العنوان عندما يغفل المفتي عما يـدور حوله
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1997
مشاهدات 76
نشر في العدد 1255
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 24-يونيو-1997
ذُهلت وأنا أشاهد شريط فيديو عن رحلة قامت بها إلى مدينة سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة مجموعة يمنية مؤلفة من ٤٠ شخصًا بقيادة مفتي اليمن «الوالد» أحمد زبارة عام ۱۹۹۱م، وقد ضمت عددًا من علماء اليمن ومثقفيه، والذين ينتمي معظمهم إلى الحزب الحاكم، وسبب الذهول أن أعضاء الوفد اليمني قد حلوا ضيوفًا على ما يسمى بعائلة توحيد الأديان التي أسسها الكوري الأصل الأمريكي الجنسية سان مون والذي يدعي النبوة، وأن الوحي يتنزل عليه منذ عام ۱۹٣٦ م ، ولو كانت الزيارة بريئة ورحلة استجمامية للشيخ اليمني وتابعيه لالتمسنا لهم العذر، إلا أنها كانت عبارة عن برنامج عمل مكثف اشتمل على ٥٠ محاضرة عن الدعوة «المونية»، ومعتقداتها، وكان الشيخ المفتي كما بدا في الفيلم المسجل يجلس على المقعد الأمامي مبتسمًا ومتجاوبًا وهو يستمع إلى «الموني».
القصة تبدو قديمة حيث إن عمرها أكثر من ست سنوات، لكن تداعياتها مستمرة حتى الآن، فمدعي النبوة مون استطاع أن يوجد لنفسه قاعدة بين أوساط الخريجين والمثقفين وحتى بعض المسؤولين باليمن تغريهم رحلات الاستجمام إلى بلاد العم سام! وقد نجحت عائلة توحيد الأديان في فتح مكتب لها في العاصمة اليمنية صنعاء ظل يعمل بشكل رسمي إلى أن أغلقته السلطات قبل بضعة شهور تحت ضغط الإسلاميين وبعد أن فاحت رائحته النتنة.
العائلة «المونية» التي تنتشر في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية والآسيوية هي إحدى العائلات الماسونية النشطة التابعة لمجلس الأديان العالمي وهو منظمة ماسونية كبيرة ومعروف أن الحركة الماسونية التي أسسها وما زال يديرها اليهود والحركة الصهيونية العالمية التستر وراء عدد من المؤسسات ومنظمات وجمعيات خيرية واجتماعية كأندية الروتاري والليونز التي تنتشر في عدد من الدول العربية والمسلمة، لكن عائلة توحيد الأديان «المونية»، وجدت متنفسًا لدعوتها في اليمن، كما وجد الأفاك «مون» في اليمن صيدًا سهلًا وسريعًا.
ومن يستمع إلى تصريحات الشيخ زيارة أثناء رحلة سان فرانسيسكو يدرك كم هو غافل عما يدور حوله «ولا أستطيع التمادي في وصفه أكثر من ذلك وخصوصًا عندما يردد عبارات متعارف عليها في الحركات الماسونية ويمتدح فيها «الوالد»، و«الأخ»، مون ويعانقه عناق المسلم لأخيه المسلم! وأترك الإخوة القراء مع بعض العبارات التي قالها مفتي اليمن في مدح مون ودعوته الكافرة علما بأن ما قاله موثق بالصوت والصورة لدى: «الوالد والأخ مون حفظه الله ...! لقد عملت هذه الجمعية «عائلة توحيد الأديان» منذ ٤٠ عامًا أعمالًا مشكورة للخير والمحبة والإخلاص لاحظ استخدامه لألفاظ الماسونية».. وقد تشرفنا بمعرفته منذ خمس سنوات في مؤتمر مرة في طليطلة ومرة في إسطنبول ومرة في سان فرانسيسكو.. وهذه الجمعية هي التي ستبقى لأنها في مصلحة الإنسانية أما السلاح النووي «لم يستطع الشيخ لفظها بشكل صحيح»، والكيماوي والغاز سيذهب إلى الجحيم، ولا يبقى في هذه الدنيا إلا هذه المبادئ الإنسانية ... وإن جمعتنا مع أولادنا الأحباء إلى أمريكا أفضل الرحلات التي عرفتها لأنها خير ومحبة وإخلاص... ومما سمعناه أن القديس مون يجمع منذ فترة شبابًا وشابات ويزوجهم، وإن شاء الله يكون لليمن نصيب من هذا في المستقبل «يضحك الشيخ».... وكان يمثل الجمعية في اليمن صديقنا وحبيبنا السيد فرينز الطيب القلب، وهو ممن زوجه القديس مون بزوجته صديقة أهلنا في صنعاء... ونتمنى أن يكون لهذه الجمعية فرع في صنعاء يكون لنا الاتصال بها وهو ما حصل بعد ذلك... إن أعوان مون من أفضل الناس أخلاقَا وطباعًا وكرمًا ...»
وحتى يعلم الإخوة القراء هذا الخير الذي حصل عليه المفتي وصحبه وهذه الأخلاق الفضلى والكرم «الموني» سأورد نبذة عن عائلة توحيد الأديان ومؤسسها سان مون إضافة إلى ما ذكرته في سياق الحديث.
ولد سان مون عام ۱۹۲۰م في قرية كورية فقيرة تدعى «جون جو» تنتشر فيها الكثير من الخرافات ويعتقد أهلها أن قريتهم من أقدس القرى في الشرق وعندهم بعض المعتقدات المحرفة التي تبشر بمجيء رجل من قريتهم يسمى المخلص لتخليص العالم كما يزعمون، وقد نشأ مون نصرانيًا ثم تحول إلى البوذية ثم إلى الكونفوشيوسية قبل أن يستقر على دينه الجديد ومما كتبه مون عن نفسه بعد تأسيس دعوته بأنه عندما بلغ العاشرة من عمره راح يسأل نفسه عن كثير من الظواهر في حياة الناس وأهمها ظاهرة الحقد والخلاف بين الناس، كما يزعم أنه كان يخلو بنفسه في الجبال في محاولة لوضع حد لهذه الظواهر وتخليص البشرية منها، ويدعي لنفسه أنه كان معروفًا بين الناس بأنه «أمين»، وأن لديه قدرة على معرفة ما في نفوس الناس والتنبؤ بالغيب»، ويزعم بأن الوحي قد جاءه عن طريق المسيح عليه السلام في عام ١٩٣٦م عندما كان في السادسة عشرة من عمره!
وقد استغل زعماء الماسونية تلك النزعات لدى مون فقاموا بتبني أفكاره من وراء الستار وقدموا له الدعم والمساعدة حتى أضحى رجلًا واسع الثراء، وهاجر إلى الولايات المتحدة ليؤسس جماعته الحالية منذ أكثر من أربعين عامًا، ومن الكلمات التي تدعو إليها عائلة توحيد الأديان: الوحدة والمساواة والعدالة وهي شعار الماسونية.
وتزعم معتقدات عائلة مون التي جمعت في أربع مجلدات تحتوي على أفكارها ومعتقداتها الخرافية بأن جميع الأنبياء فشلوا في أداء رسالتهم ولذلك ظلت البشرية غارقة في الخطيئة والشر، ولهذا ليس لهذه البشرية من خلاص إلا بالإيمان بمون وما جاء به، والكفر بجميع الأديان والعقائد الأخرى حتى يتم توحيد الإنسانية والمحافظة على التراث الإنساني! .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل