العنوان عن مجلة الدعوة.. الميثاق الجزائري
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 28-ديسمبر-1976
مشاهدات 75
نشر في العدد 330
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 28-ديسمبر-1976
▪ نقد وتقويم
▪ إسلام أو لا إسلام
▪ الحلقة الأخيرة
▪ أقترح أن تستهدف الثورة الثقافية ما يلي:
۱- نشر الوعي وتوضيح التصور الإسلامي الصحيح في أذهان الجماهير وتطهير معتقداتها ومفاهيمها من كل رواسب الخرافة والشعوذة والقدرية التي تسربت إليها في عصر الانحدار، وهذه العملية «توضيح التصور الإسلامي» يجب أن تشترك فيها جميع أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة بعد تطهيرها.
۲- رفع مستوى التعليم بصورة مستمرة مع إعطائه المضمون الإسلامي المساير لأحدث وسائل التكنولوجيا.
3- مقاومة النزعة المادية وعبادة المال والبذخ، بنشر الوعي الإسلامي «إنماء الجانب الروحي».
4- القضاء على الأمراض والآفات الاجتماعية وأهمها الدعارة بشكليها العلني والسري الذي يمثل صورة أخرى بشعة من استغلال الإنسان للإنسان.
5- إعداد الأمهات المسلمات اللاتي يربين الأجيال المسلمة، أي استعادة المرأة لدورها الأصيل وهو تربية أبنائها وإعدادهم للرسالة الجليلة المنوطة بعهدتهم ويجب أن يكرس هذه الوضعية ويشرحها قانون للأسرة مأخوذ من الإسلام نصًا وروحًا.
6- القضاء على الطرقية قضاء مبرمًا.
بعد هذا نصل إلى موضوع التربية وهو حجر الأساس، وإني لأرى أن تستهدف التربية في الجزائر ما يلي:
1- تكوين الفرد المسلم الواعي بدينه والمدرك لحاضره ومستقبله وما يحيط به من ملابسات.
2- نشر التصور الإسلامي الصحيح للكون والحياة والمجتمع والعلاقات الإنسانية، حتى ينشأ الطفل ينظر إلى الأشياء من منظور إسلامي بعيد عن الانحرافات التي طرأت على تصور المسلمين من خرافة وقدرية وتواكل في عصور الانحدار.
3- تنمية القدرات والمواهب الفكرية والذهنية في الأفراد، وإنماء حاسة الابتكار بصورة تتيح للمجتمع الإسلامي أن يأخذ دوره من جديد في ركب التاريخ والحضارة.
▪ كما أقترح في سبيل الوصول إلى هذه الخطوات ما يلي:
1- إلغاء الازدواجية بين التعليم الأصلي والتعليم العام والتقني وذلك بتعديل المناهج بحيث يتلقى التلميذ في المدرسة الابتدائية والمتوسطة «أو الأساسية» الحد الأدنى من مواد التعليم العام والتقني مصبوغًا بصبغة إسلامية إضافة إلى المواد التالية: الثقافة الإسلامية- تفسير القرآن الكريم- الحديث النبوي الشريف- روح الفقه الإسلامي وأصوله، حتى إذا اجتاز شهادة التعليم المتوسط لينتقل إلى المرحلة الثانوية حصل التخصص في أحد الفروع: الشرعية، أو الأدبية، أو العلمية، أو الرياضية، أو التقنية المقترح.
2- تأميم الزوايا وتحويلها إلى مدارس تابعة لوزارة التعليم الابتدائي والثانوي وتطبيق نفس المنهج فيها.
3- تنشيط المساجد وإعادة الإشعاع لها وذلك عن طريق «أ» تغيير السلك الديني الحالي على أن يستبدل خريجو الجامعات المسلمين بأعضائه الحاليين أو على الأقل إتاحة الفرصة لمن يرغب من المثقفين المسلمين بالتطوع للدعوة بالمساجد.
ب- إلحاق مكتبة ومركز ثقافي ومدرسة أساسية بكل مسجد.
4- تعويد التلاميذ على أداء الصلوات:
1- إقامة صلاة الجماعة في المدارس فور حلول وقتها حتى يتعود التلاميذ عليها.
ب- إلحاق مسجد بكل مدرسة وثانوية وكلية وجامعية.
وأختم محييًا بحرارة المبادرة المتخذة بشأن التعليم الحر بشتى أشكاله وأخطرها مدارس المبشرين التي كانت تعيث في بلادنا فسادًا، وإني لاعتبر هذه الخطوة عملًا موفقًا أرجو وآمل أن تتبعه الخطوات المقترحة أعلاه وما ذلك على همة العاملين المخلصين من أبناء هذا الشعب المسلم بعزيز.
▪ الباب الرابع: الدفاع الوطني
في ما يتعلق بالجيش الوطني الشعبي فخير ما يضمن له القيام بمهامه هو تعميق وعيه العقيدي، وذلك بتوجيهه توجيهًا معنويًا إسلاميًا.
إن الجيش الوطني الشعبي ما هو إلا وريث شرعي لجيش التحرير الوطني الذي كان يخوض معاركه ضد الاستعمار هاتفًا: الله أكبر، وكان أبطاله يسمون بالمجاهدين والمسلمين وغيرها من الأسماء الإسلامية الصميمة، فلماذا لا يكون الجيش الوطني الشعبي وفيًا لهذا الإرث.
إن الجيش الذي نريده هو الجيش الذي يمكن لقائده أن يفتخر بأن جنوده يحبون الموت «في سبيل الله» كحب غيرهم للحياة.
▪ الباب الخامس: السياسة الخارجية
ينص مشروع الميثاق على أن الجزائر تعمل بكل إصرار في سبيل الوحدة العربية وتؤمن بإمكانية تحقيقها ثم يمضي بعد ذلك إلى الحديث عن مزايا الوحدة وسبيل الوصول إليها، ولقد كنت أبديت تعجبي من هذا التناقض بين هذا الإطراء للوحدة العربية وبين الروح الإقليمية الصارخة الواضحة في مشروع الميثاق بصورة عامة إلا أني هنا أود أن أنبه إلى أمر هام وهو أن الوحدة أيضًا يجب أن تطرح من منطلق إسلامي، أعني أن تكون إسلامية المضمون، عربية اللسان هدفها الأول والأخير أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، ومن ثم فالوحدة التي نسعى إليها يجب ألا تقتصر على الشعوب العربية اللسان، بل يجب أن تمتد لتشمل أيضًا الشعوب الإسلامية الأخرى، فهذه الشعوب أيضًا هي شعوب عربية اللسان في المستقبل إذا أتيح لها أن تندمج وتنصهر في وحدة إسلامية شاملة.
ومن ثم فالحديث يجب أن يكون عن وحدة إسلامية شاملة تقيم دولة الإسلام الكبرى من جديد، والوحدة الإسلامية، هي- كما أسلفت- وحدة عربية اللسان بالضرورة.
أما بالنسبة لقضية فلسطين فكنت أتمنى أن يتحدث عنها مشروع الميثاق باعتبارها تهم الجزائر بنفس القدر الذي تهم به بلدان المواجهة إن لم يكن أكثر، إن الجزائر بوصفها بلدًا وقطرًا مسلمًا يجب أن تأخذ زمام المبادرة وتتولى قيادة الجهاد المسلح لتحرير فلسطين.
▪ البابان السادس والسابع: اتجاهات التنمية وأهدافها الكبرى
في هذا الباب أرجو إضافة ما يلي:
۱- إنشاء ديوان للزكاة يجمع الزكاة من القادرين ليردها على المستحقين.
۲- تأسيس بنوك إسلامية لا ربوية وصولًا للقضاء على الربا ونماذج ذلك متوافرة والحمد لله.
3- إحلال الشريعة محل القانون الوضعي في جميع المجموعات القانونية والبدء من ثم في إقامة الحدود دون توان أو تراخ.
4- اقتلاع البقية الباقية من أشجار الكروم الخمرية وتعويضها بمزروعات نافعة مع التشدد في محاربة هذه الآفة.
5- العمل الدائب على تعريب المناطق التي ما زالت تتكلم لهجات بعيدة عن العربية.
6- إلغاء الرهان الرياضي لما فيه من مفاسد.
7- تعديل أوقات العمل في المصالح والدوائر الحكومية بما يمكن الناس من أداء الصلاة في وقتها، وإلحاق مسجد بكل مصلحة حكومية.
▪ ملاحظات عامة:
وقبل أن أختم أود أن أضيف الملاحظات العامة التالية:
أ- أنه إذا كان «لا يحق للإقطاعية ولا للرأسمالية أن تسخر تعاليم الإسلام لصالحها أو اتخاذها ذريعة لقضاء مآربها» كما جاء في مشروع الميثاق، فإنه أيضًا لا يحق، وبنفس القدر، للاشتراكية، أن تفعل معه ذات الشيء، فليس الإسلام حرباء يلونها كل على هواه وليس جوادًا رابحًا يمتطيه كل راغب في الظفر بقصب السبق وأعني به السلطة.
2- لا بد من مراعاة الدقة في المصطلحات كاستخدام لفظ الأمة والشعب، وكإطلاق لفظ الرجعية والتقدمية دون ضوابط مع أنهما معنيان نسبيان لا وجود لمعيار موضوعي لقياسهما، ولعبة الألفاظ هذه لها رواج هذه الأيام في بلادنا، فالمرجو التنبه لهذا الموضوع الخطير.
3- استخدم مشروع الميثاق المنهاج الديالكتيكي الجدلي في تحليل التاريخ وهذا المنهج الوافد يربط حركة التاريخ بمجرد العوامل الاقتصادية وحدها، وقد اعترف أنجلز نفسه بغلوه في هذا المضمار، وذلك في رسالة كتبها إلى صديقه يوسف بلوخ عام ١٩٠٨ وفيها يقول: «إن توجيه الكتاب الناشئين إلى الاهتمام بالجانب الاقتصادي بأكثر مما يستحق أمر يقع اللوم فيه على عاتقي وعاتق ماركس، فقد كان علينا أن نؤكد هذا المبدأ الرئيسي لنعارض خصومنا الذين كانوا ينكرونه، ولم يكن لدينا الوقت أو المكان أو الفرصة، لنضع العناصر الأخرى التي تتضمنها العلاقة في مواضعها الحقيقية».
٤- إن الحلول والبدائل المقترحة يتطلب تنفيذها إطلاق حرية العمل الإسلامي، وقد آن الأوان في تقديري لإنهاء الحجر والوصاية المفروضة على العمل الإسلامي في بلادنا، خصوصًا بعد أن مكن للفكر المادي الملحد في السابق وسخرت له كل مؤسسات وأجهزة الدولة ورجالها، فلم تحصد إلا هشيمًا، فهل يزيل الأغلال أمام التحرك الإسلامي الصحيح أو نبقى على دار لقمان على حالها ونبقى مع «الخوالف».
وفي الختام لا أخفي عليكم أني كنت خلال كتابتي لهذا المقال أحس بأني كـ«من يؤذن في مالطة» كما يقول المثل، وكنت أحس أني أكتب ما أعلم أنه لن يلقى آذانًا صاغية، بل ستشيعه لعنات واتهامات بالتعصب والجهل واللا موضوعية والرجعية، ولكن كان يخفف من إحساسي هذا ما لمسته من رغبة جادة في سماع الآراء صريحة واضحة، وما قرأته من مناقشات جادة، ومهما يكن من أمر فإنها كلمة حق يأمرني ديني أن أقولها ولا أكتمها ﴿وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (البقرة: 283) و«الساكت عن الحق شيطان أخرس» والله ولي التوفيق. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (هود: 88).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل