العنوان على وقع مذابح المسلمين.. أوروبا تكافئ بورما!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2013
مشاهدات 90
نشر في العدد 2050
نشر في الصفحة 5
السبت 27-أبريل-2013
رأي المجتمع
على وقع مذابح المسلمين.. أوروبا تكافئ بورما!
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ (38) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ (39) ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ (41)﴾ (الحج: 38-41).
على وقع حملة الإبادة التي تشنُّها حكومة بورما البوذية ضد المسلمين هناك، قدمت المجموعة الأوروبية هدية للنظام البورمي المجرم برفع العقوبات التجارية والاقتصادية والشخصية المفروضة عليه منذ سنوات، ولم يخجل بيان المجموعة الأوروبية الذي أصدره وزراء الخارجية الإثنين الماضي (۲۰۱۳/4/۲۲م) ، عندما أعلن أن «القرار جاء مكافأة للحكومة البورمية على برنامج الإصلاح السياسي الذي تنتهجه! ولذر الرماد في العيون، لم ينسَ القرار التنبيه على الحكومة البورمية بأن عليها مواجهة تحديات كبيرة»، وعلى الأخص فيما يتعلق بالأقلية المسلمة في البلاد!
الغريب أن القرار الأوروبي لم يأبه بالتقرير الخطير الذي أصدرته في اليوم نفسه منظمة «هيومان رايتس ووتش» (الإثنين ٢٠١٣/٤/٢٢م)، وهو تقرير فاجع، قدم -بأدلة لا يرقى إليها الشك- ما يثبت ضلوع الحكومة البورمية في حملات للتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية بحق المسلمين.
وجاء في التقرير أن «قوات الأمن البورمية إما لم تتدخل أو شاركت فعليًا في الهجمات التي نفذتها مجموعات بوذية على المسلمين».. وقالت المنظمة: إنها عثرت على أربع مقابر جماعية في الإقليم، كانت قوات الأمن قد استخدمتها لإخفاء الأدلة عن هذه الجرائم.
وأضافت «هيومان رايتس ووتش»، التي تتخذ من نيويورك مقرًا لها، أن قوات الأمن تواطأت في تجريد «الروهينجيا» من أسلحة بدائية كانت تمتلكها، ووقفت في وضع المتفرج، بل شاركت خلال قتل بوذيين من «الراخين» رجالًا ونساءً وأطفالًا، في يونيو وأكتوبر عام ٢٠١٢م.
واتهم التقرير قوات الأمن بعدم التدخل لمنع العنف وحماية المسلمين الفارين قائلًا: إن «القوات كثيرًا ما وقفت دون تدخل أثناء الهجمات، أو ساعدت بشكل مباشر المهاجمين في ارتكاب جرائم قتل وانتهاكات أخرى».
وقال «فيل روبرتسون»، نائب مدير قطاع آسيا في «هيومان رايتس ووتش» إن عدم التحقيق بشكل ملائم، أو معاقبة المسؤولين الحكوميين؛ شجع من يقفون وراء الحملات المناهضة للمسلمين في مناطق أخرى.
وقد تزامن إصدار تقرير «هيومان رايتس ووتش» مع بث قناة «بي بي سي» لشريط حصلت عليه من الشرطة البورمية، يظهر فيه رجال الشرطة وهم يقفون إلى جنب، بينما يهاجم مشاغبون بوذيون مسلمين، وقتلوا منهم ٤٣ شخصًا!
لقد تجاهل الاتحاد الأوروبي تلك الشهادات الحية عن المجزرة المتواصلة التي يرتكبها النظام البورمي ضد المسلمين دون ذنب إلا أن يقولوا: «ربنا الله»، وداس الاتحاد الأوروبي على قيم حقوق الإنسان وحقوق الشعوب في حياة كريمة في بلادهم، فأصدر شهادة لصالح حكومة بورما تحسن من صورتها القبيحة، وتقدمها للعالم بأنها تتقدم على طريق الحريات وحقوق الإنسان، وذلك صحيح، ولكن فيما يتعلق بين البوذيين بعضهم بعضا فقط، وما بين الحكومة البوذية والمعارضة البوذية فقط.. أما المسلمون فلا مجال لهم سوى السحق والقتل والإبادة، وتلك وصمة عار في جبين أوروبا والغرب عموما الذي صمت صمتًا طويلًا على مجازر الصرب ضد المسلمين في البوسنة قبل سنوات، ويدعم -ومازال- الجريمة الصهيونية على أرض فلسطين.
ويبقى على العالم الإسلامي والشعوب المسلمة أن تتحرك دفاعًا عن إخوة لهم في الدين والعقيدة، فكفى صمتًا، وكفى تخاذلًا، وكفى تجاهلًا، أما المسلمون في بورما فلهم الله وحده لا شريك له.. ناصر المؤمنين وقاهر الجبارين سبحانه وتعالى.