، ونائب الرئيس الدكتور محمد حلمي مراد الذي أقيم له الحفل، والأمين العام الأستاذ عادل حسين، شارك أيضًا الأستاذ فؤاد سراج الدين رئيس حزب الوفد، والدكتور نعمان جمعة نائب الرئيس وعميد حقوق القاهرة. كما شارك الأستاذ مصطفى مشهور نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، والمستشار محمد المأمون الهضيبي المتحدث الرسمي لجماعة الإخوان، وشارك أيضًا ضياء الدين داود رئيس الحزب الناصري، وماهر عسل ممثل حزب التجمع الوحدوي اليساري، والمستشار يحيى الرفاعي الرئيس السابق لنادي القضاة، والفريق سعد الدين الشاذلي أحد أبطال حرب أكتوبر، والأستاذ مختار نوح أمين صندوق نقابة المحامين، والأستاذ عادل عيد أحد الشخصيات الوطنية المعروفة، والأستاذ عبد العزيز محمد نقيب المحامين بالقاهرة، بالإضافة إلى أعضاء المكتب السياسي لحزب العمل وأعضاء اللجنة التنفيذية.
فرصة هامة
اللقاء كان فرصة لتدارس هموم الوطن ومواقف المعارضة وهموم العمل السياسي والرؤية المستقبلية للمعارضة خصوصًا بعد دعوة الرئيس مبارك للجميع من فوق منبر مجلس الشعب إلى الحوار الموسع حول القضايا الوطنية، والتي حدد أولوياتها بالمشكلة الاقتصادية ومكافحة الإرهاب وزيادة الإنتاج، دون أن يشير إلى قضايا الحريات والعمل السياسي وقانون الطوارئ، ونزاهة الانتخابات وتطبيق الشريعة الإسلامية؛ وهي القضايا الرئيسية التي اتفقت عليها قيادات المعارضة في رسالتها إلى رئيس الجمهورية في نوفمبر 1991، دون أن تتلقى ردًا إيجابيًا.
الأستاذ فؤاد سراج الدين، أكد في كلمته في الاحتفال السياسي على أن أحزاب المعارضة غير مختلفة في الأسس العامة، حيث تنادي كلها بالإصلاح الدستوري وهي في حاجة إلى حوار مع النظام، "ولكني لا أعتقد أن النظام على استعداد للقبول بأي من تلك المسائل". وأشار إلى أنه من خلال اتصالاته أيقن أنه لا توجد نية لدى الحكم للتغيير، وقال: إن الإصلاح السياسي هو المدخل لأي إصلاح آخر سواء كان اجتماعيًا أو غيره، ولابد من إقامة ديمقراطية صحيحة. وأكد التمسك بوثيقة الإصلاح الشامل التي وقع عليها 10 من قادة المعارضة والعمل السياسي في مصر في عام 1991، ودعا سراج الدين إلى تعديل قانون ممارسة الحقوق السياسية، ومنها قانون الانتخابات، وقال: إن المشكلة كبيرة، ولكن ما ضاع حق وراءه مطالب، ومصر مرت بظروف كثيرة مشابهة، ولكن الشعب تمكن من الانتصار على الأنظمة الشمولية.
المستشار مأمون الهضيبي أعرب في كلمته عن أمله أن يتم التوصل في اللقاء إلى شيء جاد يعود بالنفع علينا «كمعارضة» ويرد لنا بعض اعتبارنا لدى الناس، إن الحرية لا توهب، بل تنتزع، وإذا استمرت المعارضة في تقديم الطلبات فسلة المهملات أوسع بكثير من أن تمتلئ. وتحدث الدكتور نعمان جمعة نائب رئيس حزب الوفد وعميد حقوق القاهرة فقال: إن الحكومة كانت سيئة الحظ لأن القبض على الدكتور حلمي مراد بهذا الشكل لا يمكن أن يصدر من وكيل أو نائب عام، وإنما من السلطة العليا التي ضاق صدرها ببعض كلمات الحرية وببعض الحقائق وليس كلها. وأضاف: "أنا دائمًا أتهم المعارضة المصرية بأنها لينة حتى في أقوى صورها، وهي في أقواها معتدلة إذا قورنت بالمعارضة في أوروبا وأمريكا".
ميثاق وطني جديد
ودعا الدكتور ماهر عسل ممثل حزب التجمع رؤساء الأحزاب لأن يلتقوا ويتحاوروا فيما بينهم، بهدف إعداد وثيقة مشتركة تعبر عن الحد الأدنى للتضامن بين الأحزاب والقوى السياسية المختلفة من أجل إصلاح حقيقي للوطن، وقال: ما أحوجنا جميعًا لوضع ميثاق وطني جديد.
وفي هذه الظروف يتكلم الرئيس مبارك عن الحوار وفوائده، إلا أننا بعد أن نستمع لمثل هذا الكلام تتقطع كل الحبال، لأن الحزب الحاكم لا يهتم أو يضع آليات لممارسة الحوار المسؤول. وأشار ضياء الدين داود الأمين العام للحزب الناصري إلى أن أمور الحرية والديمقراطية لا يمكن أن يقع عليها خلاف بين الأحزاب، وأكد أن الديمقراطية لا تقبل أنصاف الحلول، وهي بكل مقوماتها لا تتوقف عند مجرد كلمات تقال، بل إن ممارسة الناس لحياتهم في ظل حكم عرفي أمر مثير للدهشة، وهذا يفقد الحرية معناها ومضمونها. ومن هنا كان هذا اللقاء مفيدًا لتدارس الرأي، واتخاذ مواقف تترجم لإجراءات وقرارات، وإذا كان هناك مجال للتفاهم بين القوى السياسية فيجب أن تتلاقى وتقدم الدراسات لتشكيل قوة ضاغطة لإجراء تعديلات في الدستور تقيم ضمانات تحمي أصحاب الرأي والقلم والفكر لممارسة أدوارهم.
وتحدث الأستاذ مختار نوح أمين صندوق نقابة المحامين فقال إن حرية التعبير تعطى في أي وقت، لكن حرية التغيير لا تتم إلا عبر التجمع السياسي، والدستور بوضعه الحالي معتدى عليه، وهناك آلاف المعتقلين وعشرات الأحكام التي تصدر ولا تنفذ، وأن تكون قضية الدكتور حلمي مراد في آخر القضايا، ولن يكون 40 ألف معتقل أو 20 ألفًا حسب الأرقام الرسمية هي آخر الأمور، والأمر يتطلب أن نقف كجبهة ونتوقف عن سياسة المواساة التي أحذر منها.
وأوضح الأستاذ عادل عيد في كلمته أنه ليس مصادفة أن الفساد ينتشر في النظم الشمولية، وهو أمر لا يحتاج إلى دليل حيث يصل الفساد إلى القمة والمسألة عبارة عن صفقة يساند فيها المنتفعون وأركان النظام الحكم في مقابل التربح على حساب الشعب، فالنظام في حاجة إلى تلك المساندة لأنه لا يستند إلى إرادة الشعب. وأكد أن المطلب الأول هو مطلب متواضع وسبق أن تقدمت به المعارضة، وللأسف تبقى المسألة منسية؛ هذا المطلب هو تعديل قانون الانتخاب لكيلا تعبث السلطة بأصوات الناخبين وتزييف إرادتهم، لو تمكنا من تعديل قانون الانتخاب، وإذا سمح للشعب بانتخاب ممثليه، يمكن من خلالهم المطالبة بتغيير الدستور.
المبادئ العشرة للإصلاح
وبعد أن شكر الحاضرين على مشاركتهم في تكريمه قال الدكتور محمد حلمي مراد: إن المبادئ العشرة للإصلاح الدستوري هي الأساس لأي إصلاح، وهي المبادئ التي أجمعت عليها قيادات المعارضة الحزبية والشعبية قبل عامين. وقال إنه بدون انتخابات حرة نزيهة فلا ديمقراطية ولا دستور ولا شرعية ولا دولة.
وطلب الدكتور مراد من فؤاد سراج الدين رئيس حزب الوفد بصفته أكبر الزعماء سنًا توجيه الدعوة لكافة القوى السياسية والأحزاب والنقابات ونوادي هيئات التدريس بالجامعات وكل الجمعيات العامة في الحقل السياسي، لتجتمع وتبحث التنسيق فيما بينها، لأن تلك القضية تهم كل مواطن، وعلى كل الهيئات أن تجتمع وتقدم مطالبها، وإذا لم يستجيبوا فسوف تكون لنا ردود فعل أخرى.
واختتم المهندس إبراهيم شكري اللقاء مؤكدًا أنه يشعر هذه الليلة بأننا على الطريق؛ طريق حكم الشعب نفسه بنفسه وتحمله مسؤوليات بلده، وهذا الشعور يمكن أن يمثل طريقًا للإصلاح لابد أن نسعى لتوعية الناس بأهمية أن يشاركوا، وألا تستمر الظروف التي استدعت مد قانون الطوارئ وفرضه واستمراره من سنة لأخرى. فلنبدأ بداية طيبة جديدة كي يجد الشعب طريقه ولكي يحكم نفسه بنفسه.
كانت هذه هي أهم الكلمات التي قيلت في هذا الاجتماع السياسي لقادة المعارضة المصرية والتي تكشف بصورة واضحة أن السلطة نجحت طوال السنوات الأخيرة في تفتيت القوى المعارضة تحت دعوى أن هناك قوى وأحزابًا تناصر الإرهاب والعنف بصورة غير مباشرة، واستطاعت السلطة أن تجمع أحزاب الوفد والتجمع والناصريين في صف واحد في مقابل حزب العمل وحركة الإخوان المسلمين، وهو السبب المباشر وراء ضعف المعارضة المصرية في مواجهة السلطة وانفرادها بتصريف أمور الدولة دون اعتبار لأحد، فهل أدركت المعارضة الآن كما يفهم من كلمات قادتها أهمية وحدة الصف وضرورة الالتقاء على نقاط مشتركة لتوسيع هامش الديمقراطية والحريات الذي تعرض لأزمة شديدة خلال الفترة الأخيرة أم أنها صحوة يعقبها غفوة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل